التربة

التربة هي السطح العلوي المؤلف من المواد الناعمة المغطية للقشرة الأرضية في أجزائها اليابسة. ولما كانت عوامل تكوين التربة متنوعة وكثيرة، فيها الصخور* والمياه والمناخ* والمواد العضوية، فإن تربة فلسطين متنوعة  تنوعا كبيراً على الرغم من صغر مساحة البلاد نظراً لتنوع صخورها واختلاف أجزائها المتفرقة في أوضاعها المناخية – المائية (رَ: الأرض، أصناف). وتؤثر الأوضاع التضريسية في أنواع التربة من حيث كونها موضعية أو منقولة، ومن حيث كونها سميكة أو رقيقية، وكذلك من حيث كونها معرضة للتعرية والتخريب أو محمية مستقرة. يتم تكوين التربة باجتماع العوامل الفيزيائية والكيميائية في عملية تفتيت مواد الطبقة العليا من صخور القشرة الأرضية إلى أجزاء صغيرة وناعمة مؤلفة من مواد معدنية وعضوية معقدة المزيج. والتربة قسمان: تربة سطحية تنمو فيها المحاصيل الزراعية وتتوغل فيها جذور النباتات لامتصاص غذائها منها، وتعرف بالتربة الزراعية أيضاً. وتربة سفلية تحت الأولى وأقل منها غني بالمواد والكائنات العضوية. ويختلف سمك التربة بين عدة سنتمترات وعدة أمتار. والصخور هي العامل الأساسي في نشأة التربة وتكوينها وتوزعها. لذلك فإن النظر إلى خريطة فلسطين الجيولوجية – الصخرية بين تعدد أصناف التربة بحسب تنوع الصخور في مناطق القطر المختلفة. ففي الأشرطة والمنخفضات الساحلية، وفي السهول والأحواض الداخلية كسهل مرج ابن عامر* مثلاً، وكذلك في أرض غور الأردن وواديه (رَ: الغور) تشكلت ترب ذات أصول رسوبية محمولة ومنقولة إليها من المرتفعات المجاورة لها بالسيول ومياه الأمطار والأنهار، أي بالمياه الجارية دائمة كانت أو مؤقتة. وتقوم تلك المياه بغسل المرتفعات ومنحدراتها من المواد المتفتتة الناعمة، وتحملها ثم ترسبها في الأراضي الواطئة والضعيفة الانحدار. وتغني مياه البحر المتوسط وحركات أمواجه وتياراته الساحلية تربة السهل الساحلي* بمواد متجددة مما تجلبه إلى سواحل فلسطين من كميات المواد الناعمة التي يقذف بها نهر النيل إلى البحر المتوسط. وفي فلسطين أيضاً أصول صخرية من منشأ بحيري داخلي كما هي الحال في توضعات بحيرة اللسان القديمة التي يتألف معظمها من صخور مارنية تغطي مساحات واسعة من غور الأردن وواديه بين بحيرة طبرية* وجنوب البحر الميت*. وتعد أصناف التربة في هذه السهول والمنخفضات، وفيها بطون الأودية وقيعان الأنهار، من أجود بقاع فلسطين الصالحة لزراعة شتى أنواع الخضر* والفواكه، خاصة أن الشروط الضرورية الأخرى لازدهار هذا النوع من الزراعة، كالماء الكافي والحرارات المناسبة، متوافرة في معظم المناطق المذكورة (رَ: الزراعة). أما في المرتفعات الهضبية والجبلية في مناطق الجليل والكرمل وكتلة جبال فلسطين الوسطى التي تضم جبال نابلس* والقدس* والخليل*. وفي مرتفعات جنوب فلسطين أو النقب*، فإن أصناف التربة كثيرة نتيجة تنوع الصخور الأم المكونة لها. وبالرغم من ذلك يمكن الحكم بتشابه وتقارب شروط تكوين التربة في جبال فلسطين الوسطى ومعظم جبال الكرمل والجليل، بل وفي أجزاء هامة من النقب حيث تتألف معظم الصخور الأم المنتجة للتربة من الكلس أو الحوار، وهما من الصخور الفحمية التي تقدم تربة غنية بالمواد الكلسية عادة (رَ: الصخور)، وتقدم تربة ناتجة عن عملية التحلل الكارستي في الصخور الكلسية. وقد أثر عاملان طبيعيان آخران في تنوع تربة فلسطين، أولهما الرياح التي حملت مواد ناعمة من خارج فلسطين، ولا سيما من سيناء، ووضعتها في النقب على شكل غطاء واسع من تربة اللويس. وثانيهما النشاط الاندفاعي البركاني الذي حمل إلى سطح الأرض نوعاً من الصخور الاندفاعية القادمة من باطن الأرض، ويغلب عليها البازلت الذي يعطي بعد تحلليه وتفتته تربة خصبة وجيدة في مناطق انتشاره، وخاصة في شمال فلسطين والجليل. وهضاب فلسطين وجبالها، فيما عدا جنوب فلسطين الجاف، هي موطن زراعة الأشجار المثمرة، كالزيتون* والتين والعنب* واللوزيات والتفاحيات، إلى جانب زراعة الحبوب التي تعتمد على ري الأمطار. ودور المناخ في توزيع أصناف التربة واضح، إذ يلاحظ الارتباط الوثيق بين توزيع الأمطار، وإلى حد ما الحراثة وانتشار أنواع الترب. فالجنوب الفلسطيني الجاف مكان انتشار المساحات الواسعة من التربة الرملية الصحراوية واللويس، ويتفق ذلك مع معدل الأمطار السنوية المنخفض (50 – 150مم) والفروق الحرارية العالية والتبخر المرتفع. في حين تنتشر مجموعة التربة الحمراء (أو الوردية) والصفراء في المناطق الرطبة من سفوح جبال القدس ونابلس والجليل حيث تتجاوز الأمطار السنوية 600مم. وتظهر حقيقة دور الصخور وعناصر المناخ في تكوين وتوزيع التربة في دراسة أصناف التربة وخواصها في فلسطين. أ‌-       أصناف التربة: بالرغم من تعدد تصنيفات الترب والأسس المعتمدة فيها فإن أجودها هو التصنيف القائم على الأسس المناخية دون إهمال الصخور والعناصر العضوية المكونة لمواد التربة. ويمكن تصنيف ترب فلسطين، على الرغم من كثرة أنواعها، إلى زمرتين أساسيتين مع زمرتين ثانويتين. وهذه الزمر الأربع هي: ترب المناطق الجافة، وتتبعها ترب المناطق شبه الجافة، وترب المناطق الرطبة. وتتبعها ترب المناطق شبه الرطبة. أما تصنيفها في بعض المراجع إلى زمرة ترب البحر المتوسط وزمرة ترب المناطق الجافة فلا يخرج عملياً على مبادىء التصنيف الأول إلا من حيث المنهج والمعالجة. والتصنيف الأول المعتمد في هذا البحث أبسط وأبعد عن التعقيد الاختصاصي. 1)   ترب المناطق الجافة وشبه الجافة: تعرف هذه الترب أيضاً بالترب الصحراوية والسهبية في مختلف أنحاء الجنوب الفلسطيني من برية الخليل ومنطقة بئر السبع ومنطقة غزة حتى خليج العقبة*. فالترب الصحراوية تغطي النقب كله حيث تنقلب شيئاً فشيئاً إلى ترب سهبية (شبه جافة) باتجاه مناطق الخليل وبئر السبع وغزة في الشمال. وبالرغم من تنوع هذه المجموعة حسب تنوع الصخور الأم المشتقة منها والمتكونة عليها فإنها تشترك في كثير من الخصائص والميزات، إذ تغلب عليها الألوان الفاتحة الصفراء والرمادية والبنية الفاتحة، وسماكتها قليلة نسبياً بصورة عامة، باستثناء الترب المنقولة بالرياح من نموذج تربة اللويس أو الكثبان الرملية. وهي ترب فقيرة ضعيفة الانتاج، أو غير صالحة للزراعة نتيجة رقتها وافتقارها إلى العناصر الضرورية للزراعة، ولا سيما العناصر العضوية، إلى جانب دخول نسب متفاوتة من الأملاح في تركيبها. يضاف إلى ذلك كله ظروف مناخية قاسية متطرفة من حيث الحرارة العالية، والتبخر المرتفع، وندرة الأمطار. وانعدام المياه اللازمة للأعمال الزراعية. لذا فإن العمل الزراعي في هذه المناطق يتطلب جهوداً كبيرة لاستصلاح التربة وجر المياه إليها. فهذه المناطق تصلح للرعي المتجول المعتمد على غطاء عشبي هزيل. وأقسام هذه الزمرة: (1)      تربة الحماد: تنتشر هذه التربة في جنوب النقب وهضابه الوسطى والأجزاء المرتفعة منه، وفي السهول الجنوبية والشرقية من النقب، وفي أجزاء فلسطين المسايرة لوادي عربة*. وقد تكونت تربة الحماد على قاعدة من الصخور الصلدة الكلسية والدولومينية والحوارية والصوانية، خاصة في الأجزاء العالية من النقب وهضابه ومرتفعاته. أما في السهول الجنوبية والشرقية فقد تكونت تربة الحماد على أنقاض ومجروفات حجرية وحصوية هبطت من المرتفعات والسفوح المشرفةعلى السهول. وفي كلتا المنطقتين لا تتجاوز السماكات 80 سم في حين تراوح السماكة المتوسطة لتربة الحماد بين 15 و40 سم بصورة عامة. أما لونها فالغالب أن يكون الأصفر والبني الفاتح الباهت. وتتكون تربة الحماد من تربة ناعمة غنية بقطع حجرية، لكنها تتميز بغطاء حجري كثيف نسبياً، مما دعا العلماء إلى تسمية الحماد “الصحراء الحجرية”. وليس لهذه التربة قيمة زراعية إلا في الأجزاء السهلية إذا تم التخلص من نسبة الأملاح العالية فيها. (2)      تربة اللويس: وهي تربة منقولة بالرياح في الدرجة الأولى، وبالمياه الجارية (أمطار – سيول) بدرجة قليلة جداً. ويتم النقل من مصادر وأماكن بعيدة (نقل ريحي)، أو قريبة (نقل مائي). تربة غبارية ناعمة دقيقة القوام ذات سماكات كبيرة تتجاوز بضعة أمتار في كثير من المناطق ولونها أصفر أو أصفر – بني باهت. وقد يختلط الغبار الناعم في اللويس الصرف بالرمل، أو قد تصبح بنيته خشنة قليلاً في بقاع متفرقة من أراضي اللويس الفلسطيني. وأهم مناطق انتشار اللويس هي شمال وشمال غرب النقب باتجاه مناطق بئر السبع وغزة. وتراوح نسبة الأحماض في اللويس الصرف بين 20 و30%، ونسبة المواد العضوية بين 0.3 و 1.2%، في حين تصبح نسبة الأحماض 1 – 6%، والمواد العضوية 0.1 – 0.3% في اللويس المختلط بالرمال. وتصلح هذه التربة لبعض الزراعات المروية، ولا سيما الشعير، ويعتقد أن اللويس في فلسطين حديث التكوين لا يتعدى عمره 3 – 4 آلاف سنة مضت. (3)      التربة الرملية وكثبان الرمال: تجاور تربة اللويس التربة الرملية في كثير من بقاع النقب الشمالي مع سيطرة الكثبان الرملية في البقاع الشمالية الغربية من النقب وباتجاه الحدود الفلسطينية مع سيناء جنوب وجنوب غرب منطقة بئر السبع، حيث تغطي مساحات كبيرة. وتتكون هذه التربة من ذرات الرمال التي حملتها الرياح من البقاع المجاورة مكونة أغشية وكثباناً رملية طغت على أراضي اللويس وغيرها من الترب الصحراوية في هذه المناطق. وهي تربة قليلة الأحماض (2 – 5%) تنعدم فيها المواد العضوية تقريباً، وهي عميقة وسميكة بصورة عامة، لونها أصفر ضارب للحمرة نتيجة أكاسيد الحديد على حبيبات الرمل السيليكية. وهذه التربة منفذة للمياه تندر أو تنعدم فيها الأملاح، لذا فإن تسرب الماء فيها كبير، وهي مهيأة في الظروف المناخية التي تسود فيها لانتشار ظاهرة الخاصة الشعرية (أي صعود المياه نحو السطح في أنابيب شعرية). وتفتقر هذه التربة إلى المواد الضرورية للزراعة، لكنها تصلح لغرس الأشجار التي تضرب بجذورها عميقاً للوصول إلى الرطوبة والماء. (4)      التربة الصحراوية اللحقية واللحقية الخشنة: تربة نقلتها المياه الجارية (الأمطار أو السيول) وحملتها من المناطق المرتفعة إلى قواعدها في وسط وجنوب النقب وفي برية الخليل. واللحقيات الخشنة مكونة على الغالب من أنقاض وأحجار مع تربة ناعمة ذات ملوحة مرتفعة تجعلها غير صالحة للزراعة. أما التربة الصحراوية اللحقية فموادها ناعمة تكونت في معظمها على ترسبات مارنية تعرف بترسبات اللسان البحرية (نسبة إلى شبه جزيرة اللسان في البحر الميت، وبحيرة اللسان القديمة). وتنتشر هذه التربة في وادي الأردن الأدنى ووادي عربة الشمالي جنوب البحر الميت. وإمكانيات الزراعة في هذه التربة جيدة، خاصة إذا توافرت المياه للري. وواحة أريحا خير مثال على ذلك. (5)      التربة البنية – الحطامية: تنتشر هذه التربة في بقاع متفرقة من شمال النقب ووسطه، وتؤلف أيضاً شريطاً متقطعاً على السفوح الشرقية لجبال الخليل والقدس. وهي تربة بنية فاتحة تكونت على صخور كلسية وحوارية، ومارنية حوارية شبه قاسية. يختلط بها غبار صحراوي محمول بالرياح. سماكتها قليلة تراوح بين 20 و50سم، قوامها رملي – طيني غني بالحصى والأحجار الصغيرة، ونسبة المواد العضوية فيها بين 0.2 و 1%، وملوحتها متوسطة أو عالية، وتصلح للزراعة المحدودة بعد استصلاحها.             أما ما تبقى من البقاع الجافة وشبه الجافة من فلسطين فتسود في السطوح الصحراوية العارية من غطاء التربة، أو المغطاه بحطام الصخور والشظايا والأحجار، مما يجعلها غير صالحة للزراعة، أو لنمو غطاء نباتي طبيعي ذي أهمية اقتصادية تذكر. 2)   ترب المناطق الرطبة وشبه الرطبة: مجموعة هذه الترب في الأجزاء الشمالية والوسطى الواقعة شمال النقب ومنطقة بئر السبع وغزة وبرية الخليل. وإذا استثنيت المساحات الصخرية العارية من الغطاء التربي في الجبال والمرتفعات فإن معظم ترب هذه المجموعة صالحة للزراعة، بشكل أو بآخر، وبدرجات متفاوتة في الإنتاج والخصب. ونظراً لتأثر هذه الترب الشديد بالمناخ المتوسطي وعناصره فإنها تدعى ترب البحر المتوسط أيضاً، وتشبه في خصائصها ترب البلدان المشرفة على البحر المتوسط بصورة عامة، مع ملاحظة أثر موقع فلسطين* شرقي حوض البحر المذكور في تكوين بعض الصفات الخاصة. وأنواع هذه الترب هي             1) تربة الكركار، أو التربة الرملية – البنية المحمرة: يطغى على تكوينها الكلس والرمل. وهي تربة عميقة بنية حمراء يرجع أصلها إلى الكثبان الرملية القديمة المثبتة على شكل أشرطة طولية على امتداد السهل الساحلي المشرف على البحر المتوسط من أقصى الشمال حتى أقصى الجنوب، ولا سيما جنوب سارونة. وتعيق تربة الكركار أعمال الزراعة إذا اقتربت من السطح، وتصبح جيدة للزراعة، ولا سيما لغرس أشجار الحمضيات* إذا أصبحت عميقة. ويتبع هذه التربة نوع آخر مساير لها هو التربة الرملية البنية – الحمراء المتحللة المنتشرة على الساحل الفلسطيني. وتعد هذه التربة من أجود أنواع التربة لزراعة الحمضيات في فلسطين رغم ما يدخلها من ملوحة في بعض الحالات. وتحتوي التربة الرملية البنية – الحمراء المتحللة في كثير من مناطق انتشارها على طبقة من التربة الطينية المتماسكة التي تتكون على عمق قليل، وتؤثر في زراعة الحمضيات، وتعرف في فلسطين باسم “التربة النزازة”. ويرافق هذه المجموعة من الترب الساحلية، وباتجاه الساحل والبحر، من الكثبان الرملية الحديثة الثابتة (أو المثبتة بالنباتات) والمتنقلة. وهي تربة من أصل رملي قاري (داخلي) أو بحري المصدر تصل سماكتها إلى بضعة أمتار، وتصلح لزراعة المحاصيل المروية، وتنتشر على شكل أشرطة طولية مسايرة للبحر على طول الساحل الفلسطيني على البحر المتوسط. (2) التربة اللحقية: تنتشر في السهول والأحواض المنخفضة الداخلية كسهل مرج ابن عامر وسهل البطوف*، وفي الأشرطة المحيطة بهوامش جبال الجليل ونابلس والقدس والخليل (أي الجبال الوسطى). وينتشر نوع خاص من هذه التربة هو التربة اللحقية البنية (فيرتيسول) في السهول المذكورة وسهل الحولة*. وهي، أي تربة الفيرتيسول، تربة بنية عميقة ناعمة القوام قامت على أرضية لحقية – غضارية، لذا فإنها تتشقق عندما تجف بعد رطوبة سابقة. وهي تربة ذات إنتاج جيد بصورة عامة. أما التربة اللحقية المنتشرة في المواقع المذكورة، عدا سهل الحولة، فمكونة من لحقيات وطمي أحدث عمراً، بسماكات كبيرة نسبياً، ولون يميل إلى البني. وتتصف بالعمق وبالقوام الناعم الغضاري الطفلي. وهي ذات خصب وإنتاج عاليين. اللحقية من بقاع فلسطين الهامة للزراعة تتجدد قوتها وطاقاتها الإنتاجية بتجدد عناصرها وموادها المكونة لها، نتيجة نقل السيول والأمطار والمياه الجارية للمواد اللحقية الناعمة من المرتفعات المحيطة أو المطلة على السهول والمنخفضات في كل سنة. وتتعرض الأجزاء المنخفضة لتشكل المستنقعات* والبرك المائية المؤقتة إذا لم يحسن صرف مياهها بسبب قلة نفوذية هذه الترب التي يدخل الغضار في تكوينها. وتلحق بقائمة التربة اللحقية التربة السهبية البنية المغطية لمساحات من السهول الجنوبية شرقي غزة*. وهذه التربة عميقة نسبياً يغلب عليها الغضار والطين، وهي جيدة الانتاج والخصب بصورة عامة. وقد تكونت على قاعدة من مواد لحقية متماسكة وشبه متصلة لقدم ترسبها. وهذا ما يميزها من نوعي الترب اللحقية المذكورين أعلاه. (3) التربة النفضية – اللحقية: تربة بنية، وبنية فاتحة عميقة وجيدة الإنتاج، تنتشر في التلال* والسفوح القليلة الانحدار على امتداد قواعد الجبال الوسطى في فلسطين (نابلس – القدس وإلى حد ما جبال الخليل)، وأقدام جبال الجليل، كما تنتشر في الأحواض والمنخفضات الضيقة الشريطية المحصورة بين الجبال. وتتنوع الزراعات في هذه التربة. ويرجع خصبها إلى غناها بمواد مختلفة المصادر لأنها تكونت من لحقيات ومجروفات وأنقاص قادمة من الجبال، وكانت تؤلف ترباً جبلية يترا روزا، والتربة الغالبية البنية المتوسطة، والتربة البازلتية، وتربة الرندزينا. لذا فإن هذه التربة مزيج من التربة الناعمة الدقيقة القوام والحصى والأحجار الصغيرة المزواة (ذات الحافات الحادة). (4) تربة يترا روزا: وترجمتها العربية (التربية الوردية أو القرمزية). وهي تربة ذات لون أحمر – بني قليلة السماكة أو رقيقة جداً (أقل من 50 سم) في معظم المناطق، تنتشر على السطوح والمنحدرات المناسبة من جبال فلسطين الوسطى، وجبال الجليل والكرمل. وترافق الصخور المكونة من الحجر الكلسي والدولوميت المنتشرة في الكتل الجبلية المذكورة. وتتكون يترا روزا في الدرجة الأولى نتيجة تحلل الصخور الكلسية والدولومينية في التربة نفسها فيما بعد. وتعد هذه التربة من ترب البحر المتوسط المعروفة للعلاقة الوثيقة القائمة بين نوع الصخر المكون لها والمناخ المتوسطي الجبلي – الراطب المساعد على تكوينها. وهي تربة خصبة جيدة الإنتاج . وتنمو في الأقسام الرقيقة منها الأحراج المتوسطية والأعشاب (رَ: النباتات الطبيعية). (5) التربة الغابية البنية المتوسطية: تنتشر في مرتفعات فلسطين الوسطى والشمالية حيث تتوافر الرطوبة والأمطار الكافية لتكوين هذه التربة. وهي ذات لون بني داكن، قوامها دقيق – ناعم بعمق يراوح بين 40 و60سم، وهي خصبة جيدة الإنتاج، والأقسام الرقيقة منها غنية بالغطاء العشي والمراعي. تكونت هذه التربة على قاعدة من الصخور الكلسية والكونغلوميرا، وبشكل خاص على نوع من الصخر الكلسي المعروف في فلسطين باسم “ناري”، وهو قشرة كلسية تغطي بقاعاً متفرقة من المناطق الجبلية وسفوحها. وترتفع نسبة المواد العضوية في هذه التربة حتى تصل إلى 12%، ولا يقل عن 3%. (6) تربة رندزينا: تسمية بولونية تطلق على نوع من الترب يتشكل من الصخور المارنية بالدرجة الأولى، ومن الصخور الحوارية أو الكلسية – الحوارية بالدرجة الثانية. وتربة رندزينا في فلسطين معروفة في نطاقين: الأول في المرتفعات، ولا سيما في جبال الجليل وسلسلة جبال فلسطين الوسطى، والثاني في غور وادي الأردن. ففي المرتفعات تكونت هذه التربة على الصخور الحوارية والمارنية – الحوارية بسماكات تراوح بين 40 و75سم، ولونها بين الرمادي الفاتح والبني الفاتح، وهي غنية بالمواد الكلسية، لكنها ذات مواد عضوية قليلة، الا إذا كانت داكنة اللون وسميكة نسبياً. وهي تربة جيدة صالحة لزراعة الحبوب والمحاصيل المشابهة. أما في غور الأردن فأرضية تربة رندزينا هي مارن توضعات اللسان لبحيرة الغور القديمة. وهي رمادية فاتحة أيضاً وعميقة جيدة الإنتاج. لكنها قد تكون ذات أملاح مرتفعة تؤثر في قدرة إنتاجها أو تعرقل الأعمال الزراعية. أما المواد العضوية فيها فتراوح بين 1 و3%. (7) تربة البازلت البنية: تنتشر في شمال فلسطين، ولا سيما في الأجزاء الشرقية من مرتفعات الجليل الأعلى والأدنى، وحيث الصخور البازلتية – البركانية على شكل أغشية وموائد متخلفة عن مساحات أوسع. ولونها بني داكن، وهي رقيقة لا يتجاوز عمقها 50 سم إلا فيما ندر. خصبها قليل بصورة عامة، وتراوح المواد العضوية في هذه التربة بين 1 و2%. (8)      تربة اللبد: تربة قليلة المساحة والانتشار ينحصر وجودها في منطقة سهل الحولة، وفي منطقة المستنقعات والبحيرة السابقة. تكونت من بقايا نباتية مستنقعية متفسخة ومتحللة. وهذه التربة ذات لون أسود وبني – أسود لا تصلح للزراعة، لكنها تصلح مادة مخصبة لأنواع الترب الأخرى. وهي تربة سميكة يراوح عمقها بين 1 و8م. يلاحظ مما مضى أن الأراضي ذات التربة الجيدة والمصنفة في المرتبة الأولى هي مناطق السهول الساحلية والداخلية، وبصورة عامة المناطق الفاصلة بين جبال الجليل وسلسلة جبال فلسطين الوسطى والأغوار الشمالية، وهي مناطق الاستيطان الصهيوني في فلسطين. المراجع: –        Reifenberg, A.: The Soils of Palestine, London 1947. التربة الأرغونية، الأوحدية، تركان خاتون الجالقية، السعدية، الطشتمرية، الكيلانية، الملك حسام الدين ، بركة خان. رَ: القدس (المباني الأثرية والتاريخية في -)