التجارة

أ‌-       نبذة تاريخية: التجارة قطاع اقتصادي مرتبط بقطاعي الانتاج الرئيسين الزراعة* والصناعة*. وقد تم التبادل التجاري منذ العصور القديمة* بين فلسطين ومراكز الحضارات القديمة كالعراق شرقاً، ومصر جنوباً بغرب، وسورية شمالاً، والحجاز واليمن جنوباً. وكانت فلسطين بالإضافة إلى تجارتها مع الأقطار العربية المجاورة تعد جسر عبور صالحاً لمرور التجارة، إذ كان الفراعنة* يستوردون الأخشاب من الفينيقيين* في شمالي فلسطين، وبصدرون إليها العاج وريش النعام والأدوات المختلفة. وظل السبئيون والمعينيون يتاجرون مع بلاد الشام مدة طويلة، ويعتقد أنهم بنوا مدينة غزة* القديمة وبعض المدن الأخرى في فلسطين. في العصور الوسطى ازدهرت الحركة التجارية في فلسطين لأنها كانت واقعة إلى طريق التجارة العالمية بين الشرق الأقصى وجنوب آسيا من جهة، وأوروبا من جهة ثانية (رَ: الطرق). وازدهرت الموانىء الفلسطينية على البحر المتوسط وعلى خليج العقبة* لازدياد حركة التجارة عبرها. وقد اشتغل العرب في شبه الجزيرة العربية بالتجارة، وكانت قوافلهم تسير ما بين الشام واليمن في رحلتي الشتاء والصيف. ومما يؤكد ذلك أن هاشم بن عبد مناف جد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مات في الطريق وهو عائد بتجارته من الشام إلى الحجاز ودفن في مدينة غزة. كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعمل في التجارة بين الشام والحجاز. وقد عرف عن الخليفة عثمان بن عفان أنه كان من كبار التجار في الحجاز، وأن قوافله التجارية كانت تسير بين الشام والحجاز عن طريق فلسطين. وفي العصور الحديثة ازدهرت التجارة في فلسطين طوال العهد العثماني وامتدت إلى أوروبا من جهة، وإلى الولايات العثمانية المجاورة من جهة ثانية. وكانت هذه الفترة امتدادا لفترة حكم الصليبيين لفلسطين واحتكارهم التجارة بين المشرق العربي وأوروبا. وقد كان لفلسطين في عهد الفرنجة* دور هام، وكانت حلقة وصل تجارية بين المنطقة العربية وأوروبا. ثم جاء الاستعمار الأوروبي للمنطقة العربية لتصبح فلسطين تحت الانتداب البريطاني، ومن بعده تحت السيطرة الصهيونية. فارتبطت التجارة ببريطانيا طوال فترة الانتداب مثلما فيما بعد بالكيان الصهيوني. ب‌- مجال التجارة:  تبرز أهمية فلسطين كطريق للتجارة بالنسبة إلى الطرق التجارية الأخرى حين يدرس المجال الذي يمكن أن تمتد في نطاقه خدمات فلسطين التجارية، فهو مجال متوسط. ولموقع فلسطين الجغرافي الفضل الأكبر في جعل الطرق كلها تؤدي إلى فلسطين. إذ إن فلسطين تقع عند ملتقى ثلاث قارات هي: آسيا وأوروبا وإفريقيا. وتربط بمجالها بين أقاليم مختلفة في الظروف الطبيعية، فهي تصل بين آسيا الموسمية الحارة وإفريقيا المدارية الحارة من جهة، وبين مناطق البحر المتوسط المعتدلة الدفيئة ومناطق غرب أوروبا المعتدلة الباردة من جهة ثانية. وبعبارة أخرى تصل فلسطين بين الجنوب النامي ذي الثقافة والتقدم العلمي القليلين، وذي الانتاج الكبير من المواد الخام، والشمال المتقدم في ثقافته وعلمه، وصاحب الانتاج الصناعي الكبير. ومن الطبيعي إذن أن يتم تبادل هذه الأفكار والمنتجات المختلفة التي تفيض عن حاجة أصحابها من سكان هذه الأقاليم فتنشط التجارة وتزداد حركتها في إطار من التعاون الدولي. ولا تقتصر هذه القواعد على رواج التجارة الخارجية لفلسطين فحسب، بل تنطبق هذه القواعد على التجارة الداخلية أيضاً. لأن فلسطين تشتمل على أقاليم طبيعية متفاوتة في خصائصها بالرغم من صغر مساحة البلاد. فهناك إقليم السهول الساحلية والداخلية، وإقليم المرتفعات الجبلية، وإقليم وادي الأردن، وإقليم النقب الصحراوي. ولكل إقليم خصائصه المتميزة وانتاجه المختلف. وتتحرك فوائض الإنتاج في كل إقليم نحو الأقاليم الأخرى على شكل تجارة داخلية. وسيجري الحديث أولاً عن التجارة الداخلية لفلسطين، وهي تعبير حقيقي عن اقتصاديات البلاد، ثم عن التجارة الخارجية التي هي وجه من أوجه العلاقات الاقتصادية بين فلسطين والعالم الخارجي. ج- التجارة الداخلية: هي المبادلات التي تتم بين فوائض البيئات الداخلية المتفاوتة في فلسطين. وتنقل هذه الفوائض بوسائل النقل المختلفة من مناطق الإنتاج إلى مناطق التسويق. وفي فلسطين البيئات التالية: 1)   البيئة الساحلية: هي وجه فلسطين الذي يطل على العالم الخارجي عبر موانىء متعددة على البحر المتوسط وخليج العقبة. وهي الظهير الخلفي القريب والمباشر لهذه الموانىء. وللبيئة الساحلية بالإضافة إلى هذه المهمة الأساسية مهمة أخرى هي تزويد هذه الموانىء بما يفيض عن حاجة سكانها من منتجات محلية لتصديرها إلى خارج البلاد من جهة، ولتزويد أسواق البيئات الداخلية الأخرى بهذه المنتجات المحلية الفائضة من جهة ثانية. وتأتي الحمضيات* على رأس المنتجات التي تفيض عن حاجة سكان هذه البيئة الساحلية. ويتم تصدير القسم الأكبر منها إلى الخارج في حين يباع الباقي في الأسواق المحلية داخل فلسطين. وهناك سلع زراعية أخرى تباع في الأسواق المحلية كأصناف الخضر*والفواكه والأسماك* من شواطىء البحر المتوسط، والمنتجات الصناعية المحلية التي تصنع في بعض المدن مثل الاسمنت ومنتجات النفط المكرر والغزل والنسيج* والأقمشة والملبوسات والفخار* والمواد الغذائية * والصابون* وغيرها. 2)   البيئة الجبلية: هذه البيئة فقيرة الإنتاج نسبياً. فهي تكفي حاجة سكانها من مشتقات الألبان مثلاً، وتباع بعض المواد التي تفيض عن حاجة سكانها في الأسواق المحلية داخل فلسطين، ويصدر قسم منها إلى الخارج مثل الزيتون* والخضر وبعض أصناف الفواكه وبعض المنتجات الصناعية كزيت الزيتون (رَ: الزيوت النباتية، صناعة)، والصابون، وأحجار البناء، والسمن النباتي، والحلويات، والصناعات السياحية والخشبية. لكن أسواق هذه البيئة تستورد كثيراً من فائض البيئات الأخرى، ومن خارج البلاد. 3)   البيئة الغورية: إذا كانت البيئتان الساحلية والجبلية تنتجان غلات منطقة البحر المتوسط ذات المناخ* المعتدل الدافىء فإن البيئة الغورية، لانخفاضها دون مستوى سطح البحر، تنتج غلات المنطقة المدارية الحارة كالموز* والحمضيات وجميع أصناف الخضر والحبوب* وغيرها، وتنتج أيضاً بعض المنتجات الحيوانية كمشتقات الألبان مثلاً. ونظراً لقلة عدد  السكان المقيمين في وادي الأردن فإن كثيراً من منتجاته تفيض عن حاجة السكان وتباع في الأسواق المحلية، أو تصدر إلى الخارج، مثل الحمضيات، والموز، وأصناف الخضر، ومنتجات الألبان. وتجدر الإشارة إلى أن موعد نضج المحاصيل الزراعية في الأغوار يأتي مبكراً عن موعد نضج المحاصيل الزراعية في البيئات المجاورة الأخرى، الأمر الذي يجعل هذه المحاصيل تطرح في الأسواق قبل أن تطرح المحاصيل القادمة من البيئات الأخرى فتكسب أسعاراً مناسبة في غياب منافسة المحاصيل الأخرى لها في الأسواق المحلية. وتعد هذه الظاهرة ميزة فريدة بالنسبة إلى الأسواق المحلية في فلسطين من حيث ضمان توافر السلع الزراعية فيها على مدار السنة. 4)   البيئة الصحراوية: تشغل هذه البيئة قرابة نصف مساحة فلسطين، ويقع معظمها في صحراء النقب*. وتتميز عن بقية البيئات الأخرى بأنها بيئة رعوية في الدرجة الأولى (رَ: الرعي) لذا فالمنتجات الحيوانية من حليب ولبن وزبدة وسمن وجبن وجلود وصوف وشعر ووبر ولحوم وغيرها هي أهم ما تعطيه. والشعير محصول رئيس، ويزرع في مساحات صغيرة من النقب، لكن إنتاجه يفيض عن حاجة سكان الإقليم ويصدر إلى الأسواق المحلية والخارجية (رَ: الحبوب). ويزاول بعض البدو صناعات خفيفة لبيعها في الأسواق المحلية مثل صناعة البسط (المزاود) والغزل ونسج بيوت الشعر (الخيام). وقد خصصت أماكن في كثير من أسواق المدن والقرى الكبيرة المجاورة للنقب لبيع وشراء الحيوانات، وكثيراً ما يستبدل أفراد البدو بما ينتجونه في بيئتهم الصحراوية بعض المنتجات الزراعية في أسواق القرى الزراعية، وذلك بطريقة المقايضة. ويبيعون منتجاتهم الحيوانية في الأسواق المجاورة، ويقومون بشراء حاجاتهم المنزلية من هذه الأسواق نقداً كالمواد الغذائية (السكر والدقيق والأرز) والمواد الصناعية الأخرى (الأقمشة والملبوسات والأحذية والأدوات المنزلية). بالإضافة إلى الحركة التجارية التي تمارس يومياً في أسواق المدن والقرى تخصص كل مدينة أو قرية تقريباً يوماً واحد في الأسبوع تقيم فيه سوقاً يتجمع فيها التجار والمواطنون من المدينة نفسها بالإضافة إلى القادمين من المدن والقرى الأخرى المجاورة ليتبادل هؤلاء جميعاً مختلف السلع المعروضة. د – التجارة الخارجية: يحسن قبل الحديث عن حجم التجارة الخارجية وتركيبها وتوزيعها الجغرافي دراسة أبرز العوامل المؤثرة في هذا القطاع الهام من اقتصاد فلسطين، وذلك من ناحيتي التكوين والتوجه الجغرافي، أو العلاقات المكانية.  (1) التكوين: يبرز في هذه الناحية عاملان أساسيان هما العامل الطبيعي المتمثل في الموارد الطبيعية، والعامل البشري المتمثل في الموارد البشرية والاقتصادية. ثم يأتي النظام السياسي ليحدد مقدار تأثير كل عامل ومدى فاعليته في إيجاد المقومات الرئيسة للتجارة الخارجية. ولا بد أيضاً من إضافة أثر التطورات السياسية التي مرت بها فلسطين منذ مطلع القرن الحالي حتى اليوم. إن مساحة فلسطين وما تشتمل عليه من مصادر طبيعية قليلة يؤثران حتماً في قلة ما يمكن أن تنتجه من مواد خام (رَ: المعادن). لذلك إذا استثنيت بعض الخامات الزراعية الصناعية التي تدخل في تجارة الصادرات كالحمضيات والفوسفات* والبوتاس فإن معظم المواد الخام تدخل في تجارة الواردات. وتجدر الإشارة إلى أن الانتاج الزراعي والغابي والحيواني والسمكي والمعدني لا يكفي حاجة السكان، وبالتالي يصبح الاعتماد على الاستيراد من الخارج أمراً ضرورياً. وإذا أخذ الإنتاج الزراعي مثالاً لمعرفة دوره في دفع عجلة التجارة الخارجية تبين أن مجموعة من عوامل البيئة الطبيعية تتحكم فيه. وتحدد أقصى اتساع للرقعة الزراعية، وتحدد إنتاج الغلات المزروعة (رَ: الزراعة). ولهذا تضطر فلسطين إلى استيراد نوعين من المنتجات الزراعية: النوع الأول ينمو في ظروف خاصة لا تتوافر في فلسطين كالبن والشاي والتوابل والأرز والقطن وغيرها. والنوع الثاني ينمو في فلسطين، ولكن الانتاج المحلي منه لا يكفي حاجة السكان مثل الحبوب عامة، والقمح* خاصة. أما الانتاج الصناعي فإنه يدخل في تجارة كل من الواردات والصادرات، ذلك لأن الصناعة بصفة عامة تعتمد على استيراد الخامات والآلات والتجهيزات الإنتاجية اللازمة لها من جهة، ولأن صغر حجم السوق المحلية يفرض من جهة أخرى الاعتماد على تصدير المنتجات الصناعية المحلية إلى الخارج (رَ: الصناعة). أدى تطور نمو السكان بمعدلات مرتفعة خلال القرن الحالي إلى حدوث ضغط سكاني على موارد فلسطين، دعا إلى بذل الجهود لمضاعفة معدلات النمو الاقتصادي في المجالات الزراعية والصناعية (رَ: السكان). وبالرغم من هذه الجهود التي بذلت وتبذل داخل فلسطين فقد عجزت معدلات النمو الاقتصادي عن مواكبة معدلات النمو السكاني، وبالتالي عجزت معدلات نمو تجارة الصادرات عن مواكبة معدلات نمو تجارة الواردات، الأمر الذي أوجد عجزاً مستمراً في الموازين التجارية لكل من العرب واليهود. وأثر ذلك أيضاً في ازدياد العجز في موازين المدفوعات لكل من الضفة الغربية وقطاع غزة والمنطقة المحتلة عام 1948. وأصبح من الضروري الاعتماد على المساعدات الخارجية. وعلى أموال المغتربين العرب الذين يعملون خارج فلسطين، وعلى تأدية الخدمات خارج فلسطين. وجميعها صادرات غير منظورة تعمل على تغطية بعض العجز في موازين التجارة والمدفوعات. ولا بد من الإشارة إلى أثر النظام السياسي لسلطة الانتداب البريطاني، ومن بعدها أثر السياسة الاستعمارية الصهيونية التي تطبقها سلطة الاحتلال الصهيوني على المناطق العربية المحتلة في التجارة الخارجية لفلسطين. فهناك تطابق كبير بين السياستين الاستعماريتين، إذ قامتا على أساس تسخير المواد الخام التي تنتجها فلسطين لخدمة الاستعمار بحيث يتم ربطها بأسواق كل من بريطانيا (سابقاً) والكيان الصهيوني (فيما بعد). ففي الماضي شجعت سلطة الانتداب على التوسع في استعمال الأرض الفلسطينية للأغراض الزراعية، وركزت على الحبوب والحمضيات لتعتمد غالبية عرب فلسطين على الزراعة في معيشتها، ولتتحول فلسطين إلى سوق مفتوحة أمام المنتجات الصناعية البريطانية. وقامت بعض الشركات التجارية البريطانية الكبرى، مثل شركة ستيل، باحتكار شراء الحبوب من المزارعين العرب بأثمان بخسة خلال الحرب العالمية الثانية، وتخزينها بغرض تموين القوات البريطانية في فلسطين. واحتكرت بريطانيا أيضاً تسويق الحمضيات لنفسها، وحدت من تصديرها إلى غيرها من الدول الأخرى، وذلك للتحكم في المزارعين العرب باستخدام الحمضيات سلاحاً ضدهم في الوقت المناسب. أما الكيان الصهيوني فإنه يعمل على مصادرة الأراضي العربية الزراعية للتضييق على السكان العرب وإجبارهم على الهجرة إلى خارج فلسطين. ونتج عن تطبيق هذه السياسة انخفاض ملموس في نسبة الإنتاج الزراعي من مجموع الإنتاج المحلي العربي. ففي الضفة الغربية انخفض هذا الإنتاج من 46% عام 1966 إلى 23% عام 1980، وفي قطاع غزة انخفض هذا الإنتاج من 52% عام 1966 إلى 35% عام 1980. واستطاع الكيان الصهيوني أن يربط هذا الانتاج على الرغم من انخفاضه باقتصاده، وذلك بتنفيذه سياسة الدمج الاقتصادي التي ترمي إلى الاستفادة من الإنتاج العربي مواد خاماً للصناعات اليهودية، ومن السوق العربية قوة شرائية للمنتجات الصناعية اليهودية. وقد تضرر الكثير من أصحاب العمل والتجار العرب نتيجة للوضع الاقتصادي السيء في الكيان الصهيوني، ونتيجة لسياسة الضرائب الإضافية التي أدت في أحيان كثيرة إلى إغلاق هذه المحلات والمؤسسات الإنتاجية. وأصبح السكان العرب في الضفة والقطاع مستهلكين للبضائع اليهودية التي تشكل حالياً 20% من مجموع صادرات الكيان الصهيوني إلى العالم الخارجي. ونجم عن إغراق الأسواق المحلية في الضفة والقطاع بالبضائع والسلع اليهود تضرر القطاع الزراعي العربي، وهجرة نحو 35% من العاملين الزراعيين العرب أراضيهم، والاتجاه إلى العمل في القطاعات الاقتصادية الصهيونية. ولا شك أن انخفاض الإنتاج الزراعي والصناعي العربي بسبب سياسة سلطة الاحتلال الصهيوني أدى إلى كساد عام في التجارة العربية بسبب التقييدات المفروضة على الاقتصاد العربي المرتبط باقتصاد الكيان الصهيوني. (2) التوجه الجغرافي أو العلاقات المكانية: تتأثر تجارة فلسطين الخارجية بمجموعتين من العوامل الطبيعية والبشرية. ويأتي الموقع الجغرافي على رأس العوامل الطبيعية التي وجهت تجارة فلسطين في الماضي وتوجهها في الحاضر. ففي الماضي كانت التجارة الخارجية أيام المماليك* تجارة عبور، فكانت فلسطين تستورد من الشرق الأقصى التوابل واللبان والطيب عن طريق المحيط الهندي ثم تنتقل هذه المستوردات عبر الموانىء الفلسطينية إلى أوروبا. وفي عهد الانتداب البريطاني أيضاً كان لموانىء فلسطين دور هام في خدمة تجارة فلسطين الخارجية مع الدول الأوروبية عامة وبريطانيا بخاصة إضافة إلى خدمتها تجارة كل من الأردن والعراق مع دول أوروبا. وشجع الموقع المركزي لفلسطين في وسط الوطن العربي على تنشيط حركة التجارة بين فلسطين وجاراتها من الدول العربية. وقد طرأت تغييرات على الأهمية النسبية لموقع فلسطين بعد عام 1948، إذ جدت أمور أثرت في تطور التوجه الجغرافي للتجارة الخارجية. فقيام الكيان الصهيوني على جزء كبير من الأرض الفلسطينية بين عامي 1948 و1967. واحتلال هذا الكيان الغاصب جميع الأرض الفلسطينية عام 1967، أديا إلى إغلاق الموانىء الفلسطينية في وجه التجارة العربية الخارجية بعد أن طبقت سياسة المقاطعة العربية للكيان الصهيوني. وخلال الفترة الأولى (1948 – 1967) ارتبطت تجارة الضفة الغربية بتجارة المملكة الأردنية الهاشمية في حين ارتبطت تجارة قطاع غزة بصورة غير مباشرة بتجارة مصر الخارجية. ومنذ عام 1967 أخذ الكيان الصهيوني يطبق سياسة الدمج الاقتصادي بين اقتصاد المناطق العربية المحتلة واقتصاده، مما يؤدي إلى ربط التجارة الخارجية العربية بتجارته بصورة غير مباشرة. ومنذ أوائل الخمسينات افتتح الأردن ميناء العقبة وأصبحت تجارة الضفة الغربية تستفيد من هذا الميناء الجديد إضافة إلى استفادتها من ميناء بيروت اللبناني عن طريق سورية. وكان ميناء غزة يخدم تجار قطاع غزة مع العالم الخارجي مع استفادة القطاع من ميناء بيروت أيضاً. أما الكيان الصهيوني فإنه بدأ يستغل ميناء إيلات* في تجارته الخارجية على خليج العقبة منذ عام 1956 بالإضافة إلى استفادته من الموانىء الفلسطينية على البحر المتوسط. وهذا يعني أن إنشاء كل من ميناء العقبة وميناء إيلات على رأس خليج العقبة أعطى بعداً جديداً لتجارة فلسطين فأصبحت على صلة بشرقي إفريقية وجنوبي آسيا والشرق الأقصى، إلى جانب صلتها الأولى بأقطار البحر المتوسط وأوروبا. أثر الاحتلال الصهيوني لفلسطين عام 1948 في ارتفاع تكاليف التجارة الخارجية للأردن عامة، وللضفة الغربية خاصة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، وبالتالي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة. فالمسافة بين القدس* ويافا* لا تزيد على 40 كم في حين أن المسافة بين القدس وبيروت (بعد أن احتلت هذه مكانة حيفا)* أصبحت عشرة أمثال مسافة القدس – يافا. واستبدلت بالمسافة بين عمان وحيفا، والبالغة 250كم، طريق طويلة تزيد على 350كم، وهي المسافة بين عمان وكل من ميناءي بيروت والعقبة. ورغم أن النفقات كانت كبيرة على تجارة الأردن عامة فقد كانت أكبر على تجارة الضفة الغربية. ففي بعض المناطق قرب خط الهدنة ازدادت المسافة التي تفصل بينها وبين أقرب الموانىء المفتوحة لها من 40 كم إلى 500كم. وإذا كان التغير النسبي لأهمية الموقع من فترة لأخرى يؤثر في التوجه الجغرافي للتجارة الخارجية فإن التطورات الاقتصادية التي شهدتها فلسطين أثرت في هذا التوجه المتغير للتجارة. وتبرز هنا آثار الاحتلال البريطاني لفلسطين، ومن بعده الاحتلال الصهيوني، في السيطرة على الاقتصاد الفلسطيني الذي تعد التجارة الخارجية جوهره الحقيقي. وقد ظلت فلسطين سنين طويلة مرتبطة بمجموعة دول الكتلة الغربية في تجارتها الخارجية. ومنذ عام 1956 أخذت إلى جانب ذلك تتعامل مع دول الكتلة الشرقية ودول عدم الانحياز، واتجهت تجارة قطاع غزة أيضاً بين عامي 1956 و1967 إلى دول الكتلة الشرقية بتشجيع من الإدارة المصرية للقطاع آنذاك من جهة، وبسبب التسهيلات المقدمة من الدول الشرقية من جهة ثانية. ووجدت تجارة فلسطين لها أسواقاً جديدة في دول عدم الانحياز، وبخاصة بعض دول آسيا. وكانت العلاقات التجارية بين قطاع غزة ومصر قوية جداً، بل إن مصر قدمت كثيراً من التسهيلات والمساعدات التي تكفل ضمان بقاء الحركة التجارية مزدهرة في القطاع. وواجه المزارعون وأصحاب المصانع في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 1967 مشكلة تسويق منتجاتهم. فالكيان الصهيوني يستورد من الضفة والقطاع بعض الانتاج الذي يحتاج إليه لصناعاته فحسب، ويتخلى عن العرب ولا يساعدهم في تسويق منتجاتهم التي لا يحتاج إليها خشية منافستها منتجاته في الأسواق العالمية. لكن الدول العربية والإسلامية لم تتخل عن مسؤولياتها إزاء سكان المناطق المحتلة منذ عام 1967، فقد أخذت تستورد الكثير من إنتاج الضفة والقطاع في أراضيه متجهة نحو البلدان العربية المجاورة (رَ: الجسور المفتوحة). وبالرغم من ذلك فإن منتجي الحمضيات والمصدرين والعاملين في حقل الحمضيات يشكون كساد الأسواق في بعض السنوات. وتشير الأرقام إلى أن مجموع إنتاج قطاع غزة من الحمضيات بلغ في موسم 81/ 82 نحو 200 ألف طن. ويذكر أن الدول الشرقية – وبخاصة يوغسلافيا – التي تستورد 29% من انتاج القطاع، لم تتعاقد لاستيراد الحمضيات في هذا الموسم، وأن الدول العربية التي اعتادت شراء حمضيات القطاع لم تبد أي رغبة في الشراء في ذلك العام. 3) حجم التجارة الخارجية وتركيبها: (1) النصف الأول من القرن الحالي: قدرت تجارة فلسطين الخارجية في عام 1913 بنحو 2.75 مليون جنيه فلسطيني، وكانت هذه التجارة مقسمة بالتساوي بين الصادرات والواردات. وفي عام 1937 بلغت هذه التجارة 21.25 مليون جنيه فلسطيني، أي زادت ثمانية أمثال ما كانت عليه. ولكن التوازن بين الصادرات والواردات اختل اختلالاً كبيراً فكانت قيمة الواردات أكثر من 15 مليون جنيه فلسطيني في حين بلغت قيمة الصادرات 5.8 مليون جنيه فلسطيني.وتعزى أسباب نمو التجارة في فترة الانتداب البريطاني عما كانت عليه في أواخر العهد العثماني إلى الزيادة الكبيرة في عدد السكان، وإلى ارتفاع مستوى معيشتهم وما تبع ذلك من زيادة كبيرة في الاستهلاك والانتاج. وقد تحسنت طرق المواصلات على أثر مد الخط الحديدي إلى مصر (رَ: السكك الحديدية)، وفتح الطريق الصحراوي إلى العراق عبر الأردن، وإنشاء ميناءي حيفا ويافا، ومد الطرق البعيدة، وايصال خط أنابيب النفط العراقي إلى حيفا. وكان لطرق المواصلات أثر هام في تنشيط الحركة التجارية بين موانىء فلسطين وظهيرها من جهة، وبينها وبين العالم الخارجي من جهة ثانية (رَ: الطرق). وجاءت الهجرة الصهيونية إلى فلسطين*، وما رافقها من استيراد رؤوس أموال كثيرة، جاءت كلها تقريباً على شكل سلع تجارية روجت الحركة التجارية خلال فترة الانتداب، وتمكنت الصهيونية من تأسيس الشركات والجمعيات والمؤسسات الإنتاجية، ومنها الشركات التجارية. بتحليل أرقام التجارة الخارجية لفلسطين عام 1937 يتضح التركيب السلعي لهذه التجارة. ويمكن تقسيم الواردات إلى ثلاث مجموعات كبرى هي: –         السلع اللازمة لاستثمار الثروة الطبيعية، وتشمل أدوات البناء والآلات الصناعية والزراعية ووسائط النقل. –         المواد الأولية اللازمة للصناعة كالمحاصيل الصناعية والأخشاب والمعادن وغيرها. –         مواد الاستهلاك المحلي، وهذه إما غذائية، وإما مواد مصنوعة. ويكون هذا القسم أهم ركن من أركان الواردات كلها. فقد بلغت قيمة المواد الغذائية المستوردة في تلك السنة أربعة ملايين جنيه فلسطيني، والمواد المصنوعة صنعاً كاملاً أو نصف مصنوعة عشرة ملايين جنيه فلسطيني. أما الصادرات فأهمها كلها الحمضيات، وتبلغ قرابة 84% من المجموع الكلي. ثم يأتي بعد ذلك مقادير قليلة من المواد الأولية كالجلود وأمعاء الماشية والصوف الخام، وقيمتها 6.5% من المجموع. وأخيراً المواد المصنوعة كالمستحضرات الكيميائية ومنها البروم والبوتاس والصابون، وبعض العقاقير الطبية، والعطور، وقليل من الملابس الجاهزة، وغزل القطن والخيوط، وقيمتها كلها 9.5%. ويلاحظ من تحليل أرقام التجارة أن الميزان التجاري سلبي، وقد بلغ معدل العجز السنوي فيه قبل الحرب العالمية الثانية نحو عشرة ملايين جنيه فلسطيني، أو ضعف الصادرات كلها. وكان هذا العجز الكبير يغطى بالمصادرات غير المنظورة كرؤوس الأموال الواردة مع المهاجرين اليهود، أو التي ترسلها إلى فلسطين المؤسسات والجمعيات اليهودية، وما كان ينفقه السياح والحجاج داخل فلسطين، ودخل الأوقاف الإسلامية والمسيحية، ومستوردات شركة النفط العراقية، ونفقات جيش الاحتلال البريطاني، إلى غير ذلك مما لا يظهر له مقابل في جداول الصادرات. ويلاحظ أيضاً أن قيمة البضائع المستوردة بقصد استغلال موارد الثروة الطبيعية كانت كبيرة بلغت ثلث قيمة الواردات كلها. من جهة ثانية اعتمدت تجارة الصادرات إلى حد كبيرة على سلعة واحدة وسوق واحدة. فأكثر من 80% من هذه التجارة كان قائماً على الحمضيات، وكانت ثلاثة أرباع كمية الحمضيات تصدر إلى السوق البريطانية. ويتبين من استعراض التوزيع الجغرافي لتجارة فلسطين الخارجية أثناء فترة الانتداب أن بريطانيا احتلت المركز الأول في تجارة فلسطين. لكن ألمانيا أخذت تحتل مركزاً ممتازاً في السوق الفلسطينية بعد عام 1936 عندما زادت صادراتها إلى فلسطين على الصادرات البريطانية. وتفسر هذه الظاهرة بهجرة اليهود من ألمانيا إلى فلسطين، ومنعهم من نقل أموالهم التي استبدلت بها آلات ومهمات صناعية تم تصديرها إلى فلسطين (رَ: النازية والصهيونية). وأتت سورية في المرتبة الثالثة بعد ألمانيا وانكلترا في تجارة الواردات الفلسطينية، إذ كانت فلسطين تستورد من سورية المواد الغذائية كالخضر والبيض والدجاج والماشية. واستوردت فلسطين الأخشاب من رومانيا، والآلات الزراعية من الولايات المتحدة، والجلود وبذرة القطن من مصر، والأسماك والبيض والمواشي الحية من العراق. أما صادرات فلسطين فكان أكثرها يتجه إلى بريطانيا. وقد نشطت التجارة الفلسطينية مع البلدان العربية المجاورة خلال فترة الحرب العالمية الثانية في حين كانت هذه التجارة في الفترة التي سبقت الحرب والفترة التي تلتها ضعيفة جداً، وذلك لتشابه المنتجات الفلسطينية ومنتجات جاراتها. وقد ساعد إنشاء ميناء حيفا وتجهيزه بأحدث المنشآت، وفتح الطريق الصحراوية إلى العراق على تنشيط تجارة العبور (الترانزيت) إلى سورية والعراق. (2) النصف الثاني من القرن الحالي: الضفة الغربية للأردن: فقدت الضفة الغربية بعد نكبة عام 1948 قسماً هاماً من مواردها وقدراتها الاقتصادية داخل فلسطين المحتلة. فقد كانت الضفة الغربية تستكمل جزءا كبيراً من احتياجاتها الإنتاجية والاستهلاكية من باقي أجزاء فلسطين، وعن طريق موانئها ومرافقها العامة، وكان اقتصادها يرتبط بعلاقات متعددة بالاقتصاد الفلسطيني العام سواء في سد احتياجات سكانها أو في كونه مصدر دخل جزء كبير منهم. ومنذ عام 1950 ارتبط اقتصاد الضفة الغربية باقتصاد الأردن، وأصبحت تجارتها جزءا من التجارة الخارجية للأردن حتى عام 1967. بلغ عدد سكان الضفة الغربية في عام 1952 نحو 947 ألف نسمة منهم 204 آلاف من اللاجئين، أو ما نسبته 27.5% من مجموع السكان. وقد ضغط هذا العدد الكبير من السكان على موارد الضفة، الأمر الذي نتج عنه نزوح أعداد منهم إلى الضفة الشرقية وبلدان الخليج العربي لتخفيف هذا الضغط. وقد استمر هذا النزوح طوعياً حتى عام 1967 عندما نزح عدد كبير منهم قسرياً على أثر حرب 1967*. بلغ مجموع ذوي النشاط الاقتصادي من سكان الضفة الغربية وفقاً لتعداد 1961 نحو 172.137 نسمة منهم 13.904 نسمات يعملون في قطاع التجارة، أو ما نسبته 8% من مجموع القوى البشرية العاملة. ووفقاً لهذا التعداد بلغت نسبة العاملين في قطاع التجارة 4% من مجموع القوى العاملة في لواء الخليل، ونحو 7.7% في لواء القدس، و7.5% في لواء نابلس. وعلى مستوى المدن في الضفة الغربية بلغت نسبة العاملين في التجارة في مدينة الخليل* نحو 16% من مجموع العاملين فيها. وبلغت نسبتهم في مدينة القدس 15%، وفي مدينة نابلس نحو 20%، وفي مدن بيت لحم* وبيت جالا* وبيت ساحور* نحو 9.5%، وفي مدينتي رام الله* والبيرة* نحو 12.7%، وفي مدينة طولكرم* نحو 7.6%. وتعاني تجارة الضفة الغربية عجزاً واضحاً ومستمراً في ميزانها بسبب تفوق قيمة المستوردات على قيمة الصادرات. ولا تختلف الضفة الغربية عن الأردن في السمات العامة لتجارتها، فهي تستورد المواد الغذائية، والمنتجات الصناعية والنفطية، والأقمشة والملبوسات والأخشاب والجلود والآلات والأدوات الكهربائية والورق وغيرها. وأهم صادراتها الزيتون، وزيت الزيتون، وبعض الفواكه كالعنب* والبطيخ والحمضيات، والزبيب والزيوت النباتية، وأصناف الخضر كالبندورة، وبعض المواد الكيميائية كالصابون والزجاج، وأنواع من أحجار البناء. ويسد العجز في الميزان التجاري بالأموال التي يرسلها المغتربون من أبناء الضفة إلى ذويهم، وأموال الصمود التي تقدمها بعض البلدان العربية النفطية، وعائدات السياحة وزيارة الأماكن المقدسة، وبمساعدات وكالة غوث اللاجئين (رَ: وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى). وتتجه صادرات الضفة الغربية نحو الأردن، وفلسطين المحتلة (إسرائيل)، والعراق، وإيران، وسورية، وبعض أقطار أوروبا الغربية، وأوروبا الشرقية. وتستورد الضفة من فلسطين المحتلة (إسرائيل) وبعض الأقطار الأوروبية معظم السلع التي تحتاج إليها. –         قطاع غزة: منذ نكبة فلسطين عام 1948 وقطاع غزة يعاني من عجز في الميزان التجاري. وذلك لقلة ما يصدر وكثرة ما يستورد من سلع استهلاكية. ولولا ما يرسله المغتربون إلى ذويهم في القطاع، وما يرد إلى القطاع من مساعدات وكالة غوث اللاجئين، لأصبح العجز في ميزان المدفوعات غير محتمل. وقد تضاعف حجم التجارة الخارجية للقطاع عدة مرات بين عامي 1951 و1966. ففي حين كان حجم التجارة نحو 1.2 مليون جنيه مصري عام 1951 وصل إلى نحو 4 ملايين جنيه مصري في عام 1966. ويعود السبب في ذلك إلى ازدياد عدة سكان القطاع، وإلى تحسن مستوياتهم المعيشية، وإلى التوسع في زراعة الخضر والأشجار المثمرة، ولاسيما الحمضيات التي تشغل معظم مساحة الأرض المزروعة. وخلال فترة الإدارة المصرية للقطاع كانت مصر تحد من استيراد الكماليات من الخارج إليها. وتسمح بهذا الاستيراد لقطاع غزة فيتسرب إلى مصر عن طريق السياح المصريين والمسافرين من القطاع إلى مصر كثير من هذه الكماليات. وقد ساعدت هذه السياسة على انتعاش الحركة التجارية في قطاع غزة وازدهرت تجارة القطاع مع مصر بالدرجة الأولى، ومع الأقطار الاشتراكية بالدرجة الثانية، ومع الأقطار العربية والأقطار الرأسمالية بالدرجة الثالثة. وقد ازدادت قيمة الواردات بشكل مستمر منذ عام 1960 بعد أن سمحت الإدارة المصرية في القطاع للتجار باستيراد السلع من الخارج بدون تحويل عملة، وذلك حرصاً على جذب رؤوس الأموال التي يملكها بعض التجار في الخارج إلى قطاع غزة. وبالإضافة إلى ذلك كانت قيمة الصادرات تغطي أكثر من خمس قيمة الواردات. وبلغ متوسط نفقات وكالة غوث اللاجئين في القطاع ثلاثة أرباع مليون جنيه مصري سنوياً، وبلغت الإعانة السنوية للقطاع من وزارة الحربية المصرية نحو 400 ألف جنيه مصري. هذا عدا المساعدات الخارجية للقطاع. وقد أثر وجود قوات الطوارىء الدولية. واستجارها المنازل وتشغيل العمال والموظفين من أبناء القطاع في ترويج الحركة التجارية ، الأمر الذي ساعد على سد العجز التجاري للقطاع. ويتضح من النظر الى تطور واردات القطاع من السلع أن الواردات بعامة ازدادت ولا سيما واردات القطن الخام والغزل والصوف الخام وشعر المعز والملابس والأقمشة والآلات الميكانيكية ومواد البناء والحديد المبروم والألواح المعدنية والأخشاب والزجاج والورق والاسمنت والأدوات الصحية والأسمدة والأدوات الزراعية والكهربائية والمنزلية والأدوية التموينية كالدقيق والسكر والأرز والبن والشاي والزيوت ومنتجات الألبان والخضر واللحوم والمواشي الحية وغيرها. ولم يتناقض سوى استيراد السجاير بسبب التوسع في زراعة الدخان والاعتماد على الإنتاج المحلي. أما عن تطور صادرات القطاع من السلع التجارية فيمكن القول إن صادرات الحمضيات ازدادت كميتها وقيمتها النقدية، كما ازدادت صادرات القطاع من بذور الخروع بعد التوسع في زراعة أشجاره. وتقتصر صادرات القطاع على أنواع قليلة من السلع كالحمضيات والبطيخ والعنب والتفاح واللوز والبلح والجوافة والحديد والنحاس الخردة والأكياس والأقمشة القطنية المحلية والبسط والسجاد والفخار والبراميل المعدنية. وارتبطت تجارة القطاع الخارجية بعد عام 1967 بتجارة الكيان الصهيوني مثلما ارتبطت به تجارة الضفة الغربية أيضاً، حتى إن خمس صادرات الكيان الصهيوني تتجه إلى الضفة والقطاع. ويصدر القطاع ما يفيض عن حاجة سكانه من المنتجات إلى الكيان الصهيوني وإلى مصر والأردن وبعض الأقطار العربية الأخرى. ويصدر القطاع جزءا من الحمضيات عن طريق الأردن إلى أقطار الخليج العربي والعراق وإيران، وجزءا آخر عن طريق ميناءي غزة وأسدود* إلى يوغسلافيا وبعض الأقطار الأوروبية الأخرى. والجدير بالذكر أن الضفة الغربية وقطاع غزة يستقبلان سنوياً ما معدله أكثر من نصف مليون سائح يساهمون في ترويج الحركة التجارية في المناطق المحتلة 1967. – الكيان الصهيوني: تميزت التجارة الخارجية للكيان الصهيوني خلال الأعوام الثلاثين الماضية ببعض المظاهر الهامة. فقد تزايدت أهمية قطاع التجارة بالنسبة إلى الاقتصاد الصهيوني، وارتفعت نسبة الواردات والصادرات من السلع والخدمات. وبالرغم من سرعة النمو الذي حدث في كل من الصادرات والواردات كان معدل نمو الصادرات أكبر بكثير من معدل نمو الواردات. وازدادت أهمية تجارة (إسرائيل من الخدمات – التجارة غير المنظورة – سواء بالنسبة إلى الصادرات أو إلى الواردات. وحدث تغير هيكلي ملموس بالنسبة إلى مركز صادرات الكيان الصهيوني، إذ تناقضت نسبة الصادرات الزراعية عامة، ونسبة صادرات الحمضيات بخاصة، وتزايدت نسبة الصادرات الصناعية. واعتمدت الصادرات على التنويع بدلاً من التركيز على محصول زراعي واحد أو مادة صناعية واحدة. وحدث أيضا تغير هيكلي كبير في تركيب الواردات السلمية، إذ هبطت نسبة الواردات الاستهلاكية هبوطاً شديداً وزادت نسبة الواردات الأولية زيادة كبيرة، مع ثبات نسبي في واردات الوقود والسلع الاستثمارية. لكن الفجوة بين الصادرات والواردات ظلت على حالها. ويظهر ذلك في كبر العجز في كل من ميزان الحساب الجاري (السلع والخدمات) وفي الميزان التجاري. كذلك تواجه التجارة الخارجية منافسة قوية في الأسواق الخارجية، مما يعرقل نمو حجم الصادرات وحرمان الكيان الصهيوني من أسواق طبيعية في الدول العربية بسبب المقاطعة الاقتصادية العربية إياه. ويوضح استعراض التوزع الجغرافي لتجارة الكيان الصهيوني الخارجية خلال الأعوام الثلاثين الماضية أن هذا الكيان يتاجر مع مجموعة كبيرة من دول العالم الرأسمالية والاشتراكية المتقدمة منها والنامية، وأن معظم تجارته يتركز في الدول الصناعية كبلدان السوق الأوروبية المشتركة ومنطقة التجارة الأوروبية الحرة والولايات المتحدة وكندا. وتؤلف تجارته مع الدول الإفريقية والآسيوية نسبة ضئيلة من مجموع تجارته العالمية. وقد ازداد حجم التجارة الخارجية للكيان مع الضفة الغربية وقطاع غزة بعد عام 1967. وتأتي معظم واردات الكيان الصهيوني من الدول الصناعية، ولا سيما الدول الأوروبية ودول أمريكا الشمالية. وقد ازدادت واردات الكيان من الضفة الغربية وقطاع غزة ومصر في السنوات القليلة الماضية. وما زالت وارداته من دول أمريكا اللاتينية والدول الآسيوية والإفريقية ضئيلة. وتأتي معظم واردات الكيان الصهيوني من المواد الأولية والسلع الاستثمارية والمعدات الأخرى من الدول الصناعية في أمريكا الشمالية وأوروبا. ويستورد من المجموعة الأوروبية القسم الأعظم من السلع الاستهلاكية التي يحتاج إليها. أما وارداته من الولايات المتحدة فهي بالدرجة الأولى مواد أولية وأسلحة، ثم سلع استثمارية، في حين يتضاءل نصيب السلع الاستهلاكية المستوردة من السوق الأمريكية. ويستورد الكيان من اليابان السلع الاستثمارية، ومن البلدان النامية المواد الأولية. ومن البلدان النامية المواد الأولية. في عهد السلطة الوطنية الفلسطينية:       لا تزال تجارة الضفة الغربية وقطاع غزة مرتبطة بإسرائيل. ففي عام 1995م حيث كان قد مضى نحو عام على دخول السلطة الوطنية الفلسطينية قطاع غزة وأريحا بلغت نسبة الصادرات الفلسطينية إلى إسرائيل 92.1% مقابل 6.3% للأقطار العربية و1.6% لباقي أقطار العالم. وفي عام 1997م زادت نسبة التصدير إلى إسرائيل إلى 93.9% في حين انخفضت النسبة للبلاد العربية إلى 4.9%. وبلغت قيمة الصادرات من الضفة في عام 1997م نحو 338 مليون دولار مقابل 43 مليون دولار صادرات قطاع غزة. أي أن الضفة الغربية تستأثر بنسبة 88.7% من جملة الصادرات. أما الواردات فقد بلغت في عام 1995م نحو 1.658 مليون دولار منها حوالي 1.459 دولار من إسرائيل أي ما نسبته 88%. أما المستوردات من البلاد العربية فلم تزد نسبتها عن 1.1% فقط مقابل 6.2% لدول السوق الأوروبية المشتركة. وفي عام 1997م ارتفعت قيمة الواردات إلى 2.164 مليون دولار، أي أن نسبة الارتفاع بلغت 30.5 % عن عام 1995م. وبلغت نسبة المستوردات من إسرائيل 83% مقابل 7.2% من دول السوق الأوروبية المشتركة، و2.5% فقط من الدول العربية. ومن هذه الأرقام والنسب ومن الجدول المبين أدناه نستخلص الحقائق التالية: 1-   إن معظم صادرات وواردات الضفة الغربية وقطاع غزة مرتبطان ارتباطا وثيقاً بإسرائيل وأن اقتصادها يكاد يكون مندمجاً في الاقتصاد الإسرائيلي. فقد نجحت إسرائيل بعد احتلالها للضفة والقطاع في فصل اقتصادهما عن البلاد العربية وبخاصة الأردن التي كانت الضفة جزءا منه، ومصر التي كانت تشرف وتدير شؤون قطاع غزة. 2-   لا تزال إسرائيل تضع القيود والعراقيل التي تعطل التعاون الاقتصادي بين أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية والبلاد العربية، وهدفها من ذلك الإبقاء على التبعية الاقتصادية لهذه الأراضي لسلطتها، وإحكام السيطرة عليها حتى لا تتمكن من إقامة كيان فلسطيني مستقل ومعتمد على نفسه. 3-    تراجع قيمة الصادرات الفلسطينية من 394 مليون دولار في عام 1995م إلى 381 مليون دولار في عام 1997م. أي بنسبة 3.3% في مدى سنتين فقط. 4-    زيادة قيمة الواردات الفلسطينية من 1.658 مليون دولار في عام 1995م إلى 2.164 مليون دولار في عام 1997م، أي بزيادة بلغت نسبتها 30% في مدى عامين فقط. 5-    انخفضت نسبة الصادرات إلى الواردات من 23.7% في عام 1995م إلى 17.6 في عام 1997م. 6-    بلغ العجز التجاري في عام 1995م نحو 1.264 مليون دولار، ووصل في عام 1997م إلى 1.783 مليون دولار أي بنسبة قدرها 41% في عامين فقط. 7-    وإذا كانت معظم مستوردات الضفة والقطاع من دول السوق الأوروبية المشتركة من مسلتزمات مشاريع البنية التحتية التي تقدم السلطة على هيئة هبات وقروض فإن معظم السلع الاستهلاكية تستورد من إسرائيل أو عن طريق وكيل إسرائيلي وعبر الموانىء والمنافذ الإسرائيلية مما يعني أن إسرائيل هيمنة شبه كاملة على اقتصاد أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية وتجارتها الخارجية. التجارة الخارجية القيمة: بالمليون دولار أمريكي إحصاءات التجارة العالمية مؤشرات الصادرات والواردات 1995 1996 1997 إجمالي الصادرات الفلسطينية 394 340 381 إجمالي الصادرات حسب البلد إلى إسرائيل 363 319 358 إلى الدول العربية 25 19 19 إلى باقي دول العالم 6 2 4 إجمالي الصادرات حسب المنشأ وطنية 322 243 259 معاد تصديرها 72 97 122 إجمالي الصادرات حسب المنطقة من الضفة الغربية 252 307 338 من قطاع غزة 142 33 43 إجمالي الصادرات بواسطة البر 394 340 381 إجمالي الواردات الفلسطينية 1.658 2.017 2.164 إجمالي الواردات حسب الواسطة بواسطة البر 1.604 1.875 2.052 بواسطة الطرود البريدية 0.076 0.088 0.11 بواسطة شبكات الكهرباء وأنابيب البترول 54 141 112 إجمالي الواردات حسب البلد من إسرائيل 1.459 1.743 1.803 من دول السوق الأوروبية المشتركة 104 147 155 من الدول العربية 19 27 54 من الدول الأمريكية 20 29 28 من باقي دول العالم 56 71 124 صافي الميزان التجاري الفلسطيني – 1264 – 1677 – 1783 ملاحظة: يوصي الجهاز باستخدام الأرقام بحذر شديد لكونها مبينة على تعدد واختلاف آلية العمل لكل مصدر المراجع: –         سعيد حمادة: النظام الاقتصادي في فلسطين، بيروت 1938. –         عبد المطلب أبو حجلة: دوافع وآثار العمالة العربية في إسرائيل، عمان 1980. –         فؤاد حمدي بسيسو: تأثير المقاطعة الاقتصادية على الاقتصاد الإسرائيلي، عمان 1971. –         منظمة التحرير الفلسطينية: أوضاع الضفة الغربية السكانية بعد حرب 1967، النشرة السكانية للأمم المتحدة، عمان 1976. –         محمد أحمد صقر: التجارة الخارجية لإسرائيل، عمان 1971. –         يوسف مجلي: المظهر الجغرافي لمشكلة فلسطين، الإسكندرية 1948.