البراكين

تعرضت فلسطين عبر تاريخها الجيولوجي الطويل لصدوع وانكسارات في أماكن مختلفة من أراضيها. وتعد الانكسارات الطولية بمحاذاة وادي الأردن من أهم الانكسارات التي أثرت في القشرة الأرضية وساهمت في إيجاد ضعف في هذه القشرة (رَ: الغور). وهناك انكسارات مستعرضة تمتد في اتجاهات متعددة. وقد أدى ضعف القشرة الناتج عن وجود هذه الانكسارات إلى عدم استقرار الأرض وتعرضها للحركات التكتونية (رَ: الزلازل). وقد صاحب ذلك ثورات بركانية في العصور الجيولوجية المختلفة. لكن النشاط الاندفاعي الذي كان فعالاً في الماضي البعيد أصبح منذ بداية عصر الهولوسين (العصر الحديث) خامداً. وتدل آثاره على أماكن  توزع البراكين وأزمة حدوثها. كانت البراكين نشطة في عصور ما قبل الكمبري والجوراسي والكريتاسي والميوسين والبلوسين والبلوستوسين (رَ: البنية والبناء الجيولوجي). وقد تميزت الفترة  السينومانية والفترة التورونية بنشاط بركاني ملحوظ خلال العصر الكريتاسي. ويمكن القول إن الثوران البركاني نشط خلال مرحلتين هما: مرحلة النشاط البركاني القديم التي حدثت في الميوسين وما قبله، ومرحلة النشاط البركاني الحديث التي حدثت في البليوستوسين. وفي كل مرحلة كانت البراكين تقذف حممها من المصهورات التي  تركت بصماتها على سطح الأرض متمثلة في أشكال كثيرة أهمها المسطحات البازلتية السوداء والينابيع الحارة والفوهات وغيرها. وأهم المناطق التي تعرضت لنشاط بركاني اندفاعي في العصور الماضية وادي الأردن وجبال الجليل* ونابلس* والنقب*. أما وادي الأردن فإنه تعرض لتكدس الحمم البركانية المندفعة من جانبيه في الجولان* والجليل بصفة خاصة، فغشيت كتل من البازلت قاعه على شكل تلال أو عتبات أثرت في تكوين البحيرات المائية القديمة التي نشأت داخله من جهة وفي مجرى نهر الأردن* من جهة ثانية. أما في منطقة جبال الجليل فإن الآثار البركانية تتضح في صورة الأغشية البازلتية والجبال المخروطية والينابيع المائية الحارة. وفي منطقة نابلس تنتشر بعض الأغشية البازلتية في أماكن قليلة، ولا سيما في الجزء الشرقي منها. وفي النقب توجد آثار فوهات بركانية قديمة في قمم بعض الجبال المخروطية، بالإضافة إلى بعض الأغشية البازلتية القليلة. المراجع: –  Robinson, E.: Physical Geography of the Holy Land, Boston 1865. – Warren, C. and Conder, C.R.: The Survey of Western Palestine, London 1884.