البداوة والاستقرار

البداوة نمط حياة قائم على التنقل الدوري في طلب الرزق حول مراكز ثابتة وموقتة. ويتوقف مدى الاستقرار فيها على كمية الموارد المعيشية المتاحة فيها من ناحية، وعلى كفاية الوسائل الفنية المستعملة في استغلالها من ناحية أخرى، ثم على مدى الأمن الاجتماعي والطبيعي الذي يمكن أن يتوافر فيها من ناحية ثالثة. إذا أخذ مضمون البداوة باعتبارها حياة تنقل وسعي وراء مصادر العيش داخل البيئات البدائية كانت هناك بداوة جمع الثمار، وبداوة الصيد، وبداوة الرعي. وهذا يعني أن البداوة ليست وقفاً على الصحراء، وإن كانت الصحراء بظروفها الطبيعية تحتم على أهلها البداوة. وبداوة الرعي هي الصورة التقليدية للبداوة في فلسطين (رَ: الرعي). أما الاستقرار فإنه نمط حياة قائم على إقامة السكان في أماكن ثابتة ذات موارد اقتصادية مستغلة أو قابلة للاستغلال. وتتمثل هذه الأماكن في المناطق الريفية التي يستقر فيها السكان معتمدين في معيشتهم على الزراعة* أساساً، وفي المناطق الحضرية التي يستقر فيها السكان معتمدين في معيشتهم على الصناعة* والتجارة* والوظائف الأخرى. والبداوة تسبق الاستقرار في معظم الأحوال، ذلك لأن الإنسان القديم، بسبب بدائيته، اعتمد في الماضي البعيد على التنقل والتجول بحثاً عن الغذاء وهروباً من الأخطار التي كان يتعرض إليها. وهذا العمل يمثل عجز الإنسان عن مواجهة المشكلات من جهة، ومحاولته التكيف مع البيئة من جهة ثانية للمحافظة على البقاء. ولكن ارتقاء الإنسان فيما بعد وتدرجه في سلم الحضارة ساهما في استقراره، لأن قدرته على مواجهة المشكلات والتغلب عليها أصبحت كبيرة. غير أنه يمكن القول أن التغير المناخي الذي شهدته المنطقة بعامة، وفلسطين بخاصة، كان عاملاً رئيساً من عوامل استقرار الإنسان (رَ: المناخ). وتجدر الإشارة إلى أن فترة الجفاف* الحالية التي تمر بها فلسطين، كغيرها من جهات الوطن العربي، بدأت منذ خمسين ألف سنة خلت. إن تغير المناخ* من الحالة الرطبة (أثناء العصر المطير) إلى الحالة الجافة اضطر الإنسان القديم إلى النزول من الهضاب والمرتفعات إلى السهول والمنخفضات والأغوار حيث مصادر المياه المتوفرة. وكانت معرفة الإنسان بالزراعة نقطة تحول أساسية في تاريخه، إذ انتقل من حياة التجول والبداوة إلى حياة الاستقرار فأقام في تجمعات سكنية بجوار مصادر المياه، وبمحاذاة خطوط المياه، وعلى طول بعض الطرق الرئيسة. ولا يعني هذا القول ان الإنسان ترك حياة البداوة نهائياً، إذ أن بعض السكان ظلوا يمارسون حرفتي الصيد والرعي* في البيئة الصحراوية الجافة، على حين انتقل بعضهم الآخر إلى حرفة الزراعة في البيئة شبه الرطبة حيث حياة الاستقرار في القرى الزراعية. وكانت فلسطين مسرح تلاقي مؤشرات الحضارتين البدوية والزراعية مثلما كانت مسرح تصارع البدو والمزارعين للحصول على مقومات حياتهم. ولم يخل تاريخ البلاد من فترات تعايش سلمي بين البداوة والاستقرار، وهي الفترات التي كانت تشهد قيام حكومات قوية تسيطر على الموقف وتنشر الأمن في ربوع البلاد. وعندما تكون السلطة الحاكمة قوية فإنها تحد من غزوات البدو وهجماتهم على المناطق الريفية من جهة، وتساهم، بما تنشره من أمن وهدوء، في تشجيع الجماعات البدوية على الاستقرار من جهة ثانية. لذا فإن الصحراء الفلسطينية، وهي الامتداد الشمالي لصحراء شبه الجزيرة العربية، تعد خزاناً بشرياً يغذي المناطق المستقرة في فلسطين بالسكان. أ‌-       البيئة الطبيعية: للبيئة الطبيعية في فلسطين أثر كبير في منشأ البداوة والاستقرار. فموقع فلسطين الجغرافي عند الحافة الغربية للصحراء الأردنية من جهة، وعند الحافة الشمالية لصحراء سيناء وشبه جزيرة العرب من جهة ثانية، جعلها تتلقى مؤشرات الصحارى العربية عبر العصور التاريخية (رَ: الموقع) وهنا تظهر أهمية إقليمي الصحراء الفلسطينية (رَ: الغور) ودورهما التاريخي في تعمير فلسطين، إذ أنهما الباب الكبير الذي دخل منه البدو إلى فلسطين. وتساعد الأقاليم الطبيعية بتدرجها في فلسطين، على وجود البدو في مرحلة البداوة إلى جانب مرحلة الاستقرار، وإلى تحولهم تدريجياً من البداوة إلى الاستقرار. فالإقليم الصحراوي في جنوب فلسطين هو إقليم البداوة بصفة عامة (رَ: النقب)، ويتميز هذا الإقليم بمناخه المتطرف، وارتفاع قيم المدى الحراري السنوي والفصلي واليومي، كما يتميز بارتفاع درجة حرارته نسبياً، وانخفاض نصيبه من الأمطار، إذ يصل المتوسط السنوي لدرجة حرارته إلى 25، ويبلغ متوسط كمية أمطاره السنوية بنحو 50 مم، وتهطل أمطاره بشكل فجائي، وبكمية كبيرة حلال فترة قصيرة، وهي متذبذبة وغير منتظمة (رَ: المناخ) والمياه الجوفية في هذا الأقليم (رَ: عيون الماء) وهو يشتمل على تربة* ونباتات طبيعية* فقيرة ومبعثرة، وتسود فيه تربة اللويس والأعشاب الشوكية التي تناسب الابل أكثر من غيرها من المواشي (رَ: التربة) و ( رَ: النباتات الطبيعية). وللموقع الجغرافي والمظاهر الطبوغرافية والتربة في صحراء النقب ووادي الأردن الجنوبي أثر في تحديد كميات الأمطار، وفي امتداد الأعشاب الطبيعية. وتفرض هذه الظروف الطبيعية للبيئة على البدو التنقل والتحول باستمرار للمحافظة على حياتهم وحياة قطعانهم. ويمتد إلى الشمال من الإقليم الصحراوي إقليم السهوب في شمالي النقب (منطقة بئر السبع) والأجزاء الوسطى من وادي الأردن. ويتميز هذا الإقليم بأنه شبه جاف تسود فيه الحياة شبه البدوية أو شبه المستقرة، حياة تجمع بين البداوة والاستقرار في آن واحد. والمناخ هنا أقل تطرفاً من المناخ الصحراوي، إذ يقل المدى الحراري نسبياً، ويصل المتوسط السنوي لدرجة الحرارة إلى 20 .ويبلغ متوسط كمية الأمطار السنوية نحو 250 مم، وهي كمية تصلح للزراعة الجافة (البعلية) إلى جانب صلاحها لنمو الأعشاب الطبيعية المناسبة لرعي الأغنام والمعز. ويمتد إقليم المناخ المتوسطي شبه الرطب في النصف الشمالي من فلسطين حيث يميل المناخ إلى الاعتدال بصفة عامة. ويصل المتوسط السنوي لدرجة الحرارة إلى 17 داخل هذا الإقليم. ويتجاوز متوسط كمية الأمطار السنوية 600 مم. ويختلف المناخ في الأجزاء الساحلية عن الأجزاء الداخلية، لذا ضمت الأجزاء الساحلية سكاناً مستقرين في حين جمعت الأجزاء الداخلية (المرتفعات الجبلية) بين حياة الاستقرار وشبه الاستقرار لقربها من الإقليمين المناخيين الجاف وشبه الجاف، ولتأثرهما بهما. بدأت البداوة والاستقرار جغرافياً حالة تكيف بين البدو وظروف البيئة الطبيعية الجافة من جهة، وحالة تكيف بين الحضر وظروف البيئة الطبيعية شبه الرطبة من جهة ثانية. وانتهت نفسياً إلى تنظيم اجتماعي عند البدو يعتبر عاملاً مساعداً على كثرة التنقل والترحال، وبالمقابل كان التنظيم الاجتماعي عند الحضر عاملاً على استقرارهم. ونشأ النظام القبلي الذي حدد لكل قبيلة مجالها الطبيعي ورقعتها المعروفة من الأرض التي لها وحدها حق التجول فيها واستغلالها على نطاق جماعي، الأمر الذي يعمق ويرسخ مفهوم البداوة والنظام القبلي في الإقليم الصحراوي. من جهة ثانية نشأ النظام البلدي في المناطق المستقرة التي حدد فيها لكل قرية أو مدينة مجالها الطبيعي ورقعتها من الأرض. وكانت الملكية جماعية (مشاعاً) وفردية في معظم المناطق الانتقالية التي تسود فيها الحياة شبه البدوية أو شبه المستقرة في حين سادت الملكية الفردية في المناطق الريفية والحضرية المستقرة (رَ: الأرض، ملكية) . ب‌- التطور التاريخي للبداوة والاستقرار: سكن الإنسان القديم فلسطين منذ ما قبل التاريخ (رَ: العصور القديمة). وقد عثر الباحثون على بقايا الهياكل البشرية لإنسان العصر الحجري القديم في مغارة الزطية (رَ: الزطية، كهف) قرب بحيرة طبرية*. فقد وجدت فيها عام 1925 جمجمة تعرف بجمجمة طبرية أو جمجمة الجليل التي عاش صاحبها قبل نحو مائتي ألف سنة. وعثروا أيضاً على بقايا هياكل أخرى في مغارتي السخول والطابون من كهوف مغارة الواد في جبل الكرمل*، وفي مغارة القفزة في جنوب الناصرة*، ويعود عهدها إلى ما قبل مائة ألف سنة على الأقل. وتدل الآثار والمخلفات التي تركها الإنسان في ذلك العصر على أن بداوة الجمع والالتقاط كانت النمط الأساسي لحياة الإنسان. أما آلاته وأدواته فكانت من العظام وأحجار الصوان. ثم تدرج الإنسان في المعرفة فاكتشف النار التي كان لها  أعظم الأثر في حياته. وتطورت لغة سكان ذلك العصر مما ساعد على تجمعهم بشكل وحدات صغيرة. أما انسان العصر الحجري الوسيط الذي يرجع تاريخه إلى حوالي اثني عشر ألف عام قبل الميلاد فإنه إلى جانب حرفة الجمع والالتقاط، عرف الصيد، ولا سيما الأسماك من المسيلات المائية للأودية، ودجن البقر والمعز والغنم والخنازير في أواخر ذلك العصر، واتخذ الكلب رفيقاً له يحرس قطعانه ويساعده على اقتناص فريسته. وكانت عملية تدجين الحيوانات فاتحة عهد جديد في حياة الإنسان، إذ  أصبح راعياً يتجول بقطعانه من مكان لآخر. وعند نهاية ذلك العصر دخل سكان فلسطين في طور الاعتماد على الزراعة. وتدل الأدوات التي خلفها الإنسان على أن الفلسطينيين القدماء من أوائل من مارس الزراعة في العالم. أما إنسان العصر الحجري الحديث الذي يرجع تاريخه إلى قرابة ستة آلاف عام قبل الميلاد فإنه كان متقدماً في تدجين الحيوانات، آخذاً بتحسين أساليب الزراعة وتطوير أدواتها. كما أنه تجمع في القرى والمدن، وعرف فن البناء والعمارة وفكرة تملك الأرض. وتبدلت أساليب حياته تبدلاً أساسياً عندما عرف صناعة الغزل والنسيج وصناعة الخزف، مما ساعد في ترقية حياته المستقرة. وعرف إنسان العصر المعدني الذي يرجع تاريخه إلى 4 آلاف عام قبل الميلاد النحاس، وبدأ يستعمله جنباً إلى جنب مع الأدوات الحجرية حتى عام 3.000 ق.م. حين اقتصر على استعمال الأدوات النحاسية والبرونزية. وقد امتدت يد التحسين في العصر المعدني إلى كثير من الصناعات التي كان الناس قد تعلموها، وتقدمت صناعة بناء المنازل والزراعة التي تعتمد على الري وتربية المواشي وغيرهما. والجدير بالذكر أن آثار الإنسان القديم في حفريات شقبة في وادي النطوف* دلت على أن سكان فلسطين الأوائل هم من العرق الذي يعرف بعرق البحر المتوسط. ومنذ فجر التاريخ، أي حوالي عام 3.000 ق.م.، أخذت الهجرات السامية تتوالى على هذا الجزء من بلاد الشام قادمة من شبه الجزيرة العربية. وبذلك امتزج عرق البحر المتوسط بالعرق السامي، ثم غلب العرق الأخير على فلسطين. وكان نصيب فلسطين من الهجرات السامية كبيراً لأنها واقعة على طريق هذه الهجرات المتجهة من الجزيرة العربية نحو بلاد الشام ومصر، وقد شرع الساميون، قبل بدء العصر التاريخي (3.500 ق.م.)، ينزلون مصر، ويرجع أنهم دخلوها عن طريق فلسطين. وفي حوالي عام 3.000 ق.م. هاجر الأكاديون والأشوريون من الجزيرة العربية إلى العراق، واستقروا في جنوبها وشمالها على التوالي. وقبل عام 2.500 ق.م. تعاظم أمر موجة سامية أخرى عرفت باللوحة الأمورية – الكنعانية، وهي الموجة التي اتخذت طريقها إلى بلاد الشام. فنزل العموريون* القسم الداخلي من تلك البلاد، ونزل الكنعانيون فلسطين. ونزح فريق من الأموريين في نحو عام 1.900 ق.م. إلى العراق وكونوا فيه سلالة بابل الأولى. ويرجع أن الهكسوس* الذين نزلوا مصر وحكموها في القرن السابع عشر قبل الميلاد هم من الكنعانيين. وفي حوالي عام 1500 ف.م. تعرضت بلاد الشام لموجة سامية أخرى هي الهجرة الآرامية، وفيها القبائل المآبية والأيدومية والعمونية، فحل الآراميون*  في شمالي سورية وأوسطها، ونزل المآبيون والأيدوميون* والعمونيون جنوبي سورية في الإقليم الممتد من البحر الميت* حتى خليج العقبة*. ومن الموجات السامية الموجة التي أتت بالأنباط* إلى جنوبي بلاد الشام في نحو 500 ق.م، ثم هجرة اللخميين والغساسنة* إلى العراق والشام. وكانت آخر الموجات الكبرى موجة العرب المسلمين في القرن السابع للميلاد. وكان الأنباط قد أقاموا مخططات تجارية ومخافر حصينة لحراسة القوافل التجارية في وادي عربة* وبرّية الخليل وفي النقب أيضاً. فقد كانت عبدة* مثلاً مشيدة فوق قمة نتوء صخري يشرف على طريق القوافل. أما الخلصة الرومانية فكانت مدينة تجارية كبيرة تحط فيها القوافل لتستريح في طريقها الطويل إلى ثغر غزة. وازدهرت مناطق البداوة في وادي الأردن وفي النقب أثناء الحكم البيزنطي، وتأسست عدة مدن أخرى مثل الرحيبة والعوجاء واسبنتا وكرنب*. وشهد القرنان السادس والسابع الميلاديان حركة عمران واسعة، فالدولة البيزنطية احتاجت إلى إنشاء قوة دفاعية على حدودها الصحراوية لنحمي فلسطين من هجمات البدو من شمال شبه الجزيرة العربية، ومن ثم كان إنشاء خطوط دفاع على طول وادي عربة وغور الأردن. كما ظهرت حركة الرهبنة المسيحية ولجوء الأتقياء من المسيحيين إلى العزلة في أديرة داخل الصحراء (رَ: المسيحية) ومن المحتمل أن هذه المراكز وتلك الأديرة جذبت عدداً من البدو وأشباههم من الأقاليم المجاورة للاستقرار حولها وتحويلها إلى مدن أحياناً. وفي العهد الإسلامي لم يعد النقب طريقاً للتجارة بسبب انقطاع التجارة العالمية بين أوروبا والشرق الأقصى (رَ: الطرق). ونتج عن ذلك هجرة المستقرين من البدو تاركين هذه المحلات المدنية بلا سكان، وتحول كثيرين منهم إلى حياة البداوة. وبمرور الزمن عاد بعضهم للاستقرار في مواقع هذه المدن التاريخية المهجورة، وأعادوا تعميرها بصورة بسيطة جداً، وأصبحت محطات للبدو المتجولين مع مواشيهم داخل الإقليم الصحراوي. ويمر البدو خلال مراحل زمنية بظروف معينة تنقلهم من حياة البداوة إلى حياة الاستقرار. فاحتكاك البدو بسكان المناطق الريفية والحضرية عن طريق التبادل التجاري، أو الغزو، أو الهجرات الموسمية التي يقوم بها البدو بين المناطق الصحراوية والمناطق الزراعية أثناء سنوات الجفاف، يجعلهم يشعرون بمدى تفوق المستقرين عليهم في مستويات المعيشة فيميلون إلى الاستقرار هرباً من شظف العيش في قلب الصحراء، ويأخذون في تقليص عدد المواشي التي يربونها، وفي إنشاء مخازن الحبوب العلفية لمواشيهم، وفي الإقامة في بيوت يشيدونها بالقرب من المخازن لحمايتها. وإذا تمكنوا من زراعة مساحات صغيرة حول هذه المخازن فإن ذلك يشجعهم على الاستقرار في حياة شبه زراعية. وهذا ما حدث بالنسبة إلى بدو شمال النقب، وبدو غور بيسان وبرية القدس والخليل، إذ أقاموا تجمعات مبعثرة تجمع بين بيوت الشعر وبيوت اللبن، وتأخذ شكل القرى الصغيرة. وقد ساهمت هذه التجمعات العمرانية شبه البدوية في المنطقة الانتقالية بين المناطق الصحراوية والزراعية في إيجاد منطقة حاجزة بين مجتمعي البداوة والاستقرار. وكان سكان هذه التجمعات من أشباه البدو يتلقون الضربات الأولى من البدو الذين كانوا يهاجمون المناطق الريفية في الماضي. ونتج عن ذلك هجرة بعض هؤلاء تجمعاتهم في المنطقة الانتقالية واستقرارهم بعيداً في قلب المناطق الريفية والحضرية اتقاء لأخطار الغزو البدوي من جهة، وانتقالاً إلى حياة الاستقرار التي توفر لهم نوعاً من الأمن المعنوي والمادي من جهة ثانية. ومن أمثلة المراكز التي استقروا حولها بئر السبع* وغزة* وخان يونس* والخليل* وبيت لحم* والقدس* وبيسان* والناصرة وحيفا* وطولكرم* ويافا* واللد* والرملة*. وفي العهد العثماني كانت سيطرة الحكومة التركية على البدو إسمية لا فعلية، وكان نفوذها على القبائل العربية ضئيلاً، واقتصر جل اهتمامها على جمع الضريبة من رعايا الدولة. وكان شيوخ العشائر هم الحكام الحقيقيون، وكانوا يتجولون ويقيمون ويرتحلون مع عشائرهم أينما طالب لهم وكيفما شاؤوا. وكانوا يغزون بعضهم بعضاً كلما اقتضت الظروف ذلك، مثلما كانوا يغزون المناطق الريفية وبخاصة في سنوات الجفاف ومن الطبيعي أن تنشب المنازعات والحروب بين القبائل المختلفة، ولا سيما في صحراء النقب، لأسباب متعددة أهمها الأرض والماء والكلأ. ولم تستطع الحكومة التركية السيطرة على العشائر البدوية إلا في عام 1890م عندما قام رستم باشا القائد التركي بحملة قوية استخدم فيها الشدة والعنف والضغط والإرهاب والسجن والنفي. واستطاع السيطرة على الموقف بالرغم من مقاومة بعض العشائر للأتراك. وقد أقام الأتراك في عام 1894 مخفراً للشرطة في قلعة الجهير، وقاموا أيضاً بعزل القبائل في قضاء بئر السبع الذي تم فصله إدارياً عن قضاء غزة عام 1900م، واتخذت بلدة بئر السبع مركزاً له لأنها كانت تتوسط القبائل من جهة، ولأنها كانت مقراً لشيوخها من جهة ثانية (رَ: الإدارة) وأسس الأتراك في بئر السبع مجلسين من شيوخ عشائر بئر السبع، أحدهما للإدارة، والثاني للأمور البلدية. عين أول قائمقام لإدارة قضاء بئر السبع، وهو إسماعيل بك التركي، فسكن الخيام في بادىء الأمر كي يكون قريباً من مضارب العشائر. وزودته الحكومة بمجموعة من الشرطة والدرك للمحافظة على الأمن وإحكام السيطرة على القبائل. واتخذت مدينة بئر السبع مركزاً لنائب متصرف القدس. وقد أولت الدولة العثمانية بئر السبع أهمية خاصة في مطلع عام 1914 بالنظر إلى أهميتها الاستراتيجية في الحرب العالمية الأولى، وجعلت مقراً عسكرياً للجنود، وتمكن العثمانيون من تجنيد ما يقارب 1.500 بدوي إلى جانب قواتهم في حرب القناة. وفي فترة الانتداب البريطاني على فلسطين نجحت سلطة الانتداب في السيطرة على القبائل بمختلف وسائل الترهيب والترغيب، وحدت من المنازعات والحروب والغزو. وفي هذه الفترة تحولت بعض العشائر من حياة البداوة إلى حياة شبه البداوة في حين تحول بعضها الآخر من حياة شبه البداوة إلى حياة الاستقرار في القرى، أو حتى في المدن. ولم تتخذ سلطات الانتداب خطوات جادة لتحسين أوضاع البدو، مما سبب تدني أوضاعهم الاقتصادية لقلة الأمطار ولتكرر المحول. فلم تزد نسبة الأمطار بين عامي 1922 و1937 عن 188 مم، وهذا لا يكفي للزراعة ولظهور المراعي. وكانت الزراعة الرئيسة في بئر السبع هي الشعير والحنطة والذرة والبطيخ والسمسم. وقد توقفت زراعة السمسم بسبب المحل، وانخفض إنتاج الشعير والحنطة وأصبحا لا يكادان يفيان بنصف حاجة البدو، كذلك انخفضت أعداد الإبل والمواشي، وقلت الأعلاف والمراعي فنتج عن ذلك كله اشتداد وطأة الديون على البدو، وتزايد أعداد العاطلين عن العمل بينهم. ويضاف إلى هذا الوضع الاقتصادي الضعيف الذي كان البدو عليه أن سلطات الانتداب البريطانية أخذت تسهل انتقال الأراضي التي ينزل بها هؤلاء إلى حوزة اليهود، وتحسم قضايا الخلاف القانونية حول الأراضي “المحلولة” لمصلحة اليهود، وتشرد البدو النازلين بهذه الأراضي. وقد وقف البدو مثل غيرهم من عرب فلسطين في وجه الاستيطان الصهيوني والإجراءات البريطانية، وعاشوا الأحداث الوطنية التي مرت بفلسطين، واشتركوا في ثورة 1921 وثورة 1936 – 1939*. وفي معارك عام 1948 تألفت في بئر السبع جبهة الشباب، وتكونت حامية من أبناء المدينة، ولجنة قومية تشرف على شؤون الدفاع عنها. وقد شن البدو هجمات ناجحة على مستعمرة “بيت إيشل” وسددوا ضربات موجعة لقوافل التموين اليهودية. لكن نقص الأسلحة والمؤن والعناصر أدى إلى ضعف المقاومة، واستطاع اليهود التغلب على المدافعين، واحتلوا بئر السبع مركز القضاء في 21/10/1948. نجح اليهود بعد ذلك في طرد معظم البدو المستقرين وشبه المستقرين من ديارهم، وأقاموا على أراضيهم المستعمرات الصهيونية المتعددة. أما البدو في صحراء النقب ووادي عربة فإن بعض عشائرهم هاجرت إلى الأردن، وهاجر بعضها الآخر إلى قطاع غزة، وبقي قسم منها في مواطنها بصحراء النقب. لكن الكيان الصهيوني أخذ يحد من حريتهم في التجول، ويفرض عليهم التحرك في مناطق معينة، وداخل مساحات محدودة. وقد تم الأتفاق في مؤتمر كامب ديفيد* بين مصر والكيان الصهيوني على إقامة مطارات عسكرية بدل مطارات سيناء التي ستجلو عنها قوات الكيان الصهيوني. وبسبب ذلك قام اليهود بمصادرة مساحات واسعة عن أراضي بدو النقب لإقامة هذه المطارات عليها، وتم ترحيل عشائر البدو من الأراضي الصادرة وعزلها في مناطق فقيرة ونائية من مرتفعات النقب المطلة على وادي عربة. كان البدو يمثلون 10% من مجموع سكان فلسطين في بداية فترة الانتداب البريطاني وبلغ عددهم في إحصاء عام 1931 زهاء 150.000 نسمة. لكن هذا الرقم ليس دقيقاً (رَ: السكان) أما عدد البدو في فلسطين المحتلة منذ عام 1948 فقد بلغ في أوائل الخمسينات وفقاً للتعداد الذي أجرته سلطات الاحتلال الصهيوني لهم نحو 22 ألف بدوي، منهم 15 ألف بدوي يعيشون في قضاء بئر السبع، وينتمون إلى عشرين عشيرة مثل أبي رقيق والقديرات وأبي ربيعة والظلام  والهزيل. ويقدر عدد البدو عام 1981 في فلسطين المحتلة بنحو 75 ألف بدوي. وهم صامدون كغيرهم من عرب الأراضي المحتلة، ويتمسكون بأراضيهم بالرغم من الظلم الذي يتعرضون له. ج – القبائل العربية وسلالاتها في فلسطين: النسابون يجعلون العرب في ثلاثة أقسام: 1)    العرب البائدة: وهم الذين بادوا. 2)    العرب العاربة: وهم اليمانيون من نسل قحطان. 3)    العرب المستعربة أو العدنانيون: وهم أهل نجد والحجاز من نسل عدنان. 1)    العرب البائدة: من أشهر قبائلهم الكنعانيون وطسم وجديس* وعاد وثمود* وعمليق وعبد ضخم وأميم وعبيل وجرهم. وقد نزلت هذه القبائل في عهدها الكنعاني الذي امتد نحو ألفي عام، من 3000 ق.م. – 1000 ق.م. فأما جديس وطسم فنزلت جماعة منهم جنوب فلسطين وغور الأردن. وأما ثمود فنزلت جماعة منها في مناطق صفد* ونابلس* وغزة. واستقرت سلائل عمليق في جبال الخليل* وإقليم النقب حيث بنوا قرية بيت جبرين* وحاربوا اليهود. واختلف النسابون في نسب أهل مدين، ومن المحتمل أنهم من العرب البائدة الذين سكنوا في ديار بئر السبع ونزلت جماعة منهم مرج ابن عامر*. واشتغل هؤلاء بالتجارة والزراعة والرعي، ثم عادوا إلى البداوة عندما ساءت أحوال النقب. وتعد من العرب البائدة الذين نزلوا فلسطين عندما كان العرب الكنعانيون مستقرين فيها القبائل الآتية: (1)العموريون الذين أنشاوا مدنهم في تل الحسي* وتل النجيلة وشعلبيم، ووسعوا  أو جددوا مدينتي لاخيش وجازر*. (2)المعينيون الذين غزوا جنوب فلسطين، وأقاموا لهم دولة في منطقة غزة، وكانوا تجاراً. (3)الإيدوميون الذين امتد ملكهم من جنوب الأردن إلى بلدتي الخليل وبيت جبرين. 2) العرب العاربة: تنتسب القبائل العارية قحطان بن عامر المنتهي نسبة إلى سام أبي العرب، وغالبية فلسطين قحطانية. وكانت معظم الجيوش الفاتحة في صدر الإسلام من القبائل القحطانية. ومن أمهات قبائل قحطان. (1)قبائل حمير: ينسب جل قبائل حمير الى قضاعة*. وقضاعة هو الجد الأعلى لجميع بطون قضاعة التي نزلت فلسطين. وقد انتشرت بطون قضاعة في قرى البطاني* (غزة)، وجماعين (نابلس)، ووادي جنين* (يافا)، وغيرها. ويمكن  أن يذكر من بطون قضاعة: كلب* وبلي وجهينة وجرم وقدامة وبنو بهراء وبنو عذرة والقين ومسكة. ومن أحفاد بني كلب في فلسطين عشيرة السراجين في قضاء بئر السبع، والهديبات في قضاء الخليل، والفحيلي في قضاء طبرية. ومن أحفاد بلي في فلسطين قبيلة الحناجرة في قطاع غزة، وعشيرة الظلام في قضاء بئر السبع، وعرب الفقرا بجوار الخضيرة* على شواطىء نهر المفجر بقضاء حيفا، وبعض سكان قرية كفرصور، وبعض السكان المجاورين لقرية أم خالد في قضاء طولكرم. أما جهينة فقد كانت تنزل من الحجاز إلى حوران والجولان* والغور* الفلسطيني. ومن بطون هذه القبيلة في فلسطين عشيرة الجرادات التي انتشر أفرادها في قرى سعير* (الخليل)، وجولس* (غزة)، ودير الغصون* (طولكرم)، وسيلة الحارثية* وزبوبة وفقوعة (جنين)، ومن بطونها أيضاً الضواحك في برية الخليل. أما بنو جزم فقد امتدت مواطنهم ما بين غزة غرباً وجبال الشراة في جنوب الأردن شرقاً. وتنتمي إليهم قبيلة العزارمة في النقب. وكانت مواطن بني قدامة تمتد في بلاد جماعين بقضاء نابلس. وانتشر بنو بهراء في قرى حمامة* (غزة)، والطيبة* وجت (طولكرم) وصير وعجة (جنين)، العباسية* (يافا)، ومن أحفادهم عرب الصقور في قضاء بيسان. وتركز بنو عذرة في جماعين (نابلس). أما القين فقد نزلت جماعات منهم الغور الفلسطيني في حين استقرت  جماعات أخرى في فلسطين، وفي منطقة الخليل، وفي السهل الساحلي* الأوسط. ومن بطون القين قبيلة مسكة التي أنشأت قرية مسكة* (طولكرم)، وبطن سيبان الذين نزلوا الرملة وناحيتها، والسكاسك في يافا. (2) بنو كهلان تعد طيء* من أقدم قبائل بني كهلان. ومن أشهر الطالئيين الذين نزلوا فلسطين بنو ثعل. وقد نزلت جماعة  منهم عبسان* (غزة)، وبنو الجراح الذين أسسوا لهم إمارة في الرملة (971 – 1028م). ومن بني الجراح آل الفضل بن ربيعة الذين أبلوا بلاء حسناً في محاربة الإفرنج. ومن أحفاد آل الفضل بن ربيعة اليوم عائلات طوقان وأبي ريشة والعابد والفاعور وكعوش والريماوي وعرب الخريفات. وينتمي إلى طيء أيضاً آل السنيد الذين أنشأوا قرية دير سنيد*(غزة). وتعرف طيء اليوم باسم شمر، وتنسب إليها الصوايحة من عشيرة الجبارات، وأبناء عمهم الرماضين من التياهة في قضاء بئر السبع. تنسب إليها أيضاً عائلة الجربان في يعبد*، وعائلة الجربة في قرية جربا (جنين). وتنحدر منها أيضاً بعض جماعات من عرب ابن عبيد في قضاء بيت لحم، وحمولة بني شمسة في قرية بيتا (نابلس) والعجاجرة في غور نابلس. ومن بطون طيء الفلسطينية بنو جرم، وهم غير جرم قضاعة المتحدرين من قبائل حمير. وقد انتشر بنو جرم في العهد الروماني في بلاد غزة والداروم مما يلي الساحل إلى جبال الخليل، وتنحدر من بني جرم عائلة العويسات التي تقيم في قريتي البرج* وبير معين* (الرملة)، وعائلة عويس في يافا، وعائلة بني شاور في قرية الشاورية، وعرب الجرامنة الذين استقروا في قرية المر (المحمودية)* في قضاء يافا. وبعد بنو جذيمة من أشهر بطون جرم، إذ انحدرت منهم عائلات آل عوسجة وآل أحمد وآل محمود في بلاد غزة، وحمولة الربايعة في ميثلون* (جنين). وهناك بطون أخرى انحدرت من جرم مثل بني سهيل الذين استقروا في قرية بني سهيلة*، والعبادلة الذين استقروا في خان يونس، وبني جبيل (الخليل)، وبني هرماس في قرية إجزم* (حيفا). ويعد بنو سنبس أحد بطون طيء الذين نزلوا جنوبي فلسطين وكثروا هناك. وفي سنبس أفخاذ وعشائر منهم الخزاعلة الذين استقروا في خربة الخزاعلة (بئر السبع)، ورميح الذين عاش أحفادهم في قرية المزيرعة *(يافا)، والمعين الذين نزلوا خربة المعين من أراضي الترابين (بئر السبع). ومن أعقاب سنبس في فلسطين قبيلة الحارثية التي تنسب إليها عشيرة وادي  الحوارث (طولكرم)، وعشيرتا الحمام والغنامة (صفد)، وسيلة الحارثية (جنين). وتعد قبيلة بني زبيد اليمانية إحدى قبائل بني كهلان التي انتشرت في فلسطين والشام. ويعود قسم من قبائل شمال فلسطين بنسبه إلى بني زبيد، ومنهم عرب السواعد والطوقية في قضاء عكا، وزبيد والشمالنة في ديرة صفد، وسعيدان والهيب في معظم بلاد الجليل. ومن العائلات الفلسطينية التي تعود بنسبها إلى زبيد عائلات أبو شعبان في غزة، والفرا في خان يونس، والشرابي في نابلس، والعزة في الخليل وبيت جبرين وتل الصافي*. أما قبيلة جذام* فإنها انتشرت بعد الإسلام في ربوع فلسطين، وبخاصة ما بين مدينتي طبرية* وعكا*. وقد استقرت جماعة منها في بيت جبرين (الخليل) وزمارين (حيفا)، وبنو بعجة في ديار بئر السبع حول زويره، واستقر بنو زيد في قضاء رام الله، وبنو فيض في القدس، وبنو جرى في رفح*، وبنو الثعل في عبسان شرقي خان يونس. أما عرب العايد فقد نزل بعضهم ديار بئر السبع في حين نزل بعضهم الآخر في جوار قريتي مسكة وجلجوليا (طولكرم). ومن جذام أبو شرخ الذي انحدرت عائلة أبو شرخ منه في مجدل عسقلان، ومنها أيضاً بنو طريف الذين استقروا في قرية دير طريف* (الرملة)، والجراوين من الترابين في بئر السبع، وبنو جابر الذين انحدرت منهم عشيرة الجبارات في بئر السبع. وانتشرت قبائل لخم* قبل الإسلام في مواقع متعددة من فلسطين كالجهات الغربية من البحر الميت وفي جنوب فلسطين ووسطها. وسلائل لخم كسلائل جذام في فلسطين منتشرون أيضاً في ديار غزة، ومنهم بنو نبهان من قبيلة الحناجرة في بئر السبع، وآل النبهاني في إجزم (حيفا)، وللمساعيد في الغور النابلسي، والرفيدات في رفيديا (نابلس)، وآل قمة في سيلة الظهر* (جنين)، وحمولة الديك في كفر الديك (نابلس). أما رهط تميم الداري فإنهم يقيمون في مدن الخليل ونابلس وجنين* ويافا. وخلّد الغساسنة اسمهم  في فلسطين في قرية دير غسانة (رام الله). ومن سلائلهم جماعة الحدادين التي نزلت فلسطين وخاصة بيت المقدس. وللأوس والخزرج (الأنصار) سلائل في فلسطين نذكر منهم آل الصامت في القدس، وآل شداد في قريتي عمورية وجيت (نابلس)، وينمو قمير في كفر قدوم (نابلس)، وعرب النصيرات(غزة)، وبعض سكان قرية عتيل* (طولكرم)، وآل غانم في القدس،  وقد انحدرت عن الخزرج عائلات في فلسطين مثل آل نسيبة في القدس، والجوايرة في عراق المنشية* (غزة). ومن سلائل الأزد بفلسطين عشيرة المنارة في ظاهر مدينة طبرية الجنوبي، وعشيرة نجمات الصانع من الترابين في جنوبي فلسطين، وحمولتا الشقران وآل جرار في بلاد جنين ونابلس. وقد استقرت عشيرة خزاعة، وهي من الأزد، في قرية خزاعة إلى الشرق من خان يونس.         3) العرب المستعربة: وهم العرب الذين يرجعون بأنسابهم إلى إسماعيل* بن إبراهيم* عليهما السلام. دعوا العدنانيين نسبة إلى عدنان من نسل إسماعيل عليه السلام. انحدرت قبيلة عنزة من بني عدنان، وفي أوائل القرن الثامن عشر الميلادي شرعت بعض بطون عنزة تخرج من نجد وتزحف شمالاً طلباً للرعي والماء، وأصبحت سيدة بادية الشام. ومن سلائل عنزة في فلسطين قبيلة الترابين والعطاونة في النقب، وعرب السوالمة للشمال من يافا، وعرب العنوز في قضاء حيفا، وحمولة النعيرات في  ميثلون (جنين)، وبعض سكان النزلة وعلار* (طولكرم). وقد استقر بنو كنانة في جوار عسقلان بعد نزوحهم من مكة، واستقر بنو مضر في ديار نابلس. ومن القبائل العدنانية التي نزلت فلسطين قبيلة حرب الحجازية، وإليها تنسب عشائر مزينة والصوالحة والمحمديين من العزازمة في النقب. وهناك عشيرة الشنابلة في طلوزة (نابلس)، والسعيديون في وادي عربة. وقد استقرت جماعات من الحويطات في قريتي برير* وبيت حانون (غزة)، واستقرت عشيرة القليطات في منطقة عكا. واستقرت قبيلة بطاني في قريتي البطاني الغربي والشرقي (غزة). انحدرت عن الحسينيين عائلات فلسطينية منها عائلة الزعبية المنتشرة في الناصرة وقراها. وفي يافا وحيفا وطوباس*، وعائلة الكيلاني. وحمولة  الزيادنة في الجليل، وعائلة أبو الرب في بلاد جنين، وآل البرقاوي في ديرة طولكرم، والوحيدي من  ترابين بئر السبع، واليشرطي في عكا. ومن الحسينيين في فلسطين عشائر سعادة في قرى أم الفحم، وعرابة وسيلة الحارثية والسوافير*وبيتا وجبارات الوحيدي. وتوجد في القدس ويافا وغزة ونابلس عائلات يرجع نسبها إلى الحسين بن علي كرم الله وجهه. ومن سلائل العباسيون في فلسطين آل الغصين في غزة والرملة، والغصينات من عشيرة القلازين من التياهة في النقب، وآل العباسي في صفد، وحمولة الحوائرة في منطقة نابلس. وبالإضافة إلى استقرار كثير من العشائر العربية في المناطق الريفية والحضرية في فلسطين استقر شتيت من أعقاب من نزلها من الناس (ومنهم الإفرنج والأتراك والأكراد والألبان أو الأرناؤوط والشركس* والبشناق والأروام والأرمن وغيرهم ممن تعربوا وكملت عروبتهم) في فلسطين. د- التوزيع الجغرافي للقبائل البدوية: يتركز البدو في النقب وفي وادي الأردن، ويتوزعون في هذين الإقليمين على الوجه التالي: 1)    بدو النقب: يتألف بدو النقب من أربع قبائل عربية كبيرة يملكون جميع الأراضي المحيطة بمدينة بئر السبع منذ القديم، وهذه القبائل هي: (1)قبيلة الجبارات : تملك هذه القبيلة جميع الأراضي الواقعة في الشمال الشرقي من مدينة بئر السبع. وتمتد أراضيها إلى أراضي الفالوجة* وبرير. بلغ عدد أفرادها نحو 7.528 نسمة في صيف 1946. وكانت حتى نهاية عام 1948 تتألف من 14 عشيرة لكن لم يبق في فلسطين المحتلة بعد عام 1948 أي من هذه العشائر بل هاجر معظمها إلى الأردن، وقليل منها إلى قطاع غزة. (2)       قبيلة العزازمة: تمتد أراضي هذه القبيلة امتداداً واسعاً من مدينة بئر السبع حتى وادي عربة جنوباً بشرق وخليج العقبة جنوباً. وتقع أراضي قبيلتي التياهة والترابين إلى الشمال الشرقي والشمال الغربي على التوالي من أراضي هذه القبيلة. بلغ عدد أفرادها وفقا لتعداد 1946 نحو 16.370 نسمة، وتتالف من 11 عشيرة. (3)      قبيلة التياهة: تنتشر هذه القبيلة في الشمال الشرقي والشرق من بئر السبع. وتمتد أراضيها في الجزء الجنوبي من برية الخليل بين جبال الخليل والبحر الميت. بلغ عدد أفرادها في عام 1946 نحو 25.153 نسمة. وتتفرع هذه القبيلة إلى 23 عشيرة. وقد هاجر معظم هذه العشائر إلى الأردن في عام 1948، وهاجر قليل منها إلى قطاع غزة، وبقي قسم منها في النقب. (4)      قبيلة الترابين: تنتشر هذه القبيلة ما بين بئر السبع شرقاً حتى الحدود المصرية غرباً. وتحيط بها قبيلة العزازمة من الشرق وقبيلة التياهة من الشمال، ويوجد قسم مستقر منها في النقب الغربي المطل على البحر المتوسط في جنوب شرقي غزة وحول خان يونس. عدد أفرادها في عام 1946 نحو 32.381 نسمة. وتتألف هذه القبيلة من 24 عشيرة. 2) بدو وادي الأردن والمنحدرات الشرقية للمرتفعات الجبلية المطلة عليه: (1) عشائر وادي عربة: تشتمل على عشائر اللحيوات التي تعود بأصلها إلى قبيلة بني عطية. وتمتد أراضيها في القسم الجنوبي من وادي عربة المتاخم للعقبة. كما أن لهم أراضي في سيناء. وكان عدد أفراد هذه العشائر في عام 1931 نحو 420 نسمة. وتشتمل أيضاً على عشائر السعيديين التي تعود بأصلها إلى قبيلة الحويطات. وتمتد في الجزء الشمالي من وادي عربة. وقد بلغ العدد أفرادها في عام 1931 نحو 645 نسمة. (2) قبائل الجانب الغربي للبحر الميت (برية القدس – الخليل ): بلغ عدد سكان براري القدس والخليل من البدو المتجولين والمستقرين في عام 1945 نحو 9 آلاف نسمة منهم 7 آلاف نسمة في برية القدس وألف نسمة في برية الخليل. وتشاهد القبائل العربية التالية من الشمال إلى الجنوب حسب توزيعها الجغرافي في هذه المنطقة الوعرة من المنحدرات الشرقية لمرتفعات القدس – الخليل. عرب السواحرة: وهم يقيمون في الأراضي الواقعة بين مقام النبي موسى في الشمال وعرب ابن عبيد في الجنوب، وبين جبال القدس* في الغرب والبحر الميت في الشرق. بلغ عددهم في عام 1931 نحو 1.572 نسمة، وفي عام 1961 نحو 1.413 نسمة. وكانوا يتجولون بمواشيهم في هجرات موسمية شتوية إلى الساحل الشمالي الغربي للبحر الميت، وهجرات صيفية إلى المرتفعات الجبلية في الأطراف الشرقية للقدس وبيت لحم وبيت ساحور*. وقد استقر معظمهم خلال فترة الانتداب البريطاني في قريتي السواحرة الشرقية والسواحرة الغربية المبنيتين من الحجر، وأخذوا يمارسون حرفا أخرى إضافة إلى حرفة الرعي مثل الزراعة والخدمات وأعمال البناء والإنشاءات في المدن المجاورة. واستفادوا من مياه القدس المنحدرة في وادي قدرون (جهنم) في ري بساتين الأشجار المثمرة على جانبي الوادي. عرب ابن عبيد: يقيمون في الأراضي الممتدة بين جبال القدس غرباً والبحر الميت شرقاً، وتنحصر أراضيهم بين أراضي عرب السواحرة في الشمال وعرب التعامرة في الجنوب. وقدر عددهم في عام 1938 بنحو 1.305 نسمات، وفي عام 1961 بنحو 838 نسمة. وأهم مواقعهم على البحر الميت من الشمال إلى الجنوب: عين فشخة، ورأس فشخة، وسرابيل، ونقب الرباعي. عرب التعامرة:  يخيمون بين عرب ابن عبيد في الشمال وعرب الرشايدة في الجنوب. قدر عددهم في عام 1938 بنحو 4.396 نسمة. وكانوا يتجولون في الماضي في رحلات موسمية صيفية إلى مرتفعات بيت لحم، وشتوية إلى الساحل الغربي للبحر الميت. وكانت أهم مواقعهم على ساحل البحر الميت عين الغويرة، وعين الترابة، في حين كانت مواقعهم التي ينزلون فيها للرعي فوق تلال برية القدس هي خشم حثرورة إلى الغرب من عين الغوير، ورأس الدوارة، والرويكبة، ومسترق التاج، وغربة خريثون. وقد استقر معظم عرب التعامرة منذ أواخر فترة الانتداب في منطقة بيت لحم. عرب الرشايدة : يقيمون بين عرب التعامرة شمالاً وبرية الخليل – عرب الكعابنة جنوباً. قدر عددهم في عام 1938 بنحو 200 نسمة. وكانوا يتجولون حول عين جدي على الساحل الغربي للبحر الميت شتاء، وفوق قمم المرتفعات الجبلية إلى الغرب صيفاً. وقد استقر بعضهم في منطقة الخليل – بيت لحم. عرب الكعابنة: يقيمون في برية الخليل بين الخليل والبحر الميت. ويشتملون على عشيرتي الفرجات والزويديين. وقد استقر بعضهم في قرى الخليل وحلحول*. عرب الجهالين: يتجولون في برية الخليل ما بين الخليل والبحر الميت. ويشتملون على عشائر الضواحك والطلامات والصرايعة والفقرا وبني غياض والرماضين. ويستيفدون من الأودية المنحدرة من جبال الخليل والنقب نحو البحر الميت في الحصول على المياه والأعشاب لرعي مواشيهم. وقد استقر بعضهم في قرى بطة * والسموع* وبني نعيم*، وبقي بعضهم الآخر يعيشون على الرعي وتربية المواشي. (3) قبائل وادي الأردن الأدنى: تمتد أراضي قبائل وادي الأردن الأدنى ما بين بحيرة طبرية شمالاً والبحر الميت جنوباً. ولا يقتصر تجوال القبائل على طول وادي الأردن الأدنى بل يتعدى ذلك إلى المنحدرات الشرقية لجبال نابلس* وإلى سهل مرج ابن عامر المطلة على غور الأردن. وتضم هذه القبائل عرب السواحرة (سواحرة الواد) التي تتجول بين مقام النبي موسى جنوباً وأريحا* شمالاً، وعرب الرياحنة وعبيد مريم في منطقة أريحا. وقد استقرت هذه  العشائر في قرية النبي موسى وموقع الخان الأحمر وفي أريحا وعين الديوك وعين السلطان ومخيمات اللاجئين حولهما، وكذلك مخيم عقبة جبر. وهناك عشيرة بني سيلة التي كانت تتجول في المنطقة الواقعة بين غور فصايل شمالاً وغور أريحا جنوباً. وقد استقرت هذه العشيرة حول غور فصايل، وأخذ أفرادها يمارسون حرف الزراعة في وادي الملاحة. أما عشيرة المساعيد فإنها كانت تتجول في غور الأردن الغربي ما بين غور فصايل جنوباً وغور الفارعة شمالاً. وقد استقرت في الجزء الأدنى من وادي الفارعة*، وفي قرية الجفتلك، وعلى طول أريحا – بيسان. وتضاف قبائل غور بيسان إلى قبائل وادي الأردن الأدنى. وكانت هناك ثلاث قبائل تتقاسم أراضي غور بيسان المتصلة بأراضي غور الأردن، وهي من الشمال إلى الجنوب: البشاتوة والغزاوية والصقور. وقدر عدد أفراد هذه القبائل معا بنحو 6.500 نسمة، ولها 600 بيت شعر. وكانت تجول في العهد العثماني بين غور بيسان شتاء وسهل مرج ابن عامر والمرتفعات الجبلية المحيطة به صيفاً. وفي العهد  البريطاني استقرت هذه القبائل، وأقامت مضاربها وبيوتها اللبنية على طول الطرق الرئيسة، ولا سيما طريقي سمخ – بيسان – العفولة وسمخ – بيسان – أريحا. وإلى جانب تربية المواشي كان أفراد هذه القبائل يعملون في الزراعة المروية وفي التجارة والخدمات. وقد تعرضت هذه القبائل إلى كثير من الاضطهاد على يد السلطات البريطانية إبان الثورات الفلسطينية. وطردها الصهيونيون من ديارها في عام 1948، وهاجر معظمها إلى الأردن وسورية. (4) قبائل وادي الأردن الأعلى: تنتشر هذه القبائل في قضاءي طبرية وصفد داخل وادي الأردن الأعلى بين الحدود الشمالية الشرقية لفلسطين شمالاً وبحيرة طبرية جنوباً. ويوجد بعضها على طول الحافة الشرقية لجبال الجليل المطلة على وادي الأردن. ومن عشائر قضاء طبرية التلاوية والسدور  وسرجونه والمدارج والمشارقة والخرانية والكديش والمويلحيات والسميري والفحيلي. وكان معظم هذه العشائر في العهد العثماني يتجول بين سواحل طبرية شتاء ومرتفعات الجليل الأدنى صيفاً. وقد استقر معظمها في العهد البريطاني، وأخذت تمارس حرفة الزراعة إلى جانب تربية المواشي، وأقامت بعض القرى إلى جانب مضاربها في منطقة الناصرة، وبخاصة حول جبل طابور وبالقرب من حافات المرتفعات الجبلية للجليل التي تطل على سهول طبرية شرقاً وسهل مرج ابن عامر جنوباً. وفي عام 1948 هاجر معظم هذه العشائر إلى سورية والأردن بعد أن طردتها سلطة الكيان الصهيوني من فلسطين، وبقي قليل منها حول جبل طابور (الطور*) في قضاء الناصرة. وكانت مضارب عشائر المكية والزنغرية والقديرية والسياد وزبيد والشمالنة والهيب تمتد بين بحيرتي طبرية والحولة داخل وادي الأردن الأعلى. وقد استقر كثير من هذه العشائر في العهد البريطاني، وأقامت بعض بيوت اللبن مع مضاربها، وأخذت تمارس حرفة الزراعة وتربية المواشي وصيد الأسماك. لكن اليهود طردوها من ديارها في عام 1948، وهاجر معظمها إلى سورية (رَ: إخراج الفلسطينيين من ديارهم). وكان سهل الحولة* الشمالي أثناء الانتداب البريطاني يشتمل على 12 قرية جميع سكانها من عشيرة الغوارنة الذين سكنوا بيوت الشعر، واستقروا في ذلك السهل، وأخذوا يمارسون حرفة الزراعة والرعي والصيد. غير أن سلطة الاحتلال الصهيوني قامت بطرد العشيرة من ديارها في عام 1948. ودمرت مضاربها، ثم  جففت بحيرة الحولة ومستنقعاتها في أواخر الخمسينات، وتم لها تغيير المعالم الجغرافية لسهل الحولة ( رَ: الحولة، تجفيف بحيرة). هـ- النظام القبلي: البدو جزء من المجتمع الفلسطيني الذي يجمع بين سكان المدن وسكان الأرياف وسكان بيوت الشعر ( رَ: السكان). وهيكل النظام القبلي في فلسطين على نوع من العلاقات والروابط الاجتماعية يدور حول وحدة الدم وصلة القربى التي تفرض بعض الحقوق والالتزامات ابتداء من الأسرة وانتهاء بالقبيلة. فالأسرة هي أبناء الرجل وبناته الذين يمثلون اللبنة الأولى للمجتمع القبلي في حين تشتمل العشيرة على رهط الرجل وأقاربه الأدنين، وهي بنت القبيلة، يرأسها شيخ مستقل أو شيخ القبيلة العام. أما القبيلة فهي رأس التنظيم الاجتماعي القبلي. وهي مجتمع اقتصادي وسياسي وإداري وقضائي. وتتألف من جماعات متماسكة يتصفون بالتضامن وبالشعور بروح الجماعة، ويشتركون في قيم قبلية مشتركة،  وتقع عليهم جميعاً مسؤوليات كثيرة منها المحافظة على سلامة الأرض ومواردها من ماء وكلأ، ثم المحافظة على النظام بين أفراد القبيلة، وعلى التراث الاجتماعي للقبيلة، وهو المصدر الأساسي لمختلف السلطات، والمرجع الأول في الشؤون القضائية والتنفيذية، وهو الذي يمثل القبيلة في جميع معاملاتها مع الآخرين فيحدد مواضع الرعي ويقود القبيلة، ويحفظ الأنساب، ويقوم بواجب الضيافة، وهو المسؤول عن الصلة بين القيادة والحكومة. وفي النظام القبلي بعض مظاهر الثيوقراطية، فشيخ القبيلة هو صاحب الأمر والنهي بالرغم من أنه ليس مستبداً تماماً. وفي بعض جوانب هذا النظام نوع من الطبقية، فنظام المشيخة وراثي ، والنسب والمصاهرة من الأمور التي تتجلى فيها الارستقراطية. لكن الروح الديموقراطية لا تنعدم، فالشيخ يستشير ذوي الرأي في قبيلته، ولا يحتجب عن أحد. إن فقر الحياة النباتية في صحراء النقب ووادي الأردن فرض أنواعاً معينة من الحيوانات التي يربيها البدو، فهم يهتمون بتربية الإبل التي تأكل الأعشاب الشوكية في الصحراء، ويستفاد منها في نقل الأمتعة أثناء التجوال، وتستغل ألبانها ولحومها وأصوافها في الغذاء والكساء. كما أنهم يهتمون بتربية الأغنام والمعز لأنها ترضى بالكميات القليلة من الأعشاب أو من بقايا المحاصيل الزراعية ( رَ: الحيوانات الأليفة). ويحتم هذا الوضع على البدو رحيلاً دائماً مع مواشيهم طلباً للكلأ والماء. وتلاحظ عدة أنماط من الترحل عند بدو فلسطين هي: 1)   الارتحال العادي: وهو يتم في الظروف العادية التي اعتادت عليها كل عشيرة، وذلك في نطاق العشيرة المكاني المعروف الذي سبق أن طرقته في توال زمني بحسب الطاقة الرعوية للأراضي (رَ: الرعي). 2)   الارتحال الطارىء: يتم عندما تتغير الظروف المناخية في سنوات الجفاف فلا تجد العشائر مناصاً من الهجرة إلى مناطق أخرى بحثاً عن الكلأ والماء (رَ: الجفاف). وفي هذه الحالة لا بد من دخول مراعي العشائر الأخرى سواء بالطرق السلمية أو بالطرق الحربية. وقد تكون هذه المراعي خارج فلسطين فتضطر العشائر للرحيل إليها في سيناء أو في الجولان أو في جنوب الأردن. وكانت معظم المنازعات والحروب القبلية تنجم عن مثل هذه الهجرات الضرورية. وكثيراً ما كان بدو النقب يتحركون بمواشيهم في سنوات الجفاف نحو الشمال، ويطلقون هذه المواشي لترعى في الحقول الزراعية حول القرى والمدن. 3) 4) 3) الارتحال الموسمي (النجعة): وهو الارتجال الدوري الذي يرتبط أساساً بفصلي الشتاء والصيف، فترحل العشائر البدوية بمواشيها إلى الجنوب والشرق شتاء، وإلى الشمال والغرب صيفاً. وهناك رحلة الجبل والوادي أيضاً، إذ تنتقل العشائر بالمواشي صيفاً إلى المرتفعات الجبلية في أقضية الخليل وبيت لحم والقدس ورام الله ونابلس وجنين وبيسان والناصرة وصفد لترعى الأعشاب الجبلية وبقايا المحاصيل الزراعية، ثم  تنتقل إلى وادي الأردن في مناطق سهل الحولة وغور بيسان وغور الأردن وغور البحر الميت ووادي عربة شتاء حيث الدفء والماء والكلأ. 5) هذا بالنسبة إلى البدو الرحل، أما بالنسبة إلى أشباه البدو والعشائر التي استقرت في المناطق الريفية فإنها ظلت تحافظ على عاداتها في تربية المواشي إلى جانب ممارستها لحرفة الزراعة. وكانت بعض العشائر المستقرة أثناء فترة الانتداب البريطاني تسكن في بيوت موقتة من اللبن تقيمها وسط مزارعها، وتستعملها أثناء زراعة وجني المحاصيل الزراعية فقط. من جهة ثانية كانت بعض العشائر المستقرة تربي أعداداً من الحيوانات التي تستخدمها للزراعة، وتستفيد من لحومها وألبانها وأصوافها، إلى جانب تربيتها أعداداً كبيرة من الأغنام  معتمدة في تغذيتها على بقايا المحاصيل الزراعية، وعلى الأعلاف الزراعية  أثناء فصلي الصيف والشتاء، وعلى الأعشاب الطبيعية في فصل الربيع. وكان الرعاة يتنقلون بهذه الأغنام من المناطق الزراعية في السهول إلى المناطق الرعوية على المنحدرات الجبلية، ويقضون فصل الربيع بكامله في الرعي، ويستخدمون الكهوف والمغاور لإيواء الأغنام ليلاً. وبعد الانتهاء من موسم الرعي يعود الرعاة بأغنامهم غلى قراهم. المراجع:– – مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج1 ق1، بيروت 1968. – مصطفى مراد الدباغ: القبائل العربية وسلائلها في بلادنا فلسطين، بيروت 1979. – محمد السيد غلاب: الجغرافيا التاريخية لإقليم النقب، القاهرة 1956. – – أحمد أبو خوصة: بئر السبع والحياة البدوية، ج1، عمان 1976 وج 2، عمان 1979. -عارف العارف: القضاء بين البدو، القدس 1949. -عارف العارف: تاريخ بئر السبع وقبائلها، القدس 1934. – عارف العارف: أحداث رفح ومأساة البدو بين أهلها (مأساة بدو النقب وقطاع بئر* السبع)، بيروت 1973. -عبد الجليل الطاهر: البدو والعشائر في البلاد العربية، القاهرة 1955. – Epstein. E.: Bedouins of the Negeb, Palestine Exploration Fund Quaterly 1939.