الإيدوميون

الإيدوميينEdomites  أو الادوميين، قوم من العناصر ذات الأصول العبرانية والعربية ومن سكان البلاد الأصليين التي استوطنت المنطقة جنوبي البحر الميت. وأطلقت عليها اسمها إيدوم، وإن كانت تسمى في بعض مواقع التوراة* باسم بلاد سعير، نسبة إلى جبال المنطقة، كما سمي الإيدوميين بالعماليق. وتنتسب هذه الجماعات – حسب التوراة – إلى “آدوم” أي الأحمر بالعبرية، وهو الاسم الثاني لعيسو الابن التوأم الأصغر لإسحاق* بعد يعقوب*. ومن نسل آدوم تحدر الإيدوميين. وتذكر المصادر أن الإيدوميين كانوا أكثر الأقوام التي احتك بها العبرانيون* في فلسطين وكانت علاقاتهم بهم تراوح ما بين الجوار الحسن الذي يدل عليه إطلاق العبرانيون عليهم لقب “الإخوة” والتبعية العسكرية وبخاصة في حالات الضائقة الاقتصادية في فلسطين والاضطرار إلى احتكار تجارة البحر الأحمر. ويعتبر التاريخ السياسي والحضاري للإديوميين من أغمض تواريخ الأقوام التي استوطنت فلسطين، وجنوبها بشكل خاص. ترد أول إشارة إلى هؤلاء عندما أرسل موسى* عليه السلام من قادش. وكان في طريقه من مصر إلى كنعان* (فلسطين)، أرسل رسولاً يطلب إليه مفاوضة ملك الإيدوميين من أجل السماح للعبرانيين بالمرور عبر أراضي مملكته واعداً إياه بعدم التعرض للكروم والحقول والمياه. ولكن الملك الإيدومي رفض وهدد بقتل موسى وقومه، مما اضطر موسى إلى اتخاذ طريق أطول للوصول إلى أريحا* بداية الأرض التي يريد الوصول إليها. وعندما اشتد ساعد العبرانيين بعد تأسيس أول ممالكهم في عهد داود (1004 – 963 ق.م.) أخضعوا الإيدوميين لسلطانهم. وفي أواخر حكم ابنه سليمان (963 – 923 ق.م.) تحررت آدوم من السيطرة العبرانية، ولكن ذلك لم يمنع استمرار العلاقات بين الشعبين لدرجة أن يورام أو يهورام ملك إسرائيل (المملكة العبرانية الشمالية بعد انفصالها) استعان بالإيدوميين عندما قام حوالي عام 842 ق.م. بحملة ضد المآيين. وقد ساءت العلاقات في عهود بعض ملوك يهودا (المملكة العبرانية الجنوبية) اللاجئين. وتخبر المصادر أن الإيدوميين ثأروا من ملك يهودا يورام بن يهوشافاط، فقام أحد خلفائه، وهو أمصيا بن يؤاش (759 -786 ق.م.) بتجريد حملة هزمت الإيدوميين، كما استولى ابنه عزريا (876 -740ق.م.) على مدينة أيلة على خليج العقبة* وحصّنها. ويبدو أن الإيدوميين تمكنوا بعد ذلك من الانتقال من مرحلة الخضوع إلى مرحلة رد العدوان على أراضيهم، إذ تذكر المصادر أن ملك يهودا آحاز بن يوثام طلب من الأشوريين مساعدته في صد الغزوات الإيدومية المتكررة على قومه. بيد أن الإيدوميين لم يتمكنوا على ما يبدو من فرض سيطرتهم لفترة طويلة على فلسطين الجنوبية، إذ تضيف المصادر نفسها أن آدوم اضطرت بعد فترة قصيرة إلى دفع الجزية للأشوريين أسوة بما كانت تدفعه فينيقية وعمون ومآب. وأنه عندما قام سرجون الثاني عام 711 ق.م. بتوجيه حملة ضد أشدود الثائرة استخدم قوات إيدومية، كما استخدم بعد ذلك الملك البابلي نبوخذ نصر الإيدوميين ضد الأورشليميين قبل حملته الشهيرة التي انتهت بسبي اليهود الثائرين عليه إلى بابل عام 586 ق.م. (رَ: السبي البابلي). وخلال فترة السبي قام الإيدوميون، نتيجة ضغط القبائل العربية من الجنوب، بالتوسع في فلسطين الجنوبية واستولوا على أقسام من أراضي دولة يهودا. ولكنهم سرعان ما خضعوا، مع بدايات القرن الثاني قبل الميلاد، للسيطرة اليهودية وأكرهوا على اعتناق اليهودية بحد السيف. وحوالي منتصف القرن الأول قبل الميلاد استولى الرومان على سورية وانضمت المنطقة الجنوبية من فلسطين إلى روما باسم إيدومية Edomea. لم يخلف الإيدوميين معالم حضارة بارزة، وكل ما يمكن استخلاصه من المصادر أنهم اعتمدوا في فترة ما مدينة “حبرون” الخليل عاصمة لهم، وأنهم كانوا يتحدثون بلهجة شديدة الشبة بالعربية والمآبية والعمونية، وأنهم احتكروا في فترات قوتهم تجارة البحر الأحمر الشمالية.   المراجع: –         فيليب حتى: تاريخ سورية ولبنان وفلسطين، بيروت 1958. –         نجيب مخائيل إبراهيم: مصر والشرق الأدنى القديم، سورية 1966. –         Encyclopedia International, vol 6, S. V. Edom. –          New Standard Encyclopedia, vol 4, S.V. Edomites.