الإسراء والمعراج

الإسراء رحلة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس. والمعراج هو صعود النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلى من المسجد الأقصى. وقد أشار القرآن الكريم إلى الرحلتين في سورة الإسراء الآية (1) وسورة النجم (الآية 13 – 18). وكانت حادثة الإسراء والمعراج في السنة العاشرة من البعثة. إن رحلة الإسراء والمعراج جعلت للقدس منزلة لدى المسلمين إضافة إلى كونها القبلة الأولى، وثالث المدن المعظمة، وأرض النبوات والبركات، وأرض الرباط والجهاد. وفي ليلة الإسراء جمع الرسل والأنبياء في المسجد الأقصى وأمهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وفي هذا إعلان عن انتقال القيادة الدينية للعالم من بني إسرائيل إلى أمة جديدة ورسول جديد.         وقصة الإسراء والمعراج حافلة بالرموز والدلالات التي توحي بأهمية المسجد الأقصى الذي بارك الله فيه وفيما حوله، والذي ربط فيه جبريل البراق، حتى يعود من المعراج، وقد أورث ذلك المسلمين من ذكريات الرحلة: الصخرة وحائط البراق. ولو لم تكن القدس مقصودة في هذه الرحلة، لأمكن العروج من مكة إلى السماء مباشرة، ولكن المرور بهذه المحطة أمر مقصود. ومن ثمرات رحلة الإسراء: الربط بين مبتدأ الإسراء ومنتهاه: المسجد الحرام والمسجد الأقصى، ولهذا الربط إيحاؤه في وعي المسلم ووجدانه، فلا تنفصل قدسية أحد المسجدين عن الآخر، ومن فرط في أحدهما أوشك أن يفرط في الآخر.         والقدس ثالث المدن المعظمة في الإسلام، بعد مكة المكرمة التي شرفها الله بالمسجد الحرام، والمدينة المنورة، التي شرفها الله بالمسجد النبوي الشريف، والتي ضمت قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، ويبين هذا الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “لا تشد الرحال، إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا”. وقد أعلن القرآن الكريم عن أهمية المسجد الأقصى وبركته، قبل بناء المسجد النبوي، وقبل الهجرة بسنوات، وقد جاءت الأحاديث النبوية تؤكد ما قرره القرآن، منها قوله صلى الله عليه وسلم: “الصلاة في المسجد الأقصى تعدل خمسمائة صلاة في غيره من المساجد، ما عدا المسجد الحرام، والمسجد النبوي”.         والقدس عند المسلمين هي أرض الرباط والجهاد، فقد كان حديث القرآن عن المسجد الأقصى، وحديث الرسول عن فضل الصلاة فيه، من المبشرات بأن القدس سيفتحها الإسلام، وستكون للمسلمين، وسيشدون الرحال إلى مسجدها، مصلين لله متعبدين. وقد أعلم الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بأن هذه الأرض المقدسة سيحتلها الأعداء، أو يهددونها بالغزو والإحتلال، ولهذا حرض أمته على الرباط فيها، والجهاد للدفاع عنها حتى لا تسقط في أيدي الأعداء، وحض على تحريرها إذا قدر لها أن تسقط في أيديهم، كما أخبر عليه الصلاة والسلام بالمعركة المرتقبة بين المسلمين واليهود، وأن النصر في النهاية سيكون للمسلمين عليهم. وقد روى أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من جابههم، إلا ما أصابهم من لأواة (أي أذى) حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك”، وقالوا أين هم يا رسول الله؟ قال “ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس”.(سند الإمام أحمد: 5/269). وفي معجزة الإسراء والمعراج أسرار كثيرة من أهمها: ربط قضية المسجد الأقصى وما حوله – فلسطين – بقضية العالم الإسلامي، وإن الدفاع عن فلسطين دفاع عن الإسلام نفسه – يجب أن يقوم به كل مسلم في شتى أنحاء الأرض، والتفريط في الدفاع عنها وتحريرها، تفريط في جنب الاسلام، وجناية يعاقب عليها كل مؤمن بالله ورسوله. المراجع: – محمد الغزالي: فقه السيرة، إدارة إحياء التراث الإسلامي، قطر/ 1987. – مصطفى السباعي: السيرة النبوية دروس وعبر، المكتب الإسلامي، بيروت، 1986. – يوسف القرضاوي: القدس قضية كل مسلم، مؤسسة الرسالة/ بيروت، 2001.