الإخوان المسلمين – جماعة

حركة إسلامية جامعة قامت – بعد سقوط الخلافة الإسلامية للعمل على استئناف الحياة الإسلامية بجميع جوانبها. أسسها الشيخ حسن البنا عام 1928، في مدينة الإسماعيلية بمصر. وقد هدفت هذه الجماعة إلى إحياء معاني الإسلام الصحيحة في النفوس، والالتزام بتعاليمه عقيدة وسلوكاً ومنهج حياة.. فمؤسسها يقول: “نحن نعتقد أن أحكام الإسلام وتعاليمه شاملة تنظم شؤون الناس في الدنيا والآخرة.. فالإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، ودين ودولة، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف. والقرآن الكريم ينطق بذلك كله ويعتبره لب الإسلام ومن صميمه ويوصي بالإحسان فيه جميعه”. وقد وضعت الجماعة منهاجاً لتحقيق أهدافها حدّدته ببناء الفرد المسلم، والأسرة المسلمة، والمجتمع المسلم، والدولة المسلمة، وتخليص الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي، وإقامة الخلافة الإسلامية الواحدة على بلاد المسلمين، ونشر دعوة الإسلام في ربوع العالم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. وقد اكتسبت جماعة الإخوان المسلمين من خلال هذا الطرح فهماً متكاملاً للمنهج الإسلامي بحيث شمل جوانب الحياة المختلفة حيث أبدى “الإخوان” إهتماماً بالجوانب الإجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والجهادية بالإضافة إلى الجوانب العبادية والعقائدية. وكان من الطبيعي بناء على هذا الفهم أن يهتم “الإخوان المسلمون” بقضايا المسلمين المختلفة.. فالشيخ البنّا يقول: “إن كل أرض يقال فيها لا إله إلا الله محمد رسول الله هي جزء من وطننا، وله حرمته وقداسته، والإخلاص له، والجهاد في سبيل خيره”.. ولأن فلسطين كانت أسخن القضايا الإسلامية الحساسة في ذلك الوقت – وما تزال  – فقد أولاها “الإخوان المسلمون” دائماً المقام الأوفى من عنايتهم واهتمامهم. ولقد انتشرت دعوة الإخوان المسلمين في جميع أنحاء القطر المصري، وأرسل الشيخ البنّا الدّعاة إلى كثير من البلدان العربية، فانتشرت الدعوة في فلسطين والأردن وسورية والعراق ولبنان واليمن والسودان وتونس وليبيا ومراكش وبلدان أخرى. الإخوان المسلمون في فلسطين: بدأ اهتمام الإخوان المسلمين في مصر بفلسطين مبكراً في أوائل الثلاثينات، غير أنه برز في أثناء الثورة الكبرى 1936 – 1939*، عبر الدعاية والإعلام والمظاهرات وجمع التبرعات. وكان أول إتصال لنشر الدعوة في فلسطين في آب/ أغسطس 1935 عندما زارها عبد الرحمن الساعاتي ومحمد أسعد الحكيم ولقيا ترحيباً من الحاج أمين الحسيني* حيث قاما بنشر الدعوة. وتكررت بعدهما الزيارات وكان من بين الدعاة الزوار سعيد رمضان وعبد المعز عبد الستار. وخلال الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945) زادت الزيارات وأخذ عدد من أبناء فلسطين ينضمون للإخوان ومن ضمنهم الطلبة الذين درسوا في مصر. وكان أول فروع الإخوان إنشاء – بعد إنتهاء الحرب – فرع غزة* برئاسة الحاج ظافر الشّوا، ثم تأسس فرع يافا* برئاسة ظافر الدجاني. أما فرع القدس* فقد شهد حفل افتتاح مميز في 5 أيار/ مايو 1946 حضره أكثر من ألفي شخص، وحضر الإفتتاح الشيخ عبد المعز عبد الستار نيابة عن المرشد الشيخ حسن البنّا.   وأنشئ فرع حيفا* برئاسة الشيخ عبد الرحمن مراد، وفرع نابلس* برئاسة الشيخ مشهور الضامن، وتتابع إنشاء الفروع في قلقيلية* واللد* وطولكرم* والمجدل* وسلواد* والخليل حتى زادت على عشرين فرعاً. وقد نشط الإخوان المسلمون في فلسطين عامي 1946 و1947 في مجالات الدعوة والتربية النوعية الإسلامية، والتعريف بالخطر الصهيوني والمؤامرة على فلسطين، والتعبئة للجهاد، وأنشأوا فرقاً للكشافة والجوالة. كما نشطوا في افتتاح المكتبات والأندية وإلقاء المحاضرات.   وبعد حرب 1947 – 1948، ازداد انتشار الإخوان في قطاع غزة، وصار لهم أربع شُعب في غزة وافتتحت شعبة في كل من خان يونس، ورفح، ومعسكر البريج، والنصيرات. وفي جنين وأريحا وعقبة جبر والعّروب. الإخوان المسلمون وقضية فلسطين: فلسطين في نظر الإخوان المسلمين أرض مباركة مقدسة، وفيها المسجد الأقصى* مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعراجه. وهي أرض وقف على المسلمين حتى تقوم الساعة، يحرم التنازل عن شبر واحد منها. وإن الكيان الصهيوني فيها كيان غاصب دخيل أوجدته مؤامرات استعمارية. وإن الدفاع عن أرض فلسطين وتحريرها واجب على المسلمين جميعاً، ولا يتم هذا التحرير إلا بالجهاد. والإخوان المسلمون يعتبرون تحرير كل فلسطين من أهم واجباتهم المقدسة. وقد زاد اهتمامهم بقضية فلسطين مع انفجار الثورة الكبرى (1936 – 1939)، فنشطوا في الدعاية الإعلامية للقضية في مصر، فشكلوا لجنة مركزية لمساعدة الثورة، ووزعوا الكتب والمنشورات التي تهاجم سياسة البريطانيين في فلسطين. وقاموا بجمع السلاح من المدن والأرياف المصرية وأخذوا يمدون المجاهدين بما يقع في أيديهم من مال وسلاح. ونجح عدد من شباب الإخوان في التسلل إلى فلسطين والإشتراك مع الثوار في جهادهم وخاصة في مناطق الشمال حيث عملوا مع جماعة الشيخ عز الدين القسام*. وعندما انعقد المؤتمر العربي في بلودان في 10 أيلول/ سبتمبر 1937 لنصرة قضية فلسطين، أبرق حسن البنّا باسم الإخوان المسلمين في مصر إلى المؤتمر برقية أعلن فيها استعداد جماعة الإخوان المسلمين للدفاع عن فلسطين بدمائهم وأموالهم. جهاد الإخوان المسلمين في فلسطين: إن اهتمام الإخوان المسلمين بتحرير فلسطين كان اهتماماً صادقاً ومرتكزاً على الإيمان الديني العميق. وقد جاء مقاتلوهم إلى فلسطين من عدة أقطار عربية وخاصة من مصر وليبيا وتونس وسورية والأردن إلى جانب من كان منهم في فلسطين. وكان للإخوان في مصر الدور الأكثر قوة من بين إخوان الدول العربية المشاركين في حرب فلسطين عام 1947، فقد انطلقوا في أرجاء القطر المصري داعين للجهاد في سبيل الله لإنقاذ الأرض المباركة. وقاموا بجمع التبرعات، وأخذوا يجوبون صحراء مصر الغربية لتوفير السلاح من بقايا الحرب العالمية الثانية. وفي 9 تشرين أول/ أكتوبر 1947 أبرق الشيخ حسن البنّا إلى مجلس الجامعة العربية يقول إنه على إستعداد لأن يبعث كدفعة أولى عشرة آلاف مجاهد من الإخوان المسلمين إلى فلسطين. وتقدم فوراً إلى حكومة النقراشي طالباً السماح لفوج من المجاهدين بإجتياز الحدود ولكنها رفضت. فاضطر الإخوان للتحايل واستأذنوا بعمل رحلة علمية إلى سيناء فأذنت لهم الحكومة بعد إلحاح شديد، ومن هناك انطلقوا إلى فلسطين وأخذوا يقومون بالعمليات الجهادية في صحراء النقب، وانضم إليهم الكثير من المجاهدين من عرب فلسطين. فطلبت الحكومة المصرية من البنّا سحب قواته من النقب فرفض، فراقبت الحدود وقطعت عنهم الإمدادات والتموين إلا أنهم وجدوا من عرب فلسطين كل مساعدة ومعونة. ولما اشتد الضغط على الحكومة المصرية سمحت للمتطوعين بالمشاركة في القتال تحت راية الجامعة العربية حيث تدربوا في معسكر “هاكستب”، وكان يشرف على حركة التطوع الصاغ محمود لبيب وكيل الإخوان للشؤون العسكرية. وتألفت ثلاث كتائب يقدّر عددها بـ (600) مقاتل، وكان أبرز قادة هذه الكتائب أحمد عبد العزيز* الذي عُيّن قائداً عاماً لقوات المتطوعين، وعبد الجواد طبالة، والشيخ محمد فرغلي، ومحمود عبده، ثم تبعهم زكي الورداني وقادة آخرون. وقام الإخوان بدور مشرّف في القتال سجله لهم كل من كتب عن هذه الحرب، وكان لهم دور مشهود في مناطق غزة ورفح* وخان يونس* وبئر السبع*، والقدس وبيت لحم* وصور باهر* والخليل. وقد استشهد منهم في المعارك حوالي مائة وجرح نحو ذلك. وقد سجل كامل الشريف – الذي كان أحد قادتهم  – تفاصيل معاركهم في كتابه “الإخوان المسلمون في حرب فلسطين”. وقد أزعجت بطولاتهم جميع الأعداء، فحاكوا المؤامرات لإبعادهم عن ساحة القتال. وفي الوقت الذي كانوا فيه ينجدون القوات المصرية المحاصرة في الفالوجة، ويتولون حماية جبهة طويلة تمتد من القدس إلى العريش، وصلهم نبأ استشهاد مرشدهم الشيخ حسن البنّا، والذي تبعه قيام الجيش بتجريدهم من أسلحتهم ونقلهم من أرض المعركة إلى المعتقلات في القاهرة.   أما في فلسطين فقد قامت شعب الإخوان بإعداد شبابها للجهاد، وفي مقدمتها شُعبة يافا التي كانت تضم تنظيماً عسكرياً بقيادة حسن عبد الفتاح والحاج أحمد دولة، فجاهدوا في مناطق تواجدهم. في الشمال والوسط مع جيش الإنقاذ*، والجهاد المقدس*. وفي القدس مع قوات الإخوان السوريين والمصريين والأردنيين، والجهاد المقدس. وفي يافا والجنوب مع قوات الإخوان المصريين بقيادة كامل الشريف.         ومن سورية تطوّع حوالي ثلامائة من الإخوان مع جيش الإنقاذ في شمال فلسطين، ودخلت كتيبة بقيادة مصطفى السباعي إلى القدس ورابطت في أحيائها، واشتركت في معارك الحي القديم، وباب الخليل، والقطمون، والمصرارة، والشيخ جراح، وفي معركة القسطل*. واستشهد منهم أحد عشرة مجاهداً وجرح زهاء خمسين.   ومن الأردن دخلت سرية بقيادة الحاج عبد اللطيف أبو قورة والملازم المتقاعد ممدوح الصرايرة، وتمركزت في عين كارم* وصور باهر، واشتركت مع الإخوان المصريين والسوريين في عدد من المعارك. وفي العراق قام الإخوان بقيادة الشيخ محمد محمود الصواف بتكوين “جمعية إنقاذ فلسطين” حيث أرسلت ثلاثة أفواج قاتلوا مع قوات جيش الإنقاذ في شمال فلسطين. كما وصلت إلى فلسطين مجموعات من إخوان ليبيا وتونس ومراكش واليمن والسودان وجاهدوا مع الإخوان المصريينز    بعد هزيمة عام 1967، ساهم الإخوان المسلمين بالعمليات الفدائية بالاتفاق مع قيادة فتح*، وأقيمت لهم خمس قواعد في شمال الأردن، وقاموا بعمليات متعددة وقدّموا مجموعة الشهداء. المراجع: –         إسحاق موسى الحسيني: الإخوان المسلمين كبرى الحركات الإسلامية، دار بيروت، بيروت، 1955. –         أكرم زعيتر: الحركة الوطنية الفلسطينية 1935 – 1939، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1980. –    بيان نويهض الحوت: القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 1917 – 1948، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1981. –         حسن البنّا: مجموعة رسائل الإمام حسن البنّا، دار الشهاب، القاهرة. –         حسن البنّا: مذكرات الدعوة والداعية، المكتب الإسلامي، بيروت، 1983. –         حسني أدهم جرار: نكبة فلسطين عام 1947 – 1948، دار الفرقان، عمان، 1995. –         ريتشارد ميتشل: الإخوان المسلمون – ترجمة محمود أبو السعود – ، دار النشر الأمريكية، 1980. –         عارف العارف: نكبة بيت المقدس 1947 – 1952، المكتبة العصرية، صيدا، 1954. –         كامل الشريف: الإخوان المسلمون في حرب فلسطين، مكتبة المنار، الزرقاء، 1984. –         محسن محمد صالح: التيار الإسلامي في فلسطين 1917 – 1948، مكتبة الفالح، الكويت، 1989. –         محمود عبد الحليم: الإخوان المسلمون –أحداث صنعت التاريخ – ، دار الدعوة، الإسكندرية، 1983.