الأسماك

في فلسطين مساحات مائية تنتشر في اليابسة، كالبحيرات والبرك والمستنقعات*، وأنهار دائمة الجريان تعيش فيها أسماك المياه العذبة. وتشرف فلسطين بسواحل طويلة على البحر المتوسط، وبساحل قصير على مياه خليج العقبة* في أقصى الجنوب، وتعيش في هذه السواحل أسماك المياه المالحة. والأسماك جزء من غذاء إنسان فلسطين منذ القدم. وقد تطور استغلال هذه الثروة الغذائية تطورا كبيراً مع ازدياد الاقتصادية للأسماك. فأقيمت مزارع لتربية السمك في برك وأحواض صناعية مكان البرك والمستنقعات الطبيعية، أو قربها، وعلى امتداد بعض الأنهار، وقرب السواحل. ولما كانت البيئات المائية في فلسطين متنوعة فإن أنواع الأسماك الموجودة فيها تتغير تبعاً لذلك. وتقسم البيئات المائية الحالية في فلسطين إلى: 1)  نهر الأردن* وبعض الروافد العذبة المياه الصابة فيه والأنهار الساحلية. 2)  بحيرة طبرية* ومنطقة الحولة. 3)  أحواض تربية الأسماك. 4)  بيئة البحر المتوسط. 5)  بيئة مياه خليج العقبة وشعابها المرجانية. وتنتمي أسماك البيئات الثلاث الأولى إلى مجموعة أسماك المياه العذبة، في حين تنتمي أسماك البيئتين الرابعة والخامسة إلى مجموعة أسماك المياه المالحة.  بدأت دراسة الأسماك في فلسطين، ولا سيما أسماك المياه العذبة، مبكرة في القرن الثامن عشر، إذ نشرت عام 1757م أول دراسة حولها قام بها العالم “هاسيلكيست” أعقبتها، وإلى اليوم، دراسات ونشرات وتقارير ومقالات وكتب جديدة نشرها عدد من العلماء الاختصاصين. وهكذا أصبح بالإمكان تقديم صورة دقيقة متكاملة عن الثروة السمكية لفلسطين، ودراسة صحيحة للأنواع والأصناف التي أضحت معروفة، ويقدر عددها حالياً بنحو 434 نوعاً من الأسماك في المياه العذبة والمالحة. أ‌-   مجموعة أسماك المياه العذبة: يتأثر وجود انتشار الأسماك في المياه العذبة في فلسطين بعوامل كثيرة منها نقاء المياه ونسبة ملوحتها، ونوع الغذاء وكميته، ووجود المخابىء بين الطحالب والأحجار، ودرجات الحرارة القصوى والدنيا للمياه، وكذلك عمق المياه وسرعة جريانها، وتركيز الفحمات (الكربونات) الذي يشكل عاملاً مهماً لحياة الأسماك. وقد أدى ذلك كله إلى توزع الأسماك ووجود مواقع كثيرة لها يزيد على 240 موقعاً في أنحاء فلسطين المختلفة. 1)  سماك مياه وادي الأردن: هي الأسماك التي تعيش في مياه نهر الأردن نفسه. من أهم أنواعها البلطي الزيللي الأخضر Tila-pia Zilli، والبلطي الجليلي Tilapia Galilaea، والشبوط اللونجيسبس Barbus Longiceps. وتوجد هذه الأنواع في المجاري العليا لنهر الأردن وبعض الروافد في منطقة الحولة. أما في نهر بانياس ومنابعه وأمثاله من المجاري المائية السريعة الجريان حيث تنعدم النباتات والخضروات المائية وتنتشر الأحجار في قيعانها فتكثر أنواع أخرى من الأسماك منها الكركور الأحمر Gara rufa، والكابوتاداماسين Capoeta Damascin، ولخ الأنكورة الأردنيCheilus Noema angorae Jordanicus. ويوجد الكركور الأحمر، وسمك بطريخ المنتوAmphanius mento ، وغيرها في مياه وادي بيسان ومنطقتها وجداولها الصغيرة الرافدة مباشرة أو بشكل غير مباشر لمياه نهر الأردن. 2)  أسماك بحيرة طبرية: تعد بحيرة طبرية أهم مساحة مائية داخلية ذات مياه عذبة بالأسماك. مساحتها قرابة 168.6كم2، وأكبر عمق فيها يصل إلى 44م، وكتلة مياهها نحو 4.236 مليون م3. وتتميز مياهها بارتفاع نسبة الكلوريد بالقياس إلى الكربونات، كما أن نسبة الصوديوم فيها أعلى من نسبة الكالسيوم. وهي ميزات طبيعية لبحيرة داخلية ترتفع درجات الحرارة في منطقتها فيؤدي ذلك إلى تبخر يرفع كميات الأملاح المحمولة إليها من المياه الصابّة فيها. وتراوح حرارة مياه بحيرة طبرية بين 12 و15 في الشتاء، وتبلغ 30 في الصيف. علماً بأن درجة الحرارة 15 تظل ثابتة طوال العام على عمق 20م فما دون. وتتغير نسبة الأوكسجين في مياه البحيرة فترتفع في فصل الشتاء وتنخفض في الصيف. وأشهر أنواع السمك الموجودة في طبرية منذ العهد الروماني المشط (البلطي) والشبوط والسلور.  أما الأسماك الموجودة المعروفة اليوم فهي جميع الأنواع التي سبق ذكرها من أسماك مياه وادي الأردن (رَ: الغور)، ما عدا أسماك لخ الأنكورة الأردني، ولخ بانثيرة Noemacheilus Panthera. وتكثر إلى جانب هذه الأنواع أسماك لخ تيجرس – الدجلة Noemacheilus Tigris ، وبلينيوس النهريBlennius  fluviatilis ، وتريستاميلا ساكراTristamella sacra وتريستاميلا سيمونيس Tristamella Simonis. وكانت بحيرة طبرية مصدراً هاماً لبيع السمك الطازج في طبرية* وصفد* والناصرة*. أما سمكها المملح فكان يصدر إلى القدس* ودمشق في العهد العثماني. وكانت الحكومة العثمانية تتقاضى خمس المحصول من أصحابه. ولكن هذه الضرائب ألغيت عام 1920 وأصبح الصيد مباحاً للجميع شرط الحصول على رخصة للصيد، مما أدى إلى ازدياد عدد الصيادين وارتفاع كمية ما يصاد من أسماك إلى 300 -350 طناً في السنة. لكن الحكومة عادت عام 1935 فحددت عدد الأفراد المسموح لهم بالصيد، ثم حددت في عام 1940 اتساع عيون الشباك المستعملة في الصيد لمنع انقراض الأسماك في بحيرة طبرية. كان جميع الصيادين من السكان العرب الذين بلغ عددهم عام 1948 نحو 200 صياد توارثوا مهنة الصيد في أسرهم، وكانت نساؤهم يساعدهم في إصلاح الشباك. وكان اهتمام الصهيونيين بصيد السمك ضعيفاً، لكن ازداد بعد عام 1948، وارتفع عدد قوارب الصيد في البحيرة فارتفعت كمية السمك المصطاد إلى 953 طناً عام 1951/1952. وأهم مراكز الصيد هي الشواطىء الشمالية والشمالية الغربية والشواطىء الشرقية للبحيرة. 3)  أسماك ينابيع سواحل البحر الميت: لا تسمح الشروط الفيزيائية والكيميائية لمياه البحر الميت* بوجود ثروة سمكية فيها. لذا اقتصر وجود الأسماك على نقاط محددة مرتبطة بالينابيع والمجاري المائية القصيرة على سواحل البحر الميت، وبشكل خاص على الساحل الشمالي الغربي منه. مياه هذه الينابيع ومجاريها ضحلة عكرة بطيئة الجريان تكثر الحجارة والصخور والنباتات في قيعانها. وفيها من الأسماك سمك بطريخ ديسبار هاردسوني Aphanius dispar hardsoni، وبطريخ ديسبار ريتشاردسونيAphanius dispar richardsoni ، وبطريخ منتوAphanius mento، ثم البلطي الزيللي الأخضر Tilapia Zilli، والبلطي الأوريا Tilapia aurea. 4) أسماك الأنهار الساحلية: تصب في البحر المتوسط مجموعة من الأنهار الصغيرة ذات المياه الدائمة الجريان في مجاريها الدنيا كنهر وادي القرن* والنعامين* والمقطّع* والزرقا* والمفجر وإسكندرونة* والعوجا* وروبين -الصرار*. ومياه بعض هذه الأنهار سريع الجريان كوادي القرن الذي توجد فيه أسماك من نوع كابوتا داماسين Capoeta damascine. ومعظمها بطيء الجريان وعميق وعريض توجد فيها أنواع من السمك البلطي أهمها البلطي الأخضر – الزيللي، والبلطي الجليلي. 5) أسماك البرك الصناعية: لبرك تربية الأسماك الصناعية دور رئيس في إنتاج السمك في الأرض المحتلة. وقد تم إدخال أنواع من سمكCyprins caripo في بداية مرحلة استخدام برك المياه العذبة لتربية الأسماك أوائل الثلاثينات، لكن ذلك لم بعد عام 1939 حين بدأت المساحة المستغلة تزداد من 15 هكتاراً في عام 1939 إلى 3.400 هكتار في نهاية عام 1953. أما معدل الإنتاج لكل هكتار فقد زاد من 900 كغ سنة 1939 إلى أكثر من 1.600 كغ. وقد بلغ الانتاج ذروته عام 1949/1950، إذ وصل إلى 1.760 كغ/هكتار، في حين انخفض إلى 1.480 كغ/هكتار عام 1951/1952. وأهم العوامل التي ساعدت على زيادة الإنتاج طول الفترة التي تكون فيها درجة الحرارة ملائمة لنمو الأسماك (وهي ما بين 25 – 38) لمدة 8-10 شهور، بالإضافة إلى استخدام المخصبات الصناعية الكيمائية، وتربية سلالات من سمك الشبوط قادرة على العيش في ظروف البيئة الخاصة من حيث التربة* الملحة والماء ذو النسبة العالية من الكالسيوم. وقد خصص الكثير من البحوث العلمية، وأجريت التجارب الكثيرة للتغلب على مشكلات تربية الأسماك، وزيادة الانتاج، وإدخال أنواع جديدة من الأسماك لتربيتها في البرك، وقد ساعدت منظمة الزراعة والأغذية الدولية (FAO) على إدخال نوعين من السمك عام 1952 هما  Catda salmoوCtenophargngodon Edellus ، وكانت النتائج جيدة بالنسبة إلى تربية سمك البوري Mygil. أما سمك Salmo Irideus المستورد فلم تنجح تجارب تربيته في البرك، في حين كان نمو سمك Tinea tinea بطيئاً. وقد أجريت تجارب لتربية بعض الأسماك المحلية في البرك الصناعية مثل سمك البلطي الجليلي الموجود في بحيرة طبرية، وسمك البلطي النيليTilapia Nilotica. ب – أسماك المياه المالحة: 1)  أسماك البحر المتوسط: تتأثر أسماك البحر المتوسط بعدة عوامل طبيعية أهمها: (1) درجة الحرارة: الجزء الشرقي الجنوبي من حوض البحر المتوسط مماثل للبحار الدافئة المدارية والاستوائية، إذ تصل درجة حرارة مائه إلى 29، وتبلغ حرارة المياه أعلى معدلاتها في شهر أيلول. وتأخذ الحرارة بالانخفاض من السطح باتجاه الأعماق حتى عمق 125م حيث تستقر دون ذلك الحرارة بلا تغير على مدار العام. وبما أن الماء الدافىء أقل كثافة من الماء البارد فإن هذا يؤدي إلى طفو مياه الأنهار على السطح. (2)  المحتوى الأوكسيجيني ودرجة الملوحة: لمياه نهر النيل تأثير كبير على درجة ملوحة مياه البحر المتوسط المقابلة للساحل الفلسطيني. ويراوح معدل درجة الملوحة للشواطىء ما بين 37 و39.5 غرام لكل ألف بالوزن. وعادة ما يكون ثابتاً عند 39 غ من شهر تشرين الأول إلى أيار، ويرتفع في بداية فصل الصيف، ولكن يحدث انخفاض مفاجىء في شهر آب وأيلول عند وصول مياه الفيضان من نهر النيل بسرعة 10 كم في اليوم. وبانخفاض درجة الملوحة يرتفع المحتوى الفوسفاتي لمياه البحر، مما يؤدي إلى زيادة كمية العالقات النباتية التي تؤلف المصدر الغذائي الأول في السلسلة الغذائية. وقد أثر بناء السد العالي في مصر في درجة الملوحة هذه، فلم يعد لمياه نهر النيل أثرها السابق في تخفيض درجة الملوحة. (3) التيارات المائية المتدفقة عبر قناة السويس: ترجع في أصولها إلى المحيطين الهندي والهادىء. وقد نتج عن هذه التيارات هجرة بعض الأسماك إلى البحر المتوسط ونجاحها في البقاء في المياه الفلسطينية القليلة العمق. ومع الوقت استطاع بعض هذه الأحياء القادمة أن يسود في البيانات الجديدة، كما حدث لأسماك Saurida Undosquammis من عائلة Sabillidae، وأسماك Eurytho Complanter من عائلة Amphinomidae.وأصبح هذان النوعان من الأسماك الشائعة في السواحل الصخرية للشاطىء الفلسطيني. وهناك نوع جديد من الأسماك المهاجرة يدعىSynaptula Reciprocans وقد سجل وجوده لأول مرة بمحاذاة الشواطىء الفلسطينية عام 1960، وهو الآن نوع سائد. ويساعد اتجاه التيارات عبر قناة السويس الهجرة باتجاه البحر المتوسط لمدة عشرة شهور في حين تنعكس هذه التيارات باتجاه البحر الأحمر خلال شهري آب وأيلول. ومعظم الأحياء المائية التي تنتقل عبر قناة السويس صغيرة أو في الأطوار البرقية العالقة. وهي تواجه عبر القناة اختلافاً كبيراً في التغيرات الفصلية والملوحة، ولا يصل منها إلا الأنواع القادرة على تحمل التغيرات البيئية الواضحة. وتوجد بعض أسماك البحر الأحمر في السواحل الفلسطينية، ومنهاRhonciscus striden ، و Autisthes Puta،Herklocsichys Punctatus. وقد بين الصيادون أن كلب البحر وحنكليس السهمRays  لم يشاهدا في المياه الساحلية الفلسطينية قبل فتح قناة السويس. وتنتمي الأسماك العظيمة القاطنة في الساحل الفلسطيني على البحر المتوسط إلى أكثر من عشرين عائلة هي: Gadidae (Cod fishes), Pleuronectidae (Flat-Fish), Clupeidae (Herrings), S. Comberescocidae (Skippers), Mugilidae (Grey Mullets), Sphyraenidae (Barracudas), Labridae (Wrasses), Maenidae (Picarels), Sparidae (Sea – Breams), Mullidae (Red Mullets), Triglidae (Gurnards), Percidae (Sea -Perches), Sciaenidae (Meagres), Scombridae (Mackerels), Carangidae (Horse Mackerels), Trichiuridae (Hairtails), Gobiidae (Gobies), Trachinidae (Weevers), Blennidae (Blennies),  Amphinomidae Sabillidae.   2)  أسماك خليج العقبة: يتصف خليج العقبة بضيقه وعمق مياهه، ويعد جزءاً من الانهدام السوري – الإفريقي، ويمتد مسافة 180 كم من مضائق تيران إلى خليج العقبة. وعند طرفه الشمالي يصبح عرضه 5 كم في حين يصل أقصى عرض له إلى 28كم. وهذا يوضح أن قعر الخليج على شكل رقم 7. ودرجة حرارة الماء في الشمال أعلى منها في الجنوب، وتنخفض درجة الحرارة لتصل إلى أدنى مستوى لها في شباط، كما تصل إلى أعلى مستوى لها في شهري آب وأيلول. ويراوح المعدل السنوي لدرجة الحرارة ما بين 21 و26 دون تأثر بالحرارة اليومية أو بالتغيرات الفصلية. وخليج العقبة جسم مائي هادىء. أما الأمواج فتبدأ بالتكون من العقبة وتصل إلى أعلى ارتفاع لها عند قرية ذهب حيث تبدأ بالاختفاء ثانية عند مضائق تيران. ويصل ارتفاع الأمواج إلى أعلى مستوى له وهو 3.5م في العقبة خلال العواصف الجنوبية. تمتاز العقبة بما تحويه من شعاب مرجانية تنتشر من سطح إلى عمق 100م، ثم تتناقص دون هذا العمق. وقد ساعدت نقاوة مياه خليج العقبة والتيارات المستمرة الهادئة على نمو الشعاب المرجانية التي أصبحت ملجأ طبيعياً لكثير من الأسماك. وقد ظهر أثر البيئة في الشكل واللون المميزين لأسماك الشعاب المرجانية. وأدى وجود الشعاب المرجانية وطبيعة خليج العقبة إلى توفر بيئات كثيرة محمية. وإلى تنوع الأسماك الموجودة في تلك المنطقة. وعلى هذا فإن الأنواع المختلفة من الأسماك تصل إلى ما يزيد على عدة مئات من الأسماك العظيمة، إضافة إلى عدة أنواع معروفة من الأسماك الغضروفية. وقد أدى التقدم الصناعي، وتلوث البيئة الساحلية، ومخلفات المصانع إلى نقصان في الأسماك والحيوانات اللافقرية، وإلى موت بعض المجتمعات الحية، وخاصة القريبة من الشاطىء، وإلى تغير الأنظمة البيئية والدورات الطبيعية وتغير الغطاء الطحلبي والأحياء القاطنة في تلك المناطق. ج-صناعة السمك في فلسطين: كانت صناعة السمك في فلسطين بشكل عام متأخرة عن ركب التقدم العام. وعلى الرغم من وجود طلب كبير للأسماك في الأسواق المحلية، وعلى الرغم من طول ساحل فلسطين على البحر المتوسط، كان ما يستخرج من السمك في فلسطين قرابة 300 -900 طن من الأسماك في العام فقط. ويرجع هذا الانخفاض إلى عدة عوامل منها نقصان المرافىء الملائمة، وصغر حجم أسطول قوارب الصيد، بالإضافة إلى أن تجارة السمك كانت تسيطر عليها جماعة ليس لها أي دافع لزيادة كمية السمك. كما أن استعمال الصيادين للمتفجرات والمواد السامة قد أثر في كمية الأسماك الموجودة بالمياه الفلسطينية، وأدى إلى نقصانها. ويبين الجدول التالي تطور صناعة السمك بين عامي 1921 و1930: 1921 – 1952 1927 – 1928 1929 – 1930 عدد القوارب 91 280 345 عدد الصيادين 534 982 1.011 كمية السمك المصطاد/ كغ 208.637 478.772 873.254 كمية السمك المستورد/ طن 1.677 1.724 1.757 وفي عام 1927 صيد ثلاثة أرباع السمك من المياه الإقليمية. وكانت أساليب الصيد بسيطة لا تتعدى استعمال الشباك العادية في المياه القريبة من الشاطىء. ولم تستعمل آنذاك الشباك ذات الكفاءة الأعلى. وكان عدد الصيادين المتفرغين لمهمة الصيد قليلاً معظمهم في مدينتي يافا*وحيفا*. وكان عدد القوارب قليلاً، وأكثرها مصنوع محلياً، وبطول لا يتجاوز ثمانية أمتار. وقد لوحظ زيادة نشاط عملية الصيد في الثلاثينات بسبب انتهاج أساليب حديثة في الصيد، وإقامة صناعة تعليب سمك السردين التي لاقت رواجاً. والجدول التالي يبين الأهمية النسبية لمرافىء الصيد من أول شهر تشرين الأول 1929 إلى تشرين الأول 1930: المرفأ كيلوغرام النسبة الزيب* 19.236 2.0% عكا* 46.657 4.9% حيفا 424.280 44.6% الطنطورة* 21.350 2.2% يافا 306.278 32.2% الجورة* (عسقلان) 73.701 7.8% غزة 59.787 6.3% وقد بلغت أنواع الأسماك المصطادة من شواطىء البحر المتوسط، والموجودة في الأسواق المحلية خلال ثلاث السنوات التي تبدأ من شهر تشرين الأول 1927 حتى تشرين الأول 1930 تسعة وعشرين نوعاً. وأشهر أنواع الأسماك التي تم صيدها خلال هذه الفترة والتي تزيد نسبتها عن 5% من المجموع الكلي للصيد هي: كلب البحر Acanthias Vulgaris  (5.1%)، والسردين Clupea Spp (18.1%)، والبوريMygil Spp  (13.5%)، وداواكير pinepheles Spp  (6.5%)، وموسكار Sciaena aquila  (11.4%)، وجونبار Temnodon Saltator (6.9%). وكانت أعلى نسبة للصيد في شهر آذار من كل عام، إذ تصل إلى 13%. لم تكن السلطات الحكومية تقدم لصناعة الصيد المساعدة اللازمة لتحسينها وتطويرها. لهذا ظلت ضعيفة بدائية في الوقت الذي كان فيه أسطول صيد إيطالي يقوم بالصيد على السواحل الفلسطينية خلال الربيع من كل سنة. ولم يكن المحصول يباع في الأسواق الفلسطينية بل كان يحفظ وينقل إلى أوروبا. اشتهرت سواحل قيسارية* وأرسوف وعسقلان وغزة وعكا ويافا وحيفا بصيد الأسماك. وشكلت أسماك السردين نسبة كبيرة من الصيد، وقد بلغت كمية ما صيد منها ومن البوري الرمادي والأحمر عام 1944 قرابة 2.820 طناً. وخلال الحرب العالمية الثانية ازداد عدد مصائد الأسماك في فلسطين فأصبح خمساً وأربعين بدلاً من اثنتين فقط، وبلغ عدد الصيادين خلال عام 1945 في أنحاء البلاد 3.357 صياداً، ومجموع ما صيد 4.040 طناً، وعدد الزوارق المستعملة في الصيد 673 زورقاً. أما الثروة السمكية في خليج العقبة فلم تكن مستغلة لعدم وجود طريق معبدة تربط العقبة بالمدن الفلسطينية الأخرى حتى قيام الحرب العالمية الثانية حين أنشئت ثلاجة لحفظ السمك وسفينة للتبريد ولجمع السمك من الصيادين. وقدر السمك المستخرج من خليج العقبة منذ عام 1943 وحتى أوائل عام 1945 بنحو 25 طناً تم شحنها وبيعها في فلسطين. وفي عام 1951/ 1952 كان إنتاج  السمك البحري 2.342 طناً مترياً، والإنتاج من داخل فلسطين 5.291 طناً مترياً. وكان الإنتاج في العام نفسه من بحيرة طبرية 953 طناً مترياً، ومن بحيرة الحولة* 152 طناً مترياً ومن نهر الأردن 25 طناً مترياً، ويمثل مجموع السمك من الأماكن الثلاثة الأخيرة 14.8% من إنتاج فلسطين. أما إنتاج مزارع الأسماك فكان 4.161 طناً، أو ما نسبته 54.4% من الإنتاج الكلي لعام 1951/ 1952. تقدمت صناعة الأسماك في الأرض المحتلة باستعمال أساليب الصيد الحديثة، وتم استعمال أول سفينة صيد مجهزة بنيت في النرويج عام 1961. وقد جهزت بعض المدن الساحلية بالأجهزة الضرورية لحفظ السمك. ويوجد في فلسطين المحتلة أحد عشر مصنعاً لتعليب الأسماك. ولا سيما السردين، أنتجت 15 مليون علبة عام 1962. وفي عام 1965 قدرت كمية الأسماك المصطادة بنحو 17 ألف طن، وهذه الكمية تمثل 60% من الاستهلاك المحلي. وغالباً ما يباع السمك طازجاً. ينحصر صيد الأسماك في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية* في قطاع غزة لكونه يطل على البحر المتوسط. وقد بلغت كمية الأسماك التي اصطيدت في عام 1996/97 نحو 3788 طناً. قدرت قيمتها بحوالي 10.082.000 دولار أمريكي. المراجع: –         محمد يونس الحسيني: التطور الاجتماعي والاقتصادي في فلسطين العربية، يافا 1946. –   السلطة الوطنية الفلسطينية، دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية، الإحصاءات الزراعية  1996/ 1997، كانون أول/ ديسمبر 1998. –         Bodenheimer, F.S.: Animal Life in Palestine, Jerusalem 1935. –          Borgstrom, G.and Paris, C.D.: The Regional Development of Fisheries and Fish Processing, In:  Fish as Food, New York 1965. –          Goren, M: The Freshwater Fishes of Israel, 1974. –          Gunther, A: Report on a Collection of Reptiles and Fishes from Palestine, London 1864. –          Hofstede, H.S: Inland Fisheries in Israel, FAO 1954. –          Steinitz, H: The Distribution and Evolution of the Freshwater Fishes of Palestine, 1954.   الإسمنت: رَ: مواد البناء (صناعة-):