الأخمينيون

شعب آري هاجر إلى إيران في بداية الألف الأول قبل الميلاد من منطقة تقع بالقرب من بحيرة “أورميا” عرفت باسم “بارسوا Parsua”، الذي حرّف إلى “فارس” وأطلق على المنطقة التي استقر فيها الأخمينيون في جنوب غربي إيران. ويعتقد أنهم لقبوا بالأخمينيون نسبة إلى “حاخاميش” التي تنسب إليه التقاليد تأسيس مملكتهم التي خضعت في بداية تاريخها للدولة العيلامية المجاورة، ثم للدولة الميدية المجاورة من ناحية الشمال. وفي سنة 559 ق.م. تولى العرش كورش الثاني الذي تحولت الدولة الميدية وبسط نفوذه على منطقة تمتد من الأناضول إلى الهند، وتشمل العراق وسورية وفلسطين. واتسعت الإمبراطورية في عهد قمبيز ودارا الأول، فشملت مصر، وكادت تضم إليها اليونان. وفي عهد أحشويرش الأول أوقع اليونانيون هزيمة نكراء بالأسطول الفارسي في معركة سلاميس (480 ق.م.) التي كانت من المعارك الفاصلة بين الفرس واليونانيون، ووضعت حداً للمطامع الفارسية في اليونان. وقد عملت الحروب مع اليونان على إضعاف الدولة الأخمينية، وجرات الشعوب الأخرى على القيام بالثورة عليها، وبدأت الدولة بالانهيار التدريجي مما سهل سقوطها على بدء الإسكندر المقدوني سنة 330 ق.م. بالغت المصادر اليهودية كثيراً في امتداح الأخمينيين والدعاية لهم، وذلك لأن كورش سمح لليهود بالعودة من بابل إلى فلسطين وإعادة بناء هيكلهم الذي دمره نبوخذ نصر (رَ: السبي البابلي) ويرع الأخمينيون في تنظيماتهم الإدارية وامتازوا بقدرتهم على الاقتباس من حضارات الشعوب الأخرى. وقد اقتبسوا في بداية تاريخهم الخط المساري، ثم تبنوا الخط الهجائي الآرامي، وأصبحت اللغة الآرامية في عهدهم لغة السياسة والتجارة، وازدهرت التجارة بفضل عناتهم بالطرق السريعة واستعمال المسكوكات. انتشرت في عهد الأخمينيون الديانة الزرادشتية التي فيها شيء من ملامح الديانات الموحدة. أما ديانتهم الأولى التي ظلت قائمة إلى جانب الزرادشتية فقد كانت تعبد فيها قوى الطبيعة المختلفة. المراجع: –        Ghristman R.: Iran, From the Earliest Times to the Islamic Conquest, London 1964. –         Fry, R.N: The Heritage of Parsia, 2nd en London 1976. –         Cameron, G.: History of Early Iran, Chicago 1936.