اقرت وكفر برعم (قضية)

احتلت قوات من الجيش الإسرائيلي هاتين القريتين في 31/10/1948 وطردت سكانهما وغالبيتهم من أبناء الطائفة المارونية وأخبروا آنذاك أن طردهم كان لأغراض عسكرية ولمدة أسبوعين فقط، إلا أن ذلك لم ينفذ مما أدى إلى رفع الأمر إلى المحاكم الإسرائيلية، وفي سنة 1952 أصدرت محكمة العدل العليا قراراً جاء فيه: “أن كون المنطقة عسكرية لا يحول دون عودة السكان إلى أراضيهم، ولذلك فمن حقهم العودة إلى بيوتهم طالما لم تصدر بحقهم قرارات رسمية بالإبعاد”. ثم عمدت قوات الجيش في العالم نفسه إلى نسف بيوت القريتين وتدميرها دون الحصول على إذن من الحكومة الإسرائيلية، ولم يبق في القريتين سوى الكنائس. وفي سنة 1953 أصدر وزير الزراعة الإسرائيلي قراراً رسمياً بالاستيلاء على أراضي القريتين ونقل ملكيتها إلى سلطة أراضي إسرائيل التابعة لوزارة الزراعة. ولكن وفي عام 1972 سمح للسكان بزيارة القريتين فأعلن وزير الدفاع آنذاك موشيه ديان إلغاء المناطق المغلقة إلا أن قائد القطاع الشمالي العسكري عاد وأصدر قراراً بإغلاق القريتين من جديد فثار السكان ووقف على رأس حركتهم المطران يوسف ريا، إلا أن الحكومة الإسرائيلية استمرت في تجاهل مطالب السكان وحقهم في العودة، ثم جاءت حكومة مناحيم بيغن في السبعينات فماطلت ولكنها وعدت بالعمل على إعادة السكان إلى أراضيهم إلا أنها لم تف بوعدها. ظلت قضية القريتين تتفاعل وتتصاعد، حتى أقرت اللجنة الوزارية الخاصة بشؤون قريتي اقرت وكفر برعم في شمال الجليل برئاسة وزير العدل عام 1996 “دافيد لبياتي” تخصيص 1200 دونم لإقامة مبان جديدة لـ 600 عائلة من مهجري القريتين من أصل 28 ألف دونم كان أهالي القريتين يملكونها قبل 1948. وقال لبياتي في هذا الصدد:”إننا لن نرضي المهجرين تماما،ً ولن نرضي المستوطنين في آن واحد، ولا ينبغي حل المشكلة بخلق ظلم جديد”، وأوضح في توصيته للحكومة بإقرار ما توصلت إليه اللجنة بأن ينظر إلى الأمر باعتباره “حالة وحيدة ولا تشكل سابقة، وقال: ” يمكن العودة إلى اقرت وكفر برعم لأغراض السكن فقط، ولذلك فإنه سيتم بناء المساكن لتكون مساكن عائلية، وليست مساكن زراعية، وأن أحداً من مهجري القريتين لن يحصل على أراض زراعية لأن ذلك سيكون على حساب المناطق اليهودية”. وجاء في قرار اللجنة الوزارية: كانت لافرت مكانة طائفية مسيحية في إطار المجلس المحلي “معاليه يوسف” وسيتم ضم كفر برعم إلى مجلس “ميروم هجاليل”، وخلال عام من تاريخ مصادقة الحكومة على قرار اللجنة في شهر كانون الثاني/ يناير 1996، سيتم تخطيط القريتين على النحو التالي: –         منطقة الآثار التي تضم الكنيسة في افرت، ستدار كمشروع سياحي. –   ستكون العودة إلى اقرت من حق المواطن الذي كان في عام 1948 من سكان القرية ويملك فيها بيتنا، على أن يضم المنزل أسرة واحدة لا يزيد عدد أبنائها عن ثلاثة أفراد. –   من سبق وحصل على تعويض من الحكومة لن يستطيع العودة إلى القرية، إلا إذا أعاد التعويض مع الفوائد المتربتة عليه وعندها يشمل ضمن التسوية المقترحة. –   يحق لمن يرغب في بناء بيت له أن لا تزيد مساحته عن نصف دونم فقط وأن لا يرتفع عن أكثر من ثلاثة طوابق ويعوض كل من لا يرغب في ذلك. –         من كان يملك أرضاً غير سكنية فإن له الحق في الحصول على تعويض وفقاً لقائمة أسعار إدارة أرض إسرائيل. والملاحظ أن قرار اللجنة الوزارية جاء مغايراً لاتفاق المصالحة التي توصل إليها عضو الكنيست دادي تسوكر مع المهجرين، وبموجب الاتفاق الذي سلمت صيغته للجنة الوزارية،ستتم إعادة الأراضي المسجلة باسم المستوطنات أو الموجودة في إطار الملكية العامة وغير المبنية، أما مبادىء اتفاق المصالحة فتقوم على ما يلي: –         يسمح للنازحين وأبنائهم وأنسبائهم المباشرين بالسكن في القريتين (اقرت وكفر برعم). –          تقام بيوت لأهالي القريتين بالقرب من مواقع قراهم الأساسية. –          يتم تخصيص دونم لكل عائلة لإنشاء منزل لها. –          مع إكمال تخطيط القريتين المتجددتين يتم البدء بمناقشة طلبات الملكية التي قدمها المهجرون ومسألة تعويضهم. وقد أوضح عضو الكنيست أن المصالحة التي توصل إليها أخذت بعين الإعتبار الأمور التالية: –         إن أهالي اقرت وكفر برعم تم إجلاؤهم عن ديارهم عندما كانوا مواطنين إسرائيليين. –          لقد وعد هؤلاء المواطنون خلال إجلائهم بأن إعادتهم إلى بيوتهم ستتم بعد عدة أيام. –    إن محكمة العدل العليا مددت بشكل واضح حقهم في العودة إلى بيوتهم. لقد حاولت اللجنة الوزارية برئاسة لبياتي إيجاد حل وسط للقريتين، لكن ما حققته كان تأزيماً للقضية، وتعميقاً للأزمة، فسكان القريتين لم يخلوهما طواعية بل كرها، وبأمر عسكري ولفترة محدودة إلى حين إنتهاء المعارك فقط، ولم يتم تنفيذ هذا الوعد، وقررت المحكمة إعادتهم إلى ديارهم ولم ينفذ القرار أيضا. وخلال فترة تولي بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية (1996- 1999) عارض فكرة إعادة مهجري القريتين بالرغم من توصيات بهذا المعنى من وزير العدل آنذاك. وذكرت صحيفة هآرتس العبرية في عددها بتاريخ 9/12/1998 أن نتنياهو خشي أن يشكل هذا الإجراء سابقة خطيرة تبرر مطالب أخرى بإعادة المهجرين من قراهم خلال الحرب الإسرائيلية العربية في عام 1948 إلى ديارهم. واعتبر وزير العدل آنذاك تساحي هنغبي أن عودة سكان القريتين بعد 50 عاماً على قيام الجيش الإسرائيلي بطردهم لا تشكل تهديداً نظراً لطابعها الفريد. وأنها حالة فريدة من نوعها واستثنائية لا تشكل سابقة مشيراً إلى أن ” الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الداخلي (شين بيت) وافقا على هذه التوصية”. إلا أن نتنياهو عارض توصيات وزيره وأصر على موقفه بالرفض. وكان تقرير وزير العدل في حكومة نتنياهو تساحي هنغبي قد أعد بناءً على طلب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عام 1998 الذي كلف بدراسة الموضوع والتوصية الأساسية التي طرحها هنغبي وهي إعادة المهجرين إلى بيوتهم من خلال إقامة قريتين قرب الأراضي التابعة لقريتي اقرت وكفر برعم يسكن فيها أفراد العائلات التي تم تهجيرها أثناء حرب عام 1948 بحيث تحصل كل قرية على 600 دونم. وفي أعقاب رفض حكومة نتنياهو مواصلة الإجراءات التي أقرتها الحكومة السابقة والقاضية بإعادة عدد محدد من السكان إلى مناطق محدودة من القريتين، قدم أهالي القريتين التماساً إلى المحكمة العليا والتي رفضت بعد سنة طلب الحكومة الخاص بإرجاء النقاش حول التماس السكان لإعادتهم إلى قريتيهما لمدة ثلاثة أشهر أخرى. وأفاد قرار الرفض أن نقاش هذه القضية في اللجنة الوزارية للشؤون الأمنية يجب أن يجري في غضون 45 يوماً، وفي أعقاب هذا النقاش يجب على النيابة العامة أن تعلم المحكمة العليا بالتطورات الحادثة، ثم يتخذ القضاة قراراً حول استمرارية مناقشة الإلتماس. وفي عهد حكومة إيهود باراك الذي تسلم السلطة في عام 1999 طلب رئيس الحكومة من المحكمة العليا تأجيل البحث في التماس الأهالي بالعودة إلى قريتيهما  لحين بحث الموضوع بشكل موسع في الحكومة، وقد توجه إلى المحكمة بهذا الطلب بعد أن ظهرت خلافات في حكومته بين المؤيدين لإعادة المهجرين ومن ضمنهم وزير العدل يرسي بيلين والمعارضين. وعلى صعيد آخر رفض أهالي قرية افرت عرضاً حكومياً يقضي بإقامة قرية نموذجية لهم على جزء من أراضيهم، وأعلنت لجنة مهجري اقرت وكفر برعم أنها ترفض العرض وستتوجه إلى المحكمة الإسرائيلية العليا لأن القرية النموذجية المعروضة لا تفي بغرض العودة، وطالبوا بمنطقة سكنية غير نموذجية تمنح لهم زراعة الأرض والعمل فيها وهذا ما لا تنحيه لهم الإقامة في قرية نموذجية. وفي تطور مفاجىء أعلن وزير العدل يوسي بيلين عن أن حل مشكلة القريتين قريب ومقبول وهو سيقوم على أساس توصيات لجنة البياتي لعام 1996، ويأتي هذا بناء على قرار محكمة العدل العليا بشأن المقتلعين…وما زال القرار معلقاً. المراجع: –         وليد الخالدي: كي لا ننسى، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، الطبعة الثانية، 1998. الأقصى: رَ: المسجد الأقصى