ابن الجراح الأزدي

نسب إلى ابن الجراح الأزدي ثلاثة: أب، وابنه وابن عم لهما. والجميع من عصر واحد هو القرن الثالث الهجري. فأما الأب فهو محمد بن عمرو بن الجراح الأزدي الفلسطيني الغزي، وأما الابن أبو العباس عبد الله. وأما ابن العم فهو داود بن الجراح. وكان الثلاثة من رواة الحديث والفقهاء. والسابق منهم في العمر والظهور هو داود الذي كان يسكن فيما يظهر عسقلان وينسب إليها. وقد عاش في النصف الأول من القرن الثالث الهجري وكان له عدد من التلاميذ. ولعله توفي أواسط القرن الثالث الهجري. واشتهر أبو عبدالله محمد بن عمرو بن الجراح بعد أن درس في مكة على مالك بن أنس، وفي دمشق على يد الوليد بن مسلم وأبي زرعة الرازي، واستقر في غزة*. وفي تلك الفترة عرفت فلسطين أواخر أيام الارتباط بالعراق وحكام سامراء، وعرفت ثورة حاكمها العباس بن السليل، ثم حكم الوالي التركي أماجور قبل أن تنتقل منذ سنة 264هـ إلى حكم أحمد بن طولون، ثم ابنه خمارويه في مصر. لكن فلسطين بعد هذا وذاك كانت تمر بمرحلة من النشاط الاقتصادي والفكري، وكان يفد إليها الكثيرون من خراسان والعراق سواء للتجارة أو لطلب ما لدى علمائها من الحديث. وكان ممن زارها البخاري والترمذي وأبو داود وابن ماجه من أقطاب علم الحديث وغيرهم كثيرون. وقد تلمذ أبو داود سليمان من الأشعث المحدث الكبير صاحب “السن” لأبي عبد الله بن الجراح وأخذ عنه. وقد عرف هذا الأخير أنه حافظ كثير الحفظ وأنه ثقة في العلم وأنه عابد كثير الصيام في المتقين، وقد بقي في حدود 280هـ، وتوفي وقد بلغ الثمانين أو جاوزها. وبرز معه ومن بعده ابنه أبو العباس عبد الله الذي أخذ عنه أبو داود أيضاً وابن جرير الطبري والاسفراييني وآخرون، ولم يكن يقل عن أبيه في الثقة والعلم. ولا تذكر المصادر تاريخ وفاته، ولعله توفي بين أواخر القرن الثالث مطالع الرابع الهجريين. المراجع:   –         ابن حجر: تهذيب التهذيب، حيدر آباد 1325 – 1327هـ. –         ياقوت: معجم الأدباء، بيروت 1968.