إيلياء(عهد)

ينسب هذا العهد تارة إلى مدينة “إيلياء” والتي سميت فيما بعد ببيت المقدس، أو القدس*، وتارة إلى عمر بن الخطاب* الخليفة الراشدي الثاني، الذي تم في خلافته فتح فلسطين ومنها بيت المقدس، فتسمى بالعدة العمرية. ومنذ انتصار المسلمين على حامية داثن البيزنطية بجنوب فلسطين، حتى عام 16هـ/ 638م، كان قد تم تحرير فلسطين باستثناء قيسارية* وبيت المقدس. وقد دخلت بيت المقدس في أمان المسلمين عام 15هـ/ 637م، أو عام 16هـ/ 638م، أو عام 17هـ/ 639م على اختلاف الروايات. وتختلف الروايات حول من أعطى الأمان من جانب المسلمين لأهل بيت المقدس وحول من قام من أهل بيت المقدس بأخذ الأمان. ثم تختلف بعد ذلك في مضمون العهد وشروطه، كما اختلفت في تاريخ فتح المدينة. والراجح من الروايات أن الذي أعطى العهد لأهل إيلياء من المسلمين هو عمر بن الخطاب واستلمه منه البطريرك صفرونيوس. وأما بالنسبة لمضمون العهد وشروطه، فقد ذكره المؤرخون المسلمون، مع اختلاف في التفصيل، وقد أتينا بالنص كما ورد في الطبري، وهو “بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عبد الله عمر، أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم، وصلبانهم، وسقيمهم، وبريئهم، وسائر ملتهم، أنه لا تسكن كنائسهم، ولا تهدم، ولا ينتقص منها، ولا من حيزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن إيلياء معهم أحد من اليهود. وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن (بلاد الشام). وعليهم أن يخرجوا منها الروم، واللصوت (اللصوص)، فمن خرج منهم فهو آمن على نفسه، وماله حتى يبلغوا مأمنهم ومن أقام منهم فهو آمن، عليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية. ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم، ويخلي بيعهم وصلبهم، فانهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم. ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل “فلان” فمن شاء رجع إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شيء، حتى يحصد حصادهم، وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله، وذمة الخلفاء، وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية”. شهد على ذلك خالد بن الوليد*، وعمرو بن العاص*، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان*. المراجع: –         أحمد بن اعثم الكوفي: الفتوح، حيدر أباد، 1970م. –         أحمد بن يحيى البلاذري: فتوح البلدان، القاهرة، 1319م. –         أحمد بن يعقوب اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي، بيروت، 1960م. –         سعيد بن بطريق: التاريخ المجموع على التحقيق والتصديق ببيروت 1909م. –         عبد الرحمن بن الجوزي: فضائل بيت المقدس، بيروت، 1979م. –         علي بن محمد بن الأثير: الكامل في التاريخ، بيروت، 1965 – 1967م. –         محمد بن جرير الطبري: تاريخ الرسل والمملوك، مصر، 1960م. –         محمد بن عبد الله الأزدي: فتوح الشام، كلكتا، 1854م. الأيوبيون: رَ: العصر الأموي.   أيونيدس (مشروع -): رَ: الأردن (استثمار مياه نهر – وروافده)