إيلات (المدمرة)

في أثر العدوان الاسرائيلي في 5/6/1967 (رَ: حرب 1967) ازداد التوتر على خطوط وقف إطلاق النار بين الدول العربية و(إسرائيل) وكثرت الاعتداءات والتحرشات الإسرائيلية. دخلت المدمرة الإسرائيلية “إيلات المياه الاقليمية المصرية في 21/10/1967، وحينما اقتربت إلى مسافة 10 أميال من بور سعيد، أي داخل المياه الإقليمية المصرية بميلين، تصدى لها زورقا طوربيد من القوات البحرية المصرية من طراز “كومار” وأطلقا عليها صواريخ أصابتها، فغرقت المدمرة بسرعة. وكان على متنها من البحارة 202 قتل وغرق 47 منهم وجرح 91 ونجا الباقون. كانت المدمرة إيلات البريطانية الأصل إحدى مدمرتين تملكهما (إسرائيل) وكانت مزودة بأحدث المعدات الالكترونية، وبعشرة مدافع، وثمانية صواريخ طوربيد، وأربعة مدافع لإطلاق قنابل الأعماق. وقد قدمت مصر و(إسرائيل) في 22 تشرين الأول مذكرتين عن الحادث إلى مجلس الأمن الدولي. واجتمع مجلس الوزراء الإسرائيلي* لدراسة الحادثة ونتائجها وما يجب عمله. وصرح رئيس الوزراء بعد الاجتماع أن “الهجوم الإجرامي” الذي لا مبرر له على المدمرة إيلات، هو خرق خطير للقوانين البحرية الدولية. وقال: “إن هذا العمل العدواني المتعمد يحمل معنى لا يمكن قبوله”. وشبه وزير الدفاع الإسرائيلي إغراق المدمرة بإغلاق خليج العقبة* في أيار 1967، وأعلن أن هذه الحادثة تعد استثنائاً للقتال من قبل مصر. وفي 23/10/1967 فتحت المدفعية الإسرائيلية المتمركزة على الجانب الشرقي لقناة السويس نيراناً كثيفة على ميناء السويس ومصافي النفط فيه فأحدثت حرائق أنزلت أضراراً بالميناء والمصافي. وردت المدفعية المصرية على النار بالمثل وتمكنت من إسكات المدفعية المعادية. ثم قدمت مصر شكوى إلى مجلس الأمن وطلبت اجتماع المجلس لدراسة الموقف الناجم عن هذا الاعتداء. وفي الوقت ذاته قدمت (إسرائيل) شكوى بشأن إغراق المدمرة إيلات. فاجتمع المجلس يومي 24 و25 /10/1967 وإصدر قراراً رقمه 240 (1967) شجب فيه خرق وقف إطلاق النار، وأكد: “ضرورة الامتثال لقرارات وقف إطلاق النار”، وطلب من الدول المعنية “أن تمتنع فوراً عن القيام بأي نشاطات عسكرية ممنوعة في المنطقة”. كان لحادث إغراق المدمرة إيلات أثر معنوي ونفسي كبير في الجماهير العربية. فقد وجدته أول انتصار على الغطرسة العسكرية الإسرائيلية بعد هزيمة حرب حزيران 1967، ورأت فيه بارقة أمل في استعادة القوات العسكرية العربية قوتها المعنوية وقدرتها على مجابهة العدو المحتل.   المراجع: –         مؤسسة الدراسات الفلسطينية: الكتاب السنوي للقضية الفلسطينية لعام 1967، بيروت 1969. –         اليوميات الفلسطينية: المجلد السادس، بيروت 1968. –         Kessing’s Contemporary Archives, November 1967.