العقبة (خليج)

يقع خليج العقبة في الطرف الشمالي للبحر الأحمر، بين شبه جزيرة سيناء غربا وشبه الجزيرة العربية شرقاً. وتطل عليه أربع وحدات سياسية، لكل منها نصيب يختلف عن الآخر من سواحله. فهناك ساحلان قصيران: الأول (11كم) لفلسطين والثاني (17كم) للأردن، على رأس الخليج من الجهتين الشمالية الغربية والشمالية الشرقية على التوالي. وهناك ساحلان طويلان (140 كم) للمملكة العربية السعودية و30 كم لمصر، في الجهتين الشرقية والغربية على التوالي. وبذلك يبلغ طول خط الساحل الكلي لهذا الخليج نحو 368كم. ويمتد خليج العقبة من شمال البحر الأحمر منحرفاً صوب الجهة الشمالية الشرقية نحو 164 كم طولاً وما بين 10و25 كم عرضاً. أ- مدخل الخليج: يكاد مدخل الخليج مغلقاً جغرافياً بجزيرة تيران التي تتكون في الواقع من صخور ناتئة في قاع البحر. وتقع هذه الجزيرة وسط مدخل الخليج، وهي غير مسكونة. وهناك مجموعة أخرى من الجزر الصغيرة تقع في مدخل الخليج أيضاً شرق جزيرة تيران، منها جزيرة صنافير، وجزيرة أبو شوشة، وجزيرة برقان. تصعب الملاحة في مدخل الخليج لكثرة الشعاب المرجانية والصخور الحادة التي تعترض هذا المدخل. وتتعرض الملاحة للخطر في الأماكن التي تختفي فيها مثل هذه الصخور الحادة تحت سطح المياه ولا تكون الملاحة آمنة إلا إذا حاذت السفن المارة عبر مضيق تيران ساحل سيناء على بعد لا يزيد على 1.5كم. بل إن على هذه السفن أن تمر محاذية منطقة رأس نصراني حتى تأمن الاصطدام بالعوائق الصخرية الكثيرة التي تبدو فوق سطح البحر. ولذلك لا يكاد الممر المائي الصالح للملاحة يتجاوز 1.5كم، على الرغم من أن عرض المضيق بين جزيرة تيران والساحل المصري يبلغ نحو 6 كم. وهذا الممر فضلاً عن هذا كله – عرضة للرياح والتيارات البحرية القوية باستمرار. ب- سواحل الخليج: تتميز الأجزاء الجنوبية من سواحل خليج العقبة بعدم انتظامها وباتجاهها العام من الجنوب الغربي إلى شمال الشمال الشرقي. وتبرز من ساحل خليج العقبة رؤوس صخرية تتوغل في المياه، مثل رأس محمد ورأس نصراني ورأس الطنطور ورأس آرسر ورأس أبو الجلوم وشبه جزيرة دهب والرأس الأبيض ورأس المصري ورأس طابة في الساحل الغربي، ورأس قصبة ورأس الفاسما ورأس الشيخ حميد في الساحل الشرقي. وكانت هذه الرؤوس فيما مضى أكثر توغلاً في مياه الخليج، ثم قطعتها الرياح وأمواج البحر، وانفصلت عنها بعض الصخور المرجانية والجزر الصغيرة. ويعتقد أن جزيرة تيران كانت قد انفصلت عن رأس نصراني أو رأس الشيخ حميد، وأن جزيرة صنافير كانت قد انفصلت عن رأس الفاسما. ومما يسترعي الانتباه امتداد الشعاب المرجانية على شكل خطوط متوازية على طول سواحل الخليج. وقد ساعد تكون المرجان ارتفاع درجة الحرارة وشدة ملوحة مياه الخليج وصفائها لذا ينعدم وجود هذه الشعاب أمام مصبات الأودية حيث تقل نسبة الملوحة، وترتفع كذلك نسبة الرواسب التي تلقي بها هذه الأودية في مياه البحر. وتوجد بعض الثغرات في الشعاب المرجانية الخارجية تؤدي إلى مصبات الأودية الكبيرة. وتسمى مثل هذه الفتحات المراسي، كمرسى دهب ومرسى المويا ومرسى الهبك ومرسى شرم الشيخ ومرسى بريكة ومرسى العزلاني. وقد تمتد بعض الشعاب اللاصقة امتداداً طولياً على اليابسة في محاذاة خط الساحل، ولكن  يعسر تمييزها مما حولها بسبب الرمال المتراكمة على الساحل. ووجود مثل هذه الشعاب المرجانية والأصداف البحرية في السهل الساحلي للخليج يدل على أن الساحل تعرض لحركات رافعة. يظهر تتبع خط العمق المتساوي (200م) في مياه خليج العقبة التعاريج غير المنتظمة ذاتها والاتجاه نفسه الذي تسير فيه سواحل الخليج الغربية والشرقية. ويوجد في هذا الخط البروز نفسه الذي يمثله رأس محمد ورأس الشيخ حميد وشبه جزيرة دهب. ويمكن عزو تعاريج هذا الخط إلى امتدادات الأودية التي تصب مياهها في خليج العقبة، مثل وادي دهب ووادي الهبك ووادي نصب. وتتزايد الأعماق مع الابتعاد عن الساحل، ففي حين يحاذي خط العمق المتساوي (200م) الساحل، ويمثل رصيفاً قارياً، يوازي خط العمق المتساوي (500م) خط العمق المتساوي (200م)، ويقع إلى الداخل منه في الخليج، ويظهر التعاريج ذاتها التي يتميز بها الساحل. وتجدر الإشارة إلى أن عمق المناطق الوسطى في خليج العقبة يصل إلى أكثر من 1.000م. تكون الخليج نتيجة الحركات الأرضية من النموذج الانهدامي- الانكساري الذي أدى إلى انفصال شبه الجزيرة العربية عن افريقيا بذراع البحر الأحمر، الذي يؤلف خليج العقبة امتداده الشمالي إلى الشمالي الشرقي. فخليج العقبة هو جزء صغير من الانهدام الكبير المعروف بالانهدام السوري – الإفريقي. ج- الأهمية الاقتصادية: تبرز أهمية خليج العقبة بالنسبة إلى الطرق الأخرى حين يدرس المجال الذي يمكن أن تمتد في نطاقه خدمات خليج العقبة، فهو مجال متوسط بين أقطار شرق البحر المتوسط عامة والأردن وفلسطين خاصة من جهة، وبين اقطار شرق وجنوب قارتي إفريقيا وآسيا وقارة أستراليا من جهة ثانية. إن ميناء العقبة الأردني هو المنفذ البحري الوحيد للأردن على العالم. ويعمل هذا الميناء على خدمة تجارة الأردن الخارجية من جهة، وخدمة تجارة بعض الأقطار المجاورة كسورية والعراق وتركيا ولبنان والسعودية (ترانزيت)، من جهة أخرى. أما ميناء إيلات* الذي أقامه الصهيونيون في موقع أم رشرش الفلسطيني، فإنه يخدم تجارتهم الخارجية مع أسواق الشرق الأقصى وإفريقيا. ولا شك أن فتح خليج العقبة للملاحة من شأنه أن دعم اقتصاد الصهيونيين، بإيجاد أسواق واسعة لمنتجاتهم، وموارد لمواد الخام اللازمة لصناعاتهم. ويعد تغلغلهم الاقتصادي في إفريقيا وآسيا دليلاً واضحاً على أهمية خليج العقبة. ومياه الخليج الدفينة نفسها مورد اقتصادي هام، لغناها بأنواع مختلفة من الأسماك* التي تعيش فيها وتتكاثر بين شعاب الخليج المرجانية. د- الأهمية السياسية: خليج العقبة أهمية سياسية كبيرة، لأنه يرتبط بقضية فلسطين، فاستخدام الصهيونيين للخليج وميناء إيلات، ما هو إلا امتداد لاحتلال الأرض الفلسطينية، على أساس الاغتصاب وفرض الأمر الواقع. وقد زاد فتح خليج العقبة أمام السفن الإسرائيلية الروابط بين الصهيونيين والعالم الخارجي، الأمر الذي ترتب عليه آثار سياسية خطيرة، كنجاح الصهيونيين في التغلب على العزلة. هـ- الأهمية العسكرية: يعد خليج العقبة المنفذ الجنوبي لفلسطين والأردن، والمفتاح الأمامي لشبه جزيرة العرب وسيناء. وقد كان له شأن كبير من الناحية الحربية منذ العصور القديمة. وعندما دخلت تركيا الحرب العالمية الأولى عام 1914 جعلت همها الرئيس الهجوم على مصر عن طريق العقبة وسيناء، وكان لا بد للحلفاء من الاستيلاء على العقبة وشرق الأردن لاحباط لخطة الأتراك. وكشفت الحرب العالمية الثانية أهمية العقبة، ولا سيما الخليج والأراضي المتصلة بشماله، فقد كان من أحسن الأما كن أماناً لتفريغ العتاد الأمريكي والمؤن والذخائر لبعده عن طائرات الأعداء. وقد استخدم الصهيونيون خليج العقبة أثناء حرب 1967* في الهجوم على مصر، واستخدموه أيضا في هجومهم المتكرر على مصر أثناء حرب الاستنزاف (رَ: الاستنزاف المصرية – الإسرائيلية، حرب). وقد أقام الصهيونيون قاعدتين بحريتين، إحداهما عند رأس الخليج في ميناء إيلات العسكري، والثانية عند شرم الشيخ في مدخل الخليج.   المراجع:   –         الهيئة العربية العليا لفلسطين: مذكرة عن خليج العقبة، القاهرة 1955. –         رياض البيطار: التغلغل الإسرائيلي في إفريقيا وطرق مجابهته، بيروت 1968. –         Bloomfield, L.M.: Egypt, Israel and the Gulf of Akaba in International Law, New York 1957. –         British Admirality: Red Sea and the Gulf of Aden Pilot, London 1955. –         U.S. Navy Department: Sailing Directions for the Red Sea and for the Gulf Aden, New York 1943.