بولس

قديس من أشهر رجال العهد الجديد، وله إسمان: شاؤل، وهو عبري، وبولس، وهو روماني. ولد في مدينة طرسوس (في تركيا) التي كان أهلها رومانيين. وبولس يهودي الأصل، يوناني الثقافة، روماني الجنسية، صناعته صناعة الخيام. لم ير بولس السيد المسيح معاصره. وقد قاوم الكنيسة، وحثه رفضه لها على أن يقصد إلى دمشق ليضطهد المسيحين. وقد ذُكر بأن السيد المسيح تراءى له قبل دخوله المدينة، وكان ذلك اليوم يوم اعتناقه المسيحية (نحو 36م). ويعد هذا اللقاء أساس حياة بولس الجديدة، الذي يعد أعظم حدث في المسيحية. ففي أثره صار بولس رسول المسيحية الى الوثنين وقام برحلاته التبشيرية في سورية وقبرص وآسيا (تركيا) واليونان وإيطاليا، وقد يكون وصل إلى إسبانيا، حاملاً الإنجيل إلى كل مكان. وفي سنة 58 م ثار عليه يهود القدس إذ كان هناك فسجنه الحاكم سنتين في قيصرية الساحل. ثم نقل من هناك إلى سجن رومة حيث مكث حتى سنة 63م. وبعد ذلك أطلق سراحه، وعاد إلى التبشير ثم أسر ثانية، وضرب عنقه نحو 67م أيام نيرون، ودفن في المكان الذي تقوم عليه اليوم “كنيسة القديس بولس خارج الأسوار” في رومة. لبولس دور كبير في تاريخ المسيحية*، فقد نقل في سنوات قليلة الإنجيل من جو الأرض الفلسطينية إلى أعظم مدن العالم القديم حضارة. وبات هو القائد الساهر يتفقد الكنائس التي أنشأها بحضوره وبرسائله. وقد بقي منها أربع عشرة هي بحسب تواريخها: رسالتان إلى أهل تسالونيكي (اليونان) سنة 52 و53م، ورسالتان إلى أهل قورنتس(اليونان) سنة 57 و58م، ورسالة إلى غلاطية (تركيا)، ورسالة إلى رومة. ومن سجنه في رومة (61 – 63م) بعث رسالة إلى أهل فيلبي وفليمون (اليونان)، ورسالة إلى قولسي، ورسالة إلى أفسوس، ورسالة إلى شخص يدعى فيلمون. وأرسل سنة 64م الرسالة إلى العبرانيين من إيطاليا، وهي من وحيه. وأخيراً بعث وهو في رومة ثلاث رسائل إلى تلميذيه طيطس(كريت) وطيموتاس (أفسوس ) بين سنتي 64 و66م. كانت رسائل بولس وليدة حاجات المسيحين. وقد غدت لها شهرة عظيمة، وشهد بعبقرية كاتبها المفكرون، وتؤلف هذه الرسائل أكبر قسم من العهد الجديد. وهي بعد الإنجيل أهم ركن لعلم اللاهوت، وأدسم غذاء للحياة المسيحية، وأعظم مرجع للمجامع والوثائق الكنسية. وبعد مرور ألفي سنة عليها لا تجد الكنيسة في طقوسها ما تخاطب به أتباعها اليوم أرفع شأناً مما كتبه بولس إلى العالم اليوناني الروماني. فالقديس بولس هو أعظم متصوفي المسيحية وملتزميها، وهو في طليعة من غّيروا مجرى التاريخ. وتحتفل الكنيسة بعيدة كل سنة في التاسع والعشرين من حزيران.   المراجع: – Brunot, A.: Les ecrits de St. Paul, Paris 1972. – Colson, J.: Paul apotre martyr, Paris 1971. – Grant, M.: Saint Paul, London 1976. – Mckenzie, J. L.: Dictionary of the Bible, New York 1978. – Pax, E.: In the footsteps of St. Paul, Jerusalem 1977. – Vesco, J. L.: En Mediterranee avec l’apotre Paul, Paris 1972.