قسطنطين الأول

يحتل الامبراطور الروماني قسطنطين الكبير مكانة خاصة في التريخ لاسهامه العظيم في حل مشكلات الامبراطورية الرومانية الداخلية والخارجية. فقد تصدى لمواجهة الثورات الداخلية والحركات الانفصالية المحلية والأزمات الاقتصادية والتعارض بين الثقافة الوثنية القديمة والديانة المسيحية والأخطار الخارجية وعلى رأسها هجمات البرابرة الجرمان والفرس على الأجزاء الشرقية من الامبراطورية. ودفعه اهتمامه بالشرق وادراكه لأهميته إلى نقل عاصمته من روما إلى المدينة الجديدة التي أنشأها على أنقاض مدينة بيزنطية قديمة فنسبت إليه وعرفت باسم القسطنطينية. اهتم الامبراطور قسطنطين بالمسيحية* وأقر التسامح الديني الذي ساعدها على الانتشار واهتم بفلسطين لدورها في تاريخ المسيحية الأول. وتذكر الروايات التاريخية المسيحية أن أمه القديسة هيلانة زارت فلسطين في عهده واهتمت بالكشف عن “أدوات الصلوات” التي يعتقد المسيحيون أنها استعملت في صلب السيد المسيح. كما تقول هذه الروايات انه تم العثور على “الصليب المقدس” الذي هو أثمن المقدسات عند المسيحيين، وأن قسطنطين الذي عرف عنه اهتمامه بإقامة عدد كبير من الكنائس في شتى أنحاء دولته حرص على بناء عدد منها في فلسطين. وأقام في مدينة بيت المقدس في المكان الذي يعتقد المسيحيون أن السيد المسيح دفن فيه، وهو كنيسة الضريح المقدس التي أصبحت أعظم الكنائس المسيحية شأناً والمكان الرئيس المقدس عند المسيحيين كافة بالرغم مما مر بها من ظروف. وفوق جبل الزيتون بنى كنيسة الصعود وأقام كنيسة الميلاد في مدينة بيت لحم*. ولأهمية الأعمال التي قام بها قسطنطين الكبير يعد المؤرخون عهده بداية لتاريخ العصور الوسطى، كما يرى بعضهم في هذا العهد بداية لقيام الدولة البيزنطية.   المراجع:   Dowmey, G.: The Late Roman Empire, New York French, R.M.: The Eastern Orthodox Church, London