يوسبيوس القيسراني

واحد من رجال الكنيسة في العهد البيزنطي ولد في قيسارية* وانتسب إلى حلقة تدريس بامفيليوس الذي خلف أوريجن في الاشتغال بالعلوم المسيحية والأبحاث اللاهوتية وورث مكتبته الغنية التي نقلت من الاسكندرية إلى قيسارية. وقد شهد في عهد ديوقلتيان سنة 303م حملة اضطهاد المسيحيين التي سجن وقتل فيها بامفيليوس وكثيرون غيره ممن أحيا ذكرهم في كتابه “شهداء فلسطين”. تصرف يوسبيوس إلى التأليف فكتب رسائل كثيرة للرد على الفلاسفة الأفلاطونيين الحديثين والدفاع عن العقيدة المسيحية وشرح العهد القديم والأناجيل. وبعد انتخابه أسقفا على قيسارية سنة 313م ضعف نشاطه الأدبي لانهماكه في بناء الكنائس وترميمها والعناية بالرعايا الجدد. ولما طرد آريوس من الاسكندرية بتهمة الهرطقة والتجأ إلى قيسارية حاول يوسبيوس التوفيق بينه وبين خصومه. ولكنه في مجمع نيقية الذي دعا اليه الامبراطور قسطنطين* سنة 325م تخل عن تأييد آريوس ودافع في خطاب افتتاح المجمع عن الرأي الوسط الذي يحبذه الامبراطور الحريص على وحدة العقيدة في الامبراطورية. ظل يوسبيوس يتمتع بعطف قسطنطين محاولا دعم سلطنه الملكية على أساس العناية الالهية، فزعم أن الامبراطور يحكم البلاد ويرأس الكنيسة بفضل من الله ورعايته، وكأنه زظله على الأرض. وهذه هي النظرية المسيحية التي تمسكت بها الامبراطورية البيزنطية في كل العصور. ألف يوسبيوس بعد موت الامبراطور في سنة 337م كتابه عن حياة “قسطنطين” وبالغ فيه في المديح والتمجيد. ولكن الكتاب لا يخلو من قيمة تاريخية لاعتماده على مصادر أولى مباشرة. وأعظم مؤلفات يوسبيوس هو كتابه عن “تاريخ الكنيسة” الذي اشتهر بسببه فلقب بأبي التاريخ الكنسي لأنه كان أول من عالج هذا الموضوع الصعب مستفيدا من مكتبة أوريجن التي نصب فيما عليها. فقد استطاع أن يجمع عدد كبير من الوثائق والشواهد من المصادر الأصلية. وكان يوسبيوس قد أتم قبل ذلك كتابه “الحوليات” الذي لخص فيه تاريخ العالم وأصبح قدوة للمؤرخين في القرون الوسطى فيما يتعل بالتواريخ الهامة وتسلل الأدوار المتعاقبة والعهود المتوازية لدى مختلف الأمم القديمة. وقد قام القديس جيروم بترجمة “الحوليات” إلى اللاتينية بعد تنقيحها واكمالها. ومن مؤلفات يوسبيوس المفيدة كتابه “معجم البلدان” الذي جمع فيه أسماء المدن المذكورة في الكتاب المقدس حسب لفظها في الترجمة اليونانية (السبعينية) مع بيان موقعها وأبعادها عن غيرها. وهذا الكتاب أيضا ترجمه القديس جيروم إلى اللاتينية فأصبح مصدرا هاما.   المراجع:   يوسابيوس القيصري: تاريخ الكنيسة (مترجم)، القاهرة 1960. فيليب حتي: تاريخ سورية ولبنان وفلسطين، ج1، بيروت 1958. Encuclopedia Britannica. Wallace-Hadrill: Eusebius of Coesarea, London 1960.     يوسف (قبة -): رَ: القدس (المباني الأثرية والتاريخية في).