وكالة الأمم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى

أ- المقدمة: تظل وثائق الأمم المتحدة وتقارير كبار المسؤولين فيها، ولا سيما لأمناء العامين للمنظمة والوسطاء الدوليين والمفوضين العامين لوكالة الأمم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا)  United Nations Relief and Works Agency for Palestine Refugee in the Near East (UNRWA)  تظل هذه التقارير وتلك الوثائق إلى جانب قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة المصدر الأولى لدراسة قيام مشكلة اللاجئين العرب واخراجهم وتهجيرهم من فلسطين وشتاتهم وأعدادهم. وما ترسب على ذلك من تأسيس وكالة الأمم المتحدة لاغاثتهم وتشغيلهم، الأمر الذي يرفع هذه القضية إلى مستوى المعرفة الموضوعية اليقينية ويضعها فوق الجدل. فقد أدت الأعمال الارهابية التي نفذتها المنظمات الصهيونية ضد عرب فلسطين منذ صدور قرار تقسيم فلسطين* في 29/11/1947 إلى منتصف أيار 1948 موعد انتهاء الانتداب البريطاني وقيام (إسرائيل)، أدت إلى طرد وتهجير أكثر من 350 ألف مواطن عربي. ثم جاءت الأحداث التالية لهذا التاريخ تزيد العدد إلى 940 ألفا حسبما ورد في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة المقدم إلى الدورة الرابعة للجمعية العامة في حزيران 1949. وبذلك اكتسبت قضية اللاجئين الفلسطينيين أبعادا انسانية وسياسية وقانونية جعلتها في طبيعة المشكلات المتفرعة من القضية الأم، قضية فلسطين (رَ: اخراج الفلسطينيين من ديارهم، 1948). ب- نشوء مشكلة اللاجئين في الأمم المتحدة: انعقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ربيع عام 1948 في دورة استثنائية ثانية لاعادة النظر في قضية فلسطين بعد نشوب الحرب العربية – الاسرائيلية الأولى (رَ: حرب 1948)، واتخذت بتاريخ 14 أيار القرار 186 (د – استثنائية -2) الذي عينت بموجبه وسيطا دوليا في فلسطين هو الكونت فولك برنادوت رئيس الصليب الأحمر الدولي وحددت المهام الموثوقة اليه. وكان من بين هذه المهام “استعمال مساعيه الحميدة لدى السلطات المحلية والطائفية في فلسطين في سبيل: “1) تأمين القيام بالخدمات العامة الضرورية لضمان سلامة سكان فلسطين ورفاههم. “2) أن يطلب – اذا رأى ذلك مستحسنا – المساعدة والتعاون من هيئات الأمم المتحدة الخاصة الملائمة، كمنظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر الدولي وغيرهما من المنظمات الحكومية وغير الحكومية ذات الصفة الانسانية وغير السياسية، وذلك من أجل العمل باطراد لضمان وفد سكان فلسطين”. ويتضح من هذا القرار أن المنظمة الدولية التي أوجدت (دولة إسرائيل)  بقرارها رقم 181 (الدورة -2) تاريخ 29/11/1947 اعترفت بمسؤولياتها عن قضية اللاجئين العرب بقرارها رقم 186. ويلاحظ أن تاريخ اتخاذ هذا القرار – وهو 14/5/1948 – هو نفسه تاريخ اعلان قيام (دولة إسرائيل). فقد كانت ولاية هذه الدولة مقترنة اذن ترسيخ قضية اللاجئين العرب وايجاد المؤسسات الدولية لمعالجة نواحيها الانسانية إلى جانب الناحيتين القانونية والسياسية اللتين عهد بهما إلى هيئات أخرى. توجه الوسيط الدولي الكونت – برنادوت إلى الشرق الأوسط للاصطلاح بمهمته فوصل إلى القاهرة في 28/5/1948. وبعد دراسة تمهيدية توجه إلى الأقطار العربية المجاورة (واسرائيل) لمتبعة دراسة المشاكل القائمة في المنظمة دراسة ميدانية. وكانت قضية اللاجئين من القضايا الأولى الملحة التي جابهته فأخذ يعالجها مع السلطات المسؤولة منذ بدء قيامه بوساطته إلى اغتياله على يد الارهابيين اليهود في 17/9/1948. رفع الوسيط الدولي في 10/9/1948 تقريرها الأول والوحيد إلى الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة تريغفي لي ليرفعه هذا بدوره إلى الجمعية العامة المنعقدة في دورتها العادية الثالثة (من أيلول الى كانون الأول 1949). وقد شرح فيه وجهة نظره في مشكلة اللاجئين، والأولوية التي يجب أن تعطى لها، واقتراحاته من أجل حلها. كان عدد اللاجئين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 1948 صغيرا نسبيا. وارتفع ارتفاعا حادا بعد مذبحة دير ياسين*. فقد طرد الصهيونيون قسرا وبالقوة عرب طبرية* في 19 نيسان، وعرب مدينة حيفا* في 22 منه، وعرب مدينة يافا* في 29 منه. وعرب صفد* في 10 أيار، وعرب الرملة* واللد* في 13 تموز، وعرب بئر السبع* في 31 تشرين الأول، وعرب الجليل* الغربي في تشرين الأول 1948. ويطول برنادوت في تقريره: “لقد طرد- نتيجة للصراع في فلسطين – جميع السكان العرب تقريبا من المناطق التي وقعت تحت الاحتلال اليهودي. وشغل ذلك السكان العرب في يافا وحيفا وعكا والرملة واللد. وبعد أن كان مجموع السكان العرب في هذه المناطق يزيد على 400 ألف عربي قبل نشوب الصراع أصبح عدد العرب الذين بقوا في المناطق التي سيطر عليها اليهود 50 ألفا تقريبا”. وبلغت التقديرات الأولى التي وضعها برنادوت في 10/9/1948 عن عدد اللاجئين 330 ألفا. وبعد أن اغتيل وحل رالف بانش وسيط بالوكالة محله أعاد النظر في التقديرات فرفع عدد اللاجئين إلى 472 ألف. ولكنه صرح بأن تقديرات الحكومات العربية راوحت بين 740 و780 ألفا. وعندما تم اجراء احصاء أدق وجد أن عدد اللاجئين الفعلي هو أكثر من ذلك بكثير. ففي حزيران 1949 رفع الأمين العام للأمم المتحدة تقريرا إلى الجمعية العامة في دورتها الرابعة جاء فيه أن عدد اللاجئين هو 940 ألفا. وعندما تشكلت الأونروا في أيار 1950 ورد في تقرير مدير الهيئة الاستشارية للأونروا أن عدد العرب الذين سجلوا لاجئين هو 878 ألفا موزعين كما يلي: سورية 83 ألفا، لبنان 107 آلاف، الأردن 467 ألفا، قطاع غزة 200 ألف، داخل (اسرائيل) 21  ألفا. ولكن تقرير مفوض الأونروا العام المقدم إلى الأمين العام سنة 1953 يثبت أن عدد اللاجئين وصل في عام 1950 إلى 960 ألفا. وقد أصبح هذا العدد الأخير (960 ألفا) هو المعتمد في تقارير مفوضي الأونروا العامين. أما عدد اللاجئين في 30/6/1981 فقد بلغ في تقرير مفوض الأونروا العام 1,884,896 لاجئا. ج- مسؤولية المجتمع الدولي في نشوء مشكلة اللاجئين: حمل الوسيط الدولي برنادوت المجتمع الدولي مسؤولية مشكلة اللاجئين العرب من فلسطين عندما قال في تقريره المؤرخ في 10/9/1948. الذي رفعه الأمين العام إلى الجمعية العامة في دورتها الثالثة: “يجب اتخاذ عمل من قبل الهيئة الدولية لتحديد الاجراءات الضرورية من أجل اغائة اللاجئين، وتطبيقها فورا، ووضعها موضع التنفيذ. والخيار أمام المجتمع الدولي هو بين انقاذ حياة عدة آلاف من البشر الآن أو تركهم يموتون. ويجب أن تستمر المساعدة وان تزداد زيادة كبرى لتجنب وقوع كارثة. لذلك يتوجب على المجتمع الدولي أن يقبل قسطه من المسؤولية كحد أدنى من الجهود الرامية إلى تحقيق السلام”. وجاء رالف بانش بعد برنادوت فأكد في تقريره المرفوع إلى الجمعية العامة في 18/10/1948 في الدورة الثالثة ذاتها ما سبق أن أورده سلفه وأضاف “أن وضع اللاجئين العرب خرج ويزداد حرجا، وأن الاغاثة يجب أن لا تستمر فحسب، بل أن تزداد بما يتناسب مع ازدياد عدد اللاجئين اذا ما أريد تجنب الكارثة”. واستناداً إلى تقرير الوسيط الدولي، وتلبية لنداءاته، وافقت الجمعية العامة باجماع الأصوات على القرار رقم 212 (الدورة -)، بتاريخ (19/11/1947) الذي عالج الناحية الانسانية من مشكلة اللاجئين ووضع الحجر الأساسي الأول في اقامة مؤسسة دولية ترعى هذه الناحية. فقد تبنى القرار في ديباجته مقاطع من تقريري الوسيط الدولي برنادوت والوسيط بالوكالة بانش حول حدة مشكلة اللاجئين العرب، الأمر الذي شكل اعترافا بمسؤولية المنظمة الدولية، وبالتالي المجتمع الدولي بكامله، عن هذه المشكلة. وأضافت مقدمة القرار قائلة: “ان تخفيف وطأة المجاعة والبؤس بين اللاجئين الفلسطينيين هو أقل الشروط لنجاح جهود الأمم المتحدة لاحلال السلام في ذلك البلد”. وأما الاجراءات الأساسية التي أقرها هذا القرار فهي تقديم الاغاثة الفورية لتصف مليون لاجىء فلسطيني لمدة تسعة أشهر (من 1/12/1948 إلى 31/8/1949) يخصص لها 29 مليون دولار من موازنة غير عادية أصبح من الدول الأعضاء وتقدم بأسرع وقت ممكن على شكل مساهمات اختيارية عينية أو نقدية. وفوضت الجمعية العامة إلى الأمين العام للمنظمة تأسيس صندوق تدفع له هذه المساهمات التي ستدار كحساب مستقل وفقا لنظام خاص بالتشاور مع اللجنة الاشتشارية لشؤون الادارة والموازنة في الأمم المتحدة. كما فوضت اليه انشاء مؤسسة ادارية ضرورية هذه الغاية بالاستعانة بلوكالات المتخصصة في الأمم المتحدة بعد أن حثتها على تقديم المساعدة. وطلبت من الأمين العام “تعيين مدير لوكالة الأمم المتحدة لاغاثة اللاجئين الفلسطينيين”. ووافقت كذلك على أن يختار الأمين العام لجنة استشارية من سبعة أعضاء وأن يتابع تنفيذ برنامج الاغاثة الحالي. د- تشغيل اللاجئين والمسح الاقتصادي: اهتمت الأمم المتحدة في هذا الدور المبكر من قيام مشكلة اللاجئين وايجاد مشاريع لتشغيلهم تكون من الوسائل لحل هذه المشكلة. فقد صوتت الجمعية العامة في الدورة الثالثة أيضا على القرار رقم 194 (الدورة 3 بتاريخ 11/12/1948) الذي تضمن فيها تضمن أساس المساعي الاقتصادية التي استهدفت لتشغيل اللاجئين في مشاريع اقتصادية، الأمر الذي سيصبح فيما بعد جزءا مكملا لوكالة الاغاثة عند اعطائها شكلها النهائي. شكلت الجمعية العامة في هذا القرار لجنة من ثلاث دول أسمتها (لجنة التوفيق* وأوكلت اليها “العمل لأجل ايجاد ترتيبات بين الحكومات والسلطات المعنية من شأنها تسهيل نمو المنظمة الاقتصادي” ولا “تسهيل اعادة اللاجئين وتوطينهم من جديد، واعادة توطينهم الاقتصادي والاجتماعي والمحافظة على الاتصال الوثيق، يمد يد اغاثة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، ومن خلاله بالهيئات والوكالات المتخصصة المناسبة في منظمة الأمم المتحدة”. شكلت لجنة التوفيف بعثة للمسح الاقتصادي ترأسها “كلاب” مدير “سلطة وادي تنسي” الذي بنت السدود الكبرى في تلك المنطقة من أمريكا وعرفت “بعثة كلاب”. وقد حددت مهمة البعثة كما يلي: “أن تقوم بدراسة الوضع الاقتصادي الناجم في الشرق الأوسط عن حرب فلسطين … وأن تقدم للجنة التوفيق اقتراحات لمعالجة الخلل الاقتصادي الناجم عن الحرب، ولاعادة دمج اللاجئين في الحياة الاقتصادية للمنطقة، وخلق الشروط الاقتصادية المؤدية إلى اقرار السلام”. عندما بدأت البعثة أعمالها كان اعضاؤها يتوقعون أن في وسعهم أن يقترحوا عددا من المشاريع الكبيرة التي يؤدي تنفيذها في النتيجة إلى دمج اللاجئين في الحياة الاقتصادية للمنظمة. ولكن سرعان ما اكتسفوا وجود عدد من العوامل، ولا سيما السياسية والنفسية، تحول دون ذلك. ومن هذه العوامل مثلا أن أي مشروع كبير للاستفادة من مياه الأردن يستوجب تعاونا بين (اسرائيل) والبلاد العربية المستفيدة معها من تلك المياه (رَ: الأردن، استثمار مياه نهر – روافده). ولما لم تكن أي جهة مستبعدة للتعاون فقد حذرت البعثة من “أن المنطقة ليست مهيأة بعد للحلول الاقتصادية، وأن المشاريع ليست جاهزة، وأن الشعوب والحكومات ليست قابلة لمشاريع واسعة للاستفادة من الآنهار وتنمية المناطق المختلفة”. وبسبب هذه الحقائق القائمة اقترحت البعثة مشاريع  نموذجية كبناء الطرقات واقامة السدود الصغيرة، الأمر الذي يوفر فرص العمل لبعض اللاجئين، ويهيىء الظروف الملائمة لمشاريع أكبر. وأوصت اللجنة بانشاء وكالة خاصة موازنتها 49 مليون دولار تضع موضع التنفيذ برنامجا لاغاثة اللاجئين وتشغيلهم في الوقت نفسه امدة سنة ونصف السنة. غير أن الظروف التي أشارت اليها اللجنة أدت إلى توقفها  عن العمل. هـ- انشاء الوكالة: صوتت الجمعية العامة في 8/12/1949 على القرار رقم 302 (الدورة -4) الذي أنشأت بموجبه وكالة الاغاثة. ويمثل هذا القرار تنفيذ للاتجاه السياسي الرامي إلى مرج أمرين هما الاغاثة والتشغيل لاعادة دمج اللاجئين في الحياة الاقتصادية للدول العربية المضيفة. نصت الفقرة 7 من القرار على ما يلي: “تؤسس وكالة الأمم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى: “أ- تقوم بالتعاون مع الحكومات المحلية لاغاثة المباشرة وبرامج التشغيل بحسب توصيات بعثة المسح الاقتصادية. “ب- تتشاور مع الحكومات المهتمة في الشرق الأدنى في التدابير التي تتخذها هذه الحكومات تمهيدا للوقت الذي تصبح فيه المساعدة الدولية لاغاثة والمشاريع الاعمار غير متوفرة”. وأنشأت الجمعية العامة لجنة استشارية من ممثلي فرنسا وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وأعطتها سلطة ضم ما يزيد على ثلاثة أعضاء اضافيين من الحكومات المساهمة لأداء المشورة ومعاونة مدير الأونروا في تنفيذ البرنامج. وعلى أعضاء اللجنة والمدير “أن يتشاوروا مع كل من حكومات الشرق الأدنى المختصة في اختيار المشاريع ورسمها وتنفيذها. ومدير الأونروا مسؤول أمام اللجنة العامة عن تنفيذ برنامجه السنوي، ويرفع تقريرا سنويا”. وطلبت من الأمين العام” بالمشاورة مع الوكالات العاملة، مواصلة الجهود لانقاض عدد خصص الاغاثة على مراحل في ضوء ما وصلت اليه بعثة المسح الاقتصادية من نتائج وتوصيات”. دعت المنظمة وكالاتها المتخصصة – وفي طليعتها صندوق رعاية الطفولة (يونيسيف) ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة* (يونسكو) ومنظمة الصحة العالمية* ومنظمة الأغذية والزراعة والوكالات الأخرى المتخصصة – والهيئات والجماعات الخاصة للتشاور مع مدير الوكالة حول أفضل سبل التعاون مع الوكالة. وأقامت الوكالة كانت تعاونا خاصا مع مجلس المساعدة الفنية للأمم المتحدة. تابعت الجمعية العامة في عام 1950 مناقشة قضية فلسطين فاتخذت قرارين أولهما القرار رقم 393 (الدورة -5 بتاريخ 2/12/1950) الذي أكدت فيه ضرورة دمج اللاجئين في الحياة الاقتصادية للشرق الأدنى عن طريق اعادتهم إلى فلسطين، أو عن طريق توطينهم في البلاد العربية التي لجأوا اليها، كمقدمة للمرحلة التي تتوقف فيها المساعدة الدولية للاغاثة والتشغيل. واعتبرت هذا الحل ضروريا لتحقيق شروط السلام والاستقرار في المنطقة، وأجازت الوكالة الاغاثة انفاق 30 مليون دولار على مشاريع اقتصادية لتوطين اللاجئين. وعينت لجنة للتفاوض مع الحكومات المعنية في المنطقة لتحقيق هذه الأهداف، واختارت أعضاءها من سبع دول هي الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والهند والأرغواي وفرنسا وكندا ومصر. ويلاحظ أن خمسا من الدول المعنية هي دول عربية. أما القرار الثاني رقم 394 (الدورة -5 تاريخ 14/12/1950) اقامة مكتب تابع للجنة التوفيق مهمته تقييم الأملاك العربية في فلسطين والتعويض على أصحابها. و- تطور عمل الوكالة: أنشئت الوكالة مؤسسة ذات استقلال اداري، وبدأت عملها في أول أيار 1950 بتبرعات الدول والمنظمات والأفراد. وقد جاء في التقرير الذي وقعه مديرها إلى الجمعية العامة في دورتها الخامسة: “في أيار 12950 كان عدد الذين أدرجت اسماؤهم في قوائم الاغاثة أكثر من 960,000 لاجىء. ولم تتمكن الوكالة بعد الجهود التي بذلتها من انقاص العدد إلى أقل من 860,000. وقد أعطيت السلطة اللازمة والاعتمادات المالية لتقديم الاغاثة وتنفيذ مشاريع الأعمال لمدة ثمانية عشر شهرا فقط لأن آمال الأوساط الدولية في حل المشكلات القائمة بين (اسرائيل) والبلاد العربية وعقد صلح بينها كانت كبيرة. وعلى الرغم من أن تلك المشكلات لم تحل فقد مددت الجمعية العامة بقاء الأونروا لسنة واحدة فقط ابتداء من 2/12/1950. وفي صيف 1951 أكد مدير الأونروا أنه ليس ثمة بوادر لحل مشكلة اللاجئين التي ما زالت مستعصية، وأنه يلزم لحلها زمن ومال أكثر بكثير بما قدر في البدء. فأوصى أن تمدد الجمعية العامة بقاء الأونروا ثلاث سنين، وأن توافق على برنامج يستلزم خمسين مليون دولار للاغاثة ومائتي مليون دولار لمشاريع التنمية” على ألا تنتقص هذه المشاريع من حق اللاجئين في العودة أو التعويض.وبالرغم من تحذير بعثة المسح الاقتصادي من أنه لا يمكن وضع وتنفيذ مشاريع اقتصادية كبيرة بسبب العقبات السياسية والنفسية القائمة بين العرب و(اسرائيل) فان الجمعية العامة اتخذت القرار 513 (الدورة -6 بتاريخ 26/1/1952) وأقرت فيه” البرنامج الذي تقدم به مدير الأونروا ويكلف ما يعادل مبلغ 50 مليون دولار لنفقات الاغاثة و200 مليون دولار لاعادة التوطين، علاوة على التبرعات التي قد تقدمها الحكومات المحلية، على أن ينفذ المشروع خلال ثلاث سنوات تبدأ من 1/7/1956″. وإلى جانب عمل الوكالة في مجالات الاغاثة والتشغيل والمشاريع الاقتصادية أوصت الجمعية العامة بمتبعة الجهود السياسية فاتخذت فاتخذت في اليوم ذاته القرار 512 (الدورة-6) الذي جاء فيه أنها “تعتبر أن الحكومات المعنية عليها المسؤولية الرئيسية عن الوصول إلى تسوية لخلافاتها المعلقة،وذلك بمقتضى قرارات الجمعية العامة الخاصة بفلسطين”. وتطلب في الوقت ذاته من لجنة التوفيق “أن تواصل جهودها ما يكفل تنفيذ قرارات الجمعية العامة المتعلقة بفلسطين”. وبناء على ذلك يجب أن تكون جاهزة لمساعدة الفرقاء على الوصول إلى اتفاق على المسائل المعلقة، وهكذا يتضح أن الجهود السياسية لأنها قضية فلسطين كانت جزءا لا تجزأ من أعمال الاغاثة والتشغيل. أخذت أبعاد مشكلة اللاجئين تزداد سنة بعد سنة. ففي عام 1953 مددت الجمعية العامة في دورتها الثامنة ولاية الأونروا حتى 30/6/1955 بموجب القرار 720 (أ) و(ب) (الدورة -8 بتاريخ 27/11/1953) مع زيادة في اعتمادات الاغاثة. وفي 4/12/1954 وافقت على تمديد جديد للوكالة لمدة خمس سنوات تنتهي في 30/6/1960، وذلك بموجب القرار رقم 818 (الدورة -9) مع التحفظ الذي أصبح يتكرر في كل قرار يعالج قضية اللاجئين، وهو ألا ينتقص التمديد أو يمس حقوق اللاجئين في العودة أو التعويض وفقا للفقرة 11 من القرار 194 (الدورة -6). كما تقرر الابقاء على موازنة مائتي المليون دولار للمشاريع الاقتصادية الهادفة إلى بناء حياة جديدة للاجئين. وصارت الجمعية العامة تجدد ولاية الوكالة بصورة دورية كلما انتهت. بدأت الصعوبات الاقتصادية التي جابهت الوكالة تتضح منذ عام 1953. فالبلاد العربية التي طرد اليها اللاجئون بلاد متخلفة اقتصادها زراعي، وهي تعاني مشكلة ضغط السكان، ولا سيما مصر والأردن ولبنان، الأمر الذي يسمح لها بأن تتحمل عبء مئات آلاف اللاجئين. ثم ان ما ورد إلى الوكالة من أموال مختصة للمشاريع الاقتصادية قليل جدا بالقياس إلى ما كان مقررا أن يدفع لها يحسب ما اعتمدته الجمعية العامة في قراراتها. فقد قدمت الدول حتى حزيران 1953 مبلغ 18,743,150 للمشاريع الاقتصادية من أصل مائتي المليون دولار المقررة. وقد أنفق ذلك المبلغ الزهيد على مشاريع صغيرة. وفي عام 1956 تلقت الوكالة 37 مليون دولار فقط من أصل المائتين. وأنفق 18,5 مليون عن هذا المبلغ واحتفظ بالباقي كرأسمال عامل. وكان اصرار اللاجئين على العودة جازما قاطعا فقد ذكرت تقارير الوكالة سنة بعد سنة أن رغبة اللاجئين في العودة إلى وطنهم فلسطين ازدادت ولم تنقص، ولا سيما أن الجمعية العامة كانت تؤكد كل سنة حقهم في العودة أو التعويض. وبالرغم من أن معظم اللاجئين كانوا يطمحون إلى أن يتمكنوا من اعالة أنفسهم بأنفسهم – يثبت ذلك اهتمامهم المتزايد بالتعليم المهني والمشاريع الفردية التي تمكنهم من بناء حياة كريمة – فان أغلبيتهم الساحقة عدت مشاريع التشغيل التي تصنعها الوكالة انكارا لحقوقهم في العودة أو التعويض. وكانت تقارير المفوض العام السنوية تعكس شعور اللاجئين هذا.ومن قبل ذلك ما ورد في مقدمة تقرير المفوض العام للأونروا العام 1965 فقد قال: “من وجهة نظر اللاجئين فان أمة بكاملها قد قضي عليها، وحرم شعب بصورة تعسفية من حقه الطبيعي  بوطنه”. ز- عدد اللاجئين: ارتفع عدد اللاجئين المسجلين لدى الوكالة من 960,021 عام 1950 إلى 1,884,896 في حزيران 1981. وكان هؤلاء اللاجئون موزعين في مناطق عمليات الوكالة وفق التقرير الذي قدمه مفوض الوكالة العام، إلى الدورة 36 للجمعية العامة للأمم المتحدة (1981) على النحو التالي: ولا تشمل الأرقام الواردة الأشخاص الذين شردتهم حرب حزيران 1967 (ر: حرب 1967) ما لم يكونوا من اللاجئين المسجلين سابقا. وقد أيدت قرارات الجمعية العامة في سنة 1967 جهود الأونروا لتوفير المساعدة الانسانية الطارئة لهذه الفئات، ثم أيدت القرارات اللاحقة استمرار تقديم المساعدة الطارئة لهم. ومع أنه لا تتوافر أرقام احصائية للشعب الفلسطيني فانه من المحتمل أن يكون المسجلون من أبنائه لدى الوكالة كلاجئين يمثلون نصف المجموع تقريبا، وذلك حسب ما ورد في تقرير مفوض الوكالة العام إلى الدورة 34 (1979) للجمعية العامة للأمم المتحدة. ولا يقيم في المخيمات جميع اللاجئين المسجلين. وليست الوكالة، حتى بالنسبة إلى هذه الأقلية، مسؤولة عن ادارة المخيمات. فهي توفر الخدمات للاجئين المسجلين المستحقين، سواء أكانوا في المخيمات أم لا. وتقوم الوكالة بذلك مباشرة ولا بواسطة الحكومات. ولكنها تتعامل مع الحكومات في الأمور ذات المصلحة المشتركة التي تؤثر في نشاط الوكالة في حين توفر الحكومات المضيفة مساعدة منفصلة للاجئين. ح- خدمات الوكالة: تقدم الوكالة ثلاثة أنواع من الخدمات هي التعليم والرعاية الصحية والاغاثة بالاضافة إلى خدمات المخيمات. وللوكالة نظامها المدرسي الخاص وأجهزتها للشراء حصص الاغاثة وتوزيعها، ومستوصفاتها ومراكزها الصحية الخاصة. وهي طريق هذه الوسائل تقدم للاجئين الخدمات التي توفرها عادة وزارات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية. ويقوم نشاطها على شكل مؤسسي ودائم وما مهام شبه حكومية. ولكي تقوم الوكالة بهذه المهام فقد نظمت على نحو مماثل لوكالات المساعدة الخارجية التابعة للحكومات، باستثناء قيام مكانتها الاقليمية بتوزيع المساعدة مباشرة على المستفدين. ومقر رئاسة الأونروا الذي يضم نحو 365 موقف شبيه بمكتب مساعدو مركزي يقوم بأعمال الاشراف والتخطيط واعداد الميزانية. وأما المكاتب الاقليمية الخمسة التي تضم حوالي 16,200 موظف في الدول المضيفة والصفة العربية وقطاع غزة المحتلين فهي الأذرع العامة للوكالة. ولدى الوكالة كذلك ثلاثة مكاتب ارتباط صغيرة في نيويورك وجنيف والقاهرة. يقدم مفوض الأونروا العام إلى الجمعية العامة في دورتها تقريرا سنويا يتناول برامج الوكالة، وخدماتها، والشؤون القانونية والمشكلات التي تجذبها مع الحكومات المضيفة للاجئين، ونفقات السنة موضع البحث. ومشروع الموازنة للسنة الثانية، ومجموعة من الجداول تتضمن احصاءات تلقي أضواء على مختلف أقسام التقرير وفصوله. كانت بنود موازنة الوكالة توزع حتى نهاية عام 1949 على النحو التالي: الإعاشة                43% الشؤون الصحية      8% التعليم والتدريب       19% السكن والخيام         8% الشؤون الاجتماعية   2% الادارة والنفقات الأخرى 20% إلا أن بند الاغاثة أخذ يتقلص تدريجيا منذ عام 1949 في حين أخذ بند التأهيل والتعليم يرتفع تنفيذا للمخطط الرامي إلى تقليص أعداد اللاجئين المستفدين من خدمات الوكالة. ومن المعروف أن كل لاجىء يتم تعليمه أو تأهيله على نفقة الوكالة أو توظيفه في نطاقها يشطب هو وعائلته من جداول اللاجئين المستفيدين من خدماتها. وظل حجم ما يصرف على بند الاغاثة آخذا بالتقلص على الرغم من ارتفاع موازنة الوكالة. ففي حين كانت نسبة توزيع الموازنة لعام 1972 على النحو التالي: الإعاشة                29% التعليم                  48% الصحة                13% نفقات أخرى           10%   أصبحت في عام 1981 على النحو التالي: الإعاشة                23% التعليم                  54% الصحة                16% نفقات أخرى           7% 1) حوالي 11,200  موظف معظمهم معلمون. وقد بلغت نسبة الانفاق على خدمات التعليم والتدريب في موازنة عام 1981 54%. وبلغت كلفة هذه الخدمات 65,4 مليون دولار في سنة 1977، 76,8 مليون دولار في سنة 1978 – و96,30 مليون دولار في سنة 1979. 2) وكان من المفروض أن تشمل الخدمات التربوية للوكالة جميع المراحل التعليمية، بما في ذلك المرحلة الجامعية والمرحلة قبل الابتدائية. الا أن الوكالة لا تعر اهتماما للتعليم السابق للابتدائي رغم أهميته القصوى بالنسبة إلى أطفال المخيمات، كما أنها لا تولي التعليم الثانوي أدنى اهتمام، بل تعتبر نفسها غير مسؤولة عنه على الاطلاق الأمر الذي اضطر الكثيرين من أبناء الفلاحين في مختلف المراحل إلى الانتساب الى المدارس الحكومية في الدول المضيفة وزاد من أعباء هذه الدول. وتدل الاحصاءات التي ذكرها المفوض العام في تقريره على أن عدد أبناء اللاجئين الذين يتلقون التعليم في المراحل الابتدائية والاعدادية والثانوية هو 411,196 طالبا وطالبة (العام الدراسي 1980/1981) من بينهم 96,972 خارج مدارس الوكالة، أي 23,5% من أبناء اللاجئين يتلقون تعليمهم خارج مدارس الوكالة. ولا يدخل في هذا الرقم طبعا أطفال اللاجئين الذين لا يتلقون العلم اطلاقا. أما مراكز التدريب المهني بعد المرحلة الثانوية، ومراكز تدريب المعلمين، والمنح الجامعية التي تقدمها الوكالة فانها لا تساوي شيئا بالمقارنة مع أعداد الطلبة في المرحلة الثانوية. ففي العام الدراسي 1980/1981 بلغ عدد المتدربين في مراكز التدريب المهني وتدريب المعلمين 4,961 طالبا وطالبة، وبلغ عدد المنح الجامعية في العام نفسه 365 منحة. وكلا الرقمين يعادل أقل من 5% من مجموع الطلبة في المرحلة الثانوية. ورغم كل ذلك ما فتئت ادارة الوكالة تهدد منذ عام 1979 بتقليص خدماتها التعليمية متدربة باستمرار تصاعد العجز في الموازنة، مع العلم بأن الوكالة أعطت الأولوية القصوى للخدمات التعليمية طوال السنوات الماضية بهدف تقليص أعداد اللاجئين المستفدين من الخدمات الأخرى. ويتبين من تقرير مفوض الوكالة العام للسنة 1981/1982 إلى احتمال تخلي الوكالة عن الخدمات التعليمية في كل من الأردن وسورية ما يزال قائما، وأن المسألة مرهونة بتغطية العجز في الموازنة. وفي حال اتخاذ مثل هذا القرار فان أعباء مالية وتربوية ضخمة ستترتب على كل من الأردن وسورية بالاضافة إلى المضاعفات السياسية وتعريض أكثر من خمسة آلاف معلم يعملون في هذه المدارس للبطالة. (1) الخدمات الصحية: خصص لهذه الخدمات نسبة 16% من موازنة 1981. وتقوم بها دائرة صحة مشتركة بين الأونروا ومنظمة الصحة العالمية ويوفرها نحو 3,000 موظف بكلفة سنوية اجمالية بلغت 22,5 مليون دولار في سنة 1918 و26,7 مليون في سنة 1979. وتشمل هذه الخدمات. (2) توفير الخدمات الطبية ما يقرب من 1,500,000 لاجىء في مستوصفات الوكالة ومراكزها الصحية البالغ عددها 99، وفي المشتسفيات الحكومية والخاصة. (3) توفير تغذية اضافية حوالي 123,000 لاجىء من الأطفال والحوامل والمرضعات. وهذه الخدمات غير كافية. فهي تخصص لكل عشرة آلاف لاجىء فلسطيني فريقا طبيا مؤلفا من طبيب وممرضة متخصصة وعدد من الممرضات المشتريات ومساعد صيدلي وكاتب. ويتبين من تقرير مفوض الوكالة العام لفترة من 1/7/1980 إلى 30/6/1981 أن عدد الوحدات الصحية التابعة للأونروا يبلغ 100 وحدة و20 مستوصفا لكل مناطق العمليات،وأن عدد الأسرة الموجودة في المستشفيات المخصصة لمرضى الأونروا يبلغ 299 سريرا، أي  بمعدل سرير واحد لكل 8,631 شخصا. 3) خدمات الاغاثة: خصص لها نسبة23% من موازنة 1981. ويوفرها نحو 420 موقعا بكلفة سنوية اجمالية بلغت 28,8 مليون دولار في سنة 1978 و42,7 مليون دولار في سنة 1979. وتقوم الوكالة في هذا المجال بتوفير ما يلي: (1)  حصص شهرية من الاغاثة الأساسية التي تتألف من الدقيق والأرز والسكر والزيت لحوالي 831,000 لاجىء. (2) المساعدة في اصلاح المأوى. (3) المساعدة في حالات العسر الشديد. (4) برنامج لنشاط الأطفال الذي هم دون سن الدراسة، وثان للشباب والنساء، وآخر لتدريب الراشدين على الحرف. والاعاشة احدى الخدمات الأساسية التي تقدمها الوكالة على شكل مخصصات شهرية من المؤن تحتوي على ما معدله 2,500 وحدة حرارية في اليوم للشخص الواحد. غير أن هذه المخصصات أخذت تتناقص عاما بعد عام فبلغ ما وزع شهريا عام 1980 أقل من 30% من الحد الأدنى للوحدات الحرارية المطلوبة. فقد خصص شهريا للشخص الواحد في ذلك العام: 5 كغ من الدقيق، و300 غ من الأرز ، و150 غ من الزيت، و300 غ من السكر. 4) خدمات المخيمات: تشتمل مناطق عمل الوكالة على 61 مخيما (51 منها أقيمت قبل عام 1967) يقطنها 709,304 لاجئين وفقا لاحصاءات 1981 وهي موزعة كما يلي: 10 مخيمات في الأردن، و20 مخيما في الضفة الغربية، و8 مخيمات في قطاع غزة، و10 مخيمات في سورية، و13 مخيما في لبنان. بلغت نسبة سكان المخيمات 35,18% من العدد الاجمالي للاجئين وفقا لاحصاءات عام 1981. وقد أقيمت هذه المخيمات على أراض حكومية أو أراض خاصة قدمتها الحكومات المضيفة فيما عدا حالة أو حالتين. وتتولى الحكومات حفظ القانون والنظام في نطاق مسؤولياتها العادية تجاه السكان المقيمين داخل حدودها. وتضم المخيمات ثلاثة أنواع من المباني: منشآت أقامتها الوكالة أو استأجرتها كالمدارس والمستوصفات والمستودعات، وأكواخ أقامتها الوكالة وهي مساكن يملكها اللاجئون ويقيمون فيها ويجري تحسينها أو توسيعها بموافقة ادارة المخيم والجهة الحكومة المسؤولة، ومبان أخرى أقامها اللاجئون أو غيرهم وأقاموا فيها أو استخدموها لأغراض أخرى. ولا تقوم الوكالة بتقديم خدمات الكهرباء أو المياه، الأمر الذي يضطر سكان المخيمات إلى دفع أثمان المياه والكهرباء للشركات التي تقدم هذه الخدمات. ويتم تعبيد الشوارع الداخلية في المخيمات على نفقة السكان. أما مراكز الشباب الاجتماعية التي تقوم بمختلف النشاطات الثقافية والرياضية والاجتماعية في المخيمات فقد كانت تتلقى دائما دعما ماليا سنويا من الوكالة. ولكن هذا الدعم توقف في أواخر عام 1981 وأصبحت تلك المراكز مضطرة لتمويل نفسها بالتبرعات التي يقدمها الأعضاء أو تقدم اليها من الخارج. ط- موازنة الوكالة: يأتي حوالي 95% من واردات الوكالة من تبرعات الحكومات. وتساهم الأمم المتحدة وبعض الوكالات المتخصصة التابعة لها والمنظمات غير الحكومية بالنسبة المتبقية البالغة 5%. وقد قدر مجموع المصروفات سنة 1979 بمبلغ 166 ـ 346 مليون دولار، وسنة 1980 بمبلغ 185,258 مليون دولار في حين وصلت تقديرات الميزانية المعدلة سنة 1978 إلى 139,800 مليون دولار.ونتيجة التضخم المالي المستمر والأسعار الصرف غير الملائمة ازدادت نسبة المصروفات زيادة كبيرة بين سنتي 1973 و1975. وفي سنة 1976 لم تحدث زيادة مهمة في النفقات بسبب أسعار الصرف الأكثر استقارا. وتم تعويض الزيادة الطبيعية في النفقات المتعلقة بالموظفين والنفقات الأخرى عن طريق الوفر الناتج عن تحديد نشاط برامج الوكالة في لبنان وانخفاض أسعار الدقيق والمواد الغذائية الأخرى في تلك السنة. الا أن زيادة كبيرة جدا حدثت منذ سنة 1977. ويعود ذلك في الأصل إلى التضخم المالي والتحركات غير المؤاتية في أسعار الصرف مقابل دولار الولايات المتحدة. ويظهر الجدول التالي موازنة الوكالة والارتفاع في أرقامها بين 1973 و1981(بآلاف دولارات الولايات المتحدة). ونتيجة لهذا الارتفاع في التكاليف، ولأن الايرادات في موازنة الوكالة هي دون المصروفات المقدرة أو الفعلية، فان الوكالة تعمل بعجر مالي. وقد وصل العجز عام 1978 إلى 13,845 مليون دولار. وعام 1979 إلى 28,317 مليون دولار، عام 1980 إلى 56,813 مليون دولار، وعام 1981 إلى 44,849 مليون دولار. ومن المنتظر أن يصل العجز عام 1982 إلى 80,258 مليون دولار. وللتغلب على هذا العجز تعمد الوكالة سنة بعد سنة إلى تقليص أنواع الخدمات المقدمة للاجئين. تساهم الحكومات المضيفة بدورها بمبالغ اضافية للاجئين عن طريق الخدمات المباشرة التي تقدمها لهم. وعلى سبيل المثال بلغت هذه الخدمات في السنة الممتدة من 1/7/1979 إلى 30/6/1980 ما يلي: سورية                                 40,800,798 دولارا الأردن                                 35,457,319 دولارا لبنان                                   590,594 دولارا ي- فئات اللاجئين: أنشئت الوكالة لتلبي حاجات اللاجئين الفلسطينيين الذين شردتم الصهيونية وعملياتها الارهابية من وطنهم فلسطين، ولا سيما في عامي 1947 و1948. وقد عرفت الوكالة مثل هؤلاء بأنهم الأشخاص وأبناء وأحفاد الأشخاص الذين كانت فلسطين مكان اقامتهم العادية لفترة لا تقبل عن سنتين قبل النزاع العربي – الاسرائيلي في سنة 1948 وفقدوا ديارهم وموارد رزقهم من جراء ذلك النزاع. ولا يقيم في المخيمات ألا 24,8% من مجموع اللاجئين في حين يتوزع الباقون بين السكان الأصليين. ولا يتلقى جميع اللاجئين كذلك أنواع الخدمات التي تقدمها الوكالة، بل ان بعضهم لا يتلقى أية خدمة على الاطلاق. وهنالك عدد غير قليل من اللاجئين لا يدخلون في عداد اللاجئين المسجلين لدى الوكالة ولا يستفيدون من خدماتها بسبب عدم وجود الاعتمادات الكافية للانفاق عليهم. وقدرت الوكالة عام 1967 أن هناك أكثر من 300,000 لاجىء فلسطيني في حاجة شديدة إلى مساعدتها، ولكن ما كان بالمستطاع ضمهم لسبب أو لآخر إلى جداول الاغاثة. ومن هؤلاء المحتاجين الفئات التالية: 1) اللاجئون الاقتصاديون: وتعريفهم أنهم فلسطينيون خسروا ممتلكاتهم أو مصادر معيشتهم، أو كليهما، نتيجة الحرب 1948 واتفاقيات الهدنة لعام 1949 وما خلفته من “خطوط هدنة” تعسفية أصبحت معها مزارعهم وأراضيهم في (اسرائيل) وبيوتهم فقط في الضفة الغربية أو في قطاع غزة. ومن هؤلاء 82,000 لاجىء من سكان قرى الحدود في الأردن – 100,000 من غزة، و14,000 من القدس، و7,000 من قبائل العزازمة الذين طردتم (اسرائيل) بالقوة، بالاضافة إلى من أخرجتهم من المناطق المجردة بينها وبين سورية بعد أن احتلت قراهم ومزارعهم وقد تم طردهم بعد 1/7/1952، وهو الموعد الزمني الأخير لادراج الأسماء على جداول الوكالة. 2) الجيل الثاني من اللاجئين: وهم الذين ولدوا بعد عام 1948. فهؤلاء الأبناء لم يكونوا يمرحون وفقا للقواعد المتبعة في الأونروا في قوائم الاغاثة، بل كانت أسماؤهم توضع على لوائح انتظار إلى أن يصبح بالأمكان ادراجها بعد وفاة أحد أفراد الأسرة التي ينتمي اليها أي واحد منهم. 3) النازحون أو اللاجئون الجد: وهؤلاء هم ضحايا حرب الخامس من حزيران 1967. وفقا للتقرير المقدم من مفوض الوكالة العام إلى الدورة الثانية والعشرين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أيلول – كانون الأول 1967) بلغ عدد هؤلاء. اللاجئين الجدد، 243,000 من الأردن وسورية وسيناء بالاضافة إلى 100,000 من “اللاجئين القدامى” كانوا مسجلين في جداول الوكالة وهربوا من مخيماتهم عندما اجتاحها الجيش الاسرائيلي المتقدم فأصبحوا لاجئين للمرة الثانية أو الثالثة. أخذت أعداد اللاجئين تزداد كلما اجتاحت قوات الجيش الاسرائيلي مخيمات اللاجئين ودمرت ما فيها من مؤسسات ومدارس ومستوصفات ومستشفيات ومنازل، ومن مكاتب للوكالة.وقد تضمت تقارير المفوض العام السنوية منذ عام 1967 في فصل “الشؤون القانونية” وصفا دقيقا لاجتياحات مخيمات اللاجئين وتدمير أقسام منها، ولا سيما مباني الوكالة. ولما شنت (اسرائيل) عدوانها على جنوب لبنان في آذار 1978 ذكر المفوض العام في تقريره السنوي عن 1977-1978 “ان الاضطراب الرئيس خلال الفترة (هذه) هو نزوح اللاجئين الفلسطينيين نتيجة العمل الاسرائيلي العسكري في لبنان في شهر آذار 1978″ ان الاضطراب الرئيس خلال الفترة (هذه) هو نزوح اللاجئين الفلسطينيين نتيجة العمل  الاسرائيلي العسكري في لبنان في شهر آذار 1978. فخلال الفترة التي كانت فيها القوات الاسرائيلية تتقدم نحو نهر الليطاني أصبح حوالي 67,000 من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في لبنان – والبالغ عددهم 206,000 لتلك السنة – نازحين. وقامت الوكالة طوال عدة أسابيع بتوفير مساعدة طارئة على شكل غذاء وملابس وبطانيات وبعض المأوى لأكثرهم تأثرا، وقد بلغ مجموعهم حوالي 45,000 شخص. وقد لحقت أضرار تقدر بمبلغ 310,000 دولار بمخيمات اللاجئين الثلاثة القائمة إلى الجنوب من نهر الليطاني، وهي الرشيدية والبص وبرج الشمالي. وأما اللاجئون الذين لا يزالون يقيمون في الدامور بانتظار المخيم الجديد في البيسارية فقد فروا مرة أخرى. وقد تجمع معظم اللاجئين الفلسطينيين النازحين حول صيدا. الا أن بضعة آلاف (معظمهم من الدامور) فروا إلى بيروت، وفرت أعداد كبيرة من النازحين اللبنانيين اليها. وأدى النزوح المشترك إلى بيروت إلى زيادة الوضع الأخير الهش تفاقما”. ولم ينته الأمر عند هذا الحد فعمليات اغلاق مدارس اللاجئين ونزوحهم وسكان الجنوب الأصليين عنه وتدمير المخيمات والمستشفيات الخاصة بهم، فضلا عن تدمير القرى واضطرار أهلها إلى الهرب إلى صيدا وصور، ثم إلى بيروت أو الشمال، لم تنته بسبب استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على جنوبي لبنان. وقد ازداد وضع اللاجئين بمختلف فئاتهم خطورة وتفاقما اثر العدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان في حزيران 1982. ك- ادارة الوكالة ومقرها: اتخذت الوكالة منذ تأسيسها بيروت مقرا  لرئاستها. ففيها مكتب المفوض العام ورؤساء الدوائر الست التي تتألف منها الوكالة، وهي دوائر التعليم والصحة وخدمات الاغاثة والمالية والشؤون القانونية وشؤون الموظفين والادارة. أما في مناطق عمليات الوكالة فهناك مديرون فرعيون هم نواب المفوض العام. ويتخذ هؤلاء من عواصم المناطق مقرا لاقامتهم. وقد استمر الوضع على هذه الحال حتى عام 1977 عندما قررت الوكالة نقل مقرها ودوائرها الرئيسة الى فيينا نظرا للأوضاع الأمنية الصعبة التي كانت تمر بها بيروت. الا أن بعض أقسام دوائر التعليم وخدمات الاغاثة والصحة اتخذت من عمان مقرا لها. وقد أدى ابتعاد مقر الرئاسة عن مناطق عمليات الوكالة إلى صعوبات جمة في العمل، بالاضافة إلى تكبيد موازنة الوكالة نفقات اضافية نجمت عن بدلات السفر والمياومات التي يتقاضاها موظفو الرئاسة، الأمر الذي حدا بالجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أن تطلب من المفوض العام أكثر من مرة اعادة توحيد مقر الرئاسة في منطقة عملياتها في أقرب وقت ممكن. كان عددد موظفي الوكالة في 30/6/1981 يبلغ 17,173 موقعا من بينهم 120 موظفا دوليا والباقون موظفون محليون. وتبلغ نسبة الاناث بين العاملين 33%. ويتبين من تقارير مفوض الوكالة العام للسنة 1980 /1981 أن 24% من المصروفات في موازنة الوكالة لعام 1981 ذهب رواتب ونفقات موظفين، وأن 65% من الموازنة لعام 1982 يجري انفاقه على هذا البند. وليس ثمة شك في أن جزءا كبيرا من هذه المصروفات يستهلكه الموظفون الأجانب من مديرين وخبراء وغيرهم. بلغت موازنة الوكالة لعام 1982: 265,6 مليون دولار. وهي تتضمن عجزا مقداره 80,258 مليون دولار يتوقع تغطية بعضه بتبرعات غير منظورة. إلا أن ذلك يعني على أية حال أن يستمر العجز إلى الحد الذي يقدم معه المفوض العام على تنفيذ تهديداته بوقف الخدمات التعليمية في كل من الأردن وسورية (تستهلك الخدمات التعليمية 57% من الموازنة لعام 1982). وقد مهد المفوض العام هذا القرار باستصدار رأي استشاري من المستشار القانوني للأمم المتحدة يتضمن تأكيدا بأن تخفيض الخدمات هو من سلطانه. وجاء استصدار هذا الرأي ردا على اعتراضات الدول المضيفة على اعتزام الوكالة الغاء الخدمات التعليمية التي تقدمها في كل من الأردن وسورية. ل- الوكالة والفسطينيون: بدأت الوكالة مؤامرة التقليص التدريجي للخدمات تمهيدا لالغائها منذ زمن بعيد. ويبدو أن الوقت قد حان في مقر المهيمنين على سياسة الوكالة للتنصل من أكبر قطاع خدمات تقدمه لأبناء اللاجئين الفلسطينيين، وهو قطاع التعليم. ومن المعروف أن هذا القطاع ظل يتسع تدريجيا على حساب القطاعات الأخرى تنفيذا للخطة التي وضعتها الوكالة لتأهيل اللاجئين وحرمانهم من أية خدمات أخرى. فكل من يتم  تأهيله أو تدربه أو تعليمه في المرحلة الجامعية على نفقة الوكالة أو توظيفه في نطاقها يحرم هو وأسرته من خدماتها. وبهذه الطريقة تمكنت الوكالة تدريجيا من تقليص عدد الذين يتلقون خدمات منها. ففي حين بلغ عدد اللاجئين المسجلين لديها عام 1981 1,884,896 شخصا فانه لم يستفد من حصص الاغاثة والخدمات الأخرى سوى 616,949 شخصا، أي ما نسبته 32,7%، مع العلم بأن عدد اللاجئين هو أكبر بكثير من الرقم المعتمد في سجلات وكالة الاغاثة. وليست هذه هي الطريقة الوحيدة التي تحاول الوكالة من خلالها تصفية قضية اللاجئين. فبعد ظان أخفقت مخططاتها لتوطين اللاجئين في كل من مصر وسورية والأردن لجأت إلى أساليب أخرى تمكنت بها من تقليص أعداد المستفيدين من خدماتها إلى32,7 فقط. ومن هذه الأساليب مشاريع التأهيل واعادة التسجيل وتشجيع العائلات على الهجرة إلى الدول الأجنبية كالولايات المتحدة وكندا واستراليا وغيرها. الا أن جهود الوكالة التي بذلت طوال هذه الفترة لتحقيق تلك الغايات باءت بالفشل سواء على صعيد تأهيل اللاجئين لادماجهم والحيلولة دون عودتهم أو على صعيد الأضرار النفسية التي ألحقتها بهم بالسعي إلى تحويلهم إلى مجموعة من الأتكاليين. وازاء هذا الفشل الذي تأكد بصورة خاصة بعد انطلاقة الثورة الفلسطينية وتشكيل أبناء المخيمات الجانب الأكبر من كوادرها تحولت الجهات المهيمنة على الوكالة إلى خطة الانسحاب التدريجي وتقليص الخدمات تمهيدا لتصفية أعمال الوكالة وانهاء وجودها. ومن هناك بدأت تظهر البوادر الأولى للعجز السنوي المفتعل في موازنة الوكالة والناجم على الأخص عن تقليص الدول العربية – وهي الممولة الرئيسة للوكالة – تبرعاتها لدفع الدول العربية، ولا سيما النفطية، إلى الاضطلاع بنصيب أكبر في تغطية موازنة الوكالة. وغايتها من ذلك تعريب قضية اللاجئين وتحميل تبعاتها للعرب بدلا من المجتمع الدولي الذي أوجدها وأسهم في استمرارها. وقد أدركت الدول العربية المضيفة أبعاد هذا المخطط فطلبت من الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تجعل موازنة الوكالة جزءا من موازنة الأمم المتحدة بدلا من استمرار اعتمادها على التبرعات الطوعية. وليس حرص الدول العربية المضيفة على استمرار الوكالة في تقديم خدماتها تابعا من محاولة هذه الدول التهرب من النفقات التي ستترتب عليها من جراء انسحاب الوكالة وتخليها عن تقديم هذه الخدمات، بل مرده إلى المعاني السياسية التي ينطوي عليها انهاء اعمال الوكالة في المنطقة.فلقد ظلت الوكالة طوال السنوات الماضية رمزا لاستمرار قضية اللاجئين واعترافا من المجتمع الدولي بمسؤوليته عن هذه القضية انسانياىا وسياسيا. فالأمم المتحدة هي التي أوجدت مشكلة اللاجئين وعلى عاتقها يقع تنفيذ الحل الذي أقرته منذ عام 1948، وهو عودتهم الى ديارهم وممتلكاتهم.   المراجع:   جورج طعمة: قرارات الأمم المتحدة بشأن فلسطين والصراع العربي- الاسرائيلي 1947-1974، بيروت 1975. تقرير برنادوت: وثيقة الأمم المتحدة رقم A/648. تقرير رالف بانش، وثيقة الأمم المتحدة رقم A/689. مناحيم بيغن: الثورة، قضية الارغون، نيويورك 1951. تقارير الأمين العام للأمم المتحدة في الجمعية العامة (تقرير سنوي). تقارير لجنة التوفيق إلى الجمعية العامة (تقرير سنوي). تقارير المفوض العام لوكالة الاغاثة إلى الجمعية العامة (تقرير سنوي). هنري كتن: فلسطين في ضوء الحق والعدل، بيروت 1970. الأمانة العامة لجامعة الدول العربية: تقرير عن قضية اللاجئين الفلسطينيين، القاهرة 1973.