الوكالة اليهودية

أقيمت الوكالة اليهودية في فلسطين عام 1922 استنادا إلى المادة الرابعة من صك الانتداب البريطاني* الذي أدمج فيه وعد بلفور* باقامة وطن قومي لليهود في البلاد. وقد نصت المادة المذكورة من صك الانتداب على “أن وكالة يهودية مناسبة سوف يعترف بها كهيئة استشارية لادارة فلسطين والتعاون معها في المسائل الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، بما قد يؤثر في اقامة وطن قومي يهودي وحماية مصالح السكان اليهود في فلسطين”. كانت المنظمة الصهيونية العالمية* تقوم بهذا الدور مباشرة بين 1922 و1929.وفي عام 1929 قرر المؤتمر الصهيوني* السادس عشر اشراك عناصر يهودية صهيونية في الوكالة اليهودية. وعلى هذا الأساس تشكلت منذ ذلك الحين أجهزة خاصة للوكالة اليهودية في فلسطين وأصبحت هذه الوكالة والمنظمة الصهيونية العالمية هيئيتين منفصلتين من الناحية الشكلية رغم أن لهما الرئيس نفسه. وأما السيطرة الفعلية في الوكالة اليهودية فظلت في أيدي المنظمة الصهيونية العالمية. تحددت مهام الوكالة اليهودية في فلسطين كما رسمها المؤتمر الصهيوني السادس عشر في الآتي: 1) تطوير حجم الهجرة اليهودية إلى فلسطين بصورة متزايدة. 2) شراء الأراضي في فلسطين كملكية يهودية عامة. 3) الاستيطان الزراعي المبني على العمل اليهودي. 4) نشر اللغة والتراث العبريين في فلسطين. وكانت الوكالة اليهودية خلال فترة الانتداب البريطاني أشبه بالحكومة للمستوطنين الصهيونيين في فلسطين. وقد عملت تحت حماية حراب الاستعمار البريطاني على انشاء “الوطن القومي اليهودي” وأشرفت على النشاط اليهودي في البلاد في مختلف المجالات. وكان للوكالة اليهودية لجنتان تنفيذيتان مقر الأولى في القدس ومهمتها تنظيم حركة الهجرة الصهيونية إلى فلسطين*، واستيعاب المهاجرين، ومتابعة عمليات الاستيطان الصهيوني، والاشراف على الخدمات المختلفة بالاشتراك مع “المجلس الوطني اليهودي*” والاشراف على تشكيل قوات مسلحة (الهاغاناه*)، ومقر الثانية في لندن وكانت أشبه بسفارة للحركة الصهيونية في العاصمة البريطانية. وبعد الحرب العالمية الثانية فهو فرع أمريكي للجنة التنفيذية لوكالة اليهودية مقره في مدينة نيويورك. في عام 1947 أعيد توحيد اللجنتين التنفيذيتين للوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية فأصبحتا هيئة واحدة تعرف باسم “المنظمة الصهيونية العالمية – الوكالة اليهودية”. وظل هذا الوضع قائما حتى عام 1971 فتقرر فصل الوكالة اليهودية عن المنظمة الصهيونية العالمية ثانية، وأصبح 50% من أعضاء الأجهزة القيادية للوكالة اليهودية – وهي الجمعية التأسيسية ومجلس الأمناء واللجنة التنفيذية –يعينون من قبل المنظمة الصهيونية العالمية. وأما الباقون فيمثلون الأجهزة اليهودية العاملة في الجباية بنسبة 30% للنداء اليهودي الموحد في الولايات المتحدة و20% للأجهزة العاملة في الجباية اليهودية في سائر أنحاء العالم. ويترأس اللجنتين التنفيذيتين للوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية العالمية الرئيس نفسه. كما أن رؤساء الادارات، ولا سيما العاملة في مجال الهجرة والاستيعاب والاستيطان، هم أعضاء في اللجنتين التنفيذيتين للمنظمة الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية. ومحاسب الوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية واحد، وهو عضو في اللجنتين التنفيذيتين، والمراقب المالي للوكالة اليهودية هو نفسه المراقب المالي للمنظمة الصهيونية العالمية. وبمقتضى هذا التنظيم الجديد اختصت الوكالة اليهودية بالنواحي العملية في (إسرائيل) كالهجرة والاستيعاب والاستيطان، وأنيط بالمنظمة الصهيونية العالمية العمل الأيديولوجي والدعائي والتعليمي والتنظيم الصهيوني بين الجاليات اليهودية في الخارج. بعد قيام الكيان الصهيوني عام 1948 تحولت معظم الاختصاصات التي كانت تمارسها المنظمة الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية إلى الحكومة الاسرائيلية. وفي نيسان عام 1948، أي قبل اعلان قيام الكيان الصهيوني، قرر المجلس الصهيوني العام أن تستمر المنظمة الصهيونية في معالجة شؤون الاسكان والهجرة وكل ما يرتبط كهجرة الشباب والتنظيم والدعاية والتعليم الصهيوني في الخارج و”تطوير” القدس والاشراف على الصناديق “القومية”. ثم تكرس الفصل بين مهام المنظمة الصهيونية – الوكالة اليهودية ومهام الحكومة الاسرائيلية في قانون المنظمة الصهيونية – الوكالة اليهودية الذي أقرته الكنيست* عام 1952 وتحدد بموجبه وضع المنظمة الصهيونية – الوكالة اليهودية بالنسبة إلى (إسرائيل)، واعترفت فيه الحكومة الاسرائيلية بالمنظمة الصهيونية – الوكالة اليهودية وكالة ذات صلاحية للاستمرار في العمل في (إسرائيل) من أجل “تطوير واستيعاب المهاجرين والمشاركة في ذلك مع المؤسسات اليهودية التي تنشط في هذه المجالات”. والواقع أن مكانة المنظمة الصهيونية والوكالة اليهودية أخذت تضعف بعد قيام (إسرائيل) واتباع الحكومات الاسرائيلية، ولا سيما في عهد بن غوريون، سياسة تقليص صلاحيات المنظمة الصهيونية – الوكالة اليهودية. وقد عرف بن غوريون أنه كان ينظر إلى المنظمة الصهيونية – الوكالة اليهودية على انها قالب  لبناء الدولة لم يعد له بعد قيامها أهمية كبيرة. ومنذ قيام (إسرائيل) أصبحت قيادات المنظمة الصهيونية والوكالة اليهودية من رجال الصف الثاني في الأحزاب الصهيونية وقد تكرس مبدأ تبعية المنظمة الصهيونية – الوكالة اليهودية (لإسرائيل) في مقررات المؤتمر الصهيوني السابع والعشرين الذي تبنى “برنامج القدس الجديد”. ويشدد البرنامج على “مركزية اسرائيل في الحياة اليهودية” ويؤكد على تعاظم دور الحكومة الاسرائيلية في مجالات الهجرة والاستيعاب والاستيطان. تدير الوكالة أعمالها ونشاطاتها من خلال عدد من الدوائر يتولى رئاسة كل منها عضو أو أكثر من أعضاء اللجنة التنفيذية في الوكالة. وأهم هذه الدوائر دائرة الهجرة واستيعاب المهاجرين، ودائرة هجرة الشباب، ودائرة الاستيطان الزراعي، ودائرة الشبيبة والطلائع، ودائرة التنظيم والمعلومات، ودائرة التربية والتعليم، ودائرة الثقافة اليهودية في المهجر. وللوكالة مكاتب وبعثات في جميع بلدان العالم التي تضم جاليات يهودية.