الوفد العربي الفلسطيني إلى تركيا ودول البلقان

لجأت اللجنة العربية العليا* لفلسطين إلى شتى الوسائل لمقاومة مشروع تقسيم فلسطين الذي وضعته اللجنة الملكية البريطانية برئاسة اللورد بيل صيف 1937 وتبنته الحكومة البريطانية وتولت أمر تنفيذه (رَ: بيل، لجنة). وكان من هذه الوسائل ارسال وفود إلى مختلف أنحاء العالم منها وفد إلى تركيا والدول البلقانية (رومانيا ويوغسلافيا واليونان) ووفد إلى عصبة الأمم* في جنيف. أما وفد البلقان فقد تشكل من الخوري نقولا الخوري الأمين العام لمؤتمر الكهنة الأرثوذكس العرب* في فلسطين واميل الغوري الأمين العام للحزب العربي الفلسطيني*، على أن يلتحق هذا الوفد بعد انتهاء مهمته بالوفد الفلسطيني إلى عصبة الأمم. سافر وفد البلقان بتاريخ 5/9/1937 إلى أنقره فاجتمع بوزير الخارجية التركية وعرض عليه قضية فلسطين موقف العرب من التقسيم، ثم تابع سفره إلى استانبول فاجتمع بالبطريرك المسكوني وعدد من رجال الكنيسة وبعض أعضاء المجلس النيابي التركي ورجال الصحافة. وفي حين وجد الوفد كل عطف وتأييد من رجال الكنيسة الأرثوذكسية وبعض الصحف كان موقف الأتراك الرسمي غير ودي وان لم يكن معاديا. وقد أبرق البطريرك المسكوني إلى لجنة الانتدابات الدائمة في عصبة الأمم يشجب التقسيم ويطالبها برفضه. ثم زار الوفد صوفيا واجتمع بطريرك بلغاريا وكبار رجال الكنيسة الأرثوذكسية ورئيس الديوان الملكي ووزير الخارجية، وعقد مؤتمرا صحفيا. وأبرق بطريرك بلغاريا إلى عصبة الأمم وبريطانيا معلنا رفض الكنيسة الأرثوذكسية البلغارية التقسيم. ووافق وكيل وزارة الخارجية على وجهة نظر الوفد وتعهد بأن تتصل الحكومة بجنيف ولندن لاعلان رفضها مشروع التقسيم. ونشرت الصحف البلغارية سلسلة من المقالات والنعليمات تؤيد فيها عرب فلسطين. سافر الوفد من صوفيا إلى بوخارست عاصمة رومانيا فاجتمع بالبطريرك مارون كريستا (وكان في الوقت نفسه رئيس وزراء رومانيا) وأساقفة الكنيسة، كما اجتمع بالوصي على العرش وزير الخارجية وعدد من أعضاء البرلمان والزعماء والصحفيين. وكانت مهمة الوفد في رومانيا ناجحة للغاية اذ أعلن رئيس الوزراء رفض رومانيا التقسيم. وانتقل الوفد إلى بلغراد عاصمة يوغسلافيا فابل بطريرك صربيا ورئيس الوزراء ووزير الخارجية وعددا من النواب والزعماء. واجتمع بالدكتور محمد سباهو زعيم مسلمي يوغسلافيا – وكان يشغل منصب وزير المواصلات – فوجد منه عطفا كبيرا وتأييدا ملموسا. وعقد الوفد بمساعي الدكتور سباهر اجتماعا حضره عدد من زعماء المسلمين وأعيانهم، كما عقد مؤتمرا صحفيا. وقد وجد الوفد كل تأييد من الحكومة والشعب في يوغسلافيا. وأبلغت وزارة الخارجية كلا من جنيف ولندن برفض يوغسلافيا التقسيم ووجوب العدول عنه. وتلقى الوفد وهو في بلغراد برقية من القدس للاسراع بالسفر إلى جنيف وارجاء زيارة اليونان إلى وقت لاحق فسافر إلى جنيف وانضم إلى الوفد الفلسطيني اليها برئاسة الأمير عادل أرسلان. وقد ساهم عضواه مع الوفد المذكور في الدفاع عن قضية فلسطين والدعاية لها في أوساط عصبة الأمم. سافر بعض أعضاء الوفد بعد ذلك الى أثينا عاصمة اليونان، فوجدوا لدى حكومتها وشعبها وصحافتها كل تأييد وعطف. وأبرقت الحكومة اليونانية إلى جنيف ولندن تشجب التقسيم وتعلن رفضها اياه.