روحي الخالدي

مؤرخ ورجل سياسة ولد في القدس* وتلقى تعليمه الابتدائي في مدارسها ثم أتم تعليمه الثانوي في نابلس* وطرابلس الشام حيث كان والده يعمل. وفي طرابلس تردد على حلقات تدرس الشيخ محمد عبده الذي نفي إلى هذه المدينة عقب إخفاق الثورة العرابية. عاد إلى القدس مثابراً على زيادة ثقافته فأخذ يحضر دروس المسجد الأقصى* ويتلقى فيه علوم الفقه والتوحيد والحديث والنحو والصرف والمنطق والبيان، ويتردد على المدرسة الصلاحية ليتقن اللغة الفرنسية. ثم التحق بالمدرسة السلطانية في بيروت وظل فيها حتى انحلالها فعاد إلى القدس وعين موظفاً في دوائر العدلية ثم رئيس كتاب في محكمة بداية غزة. وانتقل إلى الآستانة سنة 1887 حيث التحق بمعهد الجامعة المعروف باسم المكتب الملكي الشاهاني فمكث فيه ست سنوات حتى نال شهادته سنة 1893. رجع إلى القدس وعمل معلماً في المكتب الاعدادي، ثم عاد إلى الآستانة يطلب تعيينه في منصب قائمقام أحد الأقضية. ولم ينجح فسافر إلى باريس. ثم عاد إلى الآستانة وأخذ يتردد على مجلس جمال الدين الأفغاني فيها. وأخيراً عاد إلى باريس والتحق بكلية العلوم السياسية وتخرج فيها بعد ثلاث سنوات. ثم دخل جامعة السوربون ودرس فلسفة العلوم الإسلامية والشرقية فيها. وهكذا اكتمل نضجه فدعي إلى إبقاء المحاضرات في شرح المسائل الشرقية والإسلامية والعربية، وعين مدرساً في معهد نشر اللغات الأجنبية في باريس سنة 1897، وحضر مؤتمر المستشرقين المنعقد في باريس تلك السنة. وكانت محاضراته تنشر في الصحف الفرنسية. انتقل روحي الخالدي إلى الآستانة. وفي سنة 1898 عين قنصلاً عاماً للدولة العثمانية في مدينة بوردو الفرنسية. وبقي في منصبه هذا حتى سنة 1908 التي حددت فيها الانقلاب على السلطان عبد الحميد* وأعلن الدستور. فعاد إلى القدس حيث انتخابه أهلوها نائباً عنهم إلى المجلس النيابي في الآستانة (رَ: المبعوثان، مجلس). وقد جدد انتخابه ثانية سنة 1912 وأصبح نائباً لرئيس المجلس. ولكن الاتحاديين حلوا المبعوثان في السنة نفسها. وفي السنة التالية مرض وتوفي في الآستانة ودفن فيها. كان روحي الخالدي واسع الثقافة، ولا سيما السياسة، مجيداً لعدد من اللغات الأجنبية منها التركية والعبرية والفرنسية فمكنه هذا من الاطلاع على السياسات الدولية وإدراك المطامع الأجنبية في البلدان العربية، وخفايا الحركة الصهيونية وكان أول من كتب عن المسألة الشرقية من الغرب، وذلك في صيغة السؤال التالي: “هل تحافظ أوروبا على بقاء المملكة العثمانية أو تتركها تنقرض وتزول؟” كما كان من أوائل الذين نبهوا إلى الخطر الصهيوني والأطماع الصهيونية في فلسطين. وحول ذلك ألقى كثيراً من الخطب في مجلس النواب العثماني ونشر المقالات والدراسات. وكان أحد أفراد الكتلة النيابية العربية في المبعوثان. وقد تصدى مع النواب العرب الآخرين لنواب الترك الاتحاديين وهاجم مخططاتهم وأعمالهم ضد العرب وأمانيهم. ترك روحي الخالدي عدداً من الكتب لا يزال معظمها مخطوطاً، ومنها: “تاريخ الصهيونية” و”المقدمة في المسألة الشرقية”، و”رحلة الأندلس”، “تاريخ الشرق وأمرائه”، و”علم الألسنة أو مقابلة اللغات”، و”العالم الإسلامي” و”علم الكيمياء عند العرب وكيف انتقل إلى الإفرنج”.   المراجع: – ناصر الدين الأسد: محمد روحي الخالدي، رائد البحث التاريخي الحديث في فلسطين، القاهرة 1970. – خير الدين الزركلي: الأعلام، ج3، بيروت 1980. – بيان نويهض الحوت: القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين (1917 – 1948)، بيروت 1981. – عجاج نويهض: رجال من فلسطين، بيروت 1981.   رؤساء الأحزاب (لجنة -): رَ: اللجنة العربية العليا لفلسطين   روشبينا (مستعمرة -): رَ: الجاعونة (قرية -)   روشبينا (معركة -): رَ: ثورة 1936 – 1939