القدس (تهويد)

دأب منظرو الحركة الصهيونية منذ منتصف القرن الماضي على التأكيد لليهود في مختلف أنحاء العالم بأن هدف الصهيونية هو احتلال القدس وجعلها عاصمة (إسرائيل). وكان استيطان القدس من أهم ركائز الدعوة لدى زعماء الصهيونيين الذين كانوا يرددون أمام بسطاء اليهود في العالم باستمرار أحد المزاعم اليهودية التي تقول: “إن أقدامنا تقف عند أبوابك يا قدس، يا قدس التي بقيت موحدة”. وحين انتهت الحرب العربية – الإسرائيلية عام 1948* تمكنت القوات الإسرائيلية من تحقيق نصف ذلك الحلم الصهيوني. فقد احتلت 66،2% من المساحة الكلية لمدينة القدس. ولكن البلدة القديمة وما فيها من مقدسات ظلت بيد العرب. ثم جاءت حرب 1967* لتمكن القوات الإسرائيلية من إحكام قبضتها على الجزء المتبقي من المدينة. وفي 8/6/1967 كان الحاخام شلومو غورين – حاخام جيش الدفاع الإسرائيلي* آنذاك – يقف على رأس تلة من الجيش بالقرب من الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف (حائط المبكى) ويقيم شعائر الصلاة اليهودية معلنا في ختامها أن حلم الأجيال اليهودية قد تحقق. فالقدس لليهود ولن يتراجعوا عنها وهي عاصمتهم الأبدية. وفعلاً جاءت الإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس منذ ذلك الحين المؤكد هذه المقولة. ففي 11/6/1967 أي بعد احتلال القدس كلها بأيام عقدت الحكومة الإسرائيلية اجتماعاً لبحث ضم القدس إلى (إسرائيل). وتوالت اجتماعاتها إلى أن تقدمت لكنيست* بتاريخ27/6/1967 بمشروع قرار ضم القدس إلى (إسرائيل). ولقد وافقت الكنيست في اليوم نفسه على قرار الضم وجرى الحاق القدس العربية (بإسرائيل) سياسياً وإدارياً بموجب الأمر رقم 2064. وفي اليوم التالي أصدرت الحكومة الإسرائيلية ما سمي أمر القانون والنظام رقم 1 لسنة 1967 وأخضعت بموجبه منطقة تنظيم مدينة القدس للقوانين والنظم الإدارية الإسرائيلية. وفي 30/7/1980، وبعد ثلاثة عشر عاماً من إجراءات الضم والتهويد، أقرت الكنيست الإسرائيلية ما سمي القانون الأساسي المقدس الموحدة الذي نص على اعتبار مدينة القدس بشطريها عاصمة موحدة (لإسرائيل) ومقراً لرئاسة الدولة والحكومة والكنيست والمحكمة العليا. ويدعو القانون إلى اتخاذ الإجراءات التي من شأنها تنفيذ نصوص هذا القانون. وكانت السلطات الإسرائيلية قد شرعت منذ بداية الاحتلال تنفذ الإجراءات الرامية إلى تهويد المدينة وإحكام القبضة الصهيونية عليها. ويمكن إيجار هذه الإجراءات على النحو التالي: أ- تهويد المرافق العامة والخدمات. وقد تمثل ذلك في: 1) حل مجلس أمانة القدس العربية وإلحاق موظفيها وعمالها ببلدية القدس المحتلة منذ عام 1948. 2) تهويد القضاء بنقل مقر محكمة الاستئناف من القدس إلى رام الله، وفك ارتباط القضاء النظامي في مدينة القدس عن الضفة الغربية، والحاق مواطني القدس بالمحكمة الشرعية في مدينة يافا المحتلة منذ عام 1948، وتطبيق القوانين الإسرائيلية الجزائية والمدنية والضريبية على مواطني القدس العربية وإخضاعهم للقضاء الإسرائيلي. 3) تهويد مرافق الخدمات العامة بإلغاء الإدارات العربية ونقل قسم منها إلى خارج مدينة القدس، وربط شبكتي المياه والهواتف بالقدس العربية المحتلة منذ عام 1948، وإلحاق الدوائر العربية بالدوائر الإسرائيلية، وسن تشريع بفرض على أصحاب المهن العرب الالتحاق بالمؤسسات الإسرائيلية حتى يسمح لهم بمزاولة مهنهم. 4) نقل عدد من  الوزارات والدوائر الرسمية الإسرائيلية إلى القدس العربية منها محكمة العدل العليا ووزارة العدل ومقر رئاسة الشرطة ومكاتب الهستدروت* ووزارة الاسكان ومكاتب المؤتمر الصهيوني* ومقر رئاسة الوزراء. 5) تهويد التعليم والثقافة بإلغاء مناهج التعليم العربية في المدارس الحكومية بمراحلها الثلاث وتطبيق منهاج التعليم الإسرائيلي، والاستيلاء على متحف الآثار الفلسطيني، وحظر تداول مئات من الكتب الثقافية العربية والإسلامية، وإطلاق الأسماء اليهودية على الشوارع والساحات في القدس العربية. 6) تهويد الاقتصاد بعزل القدس جمركياً واقتصادياً عن الضفة الغربية، وإخضاع المرافق الاقتصادية والتجارية العربية لأنظمة الضرائب الإسرائيلية، ولا سيما ضريبة القيمة المضافة، تمهيداً لتصفيتها، والاستيلاء على شركة كهرباء القدس* وتصفيتها باعتبارها المرفق الاقتصادي العربي الأكثر أهمية في القدس. ب- محاولة القضاء على التراثين الإسلامي والمسيحي وتدمير المقدسات تمثل هذا النهج في عدد من الإجراءات التي تمت ضد الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية بهدف تدميرها وتشويه الطابع الحضاري لمدينة القدس وإزالة الأماكن المقدسة والقضاء على ما تمثله هذه الأماكن من ارتباطات إسلامية ومسيحية بالمدينة المقدسة. ويمكن ايراد بعض الأمثلة في هذا المجال: 1) الحفريات حول المسجد الأقصى المبارك وتحته للعثور على الهيكل الذي تدعي (إسرائيل) وجوده في منطقة المسجد الأقصى. وقد ابتدأت الحفريات في أواخر عام 1967 ولا تزال مستمرة حتى الآن. وقد مرت هذه الحفريات يثماني مراحل وأدت إلى هدم وتصديع الكثير من العقارات الإسلامية المجاورة للمسجد الأقصى. 2) إحراق المسجد الأقصى الذي دبرته سلطات الاحتلال في 21/8/1969 والمحاولات التي جرت لنسفه في مطلع عام 1980 على يد الحاخام مئير كاهانا (رَ: المسجد الأقصى، إحراقه (الحفريات فيه). 3) الاعتداءات على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية ومحاولة إقامة الصلوات في ساحة المسجد الأقصى وسرقة بعض محتويات كنيسة القيامة، واستملاك الأراضي التابعة لبعض الأديرة المسيحية في القدس، والاعتداء على المقابر الإسلامية. ج_ هدم المنازل وتهجير السكان: بدأت السلطات الإسرائيلية الهدم والتهجير فور صدور قرار الضم في حزيران 1967 فهدمت حي المغاربة وأجلت سكانه كلهم وأجلت قسماً كبيراً من سكان حي الشرف في البلدة القديمة. وقد أسفرت هذه الإجراءات عن مصادرة 116 دونماً من أراضي الوقف الإسلامي في البلدة القديمة عليها 595 عقاراً وقفياً إسلامياً ومدرسة للبنات وزاوية أبي مدين الغوث ومسجدان، أي ما يزيد على 10% من مساحة البلدة القديمة. ونجم عن ذلك تهجير 7.413 مواطناً عربياً من سكان البلدة القديمة. ثم شرعت السلطات الإسرائيلية في عمليات مصادرة واسعة للأراضي خارج البلدة القديمة وفي نطاق حدود أمانة القدس ثم في نطاق ما سمي القدس الكبرى. د- الإجراءات الاستيطانية: 1) الاستيطان في البلدة القديمة: أخذت السلطات الإسرائيلية فور الانتهاء من عمليات المصادرة والهدم داخل البلدة القديمة تقيم أول حي سكني يهودي فيها. وقد تم فيه حتى عام 1981 إقامة وترميم 468 وحدة سكنية يقدر عدد سكانها بحوالي 1.800 نسمة، وبناء سوق تجارية وكنيس للصلاة أقيمت كلها على أنقاض أربعة أحياء عربية هي حي الشرف وحي الباشورة وحي المغاربة وباب السلسلة. وقد جاءت عمليات الاستيطان العاجلة داخل البلدة القديمة مصاحبة  لاجراءات التهويد الأخرى وعلى رأسها توسيع ساحة حائط البراق على حساب العقارات الوقفية الإسلامية، الغربي والجنوبي للمسجد الأقصى، وترحيل الأسر العربية من المناطق المجاورة للحي اليهودي، وإصدار مختلف التعليمات والقوانين لتجريد العرب من أملاكهم، ووضع اليد على المزيد من الأراضي والعقارات في البلدة القديمة وخارج الأسوار وفي نطاق حدود أمانة القدس لعام 1967. 2) الاستيطان في حدود أمانة القدس لعام 1967: أما المرحلة الثانية من مراحل استيطان المدينة المقدسة فقد بدأت خلال عام 1968 بالشروع في إقامة حزام من الأحياء السكنية اليهودية يحيط بالقدس من الناحتين الشمالية والجنوبية. وقد تم حتى الآن إقامة تسعة من هذه الأحياء أحاطت القدس العربية بجدران من القلاعع الاسمنتية الصماء التي شوهت طابع المدينة الحضاري ومعالمها الجمالية، الأمر الذي حدا باليونسكو* إلى تشكيل لجنة هندسية لدراسة هذه المسألة ومطالبة (إسرائيل) بالتوقف عن تشويه طابع المدينة الحضاري بهذه السلاسل من القلاع الاسمنتية. وفيما يلي الأحياء السكنية التسعة التي تمت إقامتها حتى 1981 في حدود أمانة القدس وعلى مشارف البلدة القديمة: (1) حي رامات أشكول: بدىء بإقامته عام 1968 على أراض صودرت من المواطنين العرب وتبلغ مساحتها 600 دونم. ويقع في منطقة الشيخ جراح شمالي غرب القدس ويضم 2.200 وحدة سكنية. ويقدر عدد سكان هذا الحي بحوالي 7.500 نسمة. (2) حي معلوت دفنا: ويعد امتدادا لحي رامات أشكول من الناحية الشمالية. وقد أقيم عام 1968 على أراض في الشيخ جراح تعود ملكيتها لعدد من الأسر العربية ووقف أمينة الخالدي وعارف العارف. وتقدر مساحة الأراضي ب 270 دونماً. وقد أقيم في هذا الحي 2.400 وحدة سكنية. ويقدر عدد سكانه بحوالي 4.500 نسمة. (3) حي سانهدريا وهذا الحي امتداد آخر لحي رامات أشكول. وقد بدىء بإنشائه عام 1973 على أراض عربية مصادرة وأقيم فيه 1.000 وحدة سكنية يقدر عدد سكانها بحوالي 3.200 نسمة. (4) حي جبعات همفتار: وهو أيضاً امتداد آخر لحي رامات أشكول من الناحية الشمالية الغربية. فقد أقيم في منطقة موقع تل الذخيرة على أراض عربية مصادرة ومستملكة، وتم فيه إنشاء 500 وحدة سكنية. ويقدر عدد سكانه بحوالي 1.500 نسمة. (5) حي النبي يعقوب: وهو حي سكني ونواة لمستعمرة وقد بدىء بإقامته عام  1973 على الطريق بين القدس ورام الله في الأراضي التي تقع إلى الشمال الشرقي من بيت حنينا. وقدرت مساحة الأراضي العربية التي صودرت لإقامته بحوالي 30 ألف دونم. وقد تم حتى 1981 إنشاء 5.000 وحدة سكنية، والعمل جار لإقامة 1.000 وحدة سكنية أخرى يسكنها في المستقبل 17 ألف نسمة. ويقدر عدد السكان اليهود فيه الآن بحوالي 12.000 نسمة. (6) حي التلة الفرنسية، أو حي شابيرا: بدىء بإنشاء هذا الحي عام 1969 شرقي جبل المشارف (سكوبس) على طريق القدس – رام الله. وتبلغ مساحة الأراضي العربية التي صودرت لإقامته 15 ألف دونم تعود ملكيتها لمواطنين عرب وللدولة الأردنية ولدير اللاتين. وقد أنشىء في هذا الحي 5.000 وحدة سكنية يزيد عدد سكانها على 12.500 نسمة. (7) حي الجامعة العربية: بدىء بإقامته عام 1969 على جبل المشارف (سكوبس) لتوسيع الجامعة العبرية القديمة ومشفاها. وقد أقيم فيه سكن للأساتذة والطلاب ومكاتب جديدة وقاعة للمحاضرات ومشفى للجامعة. وتستوعب الأبنية الجديدة 31.500 طالب وموظف جامعي. ويبلغ عدد الوحدات السكنية التي أقيمت فيه 109 وحدات. وقد أقيمت هذه الأبنية على أراض تقع ضمن المساحات العربية المصادرة على جبل المشرف (سكوبس)  لإقامة حي شابيرا. (8) حي تل بيوت الشرقية: أقيم هذا الحي عام 1972 على أراضي جبل المكبر وصور باهر إلى الجنوب من مدينة القدس. وتبلغ مساحات الأراضي العربية التي صودرت لإقامته 20 ألف دونم تعود ملكية معظمها لأهالي صور باهر وجبل المكبر والقدس. وقد أقيم فيه حتى الآن 2.342 وحدة سكنية عدد سكانها 7.820 نسمة. ويبلغ مجموع الوحدات السكنية المقرر إنشاؤها خمسة آلاف وحدة تستوعب 15 ألف نسمة. (9) حي تل عانوت: يقع شمالي شرق القدس على أراضي قريتي عناتا وشعفاط العربيتين. وقد أقيم عام 1974 على أرض مصادرة مساحتها 3.650 دونماً. ويبلغ عدد الوحدات السكنية فيه 500 وحدة يقيم فيها 2.000 يهودي. 3) مشروع القدس الكبرى: لم تقف الأطماع الصهيونية في مدينة القدس عند حدودها التي كانت قائمة في حزيران 1967 بل تعدتها إلى أن تضم المدينة بعد إعلانها عاصمة موحدة (لإسرائيل) ما يقارب 30% من مساحة الضفة الغربية. وكانت أول تفاصيل تنشر حول هذا الموضوع تلك التي نشرتها جريدة الإسرائيلية في 22/3/1969 تحت عنوان “القدس الكبرى عاصمة لإسرائيل” وجاء فيها أن لجنة هندسية إسرائيلية بدأت منذ حزيران 1967 تضع المخططات اللازمة لمشروع القدس الكبرى وانتهت من وضعها خلال عام 1968. وفي آذار 1971 أعلن الدكتور ميرون بنفنستي نائب رئيس بلدية القدس الإسرائيلي إنجاز مشروع مشابه عرف باسمه يقترح توسيع حدود بلدية القدس لتشمل المناطق الممتدة من مدينة رام الله* شمالاً إلى بيت لحم* جنوباً. وقد أطلق على هذا المشروع اسم “مشروع الأب”، وفي إطاره أقيمت حتى الآن 15 مستعمرة تشكل الحزام الاستيطاني الثاني حول مدينة القدس، وهو الحزام الذي يحيط بطوق الأحياء السكنية المجاورة التي أثيمت ضمن حدود أمانة القدس لعام 1967. وفي 8/2/1974 نشرت جريدة علي همشمار الإسرائيلية في ملحقها تفاصيل مشروع آخر وضعه الدكتور رافل بنكلر وقال انه يشبه إلى حد كبير مشروع بنفنستي ولكنه يتجاوزه إلى طرح وجهات نظر سياسية وتصورات عامة لمستقبل المدينة السياسي. ويتضمن مشروع بنكلر النقاط التالية: (1) إبقاء مدينة القدس موحدة تحت السيادة الإسرائيلية. (2) توسيع حدود المدينة وتقسيمها إلى ثمانية أحياء لكل حي منها مجلس بلدي فرعي وتخضع كلها لهيمنة المجلس البلدي المركزي الذي يضم 55 عضواً بينهم 38 عضواً من اليهود. (3) إعطاء الأحياء العربية نوعاً من الحكم الذاتي. (4) ضمان حرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة لجميع الديانات. (5) تحديد نسبة السكان العرب بحيث لا تتجاوز 25% من مجموع السكان ابتداء من عام 1967 حتى عام 2010. (6) شمول التوسع المناطق العربية الممتدة شمالاً من مدينتي رام الله والبيرة، وشرقاً حتى أبو ديس والعيزرية، وغرباً حتى اللطرون، وجنوباً حتى بيت لحم. وفي هذه الأثناء شكلت الحكومة الإسرائيلية لجنة لموضع مخطط لتوسيع القدس أطلق عليها اسم “لجنة جفني”. وقد وضعت هذه اللجنة توصياتها التي نشرتها جريدة هآرتس الإسرائيلية في 14/10/1975 ودعت فيها إلى إقامة 28.600 وحدة سكنية خلال السنوات الخمس 1975 -1979. ولكن اللجنة حصرت عمليات البناء في إطار حدود أمانة القدس لعام 1967 لإحكام طرق الاستيطان حول البلدة القديمة لخطوة أولى قبل التوسع الاستيطاني في نطاق القدس الكبرى. وفي 30/9/1975 نشرت جريدة دافار الإسرائيلية خبراً نقلت فيه عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله ان الموافقة قد تمت على خريطة القدس الموسعة التي تمتد فيها حدود بلدية القدس ما بين الخان الأحمر شرقاً واللطرون غرباً ودير ديوان* وبيتين شمالاً وضواحي مدينة الخليل* (مستعمرة كريات أربع) جنوباً. ويقضي هذا التوسيع يضم 9 مدن و60 قرية عربية وما يقارب 30% من مجموع المساحة الكلية للضفة الغربية. وكان هذا المشروع هو التوسيع النهائي لحدود مدينة القدس الكبرى. وهو بحد ذاته المشروع الذي تم تنفيذه على الطبيعة بإقامة 15 مستعمرة أخرى تشكل الحزام الثالث من الأحزمة الاستيطانية حول القدس. ويضم هذا الحزام المستعمرات التالية: (1) في الشمال: المستعمرات التي أقيمت حول مدينتي رام الله والبيرة، وتضم كوخاف هشاحر وعفرة وبيت أيل وكفار روش ونيفي تسوف وبيت أيل(ب). (2) في الجنوب: المستعمرات التي أقيمت في المنطقة الممتدة من شمال مدينة الخليل إلى مناطق بيت لحم وبيت ساحور*، وتضم مستعمرات تكواع وكفار عصيون وتكواع (ب) وأليعازر (أ) و(ب) وافرات وجدل عوز وروش تسوريم وآلون شيفون ومتسبي جويرين. ولم يكن الهدف من إقامة هذه الأحزمة الاستيطانية الثلاثة حول مدينة القدس عزل المدينة نهائياً عن الضفة الغربية بسياجات من القلاع والمستوطنين فحسب بل كانت هناك أهداف أخرى منها: (1) تجزئة الضفة الغربية وتقطيع أوصالها جغرافيا وديمغرافيا، والقضاء على الوجود العربي الكثيف حولها (250 ألف نسمة) والذي يشكل رافدا يغذي الوجود العربي فيها باستمرار. (2) إحداث خلخلة سكانية في وسط الضفة الغربية تمهيداً لتمزيقها إلى منطقتين معزولتين تماماً ومحاصرتين بالاستيطان اليهودي وهما منطقة الخليل جنوبا ومنطقة نابلس شمالاً. (3) ضم مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية تراوح ما بين 400 و500 كم2 بالإضافة إلى المساحات التي جرى الحاقها بالقدس وفقاً للمخططات الهيكلية التي كان آخرها إضافة 63 كم2 على حساب الضفة الغربية لآخر مخطط هيكلي أقرته بلدية القدس في تموز 1980. (4) جعل مدينة القدس الكبرى العاصمة التي تتركز فيها كل عوامل جذب واستقطاب النشاطات الاستثمارية والسياحية والصناعية والزراعية لليهود من جميع أنحاء العالم. فالمساحات التاسعة من الأراضي التي تقع في نطاق القدس الكبرى ستمكن المخططين اليهود من توفير المساحات اللازمة للاستثمار والتوطن اليهوديين في هذه المنطقة. وتنص الخطط الإسكانية التي رافقت مشروع القدس الكبرى على جعل سكانها في عام 2000 قرابة المليون نسمة 75% منهم يهود، أي ألا يزيد عدد العرب المسموح لهم أن يعيشوا في نطاق المشروع على 250 ألف نسمة في حين أن عددهم حالياً (في هذا النطاق) يتجاوز 350 ألف نسمة. ويعني هذا أن خطة القدس الكبرى ترمي إلى تهجير حوالي 180 ألف عربي إذا وضع في الحساب التكاثر المتوقع للعرب خلال هذه المدة. إن خطة القدس الكبرى كما هو واضح لا تستهدف التهويد النهائي لمدينة القدس وتدمير طابعها الحضاري وتحويل العرب في إطارها إلى أقلية هزيلة فحسب بل تستهدف الاستمرار في احتلال الضفة الغربية نهائياً وخلق حقائق بشرية وجغرافية جديدة حول مدينة القدس وفي قلب الضفة الغربية. وقد بلغ عدد المستعمرات التي أقيمت حتى الآن في نطاق المرحلة الأولى من مراحل القدس الكبرى 15 مستعمرة، علما بأن ما أقيم حتى العام 1981 في نطاق المرحلة التالية والأخيرة من خطة القدس الكبرى هو 15 مستعمرة أيضاً عدا الأحياء السكنية العشرة التي أقيمت في البلدة القديمة وفي حدود أمانة القدس لعام 1967. وبذلك يكون عدد الأحياء السكنية والمستعمرات الجديدة التي أقيمت في إطار القدس الكبرى 40 مستعمرة وحياً سكنياً. أما المستعمرات الخمس عشرة التي أقيمت في نطاق المرحلة الأولى من مراحل القدس الكبرى فهي عطروت وجيلوها رجيلو وروش جيلو وجبعون وجبعون (ب) ونيفي حورون ومعاليه أدوميم ومعاليه أدوميم (ب) ومعاليه أدوميم (ج) وراموت وبيت حورون وجيعا حداشا ومخميس وتلة زئيف وجلميش. هـ- الزحف التدريجي بالمخططات الهيكلية: ومما يؤكد أن سلطات الاحتلال ماضية في إخراج مشروع القدس الكبرى إلى حيز الوجود على الصعيد التنظيمي – في حين تم تنفيذ المشروع على صعيد الاستيطان بصورة لآولية – ذلك الزحف التدريجي لحدود بلدية القدس على حساب الأراضي العربية المجاورة. ففي تموز 1980 صادقت بلدية القدس المحتلة على المخطط الهيكلي الجديد لمدينة القدس كما أقرته اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء في بلدية القدس. وسيحل هذا المخطط الهيكلي الجديد على المخطط الهيكلي القديم لمدينة القدس لعام 1955. كانت مساحة القدس بشطريها حسب مخطط عام 1947: 38 كم2. إلا أن (إسرائيل) قامت بتوسيع هذا المخطط عام 1955 بإضافة 7 كم2 جديدة إلى القسم المحتل منذ عام 1948 في حين ظلت مساحة القدس العربية 13كم2. وهي المساحة التي كانت عليها حدود أمانة القدس العربية عام 1967. أما المخطط الهيكلي الجديد الذي أقر عشية إعلان قانون ضم القدس (30/7/1980) فيقضي باضافة 50 كم2 إلى المدينة من الأراضي العربية المحتلة بعد عام 1967. ويتضح من تفاصيل هذا المخطط أن المساحة الاجمالية لمدينة القدس ستكون 108كم2 يخصص منها 41 كم2  للسكن و38 كم2 للحدائق والساحات العامة و11 كم2 للمناطق المفتوحة و 6.3 كم2 للمؤسسات العامة و4.6 كم2 للتجارة والصناعة. وسيفتح هذا المخطط الطريق أمام مصادرة مساحات جديدة من الأراضي العربية شمال مدينة القدس لإقامة 12 ألف وحدة سكنية جديدة فيصبح عدد الوحدات السكنية في حدود هذا المخطط الهيكلي حتى نهاية عام 2000 حوالي 180 ألف وحدة. بلغ مجموع ما صودر حتى عام 1981 من الأراضي في القدس وحولها 33.556 دونماً أقيمت فيها حوالي 22 ألف وحدة سكنية. والعمل جار لإقامة 33 ألف وحدة سكنية أخرى حتى نهاية عام 1985. ويوضح الجدولان رقم 1.2 الأحياء السكنية الإسرائيلية التي أقيمت في القدس العربية وضواحيها والمستعمرات التي أقيمت حولها في نطاق المرحلة الأولى من مشروع القدس الكبرى.   المراجع:   عبد الله التل: كارثة فلسطين، القاهرة 1959. عارف العارف: النكبة، بيروت 1956. روحي الخطيب: الحفريات الإسرائيلية حول المسجد الأقصى المبارك ومسجد الصخرة المشرفة، عمان 1981. وزارة الخارجية الأردنية: القدس عربياً وإسلامياً، عمان 1980. ملفات ووثائق وزارة شؤون الأرض المحتلة، عمان. الصحف الصادرة في الأرض المحتلة.