القدس (المباني الأثرية والتاريخية والإسلامية في -)

مدينة القدس* حافلة بالمباني الأثرية الإسلامية النفسية. ففيها ما يزيد على مئتين بناء أثري منها المساجد والمدارس والزوايا والتكايا والربط والترب والتحصنات وغيرها من المباني الكثيرة المذكورة في كتب التاريخ وقد زالت معالم يوحدها. وقد أنشئت هذه المعالم الحضارية في مدينة القدس بالرغم من أنها لم تكن المركز السياسي في عصر من العصور الإسلامية. ولا غرابة بالإسلام* أظهر تعلقه واهتمامه بهذه المدينة منذ نشأته فكانت قبلة المسلمين الأولى حتى السنة الثانية من الهجرة، وإليها كان إسراء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها كان معراجه إلى السماء، وفيها ثالث المساجد التي تختص برتبة القداسة والفضل على سواها كما رواه المحدث المعروف ابن شهاب الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال: “لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا ومسجد بيت المقدس”. ولهذا اهتم الملوك والأمراء والولاة على مر الأزمان بإقامة المباني العامة الفخمة الجميلة الحافلة بأنواع النقوش والزخارف قاعدين بذلك فعل الخير ونيل الأجر والتعبير عما قبض به قلوبهم ومشاعرهم من المحبة والتقديس لهذا البلد، ولتوفير المسكن والمآكل للوافدين لزيارة هذه المدينة المقدسة من جميع أقطار العالم الإسلامي، ولا سيما بعد أدائهم فريضة الحج بمكة المكرمة، وللمتصوفين الزاهدين والمتعبدين الراغبين في الإقامة بجوار المسجد الأقصى* المبارك. إن قبة الصخرة المشرفة* هي أقدم هذه المباني وأنفسها وأكثرها جمالاً وبهذه بناها عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي الخامس سنة 72هـ/691م. وهي من أروع ما وصل إليه المجهود الإنساني في فن العمارة*. ولعلها أحد أربعة معالم أثرية أموية باقية، المسجد الأقصى وقبة السلسلة والباب الذهبي إلى اليوم لأن المسجد الأقصى الذي بناه الوليد الأول (86-96هـ/705-715م) لم يبق من هيئته الأصلية إلا أجزاء قليلة بسبب تأثيره بالهزات الأرضية وغيرها من عوامل الطبيعة، مما أدى إلى إعادة بناء أقسامه في العهود العباسية والفاطمية والصليبية والأيوبية والمملوكية. فالقسم الأعظم من هيئته المشاهدة اليوم هو من عمل الخليفة الفاطمي الظاهر. ولا يوجد من آثار العباسيين إلا القليل مما يظهر مدينتهم الزاهرة  لأن سيطرتهم الفعلية على هذا البلاد زالت في أواخر القرن الثالث الهجري وانتقل سلطان الحكم بالتتابع إلى ولاة مصر من الطولونيين والاخشيديين والفاطميين*. وهؤلاء أيضاً لم يبق من آثارهم شي بسبب غارات القرامطة*. في القرن الربع الهجري وغزوات التركمان والصليبيين في أواخر القرن الخامس الهجري- وبعده فقد أدت هذه الغزوات وتلك الغارات بلا شك إلى ضياع الآثار الطولونية والاخشيدية والفاطمية من هذه البلاد. ولذلك فإنه لن يكون من أثر للمباني الإسلامية – عدا بناء قبة الصخرة والمسجد الأقصى – إلا بعد معركة حطين* (583 هـ/1187م) وتحرير السلطان صلاح الدين القدس وإخراجه الصليبيين منها. وقد سجل المقدسي النبي الذي عاش في أواخر القرن الرابع الهجري في كتابه المعروف “أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم” وصفاً ممتعاً للقدس – وهو من ابنائها – عدد فيه مناقبها وفضائلها وما امتازت به من جميل المباني والنظامة وحسن التنظيم ومن كان فيها ومن كان فيها من أهل العلم والفضل فقال: “ببيت المقدس ليس في مدائن الكون أكبر منها، وقصبات كبيرة أصغر منها كاصطخر وقاين والفرما. لا شديدة البرد وليس فيها حر. وقل ما يقع فيها الثلج. بنيانهم حجر لا ترى أحسن منه. ولا أتقن من بنائها ولا أعف من أهلها. ولا أطيب من العيش فيها. ولا أنظم من أسواقها ولا أكبر من مسجدها. ولا أكثر من مشاهدها، وفيها كل حاذق وطيب. وإليها طيب كل لبيب”. وهذا الوصف الذي أورده المقدسي يصور حالة بيت المقدس ويثبت ؟ أنها كانت مدينة كبيرة مزدهرة وعامرة بالمباني الجميلة التي زال أكثر آثارها. أ- آثار الدولة الأيوبية (564 هـ/1169م – 650هـ/ 1252م). إن أول عمل قام به السلطان صلاح الدين الأيوبي* مؤسس الدولة الأيوبية عند فتحه بيت المقدس استرجاعه الأماكن الإسلامية التي كان قد استولى عليها الصليبيون. وقد جند محراب المسجد الأقصى وبناء بالرخام وأرخ ذكرى فتح بيت المقدس في سنة 583هـ/1187م. وهذه الكتابة موجودة الآن فوق المحراب المذكور. وأحضر المنبر الذي أمر بصنعه الشهيد نور الدين محمود بن زنكي* سنة 564هـ/1169 خصيصاً لينقل إلى المسجد الأقصى عند فتح بيت المقدس. والمنبر مصنوع من خشب الأرز ومرصع بالعاج والأبنوس. وتشاهد فيه دقة الصناعة الإسلامية التي كانت شائعة في تلك الأيام وهو من قطع صغيرة خشبية منسقة بعضها مع بعض ومحفورة على الجانبين وللأسف الشديد أضرم النار فيه صهيوني صباح يوم 21/8/1969 محاولاً بذلك حرق المسجد الأقصى (رَ: المسجد الأقصى، إحراقه والحفريات فيه). وبنى السلطان صلاح الدين أسوار مدينة القدس وأبراجها التي كانت تهدمت،ولا يزال جزء كبير منها موجوداً الى الآن. وحفر الخندق الذي يحيط بسور المدينة من باب العمود إلى القلعة في باب الخليل. وفي سنة 585هـ/1189م جند قبة الصخرة وزين داخلها بالزخرفة العربية بماء الذهب على ما يرى في  قرميم عام 1994. وأسس الخانقاه الصلاحية الواقعة في الشمال الغربي من كنيسة القيامة* في حارة النصارى وجعلها رباطاً للصوفية وعين عليها الشيخ غانم من علي (رَ: الخوانق والربط والزوايا). وأسس المدرسة الصلاحية للفقهاء الشافعية مكان الكنيسة المعروفة بكنيسة القديسة حنة عند باب الأسباط ووقف عليها وعلى مصالح المسجد الأقصى المبارك أوقافاً حسنة منها الأسواق الثلاثة المتحاذية المعروفة اليوم بسوق العطارين و الملحامين والصياغ. ومن الآثار الأيوبية في القدس: 1) الزاوية الخثنية: وقد أسسها صلاح الدين بظاهر سور المسجد الأقصى الجنوبي خلف المنبر ووقفها على الشيخ الأجل الزاهد العابد المجاهد جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد جلال الدين النشاشي المجاور في بيت المقدس، ثم من بعده على من يحذو حذوه. وكان تاريخ وقفها في 18 ربيع الأول سنة 587هـ/1192م. 2) ماء العروب: جلبها إلى القدس في سنة 589هـ/1193م الملك العادل أبو بكر. وتبعد عين العروب قرابة 22 كم إلى جنوب القدس بالقرب من برك سليمان. وقد بني العادل سقاية، أي حوضاً، لحفظ الماء في الجهة الجنوبية بالقرب من باب المتوضأ المعروف بباب المطهرة، وهو أحد أبواب الحرم الشريف الغربية. ومدخل السقاية القديم لا يزال قائماً فوقه كتابة تشير إلى عمل الملك العادل. وهذا الأثر يسجل المحاولة الأولى لتموين القدس بالماء من الخارج في مدة الحكم الإسلامي، مما يدل على ازدهار العمران وكثرة السكان في تلك الأيام. 3) الجامع العمري: بناه في سنة 589هـ/1193م الملك الأفضل نور الدين أبو الحسن علي بن صلاح الدين أثناء سلطته على دمشق. وهو معروف اليوم بجامع عمر، ويقع بالقرب من كنيسة القيامة في الجهة الجنوبية الغربية. وقد وقف الملك الأفضل المدرسة الأفضلية* الواقعة في حارة المغاربة على فقهاء المالكية في القدس. ووقف حارة المغاربة على طائفة المغاربة. 4) المدرسة الميمونية: تبعد حوالي 200 م إلى جنوب شرقي باب الساهرة داخل سور المدينة. وقد ذكر مجير الدين الحنبلي أن أصلها كنيسة من بناء الروم وقفها الأمير فارس الدين أبو سعيد ميمون بن عبد الله القصري خازندار الملك صلاح الدين، وأن تاريخ وقفها كان في جمادى الأولى سنة 593هـ/1197م. 5) قبة المعراج: أنشأها في سنة 597هـ/1201م الأمير عز الدين أبو عمرو عثمان الزنجلي متولي القدس الشريف وهي بناء مثمن الشكل، جدرانه مبنية بألواح الرخام الأبيض. وعليه قبة لطيفة مغطاة بصفائح الرصاص. وتقع القبة بالقرب من الصخرة المشرفة في الجهة الشمالية – الغربية. 6) قبة سليمان: بداخل ساحة الحرم بالقرب من باب شرف الأنبياء (أي باب الملك فيصل) إلى الغرب منه. والقبة تقوم على بناء مثمن الشكل محكم التكوين بداخله صخرة ثابتة. ويذكر مجير الدين الحنباي أن البناء من عهد بني أمية، إلا أن طراز بناء القبة والأقواس يدل على أنه يرجع الى أوائل القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي. 7) الزاوية الجراحية: بظاهر القدس القديمة من جهة الشمال. وتعرف بزاوية الشيخ جراح وتقع على جانب طريق نابلس، ولهذا وقف ووظائف مرتبة ونسبتها إلى واقفها الأمير حسام الدين بن شرف الدين عيسى الجراحي أحد أمراء الملك صلاح الدين، وكانت وفاته في صفر سنة 598هـ/1202م، وهو مدفون في زاويته هذه. 8) المدرسة الناصرية*: كانت على برج من باب الرحمة الملاصق لباب التوبة، وكلاهما واقعان في منتصف سور الحرم الشرقي. وهذان البابان مغلقان منذ زمن قديم. وقد عرفت المدرسة بالناصرية نسبة إلى الشيخ نصر المقدسي، ثم اشتهرت باسم الغزالية نسبة إلى أبي حامد الغزالي الذي اعتكف فيها مدة. 9) وقد جدد عمارتها الملك المعظم عيسى بن أحمد بن أيوب* سنة 610هـ/1214م  وجعلها زاوية لقراءة القرآن والاشتغال بالنحو وآداب اللغة العربية ووقف عليها كتباً من حملتها اصلاح المنطق لأبي يوسف يعقوب بن اسحق بن السكيت. وذكر مجير الدين الحنبلي أن المدرسة كانت مندثرة في أيامه. 9) زاوية الدركاء: بجوار البيمارستان الصلاحي. ويقول مجير الدين الحنبلي انها كانت في زمن الفرنج دار الاسبتارية*، وانه كان عليها منارة هدم بعضها. وكان قيما ينزل بها نواب القدس. واقفها هو الملك المظفر شهاب الدين غازي ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب صاحب ميا فارقين في سنة 613هـ/1216م وهي اليوم مندثرة. 10) تربة الملك حسام الدين بركة خان: في الجهة  الجنوبية من طريق باب السلسلة، وتعرف اليوم بالمكتبة الخالدية. وقد تم بناؤها في سنة 644هـ/1246م، وبنى محمد بن أحمد بن يمن العلائي النافذة المطلة على طريق باب السلسلة سنة 793هـ/1390. وعلى عتبة النافذة العليا كتابة تشير إلى عمله هذا. (11) زاوية الهنود: بداخل سور المدينة، وتبعد قرابة 100 م إلى جنوب باب الساهرة. ويذكر مجير الدين الحنبلي أنها كانت للفقراء الرفاعية، ثم نزل بها طائفة الهنود فعرفت بهم. وترجع إلى القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي. (12) منشآت الملك عيسى ابن الملك العادل أخي السلطان صلاح الدين. أقام هذا الملك منشآت أيام سلطته على الشام. ففي سنة 604هـ/1207م بنى القبة النحوتة لدراسة الآداب العربية، وهي بناء جميل يقع عند الزاوية الجنوبية الغربية من صحن قبة الصخرة. وفي سنة 600هـ/1204م أنشأ البرج الذي تقف عليه مئذنة جامع القلعة في الجهة الجنوبية الغربية من بناء القلعة في باب الخليل. وبنى في سنة 613هـ/1216م سبيلاً يعرف بسبيل مشعلان، وهو سبيل لطيف واقع في داخل الحرم بالقرب من المرقى في زاوية صحن قبة الصخرة في الجهة الشمالية – الغربية، وهو المرقى الذي يصل إليه الداخل من باب الناظر. وفي سنة 614هـ/1217م بنى مدرسة للحقبة تعرف بالمدرسة المعظمية، وموقعها مقابل باب شرف الأنبياء المعروف اليوم بباب الملك فيصل، وهو أحد المداخل الشمالية للحرم. ويرجع تجديد هذا الباب والرواق الممتد منه لجهة الغرب إلى أيام الملك المعظم أبي العزائم عيسى بن أبي بكر بن أيوب في سنة 610هـ/1214م. ويبلغ عدد المعالم الأثرية الأيوبية ثلاثين معلماً. ب- آثار دولة المماليك البحرية (650هـ/784هـ 1253م-1283م): (1) رباط علاء الدين البصير: في الجهة الشمالية من الطريق الموصلة إلى حرم المسجد الأقصى المبارك من مدخل باب الناظر قرب دوائر المجلس الإسلامي الأعلى* سابقاً، وهو تجاه الرباط المنصوري أوقفه الأمير علاء الدين ايدغدي بن عبد الله الصالحي النجمي سنة 666هـ/1267م. وكان الأمير علاء الدين من أكابر الأمراء ولي قبل مجيئه إلى القدس نظارة الحرمين الشريفين في أيام الملك الظاهر بيبرس* وأيام الملك المنصور قلاوون*، وفي سنة 665هـ/1267م جدد باب المطهرة وهو أحد أبواب الحرم الغربية ويقع جنوب باب القطامين. وفي أيامه بلط صحن قبة الصخرة الشريفة. (2) دار الحديث: بجوار التربة والمدرسة الطازية من جهة الغرب. واقفها هو الأمير شرف الدين عيسى بن بدر الدين أبي القاسم الهكاري. وتاريخ وقفها في 25 رجب سنة 666هـ/1268م. (3) الرباط المنصوري: في الجهة الجنوبية من طريق باب الناظر تجاه رباط علاء الدين البصير. وقد بناه السلطان الملك المنصور قلاوون الصالحي سنة 681هـ/1282م وأوقفه على الفقراء وزوار بيت المقدس. (4) الزاوية الكيكية: في مقبرة مأمن الله. ونسبتها إلى منشئها الأمير علاء الدين ايدغدي بن عبد الله الكيكي المدفون فيها سنة 688هـ/1289م. (5) رابط كرد: في الجانب الشمالي من طريق باب الحديد تجاه المدرسة الأرغونية. وواقفه هو المقر السيفي كرد صاحب الديار المصرية سنة 693هـ/1293م. (6) المدرسة الدوادارية: وتعرف اليوم بمدرسة الإناث الإسلامية، ومكانها على يمين الخارج من الحرم من باب شرف الأنبياء، وواقفها هو الأمير علم الدين أبو موسى سنجر عبد الله الدوادار الصالحي النجمي، وعمارتها في سنة 695هـ/1295م. (7) التربة الأوحدية: وتقع على يسرة الخارج من الحرم من باب حطة. وواقفها هو الملك الأوحد نجم الدين يوسف بن الملك الناصر صلاح الدين داود بن الملك المعظم عيسى سنة 697هـ/1298م. (8) المدرسة السلامية: بجوار المدرسة الدوادارية لجهة الشمال بالقرب من باب الملك فيصل. وواقفها هو الخواجة مجد الدين أبو الفدا اسماعيل السلامي بعد سنة 700هـ/1300م. (9) زاوية المغاربة: تقع بأعلى حاراتهم في الجهة الغربية خارج الحرم. وواقفها هو الشيخ عمر بن عبد الله بن عبد النبي المغربي المصمودي المجرد. ويذكر مجير الدين الحنبلي أنه كان رجلاً صالحاً عمر الزاوية وأنشأها من ماله ووقفها على الفقراء والمساكين في 3 ربيع الآخر سنة 703هـ/1303م. وتوفي بالقدس ودفن بمقبرة مأمن الله عند حوش البسطامية. (10) التربة الجالقية: وتعرف اليوم بدار الخالدي. وموقعها بالزاوية الشمالية الغربية عند ملتقى طريق الواد بطريق باب السلسلة وواقفها هو ركن الدين بيبرس بن عبد الله الصالحي النجمي المعروف بالجالق، ومعناه الحصان القوي الشديد المراس. وكان من جملة الأمراء بالشام في دولة الملك المنصور قلاوون وبعده. وقد توفي في الرملة* سنة 707هـ/1307م ودفن بتربته في القدس. (11) جامع قلعة القدس: بداخل القلعة عند زاويتها القبلية الغربية. وقد كتب على عتبة بابه العليا أن الجامع أنشأه الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة 710هـ/1310م. (12) الأروقة في المسجد الأقصى: في حرم المسجد الأقصى من جهة الغرب أروقة مبنية بالبناء المحكم. وهي ممتدة من جهة القبلة إلى جهة الشمال. وأولها عند باب الحرم المعروف بباب المغاربة وآخرها عند باب الغوانمة، ولكنها عمرت في سلطة الملك الناصر محمد بن قلاوون في مدد مختلفة. فالرواق الممتد من باب المغاربة إلى باب السلسلة عمر في سنة 713هـ/1313م، والرواق الممتد مما يلي منارة باب السلسلة إلى قرب باب الناظر عمر في سنة 727هـ/1337م، والرواق الممتد من باب الناظر إلى قرب باب الغوانمة عمر سنة 707هـ/1307م. وعمر السور القبلي عند محراب داود، وهو جزء من سور المدينة الممتد من المسجد الأقصى إلى زاوية السور الجنوبية الشرقية عند معهد عيسى عليه السلام. وزخك صدر المسجد الأقصى، أي حائط المسجد الجنوبي، وفتح بالمسجد المذكور الشباكان اللذان على يمين المحراب وشماله في سنة 731هـ/1321م. وجدد تذهب قبة المسجد الأقصى وقبة الصخرة حوالي سنة 720هـ/ 1320م، وعمرت القناطر التي تسمى اليوم بالميازين على رأس المرقيين الشمالين بصحن قبة الصخرة، أحدهما مقابل باب حطة والآخر مقابل باب شرف الأنبياء. وكانت عمارة الأول سنة 721هـ/1321م والثاني في سنة 736هـ/1335م، وهو أحد أبواب الحرم الغربية. وفي سنة 720هـ/1320م عمرت قناة السبيل التي عند بركة السلطان بظاهر القدس القديمة من جهة الغرب. وهي القناة الواصلة للقدس من عين العروب الواقعة على بعد قرابة 22 كم إلى جنوب مدينة القدس. وللملك الناصر محمد بن قلاوون غير ذلك من المباني المختلفة الكثيرة في فلسطين وسورية والقاهرة. (13) التربة السعدية: بطريق باب السلسلة تجاه المدرسة التنكزية* بالقرب من باب الحرم الرئيس المعروف بباب السلسلة لجهة الغرب. واقفها هو الأمير سعد الدين مسعود بن بدر سنقر عبد الله الرومي الحاجب بالشام في دولة الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة 711هـ/1311م. (14) المدرسة الكريمية: بالقرب من باب حطة لجهة الشرق. وواقفها هو كريم الدين عبد الكريم بن المعلم هبة الله بن مكانس ناظر الخواص الشريفة بالديار المصرية سنة 718هـ/1319م. (15) المدرسة الجاولية*: وتعرف بكلية روضة المعارف الوطنية* سابقاً. وهي واقعة في الجهة الشمالية الغربية من ساحة الحرم الشريف. وواقفها هو الأمير علم الدين سنجر الجاولي نائب غزة سنة 715هـ/1315م وكان من أهل العلم وله مصنفات كثيرة. وقد صارت المدرسة في تلك الأزمنة سكناً لنواب القدس، وفيها مدفن الشيخ الصالح درباس الكردي الهكاري. (16) المدرسة التنكزية: واقفها هو الأمير تنكز الناصري نائب الشام. وهي مدرسة عظيمة متقنة البناء. وموقع البناء على يمين الداخل إلى الحرم الشريف من باب السلسلة، وهو باب الحرم الرئيس. وعلى باب المدرسة نقش يفيد بناء تنكز للمدرسة سنة 729هـ/1328م. ومن آثار تنكز أيضاً الرخام المبني في حائط المسجد الأقصى الجنوبي عند المحراب لجهة الشرق. وقد بنى أيضاً جانب الجامع الأقصى الغربي وجدد قناة الماء الواصلة إلى مدينة القدس من العروب. وقد ابتدأ بعمارتها سنة 727هـ/1326م ووصلت إلى القدس ودخلت وسط الحرم سنة 728هـ/1327م. وبنى تنكز البركة الرخام التي بين قبة الصخرة والمسجد الأقصى، وله سوق القطانين والحمام الواقع على يمين الداخل إلى السوق المذكورة من طريق الواد ويعرف اليوم بحمام العين. وله أيضاً الخانن الواقع في الجهة الجنوبية من سوق القطانين بين حمام الشفى وحمام العين. وقد أعاد بناء مئذنة باب السلسلة. (17) المدرسة الأمينية: على الجانب الغربي من الطريق المؤدي إلى باب الحرم المعروف بباب شرف الأنبياء. وواقفها هو الصاحب أمين الدين عبد الله في سنة 730هـ/1329م. (18) الخانقاء الفخرية: مجاورة لجامع المغاربة بداخل سور المسجد الأقصى، ويليها عند الباب الذي يخرج منه إلى حارة المغاربة. وواقفها هو المقر العالي القاضي فخر الدين أبو عبد الله محمد بن فضل الله ناظر الجيوش الإسلامية. وقد ذكر مجير الدين الحنبلي أن أصله قبطي وأنه أسلم وحسن اسلامه وكانت له أوقاف كثيرة وبر واحسان لأهل العلم، وكان صدراً كبيراً معظماً. وكانت وفاته في منتصف رجب سنة 732هـ/1331م. (19) المدرسة الملكية: في الجهة الشمالية من الحرم بين الفارسية والأسعردية. ومنشىء المدرسة الملكية هو الحاج آل ملك الجوكندار في أيام الناصر محمد بن قلاوون سنة 741هـ/1349م. (20) الزاوية المهمازية: بحارة باب حطة شمال غرب المدرسة الصلاحية. وقد ذكر مجير الدين الحنبلي أنها منسوبة إلى الشيخ كمال الدين المهمازي وأن الملك الصالح اسماعيل بن الناصر محمد بن قلاوون وقف على المشايخ المقيمين فيها قرية بيت لقيا من عمل القدس بتاريخ سنة 745هـ/1344م، وهي خراب في الوقت الحاضر. (21) تربة تركان خاتون: في الجهة الشمالية من طريق باب السلسلة. وبانيتها هي تركان خاتون بنت طقطباي بن سلجوقطاي الأزبكي سنة 753هـ/1352م. (22) التربة الكيلانية: وتعرف اليوم بدار الدنف، وموقعها في الجهة الشمالية من طريق باب السلسلة تجاه المكتبة الخالدية لجهة الغرب. وواقفها هو الحاج جمال الدين بهلوي ابن الأمير شمس الدين محمد الكيلاني سنة 753هـ/1352م. (23) المدرسة الفارسية: في الجهة الشمالية من الحرم بالقرب من باب شرف الأنبياء لجهة الغرب وواقفها هو الأمير فارس الدين البكي بن الأمير قطلوملك بن عبد الله نائب السلطنة بالأعمال الساحلية ونائب غزة سنة 755هـ/1354م. وقد وقف عليها حصنة من طولكرم*. (24) المدرسة والتربة الأرغونية: بالقرب من باب الحديد، وهي على ميسؤة الخارج من الحرم من باب الحديد، وقد دفن فيها مؤخراً الملك حسين بن علي. وواقفها هو الأمير أرغون الكاملي نائب الشام الذي حدد باب الحديد أحد أبواب الحرم الغربية. والأمير سيف الدين أرغون بن عبد الله الكاملي المعروف بأرغون الصغير كان خصكياً، أي مملوكا عند الملك الكامل، ثم عند أخيه الملك الصالح اسماعيل. وقد ولي نيابة الشام ثم أعيد ثانية إلى نيابة حلب وطلب فيما بعد إلى القاهرة وقبض عليه واعتقل بالاسكندرية مدة، ثم أرسل إلى القدس بطالا كانت بها ودفن بتربته التي أكمل بناؤها بعد وفاته سنة 759هـ/1358م. (25) الزاوية المحمدية: بجوار المدرسة البارودية باب الناظر. وواقفها هو محمد بك زكريا الناصري سنة 751هـ/1350م. (26) زاوية الطواشية: ذكر مجير الدين الحنبلي أنها تقع بحارة الشريف التي تعرف قديما بحارة الأكراد. وواقفها هو الشيخ الصالح شمس الدين محمد بن  جلال الدين عرب فخر الدين أحمد المجاور بالقدس سنة 753هـ/1352م. (27) المدرسة الطشتمرية*: باب الناظر بالقرب من المدرسة الحسنية. وواقفها هو الأمير طشتمر من أمراء الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون سنة 759هـ/1357م. (28) المدرسة المنجكية: بالقرب من مدخل الحرم الغربي المعروف بباب الناظر. وكان يشغل البناء دوائر المجلس الإسلامي الأعلى سابقاً. وواقفها هو الأمير منجك نائب الشام. وقد جاء أن الملك الناصر حسن أرسله للقدس ليبتني المدرسة له، فلما قتل السلطان سنة 762هـ/1361م بنى الأمير منجك المدرسة لنفسه فنسبت اليه ووقف عليها ورتب لها الفقهاء وأرباب الوظائف. (29) المدرسة الطازية: بطريق باب السلسلة لجهة الشمال تجاه المكتبة الخالدية. ومنشئها هو الأمير سيف الدين طاز بن قطفاج سنة 763هـ/1362م، وكان من خواص الملك الناصر محمد ثم رقي بعد موته إلى أن صار مدير الديار المصرية. ثم جاء إلى القدس وعاش فيها وتوفي في آواخر سنة 763هـ/1362م. (30) المدرسة الشيخونية: بالقرب من المدرسة الصلاحية عند سويقة باب حطة. وقد ذكر مجير الدين الحنبلي أن  واقفها هو الأمير سيف الدين قطبشان الذي كان مجاوراً بالقدس، وأنه جعل نظرها لنفسه ثم من بعده لولده شيخون فسميت بالشيخونية نسبة إليه وتاريخ وقفها سنة 761هـ/1359. (31) دار القرآن السلامية: على الجانب الجنوبي من الطريق باب السلسلة تجاه التربة الجالقية. وواقفها هو سراج الدين عمر بن أبي بكر القاسم السلامي، وتاريخ وقفها سنة 761هـ/1359م. (32) المدرسة المحدثية: بالقرب من المدرسة الجاولية ( كلية روضة المعارف الوطنية) إلى الغرب منها باب الغوانمة. وواقفها هو عز الدين أبو محمد عبد العزيز العجمي الأردبيلي سنة 762هـ/1360م. (33) رباط المارديني: بباب حطة مقابل المدرسة الكاملية، وبجوار التربة الأوحدية. ويذكر مجير الدين الحنبلي أن وقفه منسوب إلى امرأتين من عنقاء الملك الصالح صاحب ماردين، وشرطه أن يكون لمن يرد من ماردين، وتاريخ وقفه سنة 763هـ/1362م. (34) المدرسة الأسعردية: في الجهة الشمالية من الحرم شرق المدرسة الجاولية. وواقفها هو مجد الدين عبد الغني بن سيف الدين أبي بكر يوسف الأسعردي سنة 760هـ/1358م. (35) المدرسة اللؤلؤية: بالقرب من مقام القرمي لجهة الغرب. وواقفها هو الأمير لؤلؤ غازي عتيق الملك الأشرف شعبان بن حسين سنة 781هـ/1380م. (36) المدرسة البلدية: في الجهة الشمالية من باب السكينة، ويسمونه باب السلام. وهذا الباب بحذاء باب السلسلة لجهة الشمال. وواقفها هو الأمير منكلي بغا الأحمدي نائب حلب. وقد توفي فيها ودفن سنة 782هـ/1380م. (37) المدرسة الخاتونية*: بالجهة الغربية من الحرم، وهي على يمين الخارج من باب القطانين. وقد دفن فيها أيضا موسى كاظم الحسيني* رئيس اللجنة التنفيذية العربية وابنه الشهيد عبد القادر الحسيني* الذي استشهد في معركة القسطل* في 8/4/1948. وواقفتها هي أوغل خاتون بنت شمس الدين محمد بن سيف الدين القازانية البغدادية سنة 755هـ/1354م. وقد أكملت عمارة المدرسة المذكورة ووقفت عليها المرحومة أصفهان شاه بنت الأمير قازان شاه سنة 782هـ/1380م. (38) التربة والمدرسة الطشتمرية: في الجهة الجنوبية من طريق باب السلسلة لجهة الغرب من المكتبة الخالدية، وتعرف اليوم بدار الامام. وقد أنشأها الأمير سيف الدين طشتمر العلائي سنة 784هـ/1382م. وكان من أجل الأمراء وأعظمهم تنقل في عدة وظائف جليلة وولي الدوادارية الكبرى بالديار المصرية، ومات في سنة 786هـ/1384م في القدس ودفن في تربة بجانب مدرسته. (39) الزاوية الأدهمية: خارج سور المدينة، وتبعد قرابة مائة متر إلى غرب باب الساهرة في كهف واسع بأسفل جبل من الصخر. وتقول مجير الدين الحنبلي ان الكهف يعرف بمغارة الكتان، وإن سطح هذا الجبل يستعمل مقبرة لدفن الأموات (وهو لا يزال كذلك في الوقت الحاضر)، وان معمر هذه الزاوية الأمير منجك هو نائب الشام سنة 762هـ/1361م، وانه وغيره من أهل الخير قد وقفوا أوقافاً، وان فيها قبور جماعة من الصالحين. (40) المدرسة البارودية: بباب الناظر بالقرب من المدرسة الطشمرية. وواقفتها هي الست الحاجة سفري خاتون بنت شرف الدين أبي بكر بن محمود المعروف بالبارودي، وتاريخ وقفها سنة 768هـ/1366م. (41) مئذنة باب الأسباط: عمرت في أيام السلطان الملك الأشرف شعبان بن الأمير حسن بن الملك الناصر محمد بن قلاوون بمباشرة من السيفي (قطلوبغا) ناظر الحرمين الشريفين سنة 769هـ/1367م. وجددت في أيامه أيضاً الأبواب الخشبية المركبة على أبواب المسجد الأقصى، وعمارة الناظر على السلالم الموصلة إلى صحن قبلة الصخرة المقابل لباب الناظر. (42) الزاوية البسطامية: بحارة المشارقة التي تعرف اليوم بحارة السعدية. ويرجع بناؤها إلى حوالي سنة 770هـ/1368م. ويذكر مجير الدين الحنبلي أن واقفها هو الشيخ الصالح عبد الله بن خليل بن علي الأسد آبادي البسطامي، وأنه كان من أولياء الله تعالى العارفين. وقد توفي بالقدس سنة 794هـ/1392م ودفن بحوش البسطامية بمقبرة مأمن الله عند شيخه علي الصيفي. (43) زاوية الأزرق: بظاهر القدس من جهة القبلة شرقي زاوية البلاسي. ونسبتها إلى الشيخ ابراهيم الأزرق، وبها قبور جماعة منهم الشيخ اسحق ابن الشيخ ابراهيم، وقد كانت وفاته سنة 780هـ/1379م. ويذكر مجير الدين الحنبلي أنها تعرف بزاوية السرائي، وهي غير موجودة الآن. (44) الزاوية اللؤلؤية: بداخل سور المدينة تبعد نحو 150م إلى جنوب شرق باب العمود. وواقفها هو بدر الدين لؤلؤ غازي الذي وقف أيضاً المدرسة اللؤلؤية سنة 781هـ/1380م. (45) المدرسة الحنبلية: بباب الحد. وواقفها هو الأمير بيدمر نائب الشام. وقد كان متولياً نيابة دمشق في سلطنة الأشرف شعبان بن حسين في سنة 777هـ/1376م. وكان بناؤها في سنة 781هـ/1380م. (46) المدرسة الجهازكسية: بجوار الزاوية اليو نسية من جهة الشمال. ويقول مجير الدين الحنبلي ان أصلها، والزاوية اليونسية، كنيسة من بناء الروم قسمت نصفين: الأول للمدرسة الجهازكسية والثاني للزاوية اليونسية. وواقفها هو الأمير جهاركس الحنبلي أمير آخور الملك الظاهر برقوق، وقد توفي قتيلاً بدمشق سنة 791هـ/1388م. ويبلغ عدد المعالم الأشرية المملوكية البحرية ستة وخمسين معلما. ج- آثار دولة المماليك البرجية (784 – 922هـ/1382 – 1516م): 1) خان السلطان (الوكالة) في أول طريق باب السلسلة في الجهة الشمالية. وقد بناه الملك الظاهر أبو سعيد برقوق سنة 789هـ/1386م. وفي أيامه عمرت دكة المؤذنين بداخل قبة الصخرة تجاه المحراب. وفي سنة 801هـ/1399م عمر أيضاً البركة التي بظاهر المدينة القديمة من جهة الغرب، وهي المعروفة اليوم ببركة السلطان. 2) الزاوية القرمية: يصل إليها عن طريق السرايا القديمة لجهة الجنوب. ومنشئها هو الشيخ العالم التركستاني الأصل شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد القرمي. وقد ذكر مجير الدين الحنبلي أنه كان مشهوراً بالتقى والورع حتى ان الملوك كانت تأتي الى بابه للتبرك منه. وقد توفي بالقدس سنة 788هـ/1386م ودفن بزاويته المذكورة. 3) منبر برهان الدين: مبني بألواح من الرخام الأبيض على رأس السلم المقابل للباب الجنوبي لقبة الصخرة وقد عمره قاضي القضاة برهان الدين بن جماعة. والى جانبه الى الغرب منه محراب. ويصلى في هذا المكان العيد والاستسقاء. وتوفي القاضي المذكور سنة 790هـ/1388م. 4) تربة الست طنسق المظرية: في الجهة الشمالية بعقبة النكبة تجاه الدار الكبرى المعروفة اليوم بدار الأيتام الإسلامية. وقد أنشائها الست طنسق بنت عبد الله المظفرية في نهاية القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي. وقد ذكر مجير الدين أنها كانت معاصرة للشيخ ابراهيم القلندري الذي كان يسكن بالزاوية القلندرية المنسوبة إليه. وأنها كانت تحسن إليه. وقد عمرت سنة 781هـ/1379 م الدار الكبرى المذكورة أعلاه سكنا لها، وبنت قبة على قبر أخيها بهادر في الزاوية القلندرية بتربة مأمن الله. وكان إنشاء هذه المباني خلال سنة 789هـ/ 1387م، وقد توفيت طنسق بالقدس ودفنت بالتربة التي أنشأتها. 5) الزاوية الوفائية: أنشئت في بداية القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي بباب الناظر تجاه المدرسة المنجكية (مقر الجلس الإسلامي الأعلى سابقاً). وقد ذكر مجير الدين أن هناك داراً تعلوها تعرف بدار الشيخ شهاب الدين ابن الهائم المتوفى في القدس سنة 815هـ/ 1412م. ثم عرفت ببني أبي الوفا لسكانهم فيها، وكانت تعرف قديماً بدار معاوية. 6) زاوية الشيخ يعقوب العجمي: بالقرب من القلعة. وأصلها كنيسة القديس جيمس الصليبية حولت إلى زاوية في القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلاد. وقال مجير الدين إنها اشتهرت وقتئذ بزاوية الشيخ شمس الدين ابن الشيخ عبداللله البغدادي أحد العدول بالقدس، وكان سكنه فيها. وليس لها وجود في وقتنا الحاضر. 7) المدرسة الصيبية: في الجهة الشمالية من ساحة الحرم غرب المدرسة الأسعردية المتحدة يوم مكانا لمحكمة الاستئناف الشرعية. ورافقها هو الأمير علاء الدين علي بن ناصر الدين محمد نائب القلعة الصليبية (قرب بانياس بالجولان). وقد ولي نيابة القدس وعمر فيها المدرسة وتوفي في الشام سنة 809هـ/1406م ثم نقل إلى القدس ودفن بمدرسته المذكورة. 8) المدرسة الكاملية: بخط باب حطة لجهة الغرب بجوار التربة الأوحدية من جهة الشمال. ورافقها هو الحاج كامل من أهل طرابلس، ويحضر وقفها مؤرخ في 816هـ/1413م. 9) المدرسة الباسطية: تقع شمالي الحرم بالقرب من باب شرف الأنبياء (باب الملك فيصل). ويلاصق بعضها المكدرسة الدوادارية التي تشغلها اليوم مدرسة الاناث الإسلامية لجهة الشمال الشرقي. وواقفها هو القاضي زين الدين عبد الباسط بن خليل الدمشقي ناظر الجيوش المنصورة وعزيز المملكة. وكان أول من اختط أساسها وقصد عمارتها شيخ الاسلام شمس الدين محمد الهروي شيخ المدرسة الصلاحية وناظر الحرمين، إلا أن المنية أدركته قبل اتمام عمارتها فعمرها القاضي زين الدين عبد الباسط المذكور ووقفها على الصوفية سنة 834هـ/1431م. وهي ما تزال عامرة. 10) المدرسة الطولونية: بداخل ساحة المسجد الأقصى عند الرواق الشمالي يصعد إليها من السلم الموصل إلى منارة باب الأسباط، وهي التي أنشأها شهاب الدين أحمد ابن الناصري محمد الطولوني الظاهري في زمن الملك الظاهر وفوق ما يد مملوكه أقبغا قبل 800هـ/1400هـ. 11) المدرسة الغادرية: في الجهة الشمالية من ساحة الحرم بين باب شرف الأنبياء ومئذنة باب الأسباط. وواقفها هو الأمير ناصر الدين محمد بن دلغادر بعد أن عمرتها زوجته مصر خاتون سنة 836هـ/1432م، وهي اليوم خراب. 12) المدرسة الحسنية: بطريق باب الناظر غربي المدرسة المنجكية ( مقر المجلس الإسلامي الأعلى سابقاً). وواقفها هو الأمير حسن الكشلي ناظر الحرمين الشريفين ونائب السلطة بالقدس. وكان بناؤها في سنة 837هـ/1432م. وقد وقف عليها أوقافاً ورتب فيها وظائف من التصوف وغيره. وتوفي الأمير حسن بالقدس بعد انفصاله عن النيابة سنة 842هـ/1439م ودفن بمقبرة مأمن الله عند الشيخ أبي عبد الله القرشي. وذكر مجير الدين أن مقابل هذه المدرسة تربة بها ضريح يقال انه قبر السيدة فاطمة بنت معاوية. 13) المدرسة العثمانية: وتعرف اليوم بدار الفتياني. وهي واقعة على يسار الخارج من الحرم من باب المتوضأ المعروف بباب المطهرة. وواقفتها هي أصفهان شاه خاتون. وقد عينت لها أوقافا كثيرة ببلاد الروم وغيرها. وعلى مدخل المدرسة كتابة تفيد أن بناء المدرسة كان سنة 840هـ/1437م. وقد توفيت الخاتون بالقدس ودفنت بمقبرة باب الرحمة. 14) المدرسة الجوهرية: بطريق باب الحديد في الجهة الشمالية تجاه المدرسة الأرغونية المدفون فيها الملك حسين بن علي، وتعرف اليوم بدار الحطب. وواقفها هو جوهر الصفوي القنقباي سنة 844هـ/1440م. 15) الرباط الزمني: يقع على يمين الخارج من الحرم من باب المطهرة قبالة المدرسة العثمانية (سكن آل الفتياني). وقد وقفه الخواجا شمس الدين محمد بن الزمن أحد خواص الملك الأشرف قايتباي، وكان بناؤه في سنة 881هـ/1476م، وكانت وفاة واقفه سنة 897هـ/1492م. 16) المدرسة المزهرية: باب الحديد، وواقفها هو الزيني أبو بكر بن مزهر الأنصاري الشافعي صاحب ديوان الانشاء بالديار المصرية، وبعضها راكب على ظهر المدرسة الأرغونية، ولها مجمع مجمع على أروقة المسجد. وكان الفراغ من بنائها سنة 885هـ/1480م. 17) المدرسة الأشرفية*: وهي على ميسرة الداخل إلى الحرم عند باب السلسلة. وتقف على سطحها مئذنة باب السلسلة. ومدخل المدرسة غاية في الحسن وأمامه رواق معقود مبني بالحجارة وللزينة بالنقوش الجميلة الدقيقة الصنع. وعلى جانبي المدخل كتابة بالحط النسخي تفيد أن الملك الأشرف سيف الدين أبا النصر قايتباي بنى المدرسة في سنة 885هـ/1480م. وله أيضا السيل المعروف بسيل قايتباي، وهو قبالة المدرسة لجهة الشرق، بناه سنة 887هـ/1482. ومن آثاره أيضاً المرقى الموصل إلى صحن قبة الصخرة في الجهة الجنوبية الغربية بالقرب من المدرسة النحوية. وفي سنة 887هـ/1482م بنى مئذنة جامع العمرية المعروف اليوم بجامع عمر بجوار كنيسة القيامة. وفي أيامه أيضاً تم تعمير قناة الماء الجارية من العروب إلى القدس. 18) دار الخطابة: واقعة بظاهر سور المدينة المحيط بالمسجد الأقصى من جهة الجنوب بجوار الزاوية الخثنية من جهة الغرب. ويرجع بناؤها إلى نهاية القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي. وجدير بالذكر أن وجود هذا العدد الكبير من المدارس والزوايا والتكايا والرباطات والخوانق التي يرجع تاريخ انشائها إلى القرن السابع والثامن والتاسع للهجرة يدل دلالة واضحة ملموسة على أن مدينة القدس كانت في تلك الأزمنة وما سبقها مركزاً كبيراً للثقافة الإسلامية فضلاً عن مكانتها الروحية الممتازة. فالمسلمون كانوا يفدون إليها من جميع الأقطار الإسلامية بقصد زيارة أماكنها المقدسة والتبرك منها. وكانوا في الوقت نفسه يأتون إليها بدافع نيل العلم والمعرفة. وقد اهتم مؤسسو هذه المباني بوقف الأراضي والعقارات لينفق ريعها على هذه الدور والمعاهد والمؤسسات بما يضمن استمرار بقائها ويسهل للطلبة والمتفرغين للعلم والعباد والزهاد الوافدين من البلاد الشاسعة اقامتهم وأسباب معيشتهم في المدينة المقدسة. وقد ذكر مجير الدين الحنبلي في كتابه “الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل” عدداً من كبار العلماء والأعلام الذين كانوا يقومون بتدريس علوم الدين والفقه وآداب اللغة العربية في هذه المدارس والمعاهد بالإضافة إلى التدريس الذي كان يقوم به علماء أجلاء في رحاب المسجد الأقصى منذ تأسيسه. ويبلغ عدد المعالم المملوكية البرجية واحداً وثلاثين معلماً. أ- آثار العهد العثماني (923-1336هـ/ 1517-1917م): ان أبرز وأهم مخلفات العهد العثماني السور المحيط بمدينة القدس القديمة الذي قام السلطان سليمان ابن السلطان سليم بإعادة بنائه. وهو يجري في معظم  مختطه، ولا سيما في المواقع الهامة في الشمال والجنوب، على خط سور مدينة ايليا كبيولينا (مدينة القدس) التي أعاد بناءها الامبراطور الروماني هدريان سنة 135م بعد خرابها الثاني وأطلق عليها هذا الاسم وللسلطان سليمان أيضاً برج لقلق الواقع على زاوية السور الشمالية الشرقية قبالة متحف الآثار الفلسطيني، وبرج الكبريت القريب من باب المغاربة، والأبراج الأخرى البارزة من السور والموزعة على مسافات اقتضاها محيط الأرض، وأبواب المدينة الحالية المفتوحة في السور وهي باب العمود (باب دمشق)، وباب الساهرة، وباب ستنا مريم، وباب الخليل، (باب يافا)، وباب النبي داود، وباب المغاربة (رَ: القدس، أبواب – الأثرية). وفي زمنه بنيت عدة سبل في الطرق الرئيسة المؤدية إلى المسجد الأقصى بالقرب من مداخله. فهناك سبيل بطريق الواد قرب سوق القطانين، وهو أحد الطرق الرئيسة الموصلة إلى ساحة الحرم، وسبيل آخر عند باب السلسلة المدخل الرئيس لساحة الحرم، وسبيل بالقرب من باب الناظر المؤدي أيضاً إلى الحرم، وسبيل قرب مدخل المدينة الشرقي ويعرف سبيل باب ستنا مريم القريب من مدخل الحرم المعروف بباب الأسباط، وهو واقع عند الزاوية الشمالية الشرقية من ساحة الحرم، وسبل بالقرب من مدخل الحرم المعروف بباب شرف الأنبياء (باب الملك فيصل)، وسبيل بركة السلطان في جانبها الجنوبي، وتقع البركة خارج القدس القديمة على بعد قرابة 150م إلى جنوب باب الخليل. وفي عهده استبدل بالزخرفة الفسفسائية التي كانت تكسو ظاهر جدران قبة الصخرة العليا ورقبتها القيشاني الموجود عليها اليوم. وقد اقتضى هذا العمل ما حل من التلف والخراب بالكسوة الفسفسائية بفعل العوامل الطبيعية، وأصبح استبدال القيشاني بها أمراً ضرورياً لوقاية البناء من نفاذ الرطوبة إلى جدرانه. ومن آثار العهد العثماني أيضاً: 1) المسجد القيمري: يقع إلى غرب الباب الجديد على مقربة منه. ويرجع تاريخ بنائه إلى القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي. 2) قبة الأرواح: على سطح صحن قبة الصخرة إلى الشمال منها. وهي من القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي. 3) قبة الخضر: بالقرب من المرقى المؤدي إلى صحن قبة الصخرة عند زاويته الشمالية الغربية. وهي من القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي. 4) حمام السلطان: يقوم على زاوية طريق باب الأسباط عند التقائها بطريق الواد. وهي من القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي. 5) قبر النبي داود: يبعد نحو 150 م جنوب باب النبي داود. ويرجع بناؤه إلى سنة 930هـ/1524م. 6) مئذنة القلعة: عند باب الخليل إلى جانب القلعة الجنوبي الغربي. ويرجع بناؤها إلى عام 938هـ/1531م. 7) محراب قبة النبي: بين بناء قبة الصخرة وقبة المعراج أنشأها محمد بك أحد ولاة القدس سنة 945هـ/1538م. 8) رباط بيرم: على جنوب عقبة التكية عند التقائه بطريق الواد. وقد بناه بيرم شاويش بن مصطفى سنة 947هـ/1540م. 9) المدرسة الرصاصية: شمال طريق عقبة التكية عند التقائه بطريق الواد. وبانيها هو أيضاً بيرم شاويش بن مصطفى سنة 947هـ/1540م. 10) تكية خاصكي سلطان: على جنوب طريق عقبة التكية وشرق الدار الكبرى التي أنشأتها الست طنسق المظفرية سكنا لها، وتعرف اليوم بدار الأيتام الإسلامية. وقد أنشأتها خاصكي سلطان زوجة السلطان سليمان وأوقفت عليها أملاكا وما زالت إلى اليوم تقدم الطعام مجاناً إلى المحتاجين. 11) حجرة محمد آغا: عند المرقى الشمالي الغربي المؤدي إلى صحن قبة الصخرة. وقد أنشأها محمد آغا سنة 996هـ/1588م. 12) جامع المولوية: بداخل سور المدينة على بعد قرابة 150م إلى جنوب غرب باب العمود. وقد بني سنة 995هـ/1586م. 13) الزاوية الأفغانية (النقشبندية): تبعد نحو 100 م إلى غرب باب الغوانمة. وقد أقيمت سنة 1040هـ/1630م. وكان أحد أجنحتها يضم المحكمة الشرعية ومكانتها في القدس خلال فترة الانتداب البرطاني. 14) محراب علي باشا: بداخل ساحة الحرم بالقرب من باب القطانين. وقد أنشىء سنة 1047هـ/1637م. 15) قبة يوسف: على سطح صحن قبة الصخرة إلى غرب منبر برهان الدين. وقد أنشأها علي آغا سنة 1092هـ/1681م. ويبلغ عدد المعالم الأثرية العثمانية الفين وستين معلماً.   المراجع:   مجير الدين الحنبلي: الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، النجف 1968م. المقدسي: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ليدن 1909. رائف نجم وآخرون: كنوز القدس، المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية، مؤسسة آل البيت ط1 عمان 1983. ابن فضل الله العمري: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، القاهرة 1924. ابن كثير: البداية والنهاية في التاريخ – القاهرة  1358هـ. أبو شامة: أزهار الروضتين في أخبار الدولتين، القاهرة 1287هـ. المقزيزي: السلوك لمعرفة دول الملوك، القاهرة 1934-1939م. Max van Berchem: La Jerusalem Musulmane, Lausanne