النادي العربي

كانت حركة انشاء النوادي والجمعيات العربية في فلسيطين مظهراً من مظاهر النشاط السياسي والثقافي الذي شهدته فلسطين بين سنتي 1918 و1920 وظاهرة من ظواهر الحركة الوطنية الفلسطينية وأداة من أدواتها. وكانت كذلك جزءا من النشاط الذي عم سورية في ظل الحكومة العربية في دمشق ورمى إلى إبراز الشخصية العربية القومية. وقد وعت هذه الحركة الأطماع الصهيونية التي ظهرت واضحة قوية عقب احتلال القدس في 9/12/1917، كما وعت دعم سياسة الاحتلال البريطاني لها. تأسس النادي العربي في القدس* أواخر شهر حزيران 1918 ليدافع عن استقلال الأمة ويسعى إلى تثبيت “روح الجد والنشاط في الأعمال بين أفراد الشعب في فلسطين” و”ليبث روح العلوم العربية”. ومن برنامجه “حفظ كيان البلاد من كل دعاية غاشمة”. فالأمة “لا يمكن أن تحفظ استقلالها الا بسيف ماض ومال فياض وعلم يهذب الأخلاق والنفوس”. انتخب الحاج محمد أمين الحسيني* رئيساً للنادي. وكان من مؤسسيه نخبة من رجال الحركة الوطنية وضم أعضاء من الشباب العاملين بنشاط وحماسة في الحقل الوطني متآمرين مع الشيوخ والكهول من أعضاء الجمعيات الاسلامية المسيحية*. أنشىء للنادي فرع في يافا* وتأسس في نابلس* ناد مماثل. ثم حذت معظم المدن الفلسطينية حذو القدس فأنشأت فور جلاء الأتراك عن باقي فلسطين (أيلول 1918) الجمعيات والأندية. وقد تشكلت في القدس أواخر عام 1918 “لجنة الجمعيات” من النادي العربي وجمعية المنتدى الأدبي* (وهو النادي العربي الرئيس الثاني في المدينة) وجمعية الاخاء والعفاف* الأرثوذكسية. اهتم النادي العربي بالعلم والتعليم. فقد أعاد مدرسة روضة المعارف الوطنية*. وكان رئيس النادي معلما فيها. وتبرع كثير من الأعضاء بالتعليم هناك. ولكن النادي لم يقف عند الاهتمام بالأهداف الاجتماعية والعلمية بل تعداها إلى الأهداف القومية والسياسية، وأصبح مركز نشاط وطني فكانت تعقد فيه الاجتماعات العامة وتلقى الخطب وتنشد الأناشيد الوطنية وتقوم المظاهرات وترفع الأعلام العربية ذات ا|لألوان الأربعة التي كانت ترفع في سورية (رَ: العلم الفلسطيني). وقد زاد من حماسة القائمين عليه العهد الفيصلي والمشاعر القومية التي كانت تجيش في دمشق وما كان يجري من اتصالات بين رجالات وشعب فلسطين واخوانهم في دمشق. رفع شباب النادي العربي في القدس وغيره من الأندية والجمعيات في مختلف مدن فلسطين وأنحائها لواء الوحدة العربية ودعوا إليها. فقد مثلوا قبيل انعقاد المؤتمر العربي الفلسطيني* الأول الذي قرر أن فلسطين جزء من سورية الطبيعية رواية “شهداء العرب أو فظائع جمال باشا” في 27/1/1919. واشترك النادي في الاحتفال الذي أقامته “لجنة الجمعيات” في القدس لتكريم الوفود إلى هذا المؤتمر. وقد ختم الاحتفال بتشييد امير فيصل تأكيداً للوحدة العربية. واشترك النادي العربي في تحويل احتفالات موسم النبي موسى التقليدية في نيسان 1920 إلى مناسبة وطنية للاحتجاج على الادارة البريطانية والتحريض ضد الصهيونية ورفض الهجرة اليهودية. وقد تعاقب الخطباء على شرفة النادي، وكان منهم الحاج محمد أمين الحسيني الذي وقع في آخر خطابه صورة كبيرة للملك فيصل مجللاً بعلم الثورة العربية وقال للمجتمعين: “أيها العرب، هذا هو ملكتكم، فاهتفوا له”. وانتهى الاحتفال بثورة وصدام دام مع الصهيونيين والبريطانيين. عني النادي العربي في القدس وعمل بتكوين فرقة الكشافة الوطنية واهتم بشؤونها اهتماماً كبيراً وعمل على تعليم أفرادها وتدريبهم وبيت الوعي في نفوسهم وتنبيههم عن طريق المحاضرات والدروس والنشرات والرحلات العلمية إلى أخطار الصهيونية وما تقوم به من أعمال الاستيطان في فلسطين. ولم يقتصر نشاط النادي العربي على العمل العلني بل تعداه إلى المشاركة في النشاط الوطني السري لمواجهة نشاط الجمعيات الصهيونية. فقد اشترك مع “جمعية الفدائية”* السرية في اعداد شباب مسلحين بأسلحة خفيفة للقيام بعمليات نضالية.   المراجع:   كامل محمود خلة: فلسطين والانتداب البريطاني 1922 -1939، بيروت 1974. عبد الوهاب الكيالي: تاريخ فلسطين الحديث، بيروت 1970. أميل الغوري: فلسطين عبر ستين عاماً، ج1، بيروت 1972. جرائد الكوكب وفلسطين لأعوام 1918 و1919 و1920.