يعقوب توفيق الغصين

رئيس مؤتمر الشباب العربي الفلسطيني* وأحد أعضاء اللجنة العربية العليا* لفلسطين. ولد في مدينة الرملة* وكانت اقامته فيها وفي وادي حنين* احدى قراها حيث تقع أجمل مزارع البرتقال في فلسطين. تلقى علومه الابتدائية في الرملة ثم التحق بالمدرسة الصلاحية في القدس، ثم  بمعهد للدراسات العليا في ازمير بتركيا. بدأ حياته العامة رئيسا لجمعية الشبان المسلمين في الرملة عام 1927. وكانت حركة انشاء انشاء جمعيات الشبان المسلمين قد عمت أكثر مدن فلسطين واسهمت في النشاطات السياسية والثقافية والاجتماعية. وكان لجمعية الشبان المسلمين بالرملة دور بارز في هذا المضمار. شارك يعقوب الغصين في حركة الشباب في فلسطين اعدادا وتنظيما، وكان عضوا في مؤتمر الشباب الأول الذي افتتح في يافا يوم 14/1/1932. وقد انتخب هذا المؤتمر لجنة تنفيذية اختارت مكتبا لها برئاسة راسم الخالدي. وما لبث هذا المكتب ان استقال بعد بضعة أشهر فانتخبت اللجنة التنفيذية في 5/9/1932 مكتبا جديدا لها برئاسة يعقوب الغصين. وقد عكف مع زملائه على تنظيم حركة الشباب الفلسطيني حتى أصبحت تمثل قوة وطنية أساسية في البلاد. انطلقت حركة الشباب الفلسطيني تعمل في مختلف المجالات العامة وركزت جهودها على مقاومة السياسة البريطانية في فلسطين ومواجهة الغزوة الصهيونية. وفي مرحلة من مراحل كفاحها اقترحت اللجنة التنفيذية لمؤتمر الشباب على اللجنة التنفيذية العربية القيام بمظاهرات دورية في مدن فلسطين تحديا لسلطة الانتداب البريطاني. وحينما قامت المظاهرة الأولى في القدس بتاريخ 13/10/1932 والظاهرة الثانية في يافا بتاريخ 27/10/1933 كان يعقوب الغصين في طبيعة من ساروا في هاتين المظاهرتين اللتين اصطدم المتظاهران فيهما بقوى السلطة البريطانية وصفد في مظاهرة يافا نحو مائة شهيد وجريح. وقد داهم رجال الشرطة الانكليز في أعقابها مقر مؤتمر الشباب حيث كان عدد من أعضائه برئاسة يعقوب الغصين يتدارسون القيام بمظاهرة ثالثة في نابلس فاعتقلوهم وساقوهم إلى السجن حيث ذاقوا ألوان التعذيب. ثم نقل يعقوب الغصين وصحبه الى سجن عكا المركزي. ونشبت على أثر ذلك اضطرابات انتهت بالافراج عن المعتقلين السياسيين الذين قادوا المظاهرات وكان بينهم عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية العربية ومؤتمر الشباب. ولكنهم ما لبثوا أن قدموا للمحاكمة فحكم على كل منهم – ومن بينهم يعقوب الغصين – بالسجن مع الأشغال الشاقة لمدة عشرة أشهر. ولدى استئناف هذا الحكم استبدلت المحكمة العليا به تعهدا شخصيا أوعزت اللجنة التنفيذية بتقديمه. وحينما تدفق سيل الهجرة الصهيونية على فلسطين (رَ: الهجرة الصهيونية إلى فلسطين) عقدت اللجنة التنفيذية لمؤتمر الشباب جلسة في مكتبها بيافا يوم 13/1/1934 وقررت أن يقوم الشباب أنفسهم بحراسة حدود بلادهم وسواحلها ويحولوا دون دخول المهاجرين الصهيونيين اليها. وكان يعقوب الغصين على رأس هذه الحركة التي أدت إلى مصادمات دموية (رَ: حراسة السواحل والحدود، لجنة). قام يعقوب الغصين مع زملائه بحملات تعبئة وطنية واسعة شملت جميع المدن والقرى ومضارب البدو في فلسطين. وتكررت عدة مرات واستهدفت اقامة قواعد سياسية وتشكيلات منظمة لمواجهة الأخطار التي تهدد البلاد. انتخب يعقوب الغصين رئيسا لمؤتمر الشباب الثاني الذي افتتح في حيفا يوم 10/5/1935 ودام انعقاده بضعة أيام وحضره زهاء ألف شاب من أنحاء فلسطين تدارسوا فيه مختلف الشؤون السياسية والاقتصادية، والثقافية والرياضية والكشفية، وأعدوا خطة عمل لتنفيذ مقرراتهم. ثم انتخب المؤتمر لجنة تنفيذية أعادت انتخاب يعقوب الغصين رئيسا لها ولمكتبها الجديد الذي تتألف من ادمون روك نائبا للرئيس وسعيد الخليل أمينا للسر ولطلب عودة أمينا للصندوق. وانطلق الشباب في أعقاب هذا المؤتمر ملحوظا برز في كثير من المجالات والمواقف والمناسبات. وعلى أثر تعدد الأحزاب واشتداد التنافس الحزبي في فلسطين دعا يعقوب الغصين رؤساء الأحزاب الى اجتماع عقد برئاسته في مقر مؤتمر الشباب في يافا وحضره كل من رؤساء الحزب العربي الفلسطيني* وحزب الدفاع الوطني* وحزب الاستقلال* وحزب الاصلاح* وحزب الكتلة الوطنية*، وهي الأحزاب الرئيسة التي كانت قائمة آنذاك. وكان هذا الاجتماع بداية السير في طريق الوحدة الوطنية. فقد قدم الرؤساء المجتمعون إلى المندوب السامي البريطاني مذكرة مشتركة بالمطالب الوطنية أسفرت عن بداية مرحلة من مراحل الكفاح الوطني في فلسطين. وحين تم تشكيل اللجنة العربية العليا لفلسطين في نيسان 1936 كان يعقوب الغصين في عداد أعضائها ممثلا لمؤتمر الشباب. وفي عام 1937 حلت حكومة الانتداب البريطاني هذه اللجنة التي تولت قيادة الحركة الوطنية في البلاد، وحلت اللجان القومية* في فلسطين واعتقات بعض أعضاء اللجنة العربية العليا وفهيم يعقوب الغصين وأبعدتهم إلى جزر سيشل، وقد أمضوا في المنفى زهاء العام، ثم أفرج عنهم وأعيدوا إلى القاهرة من غير أن يسمح لهم بالعودة إلى فلسطين. وكان يعقوب الغصين إلى جانب ما سبق ذكره أحد أعضاء الوفد الفلسطيني إلى مؤتمر لندن الذي دعت إلى عقده حكومة الانتداب البريطاني (رَ: لندن، مؤتمر 1939). لم يقتصر نشاط يعقوب الغصين على مؤتمر الشباب بل شارك في المؤتمر الاسلامي الذي افتتح في المسجد الأقصى مساء يوم 7/12/1931 وحضرته وفود تمثل جميع الأقطار الاسلامية (رَ: المؤتمر الاسلامي العام). كما كان عضوا في مجلس اداري صندوق الأمة*. ظل يعقوب الغصين في القاهرة منذ عودته من سيشل. ثم عاد الى فلسطين عام 1943 فاستقر في مدينة الرملة وأست؟أنف نشاطه العام. وقد اتخذ من زاوية أبي يزيد البسطامي (رَ: الخوانق والربط والزوايا) مسكنا له ومن هذه الزاوية كانت تنطلق المهرجانات والمواكب والاحتفالات الشعبية بمناسبة موسم النبي صالح وموسم النبي روبين على شاطىء البحر بالقرب من يافا. وهذان الموسمان من المواسم الوطنية الفلسطينية التي ظلت تقام كل عام منذ عهد صلاح الدين الأيوبي* في عدة مدن من فلسطين بقصد حشد المواطنين أمام حشود الحجاج الصليبيين الذين يتوافدون على بيت المقدس. وكان يعقوب الغصين يتولى القيام بالمراسم التقليدية المتعلقة بهذين الموسمين الذين تحولا مع المواسم الأخرى إلى تظاهرات وطنية وعروض كشفية ورياضية، وتعبئة وطنية. وكان يعقوب الغصين قيما على وقف أبي يزيد البسطامي. ولهذا الموقف أراض واسعة بجوار الرملة أنشئت فيها بعض المشاريع الزراعية. وفي عام 1946 حلت المجالس البلدية في فلسطين وجرت انتخابات لمجالس بلدية جديدة ففاز الغصين في هذه الانتخابات، وأسندت اليه رئاسة بلدية الرملة فقام بعدة مشاريع حيوية وعمرانية، وسعى لتأمين الخدمات العامة الأساسية. وظل على رأس بلدية الرملة حتى وفاته عام 1947. وقد دفن في زاوية أبي يزيد البسطامي داخل المدينة.   المرجع:   عيسى السفري: فلسطين العربية بين الانتداب والصهيونية، يافا 1937.