توفيق حماد

(1860 – 1934) أحد رجالات الرعيل الأول في فلسطين. ولد في مدينة نابلس* وتلقى دراسته الأولية فيها، ثم واصل دراسته حتى أتقن مع لغته العربية اللغة التركية. وكان منذ مطلع شبابه ذا شخصية قوية فرضت زعامتها على أبناء جيله. كان أول عمل رسمي تولاه هو رئاسة قلم كتاب المتصرفية، ثم خاض غمار الحياة السياسية فشارك في تأسيس كتلة تزعمها الشيخ عباس الخماش وضمت عدداً من رجال مدينة نابلس ولوائها، وعرفت باسم “الجمعية” لمناوأة الإقطاع والحد من التسلط العائلي. ثم تولى توفيق حماد زعامتها بعد انتقال الشيخ الخماش إلى حمص، وانضم إليها أعضاء من نابلس وجنين وطولكرم* فقوي نفوذها وعظم تأثيرها. انتخب توفيق حماد رئيساً لبلدية نابلس (1902 – 1908) فأنشأ مستشفى وطنياً إسلامياً في نابلس بعد قيام المستشفى الإنكليزي التبشيري، وكان الوحيد في مدينته، وأسس لهذه الغاية جمعية وجمع التبرعات حتى تم إنشاء المستشفى وتجهيزه. ثم انتخب عقب إعلان الدستور العثماني سنة 1908 عضواً في مجلس المبعوثان* نائباً عن مدينة نابلس، وقد أعيد انتخابه لدورتين تاليتين إلى أن تم تعطيل المجلس بعيد إعلان الحرب العالمية الأولى. وبعد أن احتل الإنكليز فلسطين تولى توفيق حماد رئاسة الجمعية الإسلامية المسيحية في نابلس (رَ: الجمعيات الإسلامية – المسيحية)، وقاد الحركة الوطنية في مدينته، ومثلها في المؤتمرات الفلسطينية، وتولى نيابة رئاسة لجانها التنفيذية (رَ: المؤتمر العربي الفلسطيني). وقد انتخبه المؤتمر الفلسطيني الرابع في جلسته المنعقدة في القدس يوم 4/6/1921 عضواً في الوفد الفلسطيني إلى لندن (رَ: الوفود العربية الفلسطينية إلى لندن)، وكان نائباً لرئيسه موسى كاظم الحسيني*، وقد عرف بصلابته أثناء مفاوضات الوفد مع تشرشل وزير المستعمرات البريطاني وأعضاء مجلس اللوردات. وفي أثناء ذلك انتدبه الوفد لحضور المؤتمر السوري – الفلسطيني* الذي عقد في جنيف في أيلول 1921، وانتخب نائباً لرئيسه. وقد قرر ذلك المؤتمر المطالبة باستقلال سورية ولبنان وفلسطين، ورفض الانتدابين الإنكليزي والفرنسي، وأعلن حق كل قطر في الاتحاد مع القطر الآخر، ومع أي قطر عربي، ورفع مذكرات بهذه المطالب إلى عصبة الأمم*، وإلى المحافل السياسية الدولية، وانبثقت عنه لجنة تنفيذية تقرر أن تكون القاهرة مقراً لها. وعلى أثر ثورة البراق سنة 1929(رَ: ثورة 1929) دعي توفيق حماد للادلاء بشهادته أمام لجنة التحقيق التي قدمت إلى فلسطين فكان لشهادته تأثيرها، ونوهت اللجنة بها في تقريرها. حضر توفيق حماد المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في القدس سنة 1931، وانتخب عضواً في لجنته التنفيذية (رَ: المؤتمر الإسلامي العام)، توفي في مدينته نابلس ودفن فيها، وقد عرف بتدينه ونزعته المحافظة وأنفته وصلابته وقوة شخصيته ومهابته وأناقة ملبسه وحسن خطه وشغفه بالرسم. المراجع: –         أكرم زعيتر: وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية (1918 – 1939)، بيروت 1979. –         أمين سعيد: الثورة العربية، القاهرة. – محمد عزة دروزة: حول الحركة العربية الحديثة، بيروت 1951.