كوبا والقضية الفلسطينية

كانت كوبا الدولة الأمريكية اللاتينية الوحيدة التي صوتت ضد قرار تقسيم فلسطين* الصادر عام 1947. وقد أوضح مندوبها في الأمم المتحدة آنئذ أنه “يقف موقف المعارضة من مشروع التقسيم بالرغم من الضغط الذي وقع على حكومته”. غير أن هذا الموقف الكوبي المتميز لم يكن يعبر عن سياسة مستقرة ومستعمرة للحكومة الكوبية تجاه القضية الفلسطينية. فسرعان ما عادت كوبا بفعل الضغوط الأمريكية إلى حظيرة الدول الأمريكية اللاتينية الموالية للخط الأمريكي تجاه هذه القضية، واستمرت الحال هكذا حتى سقطت حكومة باتيستا وجاءت الحكومة الثورية بزعانمة فيدل كاسترو عام 1959. وقد ظلت حكومة كاسترو متأثرة فترة من الزمن بأضاليل الصهيونية العالمية التي كانت تصور (إسرائيل) كياناً صغيراً مستضعفاً شبيهاً بكوبا في جوار الولايات المتحدة الأمريكية التي فرضت عليها الحصار والقاطعة كما فرضت الدول العربية الحصار والمقاطعة على (إسرائيل). وكان ذلك قائماً رغم أن بعض المنظمات الشعبية الكوبية كانت قد بدأت في منتصف الستينات باظهار بعض التعاطف مع مصير الشعب الفلسطيني كاتحادي العمال والطلاب. إلا أن هذه الأضاليل الصهيونية ما لبثت أن تلاشت تدريجياً بعد أن تكشفت للشعب الكوبي وقيادته حقيقة الصهيونية نتيجة التقارب الذي تم بين تلك القيادة وبعض القيادات العربية. وتبلور الموقف الكوبي الجديد المناصر للقضية الفلسطينية تدريجياً بعدما انضمت كوبا إلى حركة عدم الانحياز* التي حددت موقفها من القضية إيجابياً منذ البداية. وقد تفردت كوبا من بين دول أمريكا اللاتينية بشجب العدوان الإسرائيلي صبيحة الخامس من حزيران 1967 وطالبت بانسحاب (إسرائيل) الشامل والناجز من الأراضي المحتلة. وبتاريخ 26/7/1970 دعيت منظمة التحرير الفلسطينية* لأول مرة لحضور احتفالات أعياد الثورة الكوبية. وبعد أن تحققت وحدة فصائل المقاومة عام 1972 أدرك القادة الكوبيون أن نضال الشعب الفلسطيني نضال مشروع لتحرير واستعادة الأرض والحق المغتصبين وأنه جزء من كفاح الأمة العربية ضد الامبريالية العالمية. وفي عام 1972 ذاته صادرت السلطات الكوبية المركز الثقافي الإسرائيلي في هافانا وكانت تبث منه الدعاية الصهيونية المضللة. وظلت البعثة الإسرائيلية الدبلوماسية بعد ذلك التاريخ موكلة إلى دبلوماسي برتبة سكرتير أول إلى أن أعلن فيدل كاسترو بتاريخ 9/9/1973 في مؤتمر القمة الرابع لدول عدم الانحياز المنعقد في الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع (إسرائيل). وبهذا كانت كوبا أول دولة في القارة الأمريكية تقطع علاقاتها الدبلوماسية بالكيان الصهيوني. ثم توالت مظاهر التأييد والدعم الكوبي للقضية الفلسطينية. وتجلى ذلك بزيارة وفد منظمة التحرير الفلسيطينية برئاسة ياسر عرفات لكوبا من 14-17/11/1974، وبإقامة مكتب دائم لمنظمة التحرير في هافانا، وبالبيانات المشتركة المتتالية التي كانت كوبا طرفا فيها، وبتصريحات القادة الكوبيين وخطبهم، وبموافق كوبا المؤيدة في منظمة الأمم المتحدة أو خارجها للحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني* ومنها حقه في تقرير المصير والعودة وإقامة دولته المستقلة في فلسطين، وبإدانات كوبا المتكررة للصهيونية العنصرية وتنديداتها بالممارسات الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة، وبمساندتها لكفاح منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها المممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وقد ظهر كل ذلك بوضوح في المؤتمر الأول للحزب الشيوعي الكوبي المنعقد في هافانا (17-22/12/1975). وقد أعربت الأوساط الرسمية الكوبية عن استنكارها للزيارة التي قام بها الرئيس المصري أنور السادات للقدس في أواخر عام 1977 ودانت اتفاقيتي كامب ديفيد* واعتبرت هذين الحدثين مؤامرة إمبريالية صهيوينة تستهدف ضرب التضامن العربي والمقاومة الفلسطينية وتنال من الحق العربي. ولعب الرئيس الكوبي فيدل كاسترو دوراً بارزاً في مؤتمر قمة عدم الانحياز السادس (1979) في إدانة اتفاقيتي كامب ديفيد ومعاهدة الصلح المصرية – الإسرائيلية* وتأييد الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.   كوتون (مشروع -): رَ: الأردن (استثمار مياه نهر – وروافده)