اليابان والقضية الفلسطينية

أبدت اليابان نوعا من الموقف الحيادي ازاء اتفاقيات كامب ديفيد 1978 ومعاهدة الصلح المصرية الاسرائيلية* عام 1979، وذلك حريصا على علاقة ودية مع دول الخليج التي أبدت تحفظا على العلاقات المصرية الاسرائيلية في حينها،خاصة أن اليابان تعتمد نسبة 80% من احتياجاتها البترولية على الدول الخليجية (60% تقريبا من ايران و20% من الدول العربية الخليجية). وفي عام 1981 دعت المجموعة البرلمانية للصداقة اليابانية الفلسطينية والتي كان يترأسها وزير الخارجية الياباني كيمورا رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات لزيارة اليابان. لكن العلاقات الاسرائيلية اليابانية تطورت بعد ذلك في أعقاب زيارة اسحق شامير الى اليابان عام 1985 فاتخذت الحكومة اليابانية على أثرها قرارا بتطوير علاقاتها مع (اسرائيل) في عام 1986 والذي بدأ بتجسد في تبادل اليابان (واسرائيل) البعثات التجارية عام 1987 وأخذت اليابان تميل نحو التحلل التدريجي من الالتزام بالمقاطعة العربية تجاه (اسرائيل) وهو ما يتضح من الارتفاع في حجم التبادل التجاري بين الدولتين بنسبة 50% في عام 1986. وتشير الأرقام المتوافرة إلى أن حجم الصادرات اليابانية إلى (إسرائيل) ارتفع حوالي 689 مليون دولار عام 1992 إلى 1,315 مليون دولار عام 1995، بينما انخفضت الواردات من 998 مليون دولار إلى 938 مليون دولار خلال المدة ذاتها، أما في العالم العربي فقد انخفض نصيب اليابان من تجارة المنطقة من 3,3% عام 1994 إلى 2,2% عام 1996 في مجال الصادرات، ومن 10,3% إلى 8,3% خلال نفس الفترة في مجال الواردات. وللمحافظة على مظهر التوازن في العلاقات مع أطراف الصراع العربي الاسرائيلي، دعت الحكومة اليابانية في عام 1989 ياسر عرفات لزيارة اليابان من باب دعم الاعتدال في الستينات الشرق أوسطية، والذي تدعم باعلان اليابان عن تأييدها لعقد مؤتمر مدريد* الخاص بتسوية النزاع عام 1991. ومع اندلاع أزمة الكويت والحرب بين العراق ودول التحالف الدولي في عام 1991 ساهمت اليابان بما مجموعه حوالي 14 مليار دولار في نفقات الحرب المختلفة. ومع تنامي النشاط الدبلوماسي لتعميق المسار السلمي في المنطقة بدأت اليابان المساهمة في زيادة المعونات الاقتصادية للطرف الفلسطيني والتي بلغت خلال الفترة من 1993 – 1999 حوالي 400 مليون دولار، جاء 270 مليون دولار منها عن طريق الوكالات التابعة للأمم المتحدة، وهو ما يجعل اليابان تحتل المرتبة الثانية في هذا المجال بعد الولايات المتحدة. وشاركت اليابان في اللجان المتعددة المتخصصة والتي انبثقت عن مؤتمر مدريد وترأس اللجنة الخاصة بالبيئة. وخلال زيارة اسحق رابين إلى طوكيو عام 1994 أعلنت اليابان بأنها تفكر في اعادة النظر في المقاطعة العربية (لإسرائيل) وتعزز هذا التوجه اثر زيارة رئيس الوزراء الياباني موروياما إلى (اسرائيل) عام 1995، تلتها زيارة لوزير الخارجية الاسرائيلي السابق ديفيد ليفي الى طوكيو عام 1997. وشاركت اليابان في ارسال مراقبين إلى الضفة الغربية وقطاع غزة لمراقبة الانتخابات التشريعية الفلسطينية في عام 1996، كما أنها شاركت منذ شباط/ فبراير 1996 في قوات الأمم المتحدة التي تفصل بين القوات الاسرائيلية والسورية في هضبة الجولان بـ 45 جنديا. وأعلنت اليابان في بيان رسمي عن أسفها ورفضها للقرار الاسرائيلي ببناء مساكن في منطقة جبل أبو غنيم في القدس* الشرقية في شباط/ فبراير 1997. وفي كانون أول/ ديسمبر من عام 1999 طالبت الحكومة اليابانية من لبنان تسليمها مجموعة من اليابانيين المعتقلين في لبنان ممن ينتمون للجيش الأحمر الياباني ولهم صلات بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين* ومن بينهم كوزو أوكوموتو الذي شارك في الهجوم على مطار اللد في السبعينات من القرن الماضي ثم أفرج عنه ضمن تبادل الأسرى مع اسرائيل. وكانت آخر منحة قدمت من الحكومة اليابانية إلى وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين في نيسان/ ابريل عام 2001.   المراجع:   السياسة الدولية: شهريات، العددان 140، ابريل 2000، و144 ابريل 2001. موسوعة العلوم السياسية – جامعة الكويت، 1993/1994. Yoshiji Nogami: Japan M.E. policy in transition, Japan Review of International Affairs, vol7. No 2. Spring 1993. Ruth Shuster: Japan rising sun over Israel, link Vol 6 mo51, October 1996. Israel Yearbook & Almanac: Vol 150, 1996.