الباكستان والقضية الفلسطينية

منذ بداية الصراع العربي – الإسرائيلي وباكستان، حكومة وشعباً، تقف مع القضايا المصيرية للأمة العربية، وفي مقدمتها قضية فلسطين. ويسجل للباكستان موقفها المتميز من تقسيم فلسطين*، فقد كان لمندوبها في الأمم المتحدة آنذاك، محمد ظفر الله خان، موقف واضح إلى جانب العرب، وبذل أقصى الجهد في الدفاع من وجهة نظرهم إزاء مشروع التقسيم، الواحد تلو الآخر. ولما أخفق العرب، وأقرت الجمعية العامة قرار التقسيم كانت باكستان بين الدول الثلاث عشرة التي صوتت ضده بعنف وحزم. ورغم أن باكستان دخلت في منتصف الخمسينات في الأحلاف العسكرية الغربية (السنتو والسيتو)، ورغم أن حكومتها اتخذت موقفاً سلبياً خلال حرب السويس عام 1956 (رَ: حرب 1956) فقد بقي شعبها على ولائه للعرب وقضيتهم، وشهدت العاصمة الباكستانية مظاهرات صاخبة دموية نددت بسياسة فيروز خان، وزير الخارجية آنذاك، وآلت إلى إسقاط حكومته. ومع بداية الستينات تحسنت العلاقات الباكستانية – العربية أكثر فأكثر. واتخذت الباكستان مواقف واضحة التأييد للقضية الفلسطينية. فقد أكد وزير خارجية الباكستان آنذاك، ذو الفقار علي بوتو. تأييد بلاده لقضية شعب فلسطين وندد بإنشاء (إسرائيل)، ووصفه بأنه انتهاك لمبادىء القانون الدولي. كما أعلن بوتو تأييد بلاده لمنظمة التحرير الفلسطينية* في كفاحها العادل لاستعادة حقوق شعب فلسطين. وعلى الصعيد الشعبي أعلن رئيس المجلس الاستشاري للمنظمة الباكستانية للشؤون الدولية في ندوة فلسطين العالمية “أن الحل الوحيد لمشكلة فلسطين هو في إزالة إسرائيل وإعادة الفلسطينيين إلى وطنهم”. وقد أكدت حكومة الباكستان، في مناسبات كثيرة، أنها تعتبر قضية فلسطين “قضية إسلامية” وعليه فإن باكستان، حكومة وشعباً، ملتزمة بدعم الشعب الفلسطيني. ومن هذا المنطق دعت الباكستان إلى عقد مؤتمر إسلامي عالمي في كراتشي لبحث القضية الفلسطينية. وعقد هذا المؤتمر الإسلامي في 24/4/1967، وحضره عن الجانب الفلسطيني الحاج محمد أمين الحسيني* رئيس الهيئة العربية العليا لفلسطين*. وفي المؤتمر ألغى شريف الدين بيرزادا، وزير الخارجية الباكستاني آنذاك، خطاباً أكد فيه أن باكستان ستواصل تأييدها لقضية عرب فلسطين. وقال إن (إسرائيل) قامت بطرد سكان فلسطين، وإن بلاده تتعاطف مع هذا الشعب. حين قامت (إسرائيل) بعدوانها عام 1967 (رَ: حرب 1967) بعث الرئيس الباكستاني محمد أيوب خان برسائل إلى رؤساء دول المواجهة مع (إسرائيل) قال فيها: “أرجو أن تشعروا بملء الحرية في أن تطلبوا منا ما تحتاجون إليه من مساعدات مادية وسنبذل كل ما في وسعنا لتقديمها”. كما تظاهر مئات الألوف من الباكستانيين تأييداً للعرب، وقاموا بحرق مكتب المعلومات الأمريكي، ومكتب المجلس الثقافي البريطاني في روالبندي. أما وزير الخارجية الباكستاني فقد أكد رفض بلاده لسياسة الاحتلال الإسرائيلية، وطالب الدول الغربية والولايات المتحدة يكبح جماح (إسرائيل). ودعا مندوب باكستان في جلسات مجلس الأمن والمناقشات الدائرة فيه حول الحرب في الشرق الأوسط في 14/6/1967، دعا إلى شجب العدوان الإسرائيلي، وطالب بالانسحاب الفوري غير المشروط للقوات الإسرائيلية إلى ما وراء خطوط الهدنة. وتبادل: “هل هناك من يشك بعد الحوادث الأخيرة في أهداف إسرائيل التوسعية ؟ “وقد عارضت الباكستان قيام (إسرائيل) بضم القدس إليها، وتقدمت إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بمشروع قرار يقضي باعتبار ضم (إسرائيل) لمدينة القدس عملاً غير شرعي، ويطالب (إسرائيل) بالتخلي عنه. وقد أيدت المشروع جميع الدول، ولم تعارضه إلا (إسرائيل). وعلى الصعيد الشعبي تشكلت لجان باكستانية لمقاطعة البضائع الأمريكية والإنكليزية. وطالب آلاف الباكستانيين بالسماح لهم بالتطوع في الحرب إلى جانب العرب. لكن سرعة انتهاء الحرب لم تمنح الفرصة لهؤلاء لنيل شرف النضال على أرض فلسطين. وقد استنكرت حكومة الباكستان ووسائل الإعلام فيها تزويد أمريكا (لإسرائيل) بالأسلحة. وقال رئيس جمعية علماء الإسلام في الباكستان في برقية أرسلها الرئيس جمال عبد الناصر: “إن جمعية علماء الإسلام وقادتها يعلنون تأييدهم لقضيتكم العادلة ضد الصهيونيين، فلا تخشوا شيئاً، وضعوا ثقتكم في الله وجميع المسلمين”. وحين أحرق الصهيونيون المسجد الأقصى في عام 1969 (رَ: المسجد الأقصى، إحراقه والحفريات فيه) ثارت جماهير الشعب الباكستاني، وطالبت حكومة الباكستان بتشكيل لجنة للتحقيق في الحادث الإجرامي. اشتركت الباكستان في مؤتمر وزراء الخارجية للدول الإسلامية الذي عقد في جدة بين 23 و25 /3/1970، وأكد مندوبها في المؤتمر تأييد الكفاح الفدائيين ضد الصهيونية. وفي 29/11/1970 عقد في كراتشي مؤتمر وزراء الخارجية للدول الإسلامية، ودعا المؤتمر إلى انسحاب (إسرائيل) من الأراضي العربية، وندد بالحركة الصهيونية، بصفتها حركة عنصرية توسعية، وأعلن تأييده المطلق للمقاومة الفلسطينية. برز تأييد الباكستان للعرب في حرب 1973*، فقد أعلن رئيس وزرائها آنذاك، ذو الفقار علي بوتو، مساندة بلاده الكاملة لسورية ومصر وللمقاومة الفلسطينية في الحرب ضد (إسرائيل). كما دعا السفراء العرب في إسلام آباد لتقبل مشاعر “فرحه العظيم وسعادته” لأخبار الانتصارات العربية ضد العدو الصهيوني.    صدرته الكومة أصدرته 2 3 عمال المؤتمر الأول. أاا – – -صبح للحي مجلس نشأتهأـ المراجع: –        International Documents on Palestine 1970, Institute for Palestine Studies, Beirut 1973. بال (برنامج -): رَ: بازل (برنامج-) بال (مؤتمر-): رَ: المؤتمر الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.