مونتفيوري

مونتفيوري حي من أحياء مدينة القدس* قديم وشعبي ومكتظ بالمنازل والسكان، وشوارعه ضيقة جداً ومبانيه متلاصقة تقريباً بحيث كان يصعب على العرب الدخول إليه والتجول فيه. وهو حي يهودي مائة بالمئة ومغلق على نفسه. وكان يقع على طريق رئيس هو مخرج من مخارج القدس والطريق إلى بيت لحم*. وقد لعب الحي دوراً مهما في عمليات الارهاب الصهيوني* خلال عامي 1947 – 1948 فكان محباً للارهابيين الصهيونيين يدخلون إليه ويحتفون في شوارعه ومنازله. وكان باشرافه على الطريق إلى بيت لحم يشكل تهديداً مباشراً للمواصلات على هذا الطريق. قام بعض سكان حي مونتفيوري في 10/2/ 1948 بقتل عربي أثناء مروره في الحي، ثم اتجهوا نحو حي الشماعة العربي ونسفوا عدداً من بيوته. وبعد يومين، أي في 12 شباط، قرر العرب الرد على هذا الاعتداء فسدوا احدى الطرق المؤدية إلى حي مونتفيوري ليقطعوا الطريق على أية نجدة بريطانيا قد تأتي من ذلك الاتجاه، في حين تمركز عدد من المناضلين في حي النبي داود والثوري (من أحياء القدس) وراحوا يطلقون النار تغطية لقوة الهجوم التي انطلقت من باب الخليل وانقضت على حي مونتفيوري واقتحمته ونسف منازله رغم المقاومة العنيفة التي أبدها سكانه والنجدات التي وصلت إليهم من الأحياء الأخرى. وكاد الحي بكامله يسقط بيع العرب لولا تدخل البريطانيين وانذارهم المناضلين بوجوب الجلاء عن الحي خلال نصف ساعة وإلا تعرضوا للنيران البريطانية. وبعد خروج العرب أقام الانكليز قوتين: إحدهما في الحي نفسه، والأخرى على سير المدينة تجاه حي النبي داود. وفي الساعة السادسة من مساء 23 آذار اقتحم حي مونتفيوري مناضلان من قوات جيش الجهاد المقدس* هما ناجي مصطفى وعبد القادر التونسي بسيارة كبيرة محملة بالألغام، وقد سلكا الطريق الفرعية المؤدية إلى الحي بين الشماعة وبركة السلطان وقطعا الأسلاك الشائكة التي وضعها الصهيونيون لحماية الحي، بينما كانت مجموعة من المناضبين تقوم بتغطيتهما بالنيران من مواقع عدة: النبي داود، وعمارة شامية، والثوري. ودخل المناضلان الحي وتركا السيارة فيه. وما كاد اللغم الكبير (حوالي نصف طن من مادة ت ن ت. صنعه فوزي القطب) يتفجر حتى هوى عدد من المنازل وأعطت جميع الطبقات العليا في الحي وقتل عدد كبير من سكانه وجرح كثيرون. وقد أسرع الناجون إلى إخلاء الحي. وكان بامكان المناضلين احتلاله بدون أي عائق ولكنهم كانوا يستهدفون، وفق الخطة التي كان قد وضعها المناضل عبد القادر الحسيني*، نسفه لا احتلاله. وربما كان سبب ذلك نقص في الرجال والسلاح اللازمين للدفاع عنه بعد احتلاله. وقد تم النسف انتقاماً من الصهيونيين الذين كثرت اعتداءاتهم على طريق المواصرت العربية، ولا سيما عند مستعمرة النبي يعقوب على طريق القدس – رام الله.   المرجع:   عارف العارف: النكبة، ج1، بيروت 1956.