الوكالة اليهودية

قرر عبد القادر الحسيني* قائد جيش الجهاد المقدس* في اطار خطته لضرب الأهداف الصهيونية الرئيسة نسف مبنى الوكالة اليهودية في شارع جورج الخامس بمدينة القدس*، ولا سيما أن هذا المبنى يحوي مكاتب بيت المال اليهودي (المعروف باسم كيرين هايسود*) والمجلس المالي اليهودي ومكاتب الادارة السياسية التي يعمل فيها زعماء الصهيونية في فلسطين. تطوع لتنفيذ هذه المهمة، المناضل أنطون داود*، وهو شاب من بيت لحم* كان يعمل سائقا لسيارة القنصل العام الأمريكي في القدس. وقد تحرك بتاريخ 11/3/1948 بسيارة القنصل التي تحمل العلم الأمريكي وعبر بسهولة مخافر التفتيش البريطانية والمخافر الصهيونية المزروعة على مختلف مداخل الأحياء اليهودية. وكان المناضل فوزي القطب قائد فرقة التدمير العربية* قد جهز صندوق السيارة الخلفي بشحنة من المتفجرات وزنها 250 كيلوغراما. قاد أنطون السيارة حتى مدخل مبنى الوكالة اليهودية وأوقفها بشكل يضمن تدمير الجناح الشمالي منه لوجود أهم المكاتب فيه. ثم ترجل منها بهدوء وأشعل فتيل التفجير وغادر المكان. وفي الساعة 9,45 من صباح 11/3/1948 تفجرت العبوة الناسفة مدمرة الجناح الشمالي ومصدعة سائر أقسامه. وشب على أثر الانفجار حريق هائل أتى على معظم الملفات والسجلات، وقتل 36 شخصا بالاضافة إلى عدد كبير من الجرحى. وكان بين القتلى والجرحى عدد من زعماء الصهيونية كانوا يعقدون آنذاك اجتماعا لدراسة موضوع الخلاف الناشب بين المنظمات الصهيونية الارهابية: الهاغاناه* والارغون* وشتيرن (رَ: ليحي، منظمة). أدى حسن اختيار الهدف وأسلوب التنفيذ والخسائر التي نجمت عنه إلى ثورة عارمة لدى القيادات الصهيونية فتنادت للانتقام وأوعزت بشن هجمات على معظم الأحياء العربية. وبدأ تنفيذ ذلك على الفور.ولكن المناضلين العرب، وعلى رأسهم عبد القادر الحسيني، كانوا ضد توقعوا رد الفعل هذا فاتخذوا الاحتياطات اللازمة. وقد عززت الأحياء العربية بعدد من المناضلين المسلحين وأسندت قيادة الدفاع عن كل حي إلى مسؤول خاص. وهكذا تصدى المناضلون العرب للهجمات الانتقامية الصهيونية وكبدوا المهاجمين خسائر كبيرة وحالوا دون تمكينهم من تنفيذ أغراضهم. وكان لهذه العملية وقع سيء على معنويات الصهيونيين لأنهم كانوا قد اتخذوا جميع الاحتياطات لمنع وقوع مثل هذه الأعمال، في حين ارتفعت معنويات العرب وزاد تصميمهم على الدفاع عن أحبائهم ووطنهم.   المراجع:   عارف العارف: النكبة، ج1، بيروت 1956. حسن البدري: الحرب في أرض السلام، القاهرة 1976. T.N.: Elusive Victory, New York 1978.