سامي طه

واحد من رواد الحركة العمالية النقابية العربية في فلسطين، والأمين العام لجمعية العمال العربية الفلسطينية في حيفا ما بين أوائل 1944 وخريف 1947 (رَ: العمال والحركة العمالية). ولد في قرية عرابة* في قضاء جنين، ودرس حتى الصف الخامس الابتدائي في مدرسة قريته، ثم اضطر بعد وفاة والده في أوائل الثلاثينات إلى التوجه إلى مدينة حيفا* لكي يجد لنفسه عملاً فقصد مكتب جمعية العمال العربية الفلسطينية لعلها تساعده في الحصول عليه. كانت الجمعية آنذاك في حاجة إلى موقف صغير لينوب عنها في الإشراف على تنفيذ شروط عمل جرى الاتفاق عليه بينها (نيابة عن العمال) وبين أصحاب بعض المحاجز في ضواحي حيفا فوظفته لهذه المهمة براتب ضئيل. فدأب عندئذ على دراسة الأوضاع العمالية وقوانينها وظروفها من خلال عمله واتصالاته المستمرة بقادة الحركة انتقالية. وفي الوقت نفسه دأب على تنظيف نفسه بالمطالعة المستمرة فارتفع بثقافته إلى درجة عالية. كما درس اللغة الإنكليزية حتى أتقنها اتقاناً تاماً. تدرج سامي طه في استلام المسؤوليات في جمعية العمال العربية الفلسطينية حتى وصل إلى مركز النقابي الأول فيها وبات رئيساً لها. وفي مؤتمر الجمعية الثاني الذي انعقد في حيفا بين 29 و30/8/1946 انتخب عبد الحميد حيمور مؤسس الحركة العمالية في فلسطين رئيساً للمؤتمر وسامي طه أميناً عاماً له. وقد حضر ذلك المؤتمر ممثلون عن 42 فرعاً ونقابة. وتحدثت قراراته عن أن الاشتراكية هي هدف العمال العرب الفلسطينيين، وأن الحركة النقابية هي الطريق الصحيحة للوصول إلى الاشتراكية، وأن الحركة النقابية هي الطريق الصحيحة للوصول إلى الاشتراكية، وأكدت استقلال الشخصية القومية العربية وعدم انحيازها أو ارتباطها بأي من الحركات الدولية. وقد اعترفت الهيئة العربية العليا* بأهمية الجمعية واختارت سامي طه ضمن وفدها إلى لندن لبحث قضية فلسطين في أوائل سنة 1947 (رَ: الوفود العربية الفلسطينية إلى لندن). وانعقد المؤتمر الثالث لجمعية العمال العربية الفلسطينية في حيفا (18/8/1947) وحضره 120 مندوباً يمثلون 120 ألفاً من العمال المنظمين محلياً وقطرياً. وكانت فلسطين آنذاك بركاناً يغلي، وكانت الأضواء مسلطة على النقاش الدائر في هيئة الأمم المتحدة حول التقسيم (رَ: تقسيم فلسطين)، فقرر المؤتمر رفض مبدأ المشروع القاضي بتقسيم فلسطين، كما قرر إقامة دولة عربية فلسطينية ديمقراطياً، واعتبار اليهود العرب الذين كانوا يقطنون في فلسطين قبل سنة 1918 ومن تناسل منهم مواطنين لهم مختلف الحقوق وعليهم واجبات الوطن كافة، وأن يجلى عن الوطن كل من دخل إليه دون رغبة أهله. وأرسل المؤتمر برقية بهذا الشأن إلى الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة. هاجمت الهيئة العربية العليا المؤتمر الثاني وقراراته واتهمت رئيس جمعية العمال العربية الفلسطينية (مجلس النقابات) سامي طه بالعمالة للصهيونية والاستعمار. وتلقى سامي طه أكثر من تحذير لاتخاذ الاحتياجات محافظة على حياته، ولكنه كان يرفض ذلك. ومساء 11/9/1947 أطلقت عليه النار أمام منزله في حيفا فسقط صريعاً. وقد أدى اغتياله إلى موجة عارمة من السخط والغضب، وأضرب العمال في شتى أنحاء فلسطين مستنكرين هذه الجريمة وجرى لسامي طه مأتم ضخم في حيفا شارك فيه عشرات الآلاف، ودفن في قرية بلد الشيخ* القريبة من حيفا. يقول عنه زملاؤه إنه كان مثالاً للنزاهة وحسن السيرة وأمانة المعاملة، وكان لا يترك لخصمه فرصة للغضب، كما كان عفيفاً شريفاً نظيف اليد عاش فقيراً ومات فقيراً. وبذل جهده لخدمة قضيته وعمال وطنه، وشارك في مؤتمري الاتحاد العام لنقابات العمال في لندن (6-22/2/1945) وباريس (25/9 – 8/10/1945). وكانت له فيهما مواقف مشهودة دفاعاً عن قضيته ووطنه (رَ: العمال والحركة العمالية).   المراجع: –         حسني صالح الحفش: مذكرات حول تاريخ الحركة العمالية العربية الفلسطينية، بيروت 1973. –         بيان نويهض الحوت: القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين (1917 – 1948 )، بيروت 1981. –         عجاج نويهض: رجال من فلسطين، بيروت 1981.