السلطة الوطنية الفلسطينية

تشكلت السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، نتيجة لاتفاق أوسلو* الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية* مع (إسرائيل) في واشنطن في 13/9/1993. حيث دعا الاتفاق إلى إنشاء سلطة وطنية فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة*، تبدأ خلالها وقبل العام الثالث من قيامها مفاوضات فلسطينية – إسرائيلية على قضايا الوضع النهائي وهي القدس* واللاجئين والمستوطنات والحدود والمياه. وعد الفلسطينيون السلطة الوطنية، الخطوة الأولى على طريق إقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس. وجاء في المادة الأولى من الاتفاق، أن من أهدافه “إقامة سلطة حكومة ذاتية (Self – government) انتقالية فلسطينية، ومجلساً منتخباً للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية لا تتجاوز خمس سنوات تؤدي إلى تسوية دائمة تبنى على أساس قراري مجلس الأمن 242 و338. وتكون السلطة الوطنبة الفلسطينية، مسؤولة عن التعليم والثقافة والشؤون الاجتماعية والضرائب المباشرة والسياحة في المناطق التابعة لها. وفي الوقت نفسه، يتم إنشاء الشرطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية لتحافظ على النظام العام وتطبيق القانون. كما تكون السلطة الوطنية الفلسطينية، مسؤولة عند تطبيق كامل بنود الاتفاق بعد انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي الفلسطينية التي احتلتها في حرب حزيران يونيو 1967 التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين فلسطيني من أصل ثمانية ملايين، يعشون في الضفة الغربية (5.900كم2)، وقطاع غزة (365كم2) من أصل 27 ألف كم2 مساحة فلسطين. أتفق الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي، على البدء بتنفيذ الاتفاق بعد شهر واحد من التوقيع عليه. إلا أن (إسرائيل) لم تنفذ الاتفاق، مما أخر إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية إلى العالم التالي أي بعد التوقيع على اتفاق القاهرة في 9 شباط فبراير 1994 بين الرئيس عرفات وشيمون بيريز، وحدد الاتفاق منطقة الحكم الذاتي في أريحا* وقطاع غزة. واتفق على تيسير دوريات مشتركة فلسطينية – إسرائيلية على الطريق التي تربط بين المستوطنات في الأراضي الفلسطينية، وكذلك على الترتيبات الأمنية على المعابر في غزة وأريحا. ووقع اتفاق أخر في 4 أيار/ مايو 1994 من أجل تنفيذ الحكم الذاتي في قطاع غزة ومدينة أريحا، وسمي (اتفاق النقل المبكر الصلاحيات في الضفة الغربية إلى السلطة الفلسطينية). واشتهر باسم اتفاق (غزة – أريحا أولاً) الذي أعطي السلطة الفلسطينية السيطرة على 60% من قطاع غزة، وعلى مدينة أريحا. مما سمح لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية بالدخول إلى الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة)، وشكل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أثر ذلك، السلطة الوطنية الفلسطينية (مجلس الوزراء) في أريحا في الخامس من شهر تموز/ يوليو 1994.   صلاحيات السلطة الوطنية الفلسطينية ومسؤولياتها: عالجت المواد الخامسة والسادسة والسابعة من اتفاق الحكم الذاتي في قطاع غزة ومنطقة أريحا الموقع في القاهرة في 4/5/1994 بين منظمة التحرير الفلسطينية و(إسرائيل)، والمتكمل لاتفاق أوسلو، صلاحيات السلطة الوطنية الفلسطينية ومسؤولياتها، التي حددتها المادة الخامسة على النحو التالي: أولا) تشمل صلاحيات السلطة الوطنية الفلسطينية جميع الشؤون التي تدخل في نطاق اختصاصها الإقليمي والوظيفي والشخصي كما يأتي: أ) يشمل نطاق الاختصاص الإقليمي وقطاع غزة ومنطقة أريحا على النحو المحدد في المادة الأولى باستثناء المستوطنات ومنطقة المنشآت العسكرية. ويدخل في نطاق الاختصاص الإقليمي الأرض وباطنها والمياه الإقليمية طبقاً لنصوص الاتفاق. ب) يشمل الاختصاص الوظيفي جميع السلطات والمسؤوليات المنصوص عليها في هذا الاتفاق ولا تتضمن هذه الولاية العلاقات الخارجية والأمن الداخلي والأمن العام للمستوطنات ومنطقة المنشآت العسكرية والإسرائيليين والأمن الخارجي. ج) تمتد الولاية على الأشخاص إلى جميع الأفراد الكائنين في نطلق الاختصاص الإقليمي المشار إليه أعلاه باستثناء الإسرائيليين ما لم ينص على خلاف ذلك في هذا الاتفاق. ثانياً) تخول السلطة الفلسطينية في حدود صلاحاتها سلطات ومسؤوليات قانونية وتشريعية وتنفيذية وقضائية حسبما نص هذا الاتفاق. وجاء في المادة السادسة من اتفاق الحكم الذاتي: أولاً) للسلطة الفلسطينية التي ستقام بموجب نصوص هذا الاتفاق وأحكامه: أ) الصلاحيات القانونية المحددة في المادة السابعة من هذا الاتفاق وأيضاً الصلاحيات التنفيذية. ب ) تتولى مسؤولية القضاء من خلال سلطة قضائية مستقلة. ج ) تكون لها على سبيل المثال وليس الحصر صلاحية وضع السياسات والإشراف على تنفيذها واستخدام موظفين وإنشاء إدارات ومصالح وهيئات ومؤسسات وإقامة دعاوى على الغير والتقاضى في مواجهة الغير وإبرام العقود. د) تكون لها على سبيل المثال وليس الحصر صلاحية وضع سجلات وملفات للسكان وإصدار شهادات وتراخيص ومستندات. ثانياً) أ. طبقاً لإعلان المبادىء لا يكون السلطة الفلسطينية أية صلاحيات أو مسؤوليات في مجال العلاقات الخارجية الذي يتضمن فتح سفارات أو قنصليات أو أي نوع أخر من البعثات والمكاتب في الخارج أو السماح بإقامتها في قطاع فزة أو منطقة أريحا أو تعيين موظفين دبلوماسييين أو قنصليين وممارسة وظائف دبلوماسية. ب – مع عدم الاحتلال بأحكام هذه الفترة لمنظمة التحرير الفلسطينية أن تجري مفاوضات وتوقع اتفاقات مع حكومات أو منظمات دولية لمصلحة السلطة الفلسطينية في الحالات الأتية فقط : * اتفاقات اقتصادية على النحو المحدد في الملحق. * اتفاقات مع بلدان مانحة للمعونات بغرض تنفيذ الترتيبات الرامية الى تقديم العون الى السلطة الفلسطينية. * الاتفاقات الرامية الى تنفيذ خطط التنمية الاقليمية المفصلة في الملحق الرقم 4 لاعلان المبادىء أو الاتفاقات التي تسري في اطار المفاوضات المتعددة الأطراف. * الاتفاقات الثقافية والعلمية والتعليمية. ج- لا تعد من العلاقات الخارجية المعاملات بين السلطة الفلسطينية وممثلي الدول الأجنبية والمنظمات الدولية وأيضاً إنشاء مكاتب تمثيلية تلك المنصوص عليها أعلاه. وتناولت المادة السابعة الصلاحيات القانونية للسلطة الفلسطينية: * السلطة الفلسطينية ضمن حدود ولايتها سلطة إصدار قوانين بما في ذلك القوانين الأساسية والعادية واللوائح وأية قوانين أخرى. * يجب أن تكون القوانين التي تصدرها السلطة الفلسطينية مطابقة لنصوص هذا الاتفاق وأحكامه. * يتم إبلاغ لجنة فرعية قانونية تنشئها اللجنة المشتركة المختصة أية قوانين تصدرها السلطة الفلسطينية. ولإسرائيل أن تطلب في مهلة ثلاثين يوماً من إبلاغ اللجنة المذكورة أن تقرر ما إذا كانت هذه القوانين تجاوز اختصاص السلطة الفلسطينية أو تخالف أحكام هذا الاتفاق. * وعند تسلم الطلب الإسرائيلي تفصل اللجنة الفرعية التشريعية مبدئياً في دخول هذه القوانين حيز التنفيذ إلى حين صدور قرار منها في شأن الموضوع. * تبقى القوانين والأوامر العسكرية السابقة لتوقيع هذا الاتفاق سارية في قطاع غزة ما لم يتم تعديلها أو إلغاؤها طبقاً لهذا الاتفاق. مؤسسات السلطة الفلسطينية: أولاً) مجلس السلطة: تكون مجلس السلطة الوطنية الفلسطينية، وهو بمنزلة مجلس الوزراء الفلسطيني أو الجهاز التنفيذي للسلطة الوطنية، عند قيامه من 18 وزيراً. وبعد إجراء انتخابات المجلس التشريعي حدث تعديل في الحقائب الوزارية، كما حدث تعديل آخر في عام 1998، وارتفع بذلك عدد الوزارات الفلسطينية إلى 24 وزارة، سوى رئيس السلطة الفلسطينية، الرئيس ياسر عرفات. وهذه الوزارات حتى عام 2001 هي وزارة التخطيط والتعاون الدولي،وزارة الحكم المحلي، وزارة الاقتصاد والتجارة، وزارة المالية، وزارة التربية والتعليم، وزارة التعليم العالي، وزارة الثقافة والإعلام، وزارة العمل، وزارة السياحة والآثار، وزارة البريد والاتصالات، وزارة النقل والمواصلات، وزارة الشؤون المدنية، وزارة الزراعة، وزارة الأشغال العامة، وزارة التموين، وزارة الداخلية، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وزارة الصناعة، وزارة شؤون الأسرى والمحررين. ثانياً) الأجهزة الأمنية، أنشأت السلطة الوطنية الفلسطينية، حسب ما جاء في المادة الثامنة من اتفاق الحكم الذاتي، أجهزة أمنية لضمان النظام العام والأمن الداخلي للفلسطينيين. وجاء في المادة الثامنة: “تنشىء السلطة الوطنية الفلسطينية شرطة فلسطينية قوية، وذلك لضمان النظام العام والأمن الداخلي للفلسطينيين في قطاع غزة ومنطقة أريحا. وتستمر إسرائيل في الاضطلاع بمسؤولية الدفاع ضد التهديدات الخارجية بما في ذلك المسؤولية عن حماية الحدود المصرية وخط الهدنة الأردني ومواجهة التهديدات الخارجية من البحر والجو والمسؤولية عن أمن الإسرائيليين والمستوطنات وتكون لها الصلاحية الكاملة لاتخاذ الخطوات اللازمة للاضطلاع بهذه المسؤولية”. وبناء على ذلك قامت السلطة الوطنية بإنشاء الأجهزة الأمنية الآتية: 1- جهاز الأمن الداخلي (دائرة الأمن العام)، وجهاز الشرطة المدنية، الذي يتفرع عن جهاز الأمن الوطني، وجهاز الادعاء العسكري، وجهاز الأمن الوقائي، والمخابرات العامة، والاستخبارات العسكرية، والأمن الرئاسي (القوة 17)، وجهاز الدفاع المدني. ثالثاً) المجلس التشريعي الفلسطيني (رَ: المجلس التشريعي الفلسطيني) رابعاً) القضاء الفلسطيني مكون من: محكمة أمن الدولة: التي نشأت بقرار من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية في 7/2/1995، ومحكمة العدل العليا الفلسطينية المكونة من خمسة قضاة فلسطينيين. وقد قسمت اتفاقية الحكم الذاتي الولاية الجغرافية للسلطة الوطنية الفلسطينية إلى أربعة أجزاء: –   المنطقة أ، تكون تحت إشراف السلطة الوطنية الفلسطينية والأمن الفلسطيني، وتتضمن المدن الفلسطينية نابلس* ورام الله* وطولكرم* وجنين* وبيت لحم* وقلقيلية* والخليل* وغزة* وخان يونس* ورفح*. –   المنطقة ب، تشمل القرى الفلسطينية المحيطة بالمدن الرئيسة، وتكون تحت إشراف مشترك لقوات الشرطة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي. –   المنطقة ج، تتضمن المناطق غير المأهولة في الضفة الغربية وقطاع غزة، ويعهد الأمن فيها للإسرائيليين، والسلطة المدنية للفلسطينيين، وتسير فيها دوريات أمن مشتركة. –         المنطقة د، تشمل المستوطنات الإسرائيلية وقواعد الجيش الإسرائيلي، وتكون تحت السيطرة الإسرائيلية.   المراجع:   –         جميل هلال: النظام السياسي الفلسطيني بعد أوسلو، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1998. –   داود سليمان: السلطة الوطنية الفلسطينية في عام 1994 – 1995، مركز دراسات الشرق الأوسط، عمان، 1995. –         السلطة الوطنية الفلسطينية، بنك المعلومات الوطني رام الله، 2001.