اللجان القومية

شكل الفلسطينيون في عام 1936 جهازا شعبيا  ليقود الحركة الوطنية الفلسطينية ضد الانتداب البريطاني والصهيونية ويشرف على الاضراب الذي انتهى إلى إعلان ثورة 1936-1939*. وقد تمثل الجهاز باللجان القومية – ثم باللجنة العربية العليا لفلسطين*. أ- تشكيل اللجان القومية: كان الفلسطينيون يعنون كثيراً بمسيرة الحركة الوطنية في سورية لإنهاء الحكم الفرنسي، كما كانوا يتابعون باهتمام كبير ما يقع فيها من أحداث وتطورات. وكان بين الحركة الوطنية في كل من فلسطين وسورية انسجام واتفاق وتعاون وتفاهم. ودأب الفلسطينيون على الأخذ ببعض ما كان يقوم به السوريون من أعمال في ميدان التنظيم الوطني وتعزيز المقاومة السياسية للأعداء. وعندما أعلن السوريون في مطلع عام 1936 الاضراب العام الذي استمر خمسين يوما بادر زعماء اللحركة الوطنية ورجال المدن السورية الكبرى إلى إنشاء “اللجان القومية” في مختلف أنحاء سورية للإشراف على سير الاضراب وتدعيم المقاومة الوطنية. وفي فلسطين أعلن الفلسطينيون في 19/4/1936 الاضراب العام الذي استمر ستة أشهر، وحدوا جذور السوريون بإنشاء “اللجان القومية” في فلسطين. وهذه المجدل هي غير اللجان القومية التي تشكلت عام  1948(رَ: الهيئة العربية العليا لفلسطين). وجاء تشكيل اللجان القومية في فلسطين عام 1936 تلبية لحاجة الحركة الوطنية إلى قيادات ولجان محلية تجمع شتى الفرقاء والأحزاب وتشرف على الاضراب العام وتعمل على دعمه وتعزيزه. فلم يكن للبلاد يومئذ زعامة أو قيادة موحدة معترف بها الجميع، في حين كانت الأحزاب السياسية الكبيرة والصغيرة في وضع لا يملكها من أن تكون هي الزعامة الموحدة المنشودة. ومن المؤكد تقريباً أن أول لجنة قومية تلك التي تشكلت في مدينة بيافا* في 21/4/1936 بعد نشوب الاضطرابات فيها واعلان الاضراب العام في 19/4/1936. وكان للحزب العربي الفلسطيني* ولحزب الاستقلال* دور كبير في تحقيق الدعوة لإنشاء اللجان القومية. ولم يكن غريباً أن تنسيق يافا غيرها من المدن الفلسطينية. فلقد كانت مركز بداية المعركة المسلحة مع الأعداء والقاعدة التي انطلق منها الاضراب العام. وفي مساء 21/4/1936 نفسه اجتمع قادة نابلس* وزعماؤها واتفقوا على تشكيل لجنة قومية في المدينة. وأعلنت في صباح اليوم التالي أسماء أعضاء اللجنة المذكورة التي قامت بتوجيه نداء إلى سائر المدن والقرى الفلسطينية لتشكيل لجان قومية.وقد أذاع عوني عبد الهادي* زعيم حزب الاستقلال ومحمد عزة دروزة وعبد الحميد شومان* وعجاج نويهض* بياناً يدعو الفلسطينيين إلى تلبية نداء لجنة نابلس. ونتيجة التهاب الشعور الوطني في البلاد وجهود الأحزاب الوطنية الفلسطينية وتضافر أبناء الشعب على مختلف فئاتهم وجماعاتهم تم تشكيل اللجان القومية بسرعة عجيبة في جميع أنحاء فلسطين. وفي صبيحة يوم 24/4/1936 كانت اللجان القومية قد تألفت في كل من القدس* ويافا وحيفا* ونابلس وغزة* والخليل* واللد* والرملة* وصفد* وطولكرم* وجنين* والناصرة* وعكا* وطبرية* وبيت لحم* والمجدل* ورام الله* وبيسان* وخان يونس* وشفا عمرو* والفالوجة* وصفورية* وقلقيلية* وأريحا*. وانطلقت كل لجنة من هذه اللجان فور تشكيلها تعمل على تشكيل “اللجان المحلية” في القرى والعشائر التابعة لمنطقتها. وقد ضمت اللجان القومية في عضويتها أشخاصاً من مختلف الأحزاب والفئات والجماعات، وتعاون فيها الحزبيون تعاوناً وثيقاً بصرف النظر عما كان بين الأحزاب نفسها من اختلافات. ولقد كان تشكيل اللجان القومية في معظم المدن العربية الصرف والمدن الصغيرة أمراً سهلاً للغاية لضعف الانقسامات الحزبية في أوساطها وأسماء أغلب السكان إلى الحزب العربي الفلسطيني. وحتى المدن التي كانت الحزبية فيها على أشدها، كمدينة نابلس، اجتازت جيمع العقبات وشكلت لجنتها القومية فضمت أعضاء من مختلف الأحزاب والفئات. ورغم ما قام من صعوبات في القدس وحيفا لجمع شمل الناس والتقريب بين الزعماء والأحزاب وصهرهم في اللجنة القومية فقد انتصرت الحكمة الوطنية والمصلحة القومية. وبوجه عام كان تشكيل اللجان القومية يتم في اجتماعات عامة، وأخرى خاصة، يعقدها زعماء كل مدينة للاتفاق على المبادىء والأشخاص. وكان تشكيل اللجنة يعلن في اجتماع زمني كبير أو في مهرجانات ضخمة يعرب الجمهور فيها عن تأييده للجنة وثقته بها. عنيت اللجنة القومية بأمور كثيرة أهمها . 1) إدارة اللجنة وتنظيمها: ففي بعض اللجان جرى تعيين رئيس ونائب رئيس وأمين سر وأمين صندوق. ولكن اكثرية اللجان اكتفت بتعيين أمين سر وأمين صندوق. 2) الإشراف على الاضراب وتعزيزه ودعمه: وكان هذا الإشراف هو الواجب الأهم الملقى على عوائق أعضاء اللجان القومية. ولقد قاموا به على أحسن شكل مستطاع بالنسبة للظروف العامة القائمة يومئذ. فكان أعضاء اللجان القومية يجوبون الأسواق والشوارع لضمان استمرار الاضراب. ويتدخلون لفض أي مشكلة تقوم بين الناس، ويدعون الشعب إلى الهدوء والسكينة. ويعملون على إزالة كل أسباب الخلاف بين أفراد الشعب. ويشرفون بصورة خاصة على المحاور ومصادر تموين السكان باللحوم والخضر لتأمين وصولها إليهم مع استمرار الاضراب. 3) تقديم المساعدات المستطاعة للعمال العاطلين والقرويين المحتاجين بسبب الاضراب، الأمر الذي ساعد على استمراره. أما مصادر تمويل اللجان القومية فكانت محدودة. وقد اضطرت كل لجنة إلى القيام بجولة محلية من سكان المدينة والمنطقة للاتفاق على أعمالها وجهودها. وكان الشعب يتبرع عن طيب خاطر وبكل حماسة. ولكن ما كان يستطيع أن يقدمه لم يكن كافياً للوفاء بحاجة اللجان القومية المالية. فجعلت اللجنة العربية العليا لفلسطين تقدم مساعدات مالية إلى هذه اللجان. ب- المؤتمر الأول اللجان القومية (القدس 24/4/1936) إن أهم ما قامت به اللجان القومية هو الدعوة لإنشاء قيادة موحدة للبلاد، ولا سيما في وقت كانت الحاجة فيه ما هذه القيادة. وبوصف أعضاء اللجان ممثلين للشعب حضر الكثيرون منهم إلى القدس وعقدوا مؤتمراً عاماً 24/4/1936 دعوا فيه إلى إنشاء هذه القيادة. وأخرى المؤتمرون اتصالات هامة بالمفتي محمد أمين الحسيني* ورؤساء الأحزاب بهذا الصدد. وكانت مظاهرات شعبية كبيرة في القدس وغيرها من المدن تدعم جهود اللجان القومية. ونتيجة لاجتماع ممثلي هذه اللجان والمظاهرات الضخمة التي أعرب فيها الشعب عن تصميمه على وجود قيادة مركزية موحدة للحركة الوطنية تم في 25/4/1936 تشكيل اللجنة العربية العليا لفلسطين. وقد اعتبرت اللجنة العربية العليا لفلسطين اللجان القومية فروعاً لها في البلاد ومشاركة فعالة في الحركة الوطنية وقيادتها. وكثيراً ما عقدت اللجنة العربية العليا لفلسطين اجتماعات خاصة ومؤتمرات عامة للجان القومية للتشاور والتباحث في شؤون الحركة وما كان يطرأ على البلاد من تطورات ويواجهها من أحداث. ج- المؤتمر الثاني للجان القومية (القدس 7/5/1936): هو المؤتمر الذي انعقد في كلية روضة المعارف الوطنية* بالقدس في 7/5/1936، بدعوة من اللجنة العربية العليا وحضره مندوبون عن اللجان القومية في مدن وقرى فلسطين المختلفة بواقع خمسة مندوبين لكل مدينة وقرية. عدا يافا التي أرسلت لجنتها القومية إلى عشر مندوباً، والحولة وبيت جالا* وصفد التي اكتفت بثلاثة مندوبين لكل منها. وحضر الاجتماع رئيس وأعضاء اللجنة العربية العليا التسعة، كما حضر المؤتمر مندوب عن نقابة سائقي السيارات وآخر عن الطلبة. وبذا بلغ مجموع أعضاء المؤتمر 127 عضواً. أما المدن والقرى التي حضر مندوبوها فهي: القدس، ويافا، وحيفا، ونابلس، وغزة، وعكا، والخليل، وجنين، والرملة، وبئر السبع*، وصفد، والناصرة، وطبرية، وطولكرم، وبيت لحم، وأريحا، واللد، وبيسان، ورام الله، والبيرة، وخان يونس، وبيت جالا، والمجدل، والحولة. ترأس المؤتمر الحاج محمد أمين الحسيني رئيس اللجنة العربية العليا وافتتحه بخطاب فأرسل استنكر فيه نكث بريطانيا بالوعود التي قطعتها للعرب،كما دان سياستها في تهويد فلسطين، وأشار إلى أن “الاستقلال التام هو هدف الأمة العربية الأول، وهو الذي نرمي إليه ونعمل له وللوحدة العربية”. ورجا أعضاء المؤتمر أن يصبروا ويثبتوا في الكفاح حتى النهاية، واستنجد بالعالمين العربي والإسلامي. ثم تكلم أمين سر اللجنة العربية العليا فقرأ جدول أعمال المؤتمر الذي تضمن: 1) إصدار بيان شكر للأمة على موقفها، ودعوتها إلى الاستمرار في الاضراب حتى تجاب مطالبها. 2) بحث الامتناع عن دفع الضرائب*. 3) البحث في اقتراحات أعضاء المؤتمر. وقد تبعه في الحديث نخبة من الأعضاء. واتخذ المؤتمر في النهاية القرارات التالية: 1) الامتناع عن دفع الضرائب إلى حكومة الانتداب اعتباراً من 15/5/1936 في حال عدم تغييرها سياستها المتمثلة في السماح لليهود بالهجرة إلى فلسطين وبيعهم الأراضي. 2) مقاطعة اليهود وتأليف لجان لهذه الغاية. 3) شكر أهالي يافا، وبحارتها، بوجه خاص، على موقفهم الصليب في الاضراب السياسي العام الذي أعلنته البلاد منذ 19/4/1936.   المرجع:   أكرم زعيتر: الحركة الوطنية الفلسطينية 1935-1939، بيروت 1981.   اللجان المحلية: رَ: اللجان القومية   لجنة: رَ: أغرانات رَ: الأنكلو – أمريكية رَ: برترام – يونغ رَ: بيل رَ: التوفيق، الدولية رَ: حائط البراق رَ: حراسة السواحل والحدود رَ: حقوق الإنسان رَ: الدفاع عن فلسطين رَ: شو رَ: الطلبة العرب في الجامعات العربية رَ: القدس (لجنة انقاذ -) رَ: كينغ – كرين رَ: موريسون –تراسند رَ: موم رَ: الهجرة غير المشروعة رَ: الهدنة رَ: هيكرافت رَ: وود هيد