بيرين

قرية عربية تقع إلى الجنوب الغربي لبئر السبع*. كانت في عهد الأنباط* والرومان محطة على طرق القوافل التجارية التي تمر بفلسطين الجنوبية بين العقبة وبئر السبع، وكانت جماعات البدو المتجولين تسلك هذه الطريق مارة بالكنتلا وبيرين والعوجاء والخلصة وتتجه من بئر السبع غرباً نحو غزة*، وشمالاً نحو الخليل*. نشأت بيرين منذ القديم قرب وادي بيرين أحد روافد وادي العوجاء الذي ينحدر نحو الشمال الغربي ليدخل سيناء ويتصل بوادي العريش. وكانت بيرين مدينة مزدهرة في العهد الروماني. ويذكر بعض الدارسين أن تسميتها جاءت من وجود بئرين للمياه في هذا الموقع في حين يعتقد آخرون أن القرية نسبت إلى قبيلة بيرين العربية التي نزلت هذه الديار قبل الإسلام. وتحتوي بيرين على آثار متعددة لأبنية ولدوائر من الحجارة، ولرجم من الصوان، وعلى شقف فخار وبركة ماء من عهد الرومان، ولا شك في أن وجود المياه الجوفية في منطقة بيرين هو الذي ساعد على إعمار المنطقة واتخاذها محطة للقوافل وللجيوش. ظلت بيرين طوال العهد الإسلامي محطة للقوافل التجارية، وممراً لقبائل البدو المتجولة ما بين النقب* وسيناء. ومنذ أوائل القرن الحالي استقر بعض أفراد البدو من قبيلة العزازمة في هذا الموقع الأثري وأنشأوا فيه بيوتاً من اللبن إلى جانب بيوت الشعر. وقد جمعوا بين حرفتي الرعي* والزراعة*، أو بين حياة البداوة والاستقرار. وأهم ما أنتجه هؤلاء الحبوب والبطيخ والشمام والقثاء ومنتجات الألبان. وفي عام 1948 طمع اليهود في هذا الموقع الحيوي الاستراتيجي فاعتدوا على القرية وطردوا سكانها ودمروا بيوتهم وأقاموا مستعمرة “عزوز” على أراضي بيرين عام 1956. ونظراً لقرب بيرين من العوجاء ومن الحدود المصرية – الفلسطينية استخدمت نقطة انطلاق لتحرك القوات الإسرائيلية لاحتلال أم رشرش على خليج العقبة في عام 1948 (رَ: حرب 1948)، وللإعتداء على القوات المصرية المرابطة في موقع الصبحة بسيناء عام 1955، وللتحرك لمهاجمة مصر خلال العدوان الثلاثي عام 1956 (رَ: حرب 1956) وخلال حرب 1967* وحرب 1973*. المراجع: –         مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج1، ق2، بيروت 1966.