معين الدين أنر

مملوك حكم دمشق لصاحبها جمال الدين محمد بن بوري بن طغتكين، وكان هذا صبياً لم يبلغ الحلم. كان معين الدين شهما فارسا عاملا دينا خيرا حسن السيرة اشتهر بالشجاعة ومجاهدة الصليبيين. وقد ضم جهوده إلى جهود نور الدين محمود بن زنكي* فحققا الانتصارات على الصليبيين في بصرى وصلخد. ويعود إليه الفضل في وقف الهجمات الصليبية المتجهة نحو الثغور الساحلية في عكا* وصور والممتدة الى بيت المقدس فدمشق. فقد استعد لحربهم وأبلى بلاء حسنا سنة 540هـ/1146م فقال أسامة بن منقذ يمدحه: كل يوم فتح مبين ونصر              واعتلاء على الأعادي وقهر صدق النعت فيك أنت معين الدين،     ان النعوت فأل وزجر وقد أجبر الصليبيين في صور وعكا والساحل على المهادنة سنة 543هـ/1149م بعد أن ضايقهم. ومن أشهر المعارك التي انتصر فيها على الصليبيين حصن العزيمة ومعركة إنّب. كان رجل سياسة جليل القدر استطاع أن يتصل بملوك الفرنج عن قرب في أيام المهادنة فيكسب ودهم ويعرف الكثير من عاداتهم وأخلاقهم. فكسب ود صاحب طبرية كليام دبور، وود ملك الافرنج على عكا، وود فرسان الفرنجة. وكان أسامة بن منقذ (488 – 584هـ) ظهيراً له وملازما في تنقلاته وزياراته للقدس* والصخرة وعكا وطبرية* ونابلس*. انفق الكثير من أمواله على شراء أسرى المسلمين الذين وقعوا بيد الصليبيين رغبة في ثوابهم. وكان ملجأ للمستجيرين به. توفي بمرض في كبده ودفن في ايوان الدار الأتابكية ثم نقلت رفاته إلى المدرسة التي عمرها.   المراجع:   أسامة بن منقذ: الاعتبار، برستون 1930. أسامة بن منقذ: الديوان، القاهرة 1287هـ. أبو شامة المقدسي الدمشقي: ازهار الروضتين في أخبار الدولتين، القاهرة 1956-1962. كارل بروكلمان: تاريخ الشعوب الاسلامية (مترجم) بيروت 1948-1950. ابن الفلاسي: ذيل تاريخ دمشق، بيروت 1908.