جبهة النضال الشعبي الفلسطيني

منظمة وطنية ديمقراطية تناضل إلى جانب مختلف فصائل الحركة الوطنية الفلسطينية، في الوطن والشتات من أجل انهاء الاحتلال الاسرائيلي، وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره بنفسه وممارسة سيادته على أرضه واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس*. تأسست في 15/7/1967 على أثر حرب حزيران واحتلال اسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة وأجزاء أخرى من الوطن العربي في الجولان* وسيناء شكلتها عناصر مناضلة من أبناء فلسطين لا سيما من مدينة القدس عاشوا في مواجهة الاحتلال الصهيوني وشاركوا في مسيرة الشعب النضالية خلال سنوات عديدة كان من أبرزهم د. صبحي غوشة وللشهيد فايز حمدان (الرائد خالد) والشهيد خليل سفيان (أبو الحكم). بدأ نشاط الجبهة باتصالات سرية لجمع أكبر عدد ممكن من المناضلين المستعدين لخوض معركة النضال الشعبي المسلح إلى جانب النضال السياسي. وقد تشكلت المجموعات الأولى في القدس وعدد من مدن الضفة الغربية ثم امتدت لتصل إلى الأرض المحتلة عام 1948. اقتصرت نشاطات الجبهة في البداية على المقاومة السلبية للاحتلال ومقاومته وأصدرت أول منشور لها في 15 تموز/ يوليو عام 1967، تضمن دعوة الجماهير لرفض الاحتلال ومقاومته والتحريض على الاضراب والتظاهرات ومقاطعة الاحتلال وفي الوقت نفسه أخذت الجبهة تدرب أعضاءها على المقاومة المسلحة وجمع المعلومات عن العدو وتخطط لضربة وتعمل على توفير السلاح استعدادا لبدء الكفاح المسلح. بدأت الجبهة عملياتها المسلحة ضد الاحتلال بتاريخ 24/12/1967، وفي بداية عام 1968 بدأت بتشكيل خلايا ومراكز تدريب في الأردن وبزيادة نموها أصبح لها قواعد عسكرية ومراكز للتدريب وميليشيات شعبية في مخيمات اللاجئين والمدن الأردنية وعددا من الأقطار العربية. تنتشر الجبهة بشكل واسع بين تجمعات شعبنا الفلسطيني في فلسطين وفي الشتات وفي العديد من الأقطار العربية – الأردن – العراق – سوريا – لبنان – الجزائر – اليمن – الخليج – تونس وفي عدد من دول العالم. طورت الجبهة قدراتها العسكرية بحيث أصبح لديها قوات عسكرية محترفة مسلحة بأسلحة حديثة، ساهمت بتعزيز عملها العسكري داخل الوطن المحتل وفي التصدي لمحاولات اجهاض الثورة، سواء تلك التي حصلت في لبنان على يد القوى اليمينية الانعزالية التي قادها حزب الكتائب اللبنانية وحلفاؤه أو في التصدي للهجمات الإسرائيلية على مواقع الثورة في لبنان وكان لها دور متميز في القتال في اجتياح 1978 واجتياح 1982. وساهمت كذلك بشكل فاعل في العمليات العسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي بعد خروج قوات الثورة من بيروت جنبا إلى جنب مع المقاومة الوطنية اللبنانية. وكذلك في معارك تحرير لبنان والدفاع عن المخيمات الفلسطينية في لبنان مقدمة في هذه المعارك العديد من الشهداء والجرحى. ترى الجبهة استنادا إلى الخبرات التي أفرزها الصراع العربي والفلسطيني الاسرائيلي على مدار قرابة نصف قرن من الزمن، وادراكا منها لطبيعة موازين القوى الاقليمية والدولية التي شهدت تحولات جذرية في السنوات القليلة الماضية، أن الأهداف التي تصدت الحركة الوطنية الفلسطينية لانجازها منذ وعد بلفور* والمتمثلة في تحقيق الكيانية الفلسطينية وتحرير فلسطين من الغزوة الصهيونية الاستيطانية واقامة الدولة الديمقراطية على كامل التراب الوطني الفلسطيني ستبقى في الوقت الحاضر والمستقبل كما كانت في الماضي النبراس الهادي للوطنيين الفلسطينيين في كفاحهم، والبوصلة التي ترشد خطاهم في المنعطفات الاضطرارية، لتمكينهم من عدم الخلط بين الأهداف المرحلية المشروعة والأهداف التاريخية الشرعية أو وضع احداها في حالة صراع وتناقص مع الأخرى. وادراكا من جبهة النضال الشعبي الفلسطيني لطبيعة المرحلة التي تمر بها باعتبارها مرحلة التحرر الوطني التي  تعني عدم الخلط بين النضال الاجتماعي والنضال من أجل الحرية والاستقلال حيث تصطف الغالبية العظمى من ابناء الشعب الفلسطيني بمختلف طبقاته الاجتماعية خلف شعار انهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال السياسي اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وذلك لا يعني بأي حال من الأحوال نفي المضمون الاجتماعي لشعار الاستقلال مع الحرص على عدم تحويلة أي المضمون إلى سابق لكل ما عداه كما حدث في فقرات سابقة سادت فيها الدعوة إلى أحزاب أيديولوجية وذات توجهات طبقية ضيقة. انطلاقا من ايمان الجبهة بأن الوحدة الوطنية الفلسطينية شرط أساسي من شروط استمرار الثورة وانجاز التحرر والانتصار فلقد شاركت الجبهة في المؤسسات الوحدوية الفلسطينية. شاركت في المجلس الوطني الفلسطيني في دورته السادسة المنعقدة في القاهرة من 1-6 أيلول/ سبتمبر 1969 وكان عضو المجلس الوطني بهجت أبو غربية ممثلا لها. وعضواً في اللجنة التنفيذية. شاركت في قيادة الكفاح المسلح والقيادة الموحدة واللجنة المركزية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية*. ارتبطت بوحدة تنسيقية مع عدد من الفصائل الفلسطينية – فتح وقوات التحرير الشعبية. انقطعت عن العمل ضمن اطار م.ت.ف. مدة من الزمن بسبب انضمانها لجبهة القوى الفلسطينية الرافضة للحلول الاستسلامية منذ عام 1974. واستأنفت الجبهة مشاركتها في أطر ومؤسسات م.ت.ف. في المجلس الوطني الفلسطيني* الذي عقد في دمشق 15-23 كانون أول/ ديسمبر 1979. تناضل جبهة النضال الشعبي الفلسطيني من أجل تعميق شكل ومضمون الوحدة الوطنية الفلسطينية على أسس جبهوية ديمقراطية في اطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والمعبرة عن شخصيته وهويته الوطنية المستقلة وقادة نضاله الوطني من أجل تحقيق أهدافه وحقوقه الوطنية بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. وكذلك ترى الجبهة أن القوى الديمقراطية الفلسطينية مدعوة لبذل جهودها وفتح باب الحوار لتتمكن من ارساء دعائم وحدة حقيقية وفاعلة في اطار حزب لليسار الديمقراطي الفلسطيني على أرضية الانفتاح والتعددية الفكرية والتجديد الديمقراطي والمراجعة النقدية في سبيل انجاز الحقوق الوطنية لشعبنا وصيانة وتعميق وحدته الوطنية في اطار منظمة التحرير الفلسطينية والدفاع عن مكتسباته في دولة فلسطين والشتات. أما بالنسبة للدولة الفلسطينية المستقلة فان جبهة النضال الشعبي الفلسطيني ترى أن الصيغة السياسية المنسجمة مع التجربة الكفاحية للحركة الوطنية الفلسطينية والتي تستجيب لطموحات الشعب الفلسطيني هي قيام نظام برلماني حر يقوم على التعددية السياسية والحزبية وانتقال السلطة والتداول عليها بشكل سلمي وديمقراطي وسع مبدأ الفصل ما بين السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية، وضمان حقوق جميع المواطنين التي يكفلها الدستور بما فيها حرية التعبير والتجمع والتنظيم السياسي والنقابي بصرف النظر عن العراق أو الدين والعمل على اقامة مجتمع فلسطيني تسوده مبادىء العدالة والمساواة على أسس اشتراكية ديمقراطية منسجمة مع الواقع الاقتصادي والحضاري التاريخي الموروث لشعبنا. وانطلاقاً من حقيقة العلاقة الجدلية بين البعدين الوطني والقومي للقضية الفلسطينية، فان جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تؤمن بضرورة اعادة النظر في العلاقة بين فصائل الحركة الوطنية الفلسطينية وحركة التحرر الوطني الغربية لاستخلاص الدروس الكفاحية وتفادي أخطاء الماضي وتعميق العلاقة المصيرية معها من أجل الحرية والديمقراطية والتقدم الاجتماعي والاقتصادي وبناء المجتمع العربي الموحد. وفي هذا الميثاق فان هناك خصوصية تاريخية تميز العلاقة بين الشعبين الأردني والفلسطيني مما يتطلب الحرص على الروابط الخاصة بين الشعبين على أساس وحدة الهدف وما يحقق طموحات وآمال الشعبين في الوحدة وفق الاختبار الطوعي والحر لكل منهما. كما تؤكد الجبهة على أهمية تعزيز التضامن العربي من أجل صيانة الحقوق العربية والفلسطينية وتفعيل دور الجامعة العربية والمؤسسات والهيئات المنبثقة عنها في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية. تحرص جبهة النضال الشعبي الفلسطيني على تعزيز أواصر التضامن الكفاحي بين الشعب الفلسطيني وكافة الشعوب والقوى والدول المحبة للسلم والتحرر والديمقراطية في العالم على قاعدة تعزيز وتعميق أشكال التضامن الدولي مع النضال العادل للشعب الفلسطيني، والتضامن مع الاتجاهات والمواقف المعادية للعنصرية والفاشية الجديدة والآطماع التوسعية العدوانية ومساندة الاتجاهات الداعية إلى الاحتكام إلى الشرعية الدولية واحترام حقوق الانسان والتعاون الدولي لمواجهة أخطار التخلف الاقتصادي والاجتماعي ومكافحة الجوع والأوبئة وكل ما يهدد مصير البشرية في سبيل بناء حضارة انسانية تكفل السلم والمساواة لكافة شعوب العالم. تسترشد جبهة النضال الشعبي الفلسطيني في تحليلها للواقع الملموس بالمنهج الجدلي الذي يستمد مقوماته من الفكر الاشتراكي العلمي ومن الاتجاهات الفكرية العقلانية في الحضارة العربية الاسلامية والفكر الانساني مع التأكيد على أن الموروث الثقافي العربي الاسلامي يشكل اطارا مرجعيا للهوية الثقافية للشعب الفلسطيني ويسمح بتعميق النزعات الفكرية الداعية لسيادة مبدأ العقل والعقلانية وقيم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان. تقيم جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تنظيمها وبناءها الداخلي على أسس الديمقراطية التي تحكم وتنظم علاقاتها الداخلية مما يتيح المجال للمبادرة والابداع والتعددية. الآراء وحرية النقاش والتعبير عن الرأي والانتقاد في حدود الأطر التنظيمية، وذلك ضمانة لعدم اصابة التعليم بالجمود الفكري والعقائدي والابتعاد عن نبض الشارع والناس وتفادي كافة أشكال التكلس والتسلط والبيروقراطي كما ترى أن احتكام الأغلبية والاقلية إلى البرنامج السياسي والتظام الداخلي وقرارات المؤتمر العام والهيئات المركزية يشكل ضمانا لتحقيق الحيوية التنظيمية وتفاديا للخلل في علاقاتها الداخلية ومع الجماهير الذي كانت صيغة المركزية الديمقراطية تكريمه بداعي الحفاظ على وحدة التنظيم التي لا تتحقق في الواقع الا بالاحتكام إلى المواثيق التنظيمية الأساسية استناداً إلى الاقتراع الديمقراطي الحر والسماح للأقلية بالتعبير عن رأيها وممارسة النقد والنقد الذاتي. وفي اطار تعزيز وترسيخ ممارساتها للديمقراطية الذاتية عقدت الجبهة منذ انطلاقتها تسعة مؤتمرات عامة، وهي الآن بصدد الأعداد للمؤتمر العاشر. وفي الميدان الاعلامي أصدرت الجبهة عددا من المجلات الفكرية المركزية والفرعية منها: “نضال الشعب” المجلة المركزية للجبهة و”المناضل الثوري” باللغتين العربية والألمانية و”الانطلاقة” بالعربية والفرنسية – القواعد الثورية و”نضال الطلبة” و”صوت النضال”، وما زالت مجلتها المركزية “نضال الشعب” تصدر حتى الآن بشكل دوري منتظم، كذلك صوت النضال. وتنشر الجبهة الكثير من الكراسات الفكرية والسياسية اضافة إلى النشرات والبيانات والملصقات والتعاميم السياسية والفكرية في المنسبات السياسية والنضالية. إضافة إلى استمرار اقامتها للندوات والمهرجانات والاحتفالات والمحاضرات في المنسبات الوطنية والقومية المختلفة. وتهتم شعبة اعلامها الجماهيري بمجالات الثقافة المختلفة حيث تولي الفولكلور الشعبي اهتماما خاصا. كما تهتم الجبهة بشكل فاعل بالنشاطات النقابية والجماهيرية وتشارك في الاتحادات الشعبية الفلسطينية من عمال وطلاب والمرآة والنقابات الأخرى وتهتم بموضوع مكافحة الأمية والنوادي الرياضية والمشاغل التسوية وفرق الكشاف والأشبال والزهرات والمستوصفات الطبية. وقد أحدث الاخلال في ميزان القوى على الصعيد الدولي بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق، وانهيار المعسكر الاشتراكي والاتحاد السوفيتي الذي كان يمثل الحليف الأكبر للحركة الوطنية الفلسطينية، مستجدات سياسية جديدة على الصعيد العالمي، وعلى وجه الخصوص في منطقة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية. وأمام هذه المتغيرات العاصفة فقد قامت الجبهة باعادة قراءة الوضع السياسي في ظل المتغيرات والمستجدات المطروحة، مستخلصة الدروس والعبر منها. واعتبرت أن المشاركة في العملية السياسية يعتبر تثبيتا لحضور شعبنا في قلب النظام الدولي الجديد، وحتى لا يكون هذا النظام على حساب شعبنا كما حدث في اتفاقية سايكس – بيكو عند الحرب العالمية الأولى، ومؤتمر يالطا بعد الحرب العالمية الثانية. وبالرغم من الصيغة المجحفة للمشاركة الفلسطينية في عملية السلام التي انطلقت في مدريد، فانها أحبطت محاولات التغيب والتهميش لقضية شعبنا وأكدت على وحدة شعبنا في جميع أماكن وجوده. لقد قيمت الجبهة العملية لسياسية باعتبارها ساحة نضال سياسي تتكامل مع أشكال النضال الأخرى وصولا لتحقيق انجاز يشكل خطوة على طريق تقرير المصير لشعبنا ويكفل حق العودة وبناء دولته المستقلة. وانطلاقا من هذه الرؤية وبناء على قرارات المؤتمر الاستثنائي الذي عقد في تونس من 15-20 أيار/ مايو 1993 صاغت الجبهة موقفها تجاه العملية السياسية وسجلت العديد من التحفظات على بعض الاتفاقيات التي عقدتها منظمة التحرير الفلسطينية و(إسرائيل) وخاصة اتفاق أوسلو*، واعتبرته اتفاقا مجحفا فرضته موازين القوى المختلة لصالح القوى المعادية، لكنه في الوقت نفسه فتح آفاقا لتجسيد الكيانية الفلسطينية على الأرض الفلسطينية وقيام أول سلطة وطنية فلسطينية* عليها. وانطلاقا من هذا المفهوم فقد شاركت الجبهة في كافة مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية وشاركت بفاعلية في انتخابات المجلس التشريعي* كما تسلم سمير غوشة الأمين العام للجبهة وزارة العمل لغاية 1998 تاريخ استقالته من الوزارة بعد تقديمه مذكرة معللا أسباب الاستقالة التي تتصل أولا وأخيرا بسوء الأداء وتفشي الفساد والمحسوبية وعدم توفر مناخ من الشفافية والمحاسبة في أجهزة ودوائر السلطة. وبعد عودة قيادة الجبهة إلى أرض الوطن قامت الجبهة بمجموعة من الاجراءات التنظيمية الداخلية أدت الى تطور الجبهة على الصعيد السياسية والتنظيمية والنقابية والاعلامية حيث أوجدت لها مراكز في كل محافظات الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة وأسست كتلا نقابية للطلاب والعمال والمرأة والشبيبة والنقابات الأخرى للمساهمة في تأطير المجتمع المدني الفلسطيني للتعاطي مع المهام المستحدثة بتداخل المهام الوطنية مع المهام الاجتماعية والديمقراطية، إضافة إلى اسهاماتها السياسية والاعلامية حيث تعتبر مجلتها “نضال الشعب” احدى الدوريات القليلة المنتظمة في داخل الوطن. كما تلعب الجبهة دورا رياديا في توحيد الصف الوطني الفلسطيني لمواجهة التحديات القائمة والاستحقاقات المقبلة ولتعزيز وحدة ودور القوى والفصائل الفلسطينية في اطار م.ت.ف. الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني وقائدة  نضاله. ويتلخص الهدف الاستراتيجي للجبهة في “الاطاحة الكاملة بالكيان الصهيوني في فلسطين عن طريق الكفاح المسلح وحرب الشعب الطويلة الأمد، وذلك اعتمادا على القوى صاحبة المصلحة الحقيقية في الثورة من العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين وسائر الكادحين، وفي سبيل التحرر الوطني والاجتماعي الكامل من الاضطهاد والاستغلال، واقامة نظام وطني ديمقراطي في فلسطين، كخطوة على طريق النضال المستمر مع حركة التحرر العربية لتحرير كافة الأقطار العربية. واقامة النظام الاشتراكي العربي الموحد، والنضال المشترك مع كافية الشعوب المضطهدة وحركاتها الوطنية والتقدمية، ومع الطبقة العاملة وأحزانها ومنظماتها الثورية في البلدان الرأسمالية، ومع البلدان الاشتراكية في العالم، وانطلاقا من مواقع ومبادىء الآتية البروليتارية، بغية الاطاحة بالرأسمالية، ووضع حد للحروب الاستعمارية المدمرة، والمطامع الطبقية الاستغلالية الرجعية لتمكين البشرية من اقامة نظام اشتراكي عالمي ينتفي فيه استغلال الانسان للانسان”. ومن أبرز أهداف جبهة النضال الشعبي الفلسطيني ومهماتها التي تضمنتها منطلقاتها النظرية والسياسية والتنظيمية: 1) لشعب فلسطين الحق المطلق في تقرير مصيره ومصير وطنه، وواجبه أن يكون في طليعة الأمة العربية في الكفاح المسلح من أجل تحرير فلسطين. ولذلك فان على الثورة الفلسطينية أن تمتلك زمام المبادرة في  التخطيط والقتال. 2) العمل على ابراز الشخصية الفلسطينية، واستقلال الثورة الفلسطينية، والسعي إلى توحيدها في اطار جبهوي لأن ذلك ضرورة أساسية لنجاح الثورة. 3) الايمان بأن الامبريالية والصهيونية والرجعية هي الأعداء الحقيقيون لشعب فلسطين، والشعب العربي، ولجميع شعوب العالم المكافحة من أجل التحرر والتقدم والسلام. وبأن ما يسمى (دولة إسرائيل) هو التجسيد العملي للصهيونية العالمية ولكل ما تمثله هذه الحركة الاستعمارية الاستيطانية العدوانية كشريك ومخفر أمامي للامبريالية. 4) الثورة المسلحة ضرورة لا بد منها لتدمير قوة الخصم. ولا يمكن حسم التناقض مع العدو سلما بل بثورة مسلحة وحرب شعبية طويلة الأمد. 5) لا يكون التغلب على جميع المشكلات المعقدة التي تواجهها الثورة الفلسطينية الا بحلول علمية بعيدة عن الارتجال والعضوية، قائمة على التخطيط للدروس لتحقيق النتائج والأهداف المرجوة. وعلى صعيد العمل مارست الجبهة مختلف أشكال النضال السياسي والعسكري والاعلامي والجماهيري، وأكدت في ذلك كله “التمسك الكامل بحقوق الشعب الفلسطيني، وناضلت ضد كل الحلول والمشاريع التصفوية الاستسلامية” وقد أقامت علاقات طيبة مع أطراف حركة التحرر الوطني العربي والعالمي، وربطتها صلات واسعة بالقوى الشعبية العربية والعالمية. فعلى الصعيد السياسي وافق المجلس الوطني الفلسطيني* في دورته السادسة (القاهرة 1-6/9/1969) على أن يكون عضو المجلس بهجت أبو غربية ممثلا للجبهة، وكلف اللجنة التنفيذية مواصلة الحوار معها. وانطلاقا من ايمان الجبهة بأن الوحدة الوطنية الفلسطينية شرط أساسي من شروط استمرار الثورة وتحقيق التحرير والانتصار فقد اشتركت في قيادة الكفاح المسلح والقيادة الموحدة واللجنة المركزية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية*، وارتبطت بصيغ وحدوية تنسيقية بفصائل من حركة المقاومة كفتح وقوات التحرير الشعبية. ولكنها انقطعت مدة عن العمل ضمن اطار منظمة التحرير بسبب انضمامها إلى “جبهة القوى الفلسطينية الرافضة للحلول الاستسلامية ” منذ 1974،ثم عادت الى اطار المنظمة فاشتركت في الدورة الرابعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني (دمشق 15-23/12/1979)، وأضيف اسم أمينها العام سمير غوشة إلى لائحة أعضاء المجلس. وعلى الصعيد العسكري مارست الجبهة العمل العسكري من مختلف مناطق الحدود المحيطة بالأرض المحتلة،وكان معظم عملياتها داخل الأرض المحتلة. وقامت كذلك بعمليات عسكرية ضد مؤسسات العدو خارج الوطن العربي، واشتركت في معارك الدفاع عن وجود الثورة الفلسطينية، وتصدت لمحاولات تصغيتها في بعض البلدان العربية. وتعمل الجبهة على تعميم التدريب العسكري ورفع المستوى القتالي لأفراد تنظيمها بالاشتراك في الدورات العسكرية في بعض االأقطار العربية والدول الاشتراكية. وقد قدمت الجبهة مئات الشهداء والأسرى من الشبان المناضلين من بينهم عدد من السوريين واللبنانيين والعراقيين. وفي الميدان الاعلامي تصدر الجبهة مجلة فكرية مركزية اسمها “نضال الشعب”،ومجلة “المناضل الثوري” بالعربية والألمانية، و”الانطلاقة” بالعربية والفرنسية. وتنتشر الكثير من الكراسات الفكرية والسياسية، وتوزع النشرات والبيانات والملصقات في المناسبات النضالية. ويقوم قادة الجبهة بالقاء المحاضرات وعقد الندوات والمهرجانات والاحتفالات في المناسبات القومية المختلفة. كما تهتم شعبة الاعلام الجماهيري في الجبهة بمجالات الثقافة المختلفة وتولي المسرح والفولكلور الشعبي اهتماما خاصا. تهتم جبهة النضال الشعبي الفلسطيني بالنشاطات النقابية والجماهيرية ويشارك أعضاؤها في اتجاهات العمال والطلاب والمرأة. وقد أنشأت عددا من المؤسسات كرياض الأطفال ومدارس مكافحة الأمية والنوادي الرياضية وأفواج الكشافة والأشبال والزهرات ومشاغل تعليم الخياطة والمستوصفات الطبية. وتعمل الجبهة على تنظيم أوسع الاطارات من جماهير الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة وخارجها. وتحاول الانتشار حيث يوجد أبناء من الشعب الفلسطيني في الأقطار العربية ومختلف بلدان العالم الأخرى.