الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

تأسست في 22/2/1969 كفصيل من فصائل حركة المقاومة الفلسطينية. وقد ارتبط تأسيسها بالتحولات اليسارية التي شهدتها حركة التحرير الوطني العربية عامة وحركة القوميين العرب خاصة منذ بداية الستينات، وتحديداً بعد انفصال وحدة الجمهورية العربية المتحدة والتحولات الطبقية والأيديولوجية الديمقراطية بعد 1961 في مصر، حيث شهدت الحركة في تلك الفترة صراعاً فكرياً وسياسياً بين أجنحتها انتهى إلى تشتيت شمل مختلف فروع الحركة على امتداد الأقطار العربية، بما في ذلك الفرع الفلسطيني الذي كان يعمل منذ عام واحد تقريباً تحت اسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين*، معبرة بذلك عن استمرارية التراث الكفاحي لمناضليها الذين أسهموا في تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أولاً، وعن الهوية الأيديولوجية الديمقراطية الشعبية (الثورية) التي كانت الأساس والقاعدة في انطلاقتها كمنظمة مستقلة جماهيرية مسلحة. واستمرت الجبهة تعمل تحت هذا الاسم إلى أن كان عام 1975 فأقرت لجنتها المركزية الثانية النظام الداخلي والبرنامج السياسي للجبهة  الديمقراطية لتحرير فلسطين، تعبيراً عن النحولات الطبقية والأيديولوجية التي وصلت إليها الجبهة، وعن ازدياد وزن وحجم الطبقة العاملة، والثورة، ومنظمة التحرير الفلسطينية* في مجمل العملية الوطنية والتقدمية التي تحتلها الجبهة في صفوف شعبنا. يعتبر التقرير السياسي الأساسي الصادر عن مؤتمر آب/ أغسطس 1968 للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الأساس الفكري والسياسي الذي بنت عليه الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين استقلالها الأيديولوجي والسياسي والتنظيمي، إذ استطاع الجناح الماركسي آنذاك أن يفرض أطروحته على المؤتمر ويؤكد ذلك “التقرير السياسي الأساسي” انتقال الجناح اليساري في الفرع الفلسطيني لحركة القوميين العرب إلى مواقع الماركسية – اللينينية وتبنيه لها ولمبادىء الأممية البروليتارية كنقيض مباشر لفلسفة ونهج أنظمة البرجوازية الصغيرة، وكرد على هزيمتها أمام العدو الإسرائيلي في حرب 1967*. في فترات التأسيس الأولى ركزت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين على الدعاية المباشرة لتحالف ثوري على المستويات القطرية يضم العمال والفلاحين وسائر الكادحين على الساحة الفلسطينية وفي الأقطار العربية للاضطلاع بمسؤولية الثورة الوطنية الديمقراطية بقيادة الطبقة العاملة، واعتبرت الكفاح المسلح الركيزة الأساسية للثورة. وعلى قاعدة هذه السياسة انضمت إلى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في حزيران/ يونيو 1969 منظمتان هما “عصبة اليسار الفلسطيني” و”المنظمة الشعبية لتحرير فلسطين*”. منذ انطلاقة الجبهة اضطلع نايف حواتمة بمسؤولية الأمين العام، أما القيادات التي لعبت دوراً في تأسيس الجبهة وفي توطيد أركانها في بداية انطلاقتها، فقد وفدت من مواقع وتجارب نضالية وتنظيمية مختلفة. وقد استمرت الجبهة تعمل اسم “الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين” ولاحقاً “الجبهة الديمقراطية الشعبية لتحرير فلسطين” ولاحقاً “الجبهة الديمقراطية الشعبية لتحرير فلسطين”، إلى أن كان العام 1975 فحملت اسم “الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. وفي وقت مبكر للغاية برزت على مستويي الفكر السياسي والممارسة النضالية للجبهة محاور محددة تعقمت مناحيها واغتنت مضامينها في مجرى العملية الوطنية، وأهمها: المقاربة المرحلية للمسألة الوطنية الفلسطينية كحركة تحرر وطني شديدة الخصوصية والموقع المفصلي الذي تحنثه في إطار هذه المقاربة مسألة الوحدة الوطنية، والعلاقة الوثيقة بين الخط السياسي والحلول التنظيمية للتقدم نحو الأهداف السياسية المحددة على قاعدة تؤمن تعبئة القوى وتحشدها وتمتن الوحدة الوطنية والائتلاف المنبثق عنها. البرنامج المرحلي الهزيمة التي تكبدتما المقاومة في أيلول/ سبتمبر 1970 وما تلاها من معارك قادت إلى تصفية وجودها العلني في الأردن، وأطلقت في صفوف الجبهة مراجعة نقدية صريحة وشاملة لسياستها وسياسة المقاومة في الأردن، وغاصت في عمق الواقع المعقد للعلاقات الأردنية – الفلسطينية، وبخاصة واقع الانقسام الإقليمي في المجتمع الأردني وجذوره الكامنة في الموقع الفريد الذي يحتله الأردن في خارطة المصالح الإمبريالية في المنطقة والوظيفة التي يؤديها في هذا السياق من خلال مصادرة حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وفي التعبير المستقل عن هويته الوطنية (راجع وثيقة “حملة أيلول والمقاومة الفلسطينية”، دار الطليعة –بيروت 1971). هذه المرجعية النقدية كانت بداية الرحلة نحو صياغة برنامج “حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 بما فيها القدس العاصمة”، أي البرنامج المرحلي الذي كان في الواقع، إعادة صياغة للفكر السياسي الفلسطيني المتحرر حتى ذلك الحين حول ثنائية التضاد بين “المقاومة” وبين “التسوية”، بين “الكفاح المسلح” وبين “الحل السلمي” وإن جاءت كإشارة عامة في هذا السياق دعوة الجبهة للمجلس الوطني الفلسطيني في دورته التاسعة (تموز/ يوليو 1971) إلى إقامة “قاعدة ارتكاز أمينة ومحررة” في الأراضي الفلسطينية المحتلة تكفل استمرارية الثورة الفلسطينية حتى تحقيق أهدافها، فسرعان ما عمقت أعمال الاجتماع (الكونفرنس) الوطني العام الأول للجبهة (تشرين الثاني/ نوفمبر 1971) النقاش حول هذا الموضوع، وأتت الدورة الرابعة للجنة المركزية (آب/ أغسطس 1973) لتبلور عناصر البرنامج المرحلي ولتقره رسمياً من خلال وثيقة: “عشرة موضوعات حول الخط العام للبرنامج المرحلي في المناطق المحتلة والأردن”. والجدير بالذكر أن هذا البرنامج طرح، للمرة الأولى، فكرة الانتفاضة الشعبية باعتبارها الشكل المميز من أشكال الحرب الشعبية الذي تسمح به شروط النضال الفلسطيني. ازدادت هذه الموضوعات راهنية وملموسية على يد البيان الصادر عن دورة اللجنة المركزية الموسعة (تشرين الثاني/ نوفمبر 1973) أي مباشرة بعد حرب تشرين/ أكتوبر73، التي أفضت إلى تحسين جزئي في صالح العرب لتوازن القوى مع (إسرائيل)، وكذلك في النداء الصادر عن منظمة الجبهة في الأراضي المحتلة (تشرين الثاني/ نوفمبر 1973). وأتى المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثانية عشرة (حزيران/ يونيو 1974) ليعتمد البرنامج (كانون الثاني/ يناير 1979) إلى برنامج للاجماع الوطني الفلسطيني على امتداد عقد ونصف من الزمن، أي حتى توقيع على اتفاق أسلو* (13/9/1993). الوحدة الوطنية حرصت الجبهة الديمقراطية مع انطلاقها أن تكون من بين الركائز الرئيسية في أول ائتلاف وطني لتوحيد العمل الفدائي بقيادة “الكفاح المسلح”، وفي عضوية المجلس الوطني واللجنة التنفيذية المنبثقة عنه (الدورة السابعة في أيلول/ سبتمبر 69)، وتقدمت إلى هذه الدورة “بمشروع لتحقيق وحدة القوى والفئات الوطنية الفلسطينية في جبهة تحرير وطني موحدة”. وحفزت الظروف الصعبة التي نجمت عن أحداث أيلول 70، على إدراك ضرورة الارتقاء بصيغة الوحدة الوطنية وأبرزت أن “الجبهة المتحدة” المطلوبة هي في الواقع تلك التي تضم جميع مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية والمطلوب بناؤها على أسس أكثر تنظيماً ومتانة وعلى قاعدة التمثيل النسبي. وتبلورت هذه الصيغة في المشروع الذي تقدمت به الجبهة إلى الدورة التاسعة للمجلس الوطني (تموز/ يوليو 1971) لبناء “جبهة تحرير وطنية فلسطينية متحدة” وفي مشروع السياسي والتنظيمي المتكامل لإنجاز الوحدة الوطنية في إطار جبهة متحدة على أساس ديمقراطي تقدمت به لاحقاً إلى الدورة العاشرة للمجلس الوطني (نيسان/ أبريل 1972). تجربة الجبهة الديمقراطية في استقلالها الفكري والسياسي والتنظيمي وفي حفاظها على الوحدة الوطنية بنفس الوقت، تؤكد العلاقة الحية لليسار الفلسطيني في قلب الحركة الوطنية الفلسطينية، فهذا اليسار لم يستقل لينعزل، إنما ليندمج في الوحدة الوطنية اندماجاً ثورياً صحيحاً، وليلعب دوره في إطار هذه الوحدة كطليعة مناضلة تملك الخط السياسي الصحيح الذي من خلاله تتحدد الشعارات الوطنية والمهام المرحلية التي تنسجم مع المصلحة الجماعية للشعب الفلسطيني بأسره. الموقع المركزي الذي احتلته مسألة الوحدة الوطنية في الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية وممارستها لم تظهر فقط في السنوات الأولى أثناء فترة العمل العلني في الأردن وعلى امتداد تجربة الثورة في مخيمات الشتات في لبنان وسوريا حتى اجتياح عام 82*، بل برز بشكل واضح في زمن الانقسامات الحادة التي اجتاحت الساحة الفلسطينية بعد هذه الحرب ضمن تداعيات الغزو الإسرائيلي وصراع المحاور الإقليمية للتأثير بقرار منظمة التحرير الفلسطينية*، ومحاولات الجناح المنفذ في قيادتها الرسمية للبحث عن نقاط تلاقي في منتصف الطريق مع مشاريع التسوية التي طرحت في مطلع الثمانينات لا سيما مشروع ريغان (1/9/1982). اتخذت الجبهة الديمقراطية موقفاً حاسماً ضد الانقسام الفلسطيني على امتداد السنوات 83 – 87، لعبت دوراً مبادراً في التحالف الديمقراطي الذي وقع مع قيادات اللجنة المركزية لحركة فتح* على اتفاق اليمن (عدن) – الجزائر (28/6 و 9/7/1984)، هذا الاتفاق الذي وإن لم ينجح في إعادة الوحدة ومنع انفراد الجناح الرسمي المتنفذ في م.ت.ف. بالدعوة للدورة السابعة عشرة للمجلس الوطني في عمان (17/11/84)، إنما وضع أساساً لاستعادة الوحدة لاحقاً في إطار المجلس التوحيدي في الجزائر الدورة الـ18 في (نيسان/ أبريل 87). لقد عارضت الجبهة نتائج مجلس عمان السياسية وما انبثق عنه من صيغ تنظيمية، لكنها في الوقت نفسه تصدت بحزم لمحاولات الطعن بشرعيته خوفاً من وراء المخاطر حدوث انقسامات لا رجعة عنها داخل م.ت.ف. تزجها على نحو غير مسبوق في حقل التحديات العربية وصراعات محاورها وتزيل بفعل ذلك العقبة الأهم  أمام تقدم الحلول المنقوصة للحقوق الوطنية برعاية الولايات المتحدة. من هنا، شكل المجلس التوحيدي محطة فائقة الأهمية وطنياً حققت انتصاراً للسياسة الوحدوية، وتوفرت معها أحدى العوامل الرئيسية لانعقاد شروط انطلاقة الانتفاضة* الشعبية الكبرى في نهاية العام 1987. الاختبار الثاني الذي تعرضت له الوحدة الوطنية أتى على يد اتفاق أوسلو عندما أطاح بالاطار السياسي لائتلاف م.ت.ف.، فواصلت الجبهة سياستها التوحيدية بثبات وأطلقت عدداً من المبادرات في سياقها السياسي الملموس دارت بمجملها حول الحوار الوطني الشامل من أجل استعادة الاجماع الوطني حول القضايا الراهنة ومفاوضات الوضع الدائم (2/ 97، 5/ 97، 5/ 98، 4/ 99، 2/ 2000). هذه المبادرات انطلقت من حقيقة أن السمة الأساس للحركة الفلسطينية باعتبارها ما زالت تقف أمام مهام التحرر الوطني، رغم تداخلها بعد تطبيقات اتفاق أوسلو مع مهام النضال الديمقراطي السياسي والاجتماعي، تملي، موضوعياً – صون الائتلاف الوطني والنضال من أجل استعادة الوحدة الوطنية في إطار م.ت.ف.، والانقسام القائم بين السلطة الوطنية الفلسطينية* والمعارضة لا يلغي من حيث الجوهر هذه الحقيقة وان طبعها بخصائص معينة. الترابط بين الخط السياسي والخط التنظيمي بلورت الجبهة الديمقراطية استراتيجية عمل تنظيمي بالتلازم مع الاستراتيجية السياسية وعمادها البرنامج المرحلي الذي يوفر الأساس لتعبئة وحشد طاقات الشعب الفلسطيني. وفي هذا السياق كان للجبهة إلى جانب مبادرتها السياسية بما تركته من تأثير واضح على الحركة الوطنية، العديد من المساهمات النضالية المتميزة، فالتزاوج بين الخط السياسي في كل محطة وطنية والحلول التنظيمية لتأمين أرقى درجات الائتلاف الوطني بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية للاضطلاع بكفاءة بالمهام النضالية المطروحة، سمة ثابتة في السياسة الإجمالية للجبهة، ما يشير إلى عمق الصلة بالواقع وينبض الشارع والحركة الجماهيرية. أن العمليات العسكرية النوعية التي خاضها الجبهة (74 – 79) تحت راية البرنامج المرحلي تقدم نموذجاً واضحاً عن العلاقة الصحيحة التي استطاعت أن تنشئها بين الممارسة النضالية والهدف السياسي، في ظروف كانت تقتضي توحيد الشعب وقواه السياسية وراء هذا البرنامج لجهة الحملات الضالة التي كان يتعرض لها رواده والمناضلون في سبيله، في الوقت نفسه تقدم الدليل بالممارسة العملية على عدم فقدان البوصلة والاتجاه الرئيسي للكفاح والاشتباك العسكري المباشر مع إسرائيل في ظل الحرب الأهلية التي استقرت في حينها في لبنان والقتال على مختلف محاور مشاريع التسوية الأمريكية والصراعات بين المحاور الإقليمية. كما أن تقدم الجبهة للدعوة إلى تشكيل قيادة موحدة للانتفاضة الشعبية في الأسبوع الأول من اندلاعها (29/ 12/ 87)، ومبادرتها إلى صياغة أهداف ومهمات الانتفاضة في النداء رقم 2 (10/1/88) هو دليل على الحساسية في النقاط الحالة الجماهيرية والتأثير بها تطويراً من خلال طرح أطر القيادة والمهام المباشرة التي تستجيب لهذه الحالة الجماهيرية وتسمح باستثمار طاقاتها وإمكانياتها من أجل تقدم النضال الوطني. تجاوز مأزق اتفاقات أوسلو أدت اتفاقات أوسلو التي اعتبرت الأراضي الفلسطينية المحتلة أراض متنازع عليها، إلى إعادة انتشار جزئية للجيش الإسرائيلي في هذه الأراضي. وإلى تشكيل سلطة فلسطينية ذاتية الحكم تستند إلى مؤسسة تشريعية محدودة الصلاحيات (المجلس الفلسطيني*) وإلى مؤسسة تنفيذية (وزارات ومؤسسات أخرى) ذات صلاحيات أمنية داخلية ومدنية على جزء من الأراضي الفلسطينية مع استمرار الاستيطان وتوسيعه وبقاء الاحتلال وإدارته المدنية بمرجعية الحكم العسكري الإسرائيلي والسيطرة الإسرائيلية الكاملة على معظم الأراضي وعلى الحدود والمياه والأجواء الإقليمية وهيمنة محكمة على الاقتصاد الفلسطيني. لقد أثبتت الوقائع أن اتفاقات أوسلو القائمة على مرحلتين للمفاوضات والحل: انتقالية ودائمة، مع افتقاد الأولى إلى مرجعية قرارات الشرعية الدولية، قد زجت الوضع الفلسطيني في حالة تفاوضية مديدة وسلسلة من الاتفاقيات الجزئية لم تتقيد (إسرائيل) باستحقاقاتها زمنياً ولم تقف بكامل التزاماتها تجاه الجانب الفلسطيني. أن تطبيقات اتفاقيات أوسلو تؤدي إلى إدامة حالة الاحتلال والاستيطان والقهر والمصادرة للحقوق الوطنية، وهي لا تقدم حلاً للتناقض الموضوعي في المصالح بين الشعب والاحتلال لا بل تزيده احتداماً، هذا التناقض الذي شكل احتدامه العامل الرئيسي المحفز لاندلاع الانتفاضة الكبرى (87 – 93) والذي انطوى على تجسدها في 28 أيلول 2000. إن بلورة الخيار الوطني الفلسطيني لمواجهة مخاطر هذا الوضع على واقع ومستقبل القضية والحقوق الوطنية لا بد أن يستند إلى إعادة بناء الاجماع الوطني وتفعيل الحركة الجماهيرية لمواجهة سياسة (إسرائيل) في فرض الأمر الواقع بالقوة وبسطوة الاحتلال بأمر واقع فلسطيني يستند إلى الحق المدعم بالشرعية الدولية وبقوة النضال الجماهيري، وذلك من خلال تجسيد إعلان الاستقلال وبشرط السيادة الفلسطينية على الأراضي المعترف بها دولياً بهويتها الفلسطينية (الضفة الغربية بما فيه القدس* وقطاع غزة) حتى حدود 4/ 6/ 67، ودعوة حكومة إسرائيل إلى إجراء مفاوضات لاقرار سلام ودائم ومتوازن على أساس تطبيق قراري مجلس الأمن 242 و338، على أن تجري هذه المفاوضات وفقاً لمنطوق القرار 338 في إطار صيغة دولية مناسبة تسمح من جهة باستعادة الترابط والتنسيق بين المسار الفلسطيني وسائر المسارات العربية المعنية بالحل، وتكفل من جهة أخرى إشراقاً دولياً جماعياً على عملية السلام يستبدل التفرد الأمريكي بالمشاركة الحيوية للأمم المتحدة وسائر القوى الفاعلة، وبخاصة الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين إلى جانب الولايات المتحدة. إن توفير مقاومات النجاح لما ذكر يتطلب إعادة ترتيب البيت الفلسطيني لتأمين مستلزمات الصمود في مواجهة الإجراءات العدوانية المتوقعة من جانب إسرائيل، والتحرك لضمان الدعم العربي والدولي اللازم، وبشكل خاص الاستناد إلى استراتيجية نضالية موحدة تعتمد التعبئة الشعبية العامة لمواجهة العنف الإسرائيلي بتجديد الانتفاضة الشعبية الشاملة بأشكالها الجديدة. التنظيم ومحطاته المؤتمرية البناء التنظيمي للجبهة أفقي دائري بالأساس، قوامه وحدات قاعدية ضمن منظمات محلية (على أساس جغرافي، قطاعي ….) وارتفاعه الهرمي التراثي يقتصر على العدد اللازم من محطات الوصل من جهة وضرورة توحيد التوجيه لضمان وحدة العمل من جهة أخرى. أما المبدأ التنظيمي الأساس فهو المركزية الديمقراطية التي توجه علاقة منظمات الجبهة مع مختلف تجمعات الشعب الفلسطيني وفئاته الاجتماعية والحركة الجماهيرية عموماً. أن الآليات التطبيقية المختبرة لهذا المبدأ التنظيمي، وتضمن بواسطة المؤتمرات الدورية وعلاقات العمل اليومية مشاركة أعضاء ومنظمات الجبهة في رسم سياستها وانتخاب الهيئات القيادية والمحاسبة والرقابة المتبادلة. تلتقي المنظمات المحلية في منظمات الفروع، والأخيرة في منظمات الأقاليم. جميع هذه المكونات يوجه عملها خط سياسي عام يقره المركز القيادي الواحد للجبهة، خط يشتق منه تكتيك سياسي موحد. وفي هذا الإطار تتمتع منظمات الأقاليم باستقلالية واسعة في خطط عملها تتعلق من خصوصية واقع واحتياجات كل تجمع فلسطيني على حدة. يتشكل المركز القيادي الواحد من المؤتمر الوطني العام (أعلى سلطة سياسية وتشريعية منتخبة من المنظمات المحلية صعوداً وينعقد مرة كل 4 – 5 سنوات)، المؤتمر (الكونفرنس) الوطني العام (أيضاً منتخب ويدعى عند الحاجة ويتمتع بصلاحيات المؤتمر العام بحدود أعماله المختزل)، واللجنة المركزية (القيادة السياسية والتطبيقية الأولى المنتخبة من المؤتمر العام في الفترة ما بين مؤتمرين. تنعقد 4 مرات سنوياً)، والمكتب السياسي (الهيئة التنفيذية العليا للجنة المركزية المنتخب منها). وتتولى لجان الرقابة الحزبية وعلى رأسها لجنة الرقابة الحزبية المركزية الإشراف على التطبيق السليم للنظام الداخلي وضمان حقوق الأعضاء والهيئات على جميع المستويات بما فيها المركز القيادي الواحد. المنظمات الديمقراطية الجماهيرية والمهنية أطر مستقلة ذات برامج ولوائح داخلية مقرة وهيئات منتخبة من مؤتمراتها الدورية. من هذا المنظور تعتبر الجبهة هذه المنظمات ليس في إطار ينظم فيه جمهورها الصديق، بل أيضاً إحدى الصيغ التنظيمية الرئيسة للائتلاف الديمقراطي الشورى الذي يضم شرائح من قوى اجتماعية مختلفة لتعبئة طاقاتها في مجرى النضال الوطني والاجتماعي. عقدت الجبهة الديمقراطية سبعة مؤتمرات واجتماعات وطنية عامة: المؤتمر التأسيسي (المؤتمر الوطني العام الأول) في آب/ أغسطس 1970، أنتخب اللجنة المركزية الأولى وصدر عنه: التقرير السنوي والبرنامج العام واللائحة الداخلية المؤقتة. الاجتماع الوطني العام الأول في تشرين الثاني/ نوفمبر 1971، صدر عنه النظام الداخلي (1972) وأنتخب اللجنة المركزية الثانية التي أنجزت البرنامج المحلي (الدورة الرابعة في آب/ أغسطس 1973) والبرنامج السياسي والنظام الداخلي (1975) الذي كرس استقلالية منظمة الجبهة الديمقراطية في الأردن (مجد) وشخصيتها المتميزة وأجاز لها وضع برنامجها السياسي ونظامها الداخلي الخاص وفقاً لمتطلبات النضال الوطني الديمقراطي في الأردن (صدر عام 1978). المؤتمر الوطني العام الثاني في أيار/ مايو 1981، صدر عنه التقرير النظري والسياسي والتنظيمي، ودقق بوثيقتي البرنامج السياسي والنظام الداخلي وانتخب اللجنة المركزية الثالثة. الاجتماع الوطني العام الثاني في تموز/ يوليو 1991 انتخب اللجنة المركزية الرابعة وأجرى تعديلاً رئيسياً على النظام الداخلي في ضوء انتهاء العمل بصيغة منظمة الجبهة الديمقراطية في الأردن (مجد) وتأسيس حزب الشعب الديمقراطي الأردني (حشد) حزباً أردنياً مستقلاً ينظم “إطار العمل المشترك” علاقته مع الجبهة الديمقراطية. وأخيراً، عالج الاجتماع على يد تقرير أعد لهذا الغرض، وجذور وأسباب الأزمة الداخلية في الجبهة وإبراز الدروس المستخلصة منها واتجاهات النجديد الديمقراطي. المؤتمر الوطني العام الثالث في أيلول/ سبتمبر – تشرين الأول/ أكتوبر 1994، انتخب اللجنة المركزية الخامسة وأقر الصيغة الجديدة لكل من البرنامج السياسي والنظام الداخلي والتقرير السياسي حول “اتجاهات العمل بعد اتفاق أوسلو” والموضوعات النظرية حول “أزمة اليسار ومتغيرات العصر”. الاجتماع الوطني العام الثالث في كانون الثاني/ يناير 1998 انتخب اللجنة المركزية السادسة وصادق على المراجعة السياسية الإجمالية لمسار اتفاقيات أوسلو وعناصر البرنامج الوطني البديل. المؤتمر الوطني العام الرابع في نيسان/ أبريل – أيار/ مايو 1998 صادق على التقرير السياسي وأطلق “المبادرة الوطنية الشاملة حول بسط سيادة دولة فلسطين على الأراضي الفلسطينية المحتلة بعنوان 1967”.