عصبة الأمم

عصبة الأمم، هيئة دولية أنشئت اثر الحرب العالمية الأولى، بموجب معاهدة فرساي التي وقع عليها يوم 28/6/1919 ممثلو الحلفاء من جهة (كدول منتصرة) وممثلو ألمانيا من جهة أخرى (كدولة منهزمة). وتضمنت هذه المعاهدة في موادها الست والعشرين الأولى ما أطلق عليه “عهد عصبة الأمم”. وولدت العصبة رسمياً مع دخول معاهدة فرساي حيز التنفيذ في 10/1/1920 كانت العصبة تتألف من مجلس وجمعية وأمانة دائمة. ويتكون المجلس من 16 دولة، منها خمس دول ذات عضوية دائمة. وتتألف الجمعية من جميع الدول الأعضاء، وتنشق عنها عدة لجان. ونص العهد على إنشاء “لجنة الانتدابات الدائمة” منها. وتتلخص مهمة العصبة، حسب نص العهد (أي الميثاق) في إقامة نظام دولي جديد مؤسس على العدالة، وفي ضمان السلم والأمن الدوليين، وتطوير التعاون بين الأمم. سيطرت العقلية الاستعمارية على عصبة الأمم في جميع مراحلها، منذ قيامها في مطلع عام 1920 وحتى خلفتها منظمة الأمم المتحدة عام 1946. وتماثلت هذه العقلية، بشكل بارز، في السياسة الفرنسية – البريطانية التي سعت، بكل ما في الاستعمار من تهم وجشع ووحشية، إلى اقتسام أكبر جزء من افريقيا وآسيا. وكانت الأقطار العربية التي انفصلت عن الحكم العثماني المنهزم في الحرب، والمتطلعة إلى الاستقلال والوحدة، تعد مغنماً لهذه السياسة. لهذا أسرعت بريطانيا وفرنسا إلى احتلال ما استطاعتا احتلاله من تلك الأقطار، ومن بينها فلسطين، ووضع العالم أمام الأمر الواقع، وتم استخدام عصبة الأمم لتقنين الاحتلال بشرعة دولية، هي “عهد العصبة”. وبذلك أعطت هذه الهيئة الدولية الاستعمار “صبغة دولية مشروعة” تحت اسم “الانتداب”. وكانت فلسطين، على خلاف بقية الأقطار العربية، هدفاً للاحتلال والاستعمار الاستيطاني معاً، احتلها انكلترا منتدبة بتفويض عصبة الأمم، في حين قامت الصهيونية* بتنفيذ خطتها فغرتها هجرة فاستيطاناً، تحت حماية “الدولة المنتدبة” ورعايتها وقوة سلاحها. ولكي يمكن فهم دور عصبة الأمم في توفير الظروف والشروط اللازمة لتحقيق المشروع الصهيوني في فلسطين، لا بد من استعراض العناصر والعوامل التي تم إعدادها وتهيئتها في مرحلة ما قبل عصبة الأمم، حتى إذا قامت هذه الهيئة الدولية، استخدم الاستعمار والصهيونية تلك العناصر والعوامل، باسم العصبة، وفي إطارها، ومن خلالها، لتنفيذ المراحل الأولى للمشروع الصهيوني. كانت الدول الكبرى في بداية القرن العشرين تسعى إلى فرض سيطرتها على الأقطار العربية الخاضعة للحكم العثماني، الذي كان يعيش مرحلة التفكك والانهيار، حتى إذا انتهت الحرب العالمية الأولى، انتهت الامبراطورية العثمانية معها. وبينما كانت الحرب على أشدها، وانحلال هذه الامبراطورية وشيكا، وقعت انكلترا وفرنسا في 16/5/1916 اتفاقية “سايكس –بيكو”* السرية التي مزقت المشرق العربي إلى مناطق أخضعتها لإدارة هاتين الدولتين. وكانت فلسطين من حصة الإدارة البريطانية. وأنشأت الاتفاقية دولتين مستقلتين تقومان في سورية الداخلية وفي شرق الأردن. جاءت الاتفاقية مناهضة للتأكيدات التي عبرت عنها انكلترا في المراسلات التي تبادلها هنري مكماهون، المندوب السامي البريطاني في مصر، والشريف حسين أمير مكة، خلال عامي 1915 و1916 (رَ: الحسين – مكماهون – مراسلات). فقد طالب الشريف حسين “باستقلال البلدان العربية” وحدد، بالتفصيل، حدود الأقطار المعنية، التي شملت فلسطين كلها بوضوح. وأكد مكماهون أن “بريطانيا العظمى على استعداد للاعتراف باستقلال العرب في جميع المناطق الواقعة داخل الحدود التي طلبها شريف مكة”. وتبديداً للمخاوف العربية التي أثارها قيام الحكومة السوفيتية بعد ثورة 1917 بكشف النقاب عن اتفاقية سايكس – بيكو” وأثارتها البيانات والمواقف المتضاربة للسياسة البريطانية، ومنها وعد بلفور*، أخذت بريطانيا توالي المزيد من التأكيدات بشأن مستقبل الأقطار العربية واستقلالها. غير أن هذه التأكيدات البريطانية “الظاهرية” كان يقابلها، في السر حينا وفي العلن حيناً آخر، تصميم بريطاني على احتلال فلسطين، بغية التمهيد للصهيونية كي تنفذ مشروعها. وكان من أبرز معالم المؤامرة البريطانية – الصهيونية على مستقبل الأقطار العربية، وبخاصة فلسطين، التصريح الذي أصدره وزير الخارجية البريطانية آرثر جيمس بلفور، والذي جاء في شكل رسالة وجهها يوم 2/11/1917 إلى اللورد روتشيلد، قال فيها: “إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين”. ومهما قيل في وصف الدور الرئيس الذي لعبه هذا التضويح في مختلف مراحل القضية الفلسطينية، فلن يكون ذلك من قبيل المبالغة. ويمكن وصفه، بإيجاز، أنه أحد الجذور الرئيسة للكارثة، إن لم يكن الجذر الرئيس لها. أدمجت انكلترا تصريح بلفور في صك الانتداب على فلسطين*، وأقرت عصبة الأمم هذا الصك في 24/7/1922، منتهكة بذلك أحكام عهدها، كما سيتبين ذلك فيما بعد. وهناك ثلاث سمات في التصريح تسترعي الانتباه: فالتصريح أولاً لم يكن يتفق مع روح تعهدات الاستقلال التي قدمت للعرب قبل صدوره وبعده. وثانياً تقرر التصريح بالاتفاق مع منظمة سياسية – هي الاتحاد الصهيوني –  كان هدفها المعلن هو إقامة “وطن قومي” لأناس يستقدمون من الخارج إلى فلسطين لاحتلالها واغتصاب وطن الشعب العربي الفلسطيني وثالثاً أن انكلترا قدمت من خلال التصريح إلى المنظمة الصهيونية التزامات بشأن فلسطين، وفي وقت كانت هذه الأرض ما تزال تشكل، رسمياً، جزءاً من الامبراطورية العثمانية. وقد استغلت المنظمة الصهيونية هذه الالتزامات للسير قدما في تنفيذ خططها الرامية إلى استعمار فلسطين، على أساس تصريح بلفور وتنفيذه عن طريق نظام انتدابات عصبة الأمم. وقاوم الشعب الفلسطيني هذه الخطط لأنها تنكر حقه الأساسي في تقرير المصير، وبخاصة بعد أن أدرك أن وطنه سيكون هدفاً للاغتصاب خلال المرحلة التي يكون فيها تحت انتداب عصبة الأمم. وكانت دول الحلفاء في مؤتمر الصلح الذي عقد في باريس عام 1919، قد قررت وضع الأقاليم والشعوب التي كانت جزءا من الإمبراطورية العثمانية تحت نظام الانتداب الذي ابتدعته وأحداثه في عهد عصبة الأمم، لمواجهة مشكلة مصير الأقاليم والشعوب التي كانت تحكمها الدول المنهزمة في الحرب العالمية الأولى، في وقت كان الاستعمار فيه لا يزال يمثل جزءاً رئيساً من نظام العلاقات الدولية، وبالرغم من أن التقاط الأربع عشرة التي وضعها الرئيس الأمريكي ولسون لتحديد إطار اتفاقيات الصلح كانت تتضمن نقظة تتناول حق تقرير المصير وتنطبق انطباقاً مباشراً على فلسطين: “ينبغي أن تضمن للأقسام التركية من الامبراطورية العثمانية الحالية سيادة آمنة. أما القوميات الأخرى الواقعة تحت الحكم التركي، فينبغي أن تضمن لها حياة آمنة لا شك فيها، وفرصة للتقدم، على أساس الحكم الذاتي، لا يمسها شيء على الاطلاق”. وقد أرست المادة 22 من مواد العهد، نظام الانتداب القائم على أساس اعتبار رفاهية الشعوب وتقدمها. تلك الشعوب التي كانت خاضعة لسيادة دول كانت تحكمها سابقاً “أمانة مقدمة في عنق المدنية. ويجب أن يضمن هذا العهد (عهد عصبة الأمم) ضمانات لحمل هذه الأمانة. وإن أحسن وسيلة لتنفيذ هذا المبدأ عمليا هو أن يعهد بالوصاية على هذه الشعوب إلى أمم متقدمة … ويجب عليها أن تمارس هذه الوصاية بوصفها دولاً منتدبة بالنيابة عن عصبة الأمم”. وتتوقف درجة الوصاية على مدى النضج السياسي للإقليم المعني، فيصف الإقليم الأكثر تقدما في فئة الانتداب(أ)، وذو التقدم القليل في الفئة (ب)، والأقل تقدماً في الفئة (ج). ولم يكن ثمة مندوحة من أن يعترف عهد العصبة، في المادة 22 ذاتها، بشخصية الشعوب العربية وتقدمها، بحيث تنطبق أحكام هذه المادة انطباقاً مباشراً على الأراضي العربية. فقد جاء في المادة المذكورة ما يلي: “إن بعض الشعوب التي كانت من قبل تنتمي إلى الامبراطورية التركية قد وصلت إلى درجة من التقدم يمكن معها الاعتراف، مؤقتاً، بوجودها كأمم مستقلة، رهنا بتقديم المشورة الإدارية والمساعدة من قبل دولة منتدبة، حتى يحين الوقت الذي تصبح فيه قادرة على النهوض وحدها. ويجب أن يكون لرغبات هذه الشعوب اعتبار رئيس في اختيار الدولة المنتدبة”. ولم تكن فلسطين، قط، مستثناه من هذه الأحكام، وإنما كانت حالها كحال بقية الأقطار العربية التي كانت واقعة تحت الحكم العثماني. إن صفة الانتداب الأساسية، وفقاً لنص المادة 22 من العهد، هي أن الانتداب يشكل “أمانة مقدسة في عنق المدنية”. وتعبر هذه الصياغة الصريحة عن إرادة سياسية جازمة لدى واضعي نظام الانتداب غايتها تسهيل رقي الشعوب. وقد نصت المادة 22 ذاتها على أن تحقيق هذه الغاية بالنسبة “لبعض الشعوب التي كانت من قبل تنتمي إلى الامبراطورية التركية” يتم عن طريق “المشورة الإدارية والمساعدة من قبل دولة منتدبة”. ولهذا فقد أجمع فقهاء القانون الدولي، الذين فسروا عهد العصبة، على أنه لا يجوز أن تتولى الدولة المنتدبة شؤون البلاد الموضوعة تحت الانتداب من الفئة (أ) كمالكة مطلقة، بل كما يستولى الوصي ما عهد به إليه. ويتلخص مضمون هذا الالتزام بأن تعمل الدولة المنتدبة من أجل مصلحة البلد الخاضع للانتداب فحسب، ولا تشمل سلطتها الإدارية أبداً، حق التصرف. لقد تم الاتفاق بين فرنسا وانكلترا على توزيع الأقطار العربية التي كانت واقعة تحت الحكم العثماني بينهما في مؤتمر سان ريمو* (25/4/1920)، فانفردت فرنسا بإدارة سورية ولبنان، وانكلترا بإدارة فلسطين وشرق الأردن والعراق. وحددت هذه الانتدابات على أنها من الفئة (أ) التي تضم الأقاليم التي اعترف مؤقتاً باستقلالها في عهد العصبة. وقد قامت فرنسا وانكلترا بصياغة صكوك الانتداب على الأقطار العربية المذكورة، على أن توافق عليها عصبة الأمم بعد ذلك. وأدرجت فلسطين وشرق الأردن في صك انتداب واحد، ولكنهما عوملا بوصفهما اقليمين منفصلين. وهكذا كانت لشرق الأردن إدارة منفصلة إلى أن نال استقلاله عام 1946. وكانت العراق وسورية ولبنان قد نالت استقلالها قبل ذلك. ولم تبق سوى فلسطين تحت الانتداب البريطاني الذي استمر في تآمره مع الصهيونية حتى تم إنجاز إقامة (إسرائيل) عام 1948. لقد نشأ الانتهاك الرئيس لعهد العصبة في ادماج تصريح بلفور في صك الانتداب. فقد جاء في ديباجة الصك ما يلي: “… ولما كانت دول الحلفاء الكبرى قد وافقت أيضاً على أن تكون الدولة المنتدبة مسؤولة عن تنفيذ التصريح الذي أصدرته في الأصل حكومة صاحب الجلالة البريطانية في اليوم الثاني من شهر تشرين الثاني 1917، وأقرته الدول المذكورة لصالح إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين … ولما كان قد اعترف بذلك بالصلة التاريخية التي تربط الشعب اليهودي بفلسطين، وبالأسباب التي تبعث على إعادة إنشاء وطنه القومي في تلك البلاد….”. ونصت المادة الثانية على مسؤولية الدولة المنتدبة على “وضع البلاد في أحوال سياسية وإدارية واقتصادية تضمن إنشاء الوطن القومي اليهودي وفقاً لما جاء بيانه في ديباجة هذا الصك”. واعترف صك الانتداب بالمنظمة الصهيونية* كوكالة يهودية ملائمة “لاسداء المشورة إلى إدارة (حكومة) فلسطين والتعاون معها في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية وغير ذلك من الأمور التي قد تؤثر في إنشاء الوطن القومي اليهودي ومصالح السكان اليهود في فلسطين”. وكلف الصك الدولة المنتدبة تسهيل “هجرة اليهود في أحوال ملائمة”، وتشجيع استيطان اليهود بكثافة في الأراضي الأميرية، والأراضي الموات، غير المطلوبة للمقاصد العمومية، “بالتعاون مع الوكالة اليهودية”*. لم ينص صك الانتداب قط على أن يعنى أحد، أو جهة، أو مؤسسة، بمصالح الشعب الفلسطيني، على غرار المركز الرسمي الذي منح للوكالة اليهودية. ولم تؤخذ قط رغبات الفلسطينيين في الاعتبار كعامل رئيس في اختيار الدولة المنتدبة، وفقاً لما تحكم به المادة 22 من العهد. وكانت الخطوة الوحيدة نحو الاستشارة هي لجنة كينغ – كرين* الأمريكية التي قوبلت آراؤها بالاهمال والتجاهل. وبالرغم من أن الولايات المتحدة الأمركية لم تنتسب إلى عضوية عصبة الأمم، ولم تشترك نتيجة لذلك، في التصويت على صك الانتداب، فإنها ارتبطت بسياسة تصريح بلفور، من خلال قرار مشترك للكونغرس اشتمل على نص التصريح، وصدر عام 1922. وبعد ذلك بثلاث سنوات أضفت الاتفاقية الإنكليزية – الأمريكية لعام 1925 صفة رسمية على موافقة حكومة الولايات المتحدة على تنفيذ صك الانتداب. لقد انتهكت الدول الكبرى بصك الانتداب مبدأ تقرير المصير الذي أقرته هي نفسها، وخرقت أحكام المادة 22 من عهد العصبة. ويمكن تلخيص الطعون التي وجهت إلى عصبة الأمم بشأن قضية فلسطين بالنقاط التالية: 1) رغم أن المادة من عهد العصبة تعني في مجال تطبيقها على فلسطين والشعب الفلسطيني تحقيق رفاهية هذا الشعب وتقدمه، وتعتبر ذلك أمانة مقدسة، فإن صك الانتداب سلك طريقاً آخر، يؤدي إلى تحقيق أهداف تختلف كل الاحتفالات عن “رفاهية الشعب الفلسطيني وتقدمه” وتتناقص كل التناقص مع “الأمانة المقدسة” التي أراد العهد أن يحمل عبئها. 2) إن قبول العصبة تصريح بلفور وتصديقها عليه رسمياً في ديباجة صك الانتداب، وتكليف انكلترا تحقيقه، هي انتهاكات بينة ارتكبتها العصبة ضد شعب فلسطين وسيادته وحقه الطبيعي في الاستقلال وتقرير المصير. ولم تكن عصبة الأمم، بموجب أحكام عهدها، تملك سلطة التصرف بفلسطين، أو سلطة منح اليهود أية حقوق سياسية أو إقليمية في ذلك البلد. 3) لقد فرض الانتداب على فلسطين من أجل تحقيق رفاهية الشعب الفلسطيني وتقدمه، كما نص عهد العصبة. غير أن هذا الهدف تم تحويله وتسخيره، بموجب صك الانتداب، لقوم آخرين هم اليهود. ويتعارض هذا تعارضاً جوهرياً مع عهد العصبة، ومع نظام الانتداب الذي ابتدعته هذه العصبة. 4) خرقت العصبة أحكام المادة 22 من عهدها، حينما منحت انكلترا في صك الانتداب امتيازات تفوق ما حددته هذه المادة. فقد نص العهد على أن مهمة الدولة المنتدبة على “الشعوب التي كانت من قبل تنتمي إلى الإمبراطورية التركية” ومن بينها فلسطين هي “تقديم المشورة الإدارية والمساعدة” بصورة موقتة، بينما وافقت العصبة على منح انكلترا “السلطة التامة في التشريع والإدارة” (المادة الأولى من صك الانتداب) دون النص على أن توجه هذه السلطة التشريعية والإدارية لصالح السكان. وكان القصد من إغفال ذلك هو استغلال المادة لصالح إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. وقد تم تحقيق هذا القصد بشكل تام ودقيق. إن مقارنة سريعة بين صكوك الانتداب الفرنسي والبريطاني على سورية ولبنان والعراق من جهة، وصك الانتداب البريطاني على فلسطين من جهة أخرى، تبين بوضوح الغايات التي سعت انكلترا إلى تحقيقها من وراء انتدابها على فلسطين. وقد جاءت سياساتها التي طبقتها منذ احتلالها فلسطين في كانون الأول 1917 حتى انسحابها منها في أيار 1948 مؤكدة تلك الغايات وساعية إلى بلوغها، ولو أدى بها الأمر إلى تجاهل التزاماتها الدولية والأخلاقية وخيانة “الأمانة المقدسة” التي حملتها باسم عصبة الأمم ونيابة عنها. لقد كانت الثمرة التي انتهت إليها تلك السياسات هي تنازل انكلترا عن أرض لا تملكها، إلى جماعة لا تسحقها. وقد قضى عدد كبير من الثقات الأعلام في القانون الدولي، مستدين في آرائهم واجتهاداتهم الى صياغة المادة 22 من العهد، بأن عصبة الأمم قامت على مبدأ عام ضم الأراضي، وأن السيادة هي لشعب الإقليم الخاضع للانتداب، ولو أنها مغلقة موقتاً، وأن صكوك الانتداب تحرم التصرف في الأراضي، بدليل المادة الخامسة من صك الانتداب على فلسطين، إذ أنها تنص على مسؤولية الدولة عن عدم التنازل عن أي جزء من أراضي فلسطين إلى حكومة دولية أجنبية أو وضعه تحت سيطرتها بأية صورة من الصور. ومثل هذا الرأي تبنته، فيما بعد، محكمة العدل الدولية عام 1950 بشأن قضية جنوب غرب افريقيا (ناميبيا) وانتداب اتحاد جنوب إفريقيا عليها منذ عهد عصبة الأمم، فقد قالت المحكمة في فتواها، مستندة الى عهد عصبة الأمم :”ان شروط هذا الانتدابوكذلك أحكام المادة 22 من العهد،والمبادىء الواردة فيها، تبين أن أنشاء هذه المؤسسة الدولية الجديدة(الانتداب) لم ينطو على أي تنازل عن أراض أو على نقل للسيادة الى اتحاد جنوب افريقيا. وكان على حكومة الاتحاد أن تمارس مهمة إدارية دولية نيابة عن العصبة بهدف تعزيز رفاه السكان وتنميتهم”. ولما كانت فلسطين تخضع لانتداب من الفئة (أ) ولم يكن من الممكن نقل سيادتها إلى أية جهة أخرى، سواء من قبل عصبة الأمم، أو من قبل الدولة المنتدبة، فمن الضروري أن نلقي نظرة شاملة على المسؤولية الإشرافية لعصبة الأمم، كما تمت ممارستها بواسطة لجنة الانتدابات الدائمة أثناء فترة الانتداب على فلسطين. نصت المادة 24 من صك الانتداب على فلسطين، على أن تقدم الدولة المنتدبة تقريراً سنوياً إلى مجلس عصبة الأمم، يتناول التدابير التي اتخذت أثناء تلك السنة لتنفيذ نصوص الانتداب”. ونصت المادة 22 من عهد عصبة على تأليف لجنة الانتدابات الدائمة، مهمتها “دراسة التقارير السنوية التي تقدمها الدول المنتدبة، وتقديم المشورة إلى مجلس في جميع المسائل المتعلقة بمراعاة الانتداب”. في أول اجتماع عقدنه لجنة الانتدابات الدائمة بعد بدء  نفاذ الانتداب على فلسطين في عام 1923، لاحظت اللجنة طبيعة هذا الانتداب الفريدة من نوعها، وسجلت قلقها من تناقصاته الأصلية، في تقرير أعدته في دورتها الخامسة عام 1924 وقدمته إلى مجلس العصبة، وقالت فيه: “في حين أن جميع صكوك الانتداب الأخرى التي درست اللجنة تطبيقها حتى الآن، ولم يقصد بها إلا أعمال المبادىء العامة الواردة في المادة 22 من العهد، في أن ينفذ أيضاً خطة إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، كما هو وارد في التصريح التاريخي المؤرخ في 2 تشرين الثاني 1917، الذي يقترن به اسم اللورد بلفور، وهو تصريح أقرته دول الحلفاء الكبرى. وأن الواجب الأعظم للدولة المنتدبة وفقاً للمبدأ الأساسي الوارد في المادة 22 من العهد، هو ضمان تنمية الأقاليم الخاضعة للانتداب بإدارتها وفقاً لمصالح سكانها. ومن ناحية أخرى، فإن لدى الدولة المنتدبة، بمقتضى التصريح المؤرخ في 2 تشرين الثاني 1917، تعليمات بالمساعدة على إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، على أن يفهم جلياً، أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن يضر بالحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية الموجودة الآن في فلسطين، أو بالحقوق والوضع السياسي التي يتمتع بها اليهود في أية بلدان أخرى. “ليس من شأن اللجنة التي يتوجب عليها، وفقاً للمادة 22 من العهد، تقديم المشورة إلى المجلس في جميع المسائل المتعلقة بمراعاة الانتداب، ليس لها أبداً أن تبدي أية ملاحظات تتعلق بالمحتويات الفعلية لصكوك الانتداب التي يطلب إليها دراستها، أو مقابلة المبدأين اللذين سعى المجلس إلى إدراجهما في صك الانتداب على فلسطين. ولكن، نظراً لأن صك الانتداب هذا يعكس الطبيعة الثانية للمصدر الذي استوحى منه، ونظراً لأن تطبيقه آثار شكاوى قدمها أشخاص أقاموا دعواهم على أساس أحد هذين المبدأين مستبعدين المبدأ الآخر، فإن اللجنة لن تكون منجزة لواجبها إذا هي أمسكت عن ايراد أية إشارة إلى الوقائع التي لاحظتها في هذا الشأن …”. كانت لجنة الانتدابات تدرس تقارير الحكومة البريطانية كل عام، وتعلق عليها بآراء وملاحظات حينا، أو ترفعها إلى مجلس العصبة بدون تعليق حينا آخر. وقد حدث في عام 1929 أن انطلقت شرارة الثورة الفلسطينية من حائط البراق في القدس (رَ: ثورة 1929). وأوفدت الحكومة البريطانية إلى فلسطين لجنة خاصة ترأسها والتر شو (رَ: شو، لجنة). وقد جنحت لجنة شو إلى أن أحداث 1929 كانت نتيجة “للسخط ضد اليهود الذين يرى العرب أن وجودهم في فلسطين هو العائق أمام تحقيق أمانيهم”، أكثر من كونها نتيجة لشعور العرب بالاستياء الناجم عن “أن حكومة صاحب الجلالة ولم تمنحهم قدراً من الحكم الذاتي”. وقد وجهت لجنة الانتدابات نقداً شديداً إلى تقرير شو، وقالت إن أعمال العنف التي وقعت في ذلك العام في فلسطين نشأت من المعارضة المباشرة للسياسة البريطانية التي يعتبرها العرب الفلسطينيون انكاراً لحقوقهم الطبيعية الأصلية. فقد قالت اللجنة في تقريرها الذي قدمته إلى مجلس العصبة عام 1930 عن أعمال دورتها السابعة عشرة: “إن لجنة الانتدابات الدائمة ترى أنه ليس من العدالة أن تعتبر الاضطرابات التي وقعت في فلسطين حدثاً غير متوقع في وسط هدوء سياسي، شبيهاً بتلك الانفجارات المفاجئة للغضب الشعبي التي كثيراً ما شوهدت في الشرق. فقد سبق تلك الاضطرابات في الأشهر الأخيرة من عام 1928 وفي الجزء الأول من عام 1929 عدد من الحوادث التحذيرية التي كانت في العادة المرتبطة بحائط المبكى … ويبدو أن الاستنتاج القائل: إن الانفجار لم يكن موجهاً ضد السلطة البريطانية، قد تم التعبير عنه، بشكل قاطع أكثر مما ينبغي. “لا شك في أن هجمات العرب كانت موجهة ضد اليهود فقط، غير أن شعور الغضب الذي عمل العرب يرتكبون هذه الأعمال المتطرفة كان راجعاً، في الأساس، إلى مشاعر خيبة الأمل التي عزوها إلى الأطراف المعنية في صك الانتداب، وإلى الحكومة البريطانية في المقام الأول. وإن كل التصريحات التي أدلى بها الأشخاص والمنظمات التي تمثل القطاع العربي، تتجه إلى التأكيد على حقيقة أن الحركة العربية، كانت حركة مقاومة موجهة ضد سياسة الدولة المنتدبة بوصفها منتدبة فحسب” ولم يذكر أبداً بشكل أوضح مما ذكر في رسالة بعث بها الوفد العربي الفلسطيني وفي برقية أرسلتها اللجنة التنفيذية العربية، وتسلمها أعضاء لجنة الانتدابات الدائمة في أثناء دورتها، تقول الرسالة: “إننا نعتقد أن السبب الرئيس للاضطرابات التي أدت إلى إراقة الدماء المستمرة في فلسطين خلال الاثني عشرة سنة الأخيرة، هو إصرار الحكومة البريطانية على حرمان العرب حقوقهم الطبيعية. وإننا نشعر أنه لا يمكن أن يكون هناك ضمان في المستقبل لعدم تكرار اضطرابات مثل تلك التي حدثت، أو قد تحدث بشكل أخطر، إلا إذا غيرت الحكومة البريطانية سياستها بسرعة، وعلى نحو جذري …”. وبالرغم من تعاطف اللجنة مع التفسير العربي لأسباب ثورة 1929،فانها، وعلى نحو متناقض، لم تؤيد مبدأ تقرير المصير، إذ بينهما أعربت عن تفهمها لرغبة الشعب الفلسطيني في “الحكم الذاتي”، حذرت من أن ذلك يتعارض مع شروط صك الانتداب، وقالت إنه لا يمكنها أن تؤيد هذه التطلعات. وقد غيرت عن ذلك في التقرير ذاته بقولها: “إن المطالبة بالحكم الذاتي لا تدعو بأي حال إلى الدهشة، إذ تصدر من شعب يمكنه مشاهدة عمل المؤسسات النيابية لدى بعض جيرانه الذين ينتمون إلى العرق والحضارة نفسيهما، فهي تعبير عن شعور الاعتزاز بالعرق يستحق الأحترام، ويمكن تبريره، إلى حد ما، بنصوص العهد ونصوص الانتداب نفسه. وإذا كان المسؤولون عن الإثارة يأملون بواسطتها تأمين انتصار مقاومتهم لعصبة الأمم بوصفها طرفاً من أطراف الانتداب، فلن يلقوا تشجيعاً من لجنة الانتدابات. وينبغي للدولة المنتدبة أن ترد، برفض واضح قاطع، على جميع قطاعات السكان الذين يثورون على صك الانتداب، سواة أكانوا يعارضونه من حيث المبدأ، أم كانوا يرغبون في الاحتفاظ، فقط، بالأحكام التي تؤيد قضيتهم وحدهم. وما دام زعماء طائفة ما يصرون على رفض ما هو في الوقت نفسه الميثاق الأساسي للبلد … فإنه لن يكون من شأن المفاوضات إلا أن تعزز مكانة هؤلاء وأن تحيي آمالاً خطرة بين أنصارهم، ومخاوف بين معارضتهم”. وقد استمعت اللجنة في الدورة ذاتها – الدورة السابعة عشرة – إلى بيان بشأن “الالتزام المزدوج” الذي تضمنه بصك الانتداب، وانتهت إلى القول: “إن واجب الدولة المنتدبة أن تقيم الوطن القومي اليهودي، وأن تستحدث مؤسسات للحكم الذاتي في حدود ما يتفق مع هذا التأسيس”. وكان رئيس اللجنة يرى أنه “من الضروري، في دراسة شقي صك الانتداب، ألا يغفل المبدأ الأساسي لجميع صكوك الانتداب. إن القصد من صك الانتداب، كما هو موضح في المادة 22 من العهد، هو تقدم سكان الإقليم الخاضع للانتداب ورفاهيتهم … ومن الضروري التأكيد على أنه ينبغي أن تجعل إقامة الوطن القومي لليهود متفقة مع إدخال المؤسسات المستقلة. هذه هي وجهة النظر العربية، وهي متفقة مع المقصد الأساسي لصك الانتداب”، غير أن لجنة الانتدابات الدائمة أوضحت في تقريرها أنها ترى أن الالتزامين متعادلان في الأهمية وأنهما غير متضاربين. وفي أثر الأحداث التي انطلقت من النزاع حول حائط البراق أوفد مجلس عصبة الأمم، بناء على طلب الحكومة البريطانية، لجنة من العصبة للتحقيق في جانب الطرفين الاسلامي واليهودي فيما يتعلق بحائط البراق. وقد ثبتت لجنة الانتدابات عام 1931 توصيات لجنة التحقيق، وقامت حكومة الانتداب بتنفيذها. وتلا تقرير لجنة الانتدابات عام 1931 خمسة تقارير أخرى عن الأعوام من 1932 حتى 1936. وكانت تقارير عادية تتحدث عن التدابير التي اتخذتها الدولة المنتدبة لتنفيذ أحكام صك الانتداب. وفي عام 1936 انفجرت الثورة الفلسطينية (رَ: ثورة 1936 – 1939) ضد الاستعمار الأجنبي، والغزوة الصهيونية المتدفقة على فلسطين بشكل هجرات كثيفة متتالية، واستمرت هذه الثورة حتى نشوب الحرب العالمية الثانية، وكانت تمثل ذروة المقاومة الفلسطينية للانتداب ولتهويد فلسطين قليلة خمسة عشر عاماً … وكانت الثورة مصممة على التأكيد بأن الشعب الفلسطيني لن يرضى باستمرار الاستعمار، ولا باغتصاب الصهيونيين وطنه. وكان رد الحكومة البريطانية أن أوفدت لجنة ملكية (لجنة بيل*) إلى فلسطين. وقد اعترفت اللجنة في تقريرها بمطالب الشعب الفلسطيني بالاستقلال وبعدالة تلك المطالب، كما اعترفت بأن المقاومة الفلسطينية للانتداب أظهرت أنه لا يمكن التوفيق بين “الالتزامات المزدوجة”. ولهذا أوضحت اللجنة بإنهاء الانتداب وتقسيم فلسطين*. وتبنت الحكومة البريطانية هذه التوصيات بكتاب أبيض أصدرته في تموز 1937، وأوفدت لجنة فنية عرفت باسم لجنة وودهيد* لبحث إمكانية تنفيذ التقسيم عملياً. وخلصت هذه اللجنة إلى أن مشروع اللجنة الملكية غير ممكن التنفيذ. وأمام استمرار الثورة الفلسطينية ورفض المؤتمر الصهيوني* العشرين (زوريخ، آب 1937) إنهاء بريطانيا انتدابها، تخلت الحكومة البريطانية عن فكرة إنهاء الانتداب وتقسيم فلسطين. حينما تبنت الحكومة البريطانية فكرة التقسيم، وأصدرت الكتاب الأبيض السابق، طلبت من لجنة الانتدابات الدائمة صياغة “رأي أولي” بشأن اقتراح اللجنة الملكية إنهاء الانتداب على فلسطين بالتقسيم بدلاً من الاستقلال، وهو اقتراح يواجهه نظام الانتداب للمرة الأولى. وقد تناولت اللجنة الدائمة بالتفصيل التناقضات والمشكلات التي آثارها الاقتراح البريطاني في تقريرها عن دورتها الثانية والثلاثين (1937)، فقالت: “كلفت لجنة الانتدابات الدائمة بمهمة جديدة عليها تماماً. ولم يعد الأمر يتعلق بدراسة التقارير السنوية التي تقدمها الدول المنتدبة وتقديم المشورة إلى المجلس(مجلس العصبة) بشأن جميع المسائل المتعلقة بمراعاة الانتداب، كما تحددت مهمتها في العهد نفسه. ولم يكن هذا الواجب أيضاً مثل الواجب الذي أسنده إليها المجلس عام 1931، وهو تحديد ما إذا كان اقليم من الأقاليم الخاضعة للانتداب قد بلغ درجة من النضج تبرر تحرره”. أشارت اللجنة في تقريرها، بتفصيل، إلى أحكام المادة 22 من العهد، وإلى أحكام صك الانتداب والالتزامات المزدوجة التي تعهدت انكلترا بتنفيذها، ثم قالت: “وعلى الرغم من أن التزامات صك الانتداب لم تبد متضاربة، فإن تطلعات العرب واليهود في فلسطين تضاربت باستمرار منذ وضع هذا الصك. فأي شعب يمكن التوقع منه أن يوافق كل قلبه على أن يستخدم بلده في إقامة وطن قومي لشعب آخر حتى ولو كان سيجني من وراء ذلك فوائد مادية كبيرة ؟ أمن العجيب أن يسارع شعب، تشتت على وجه الأرض ما يقارب ألفي سنة، إلى الترحيب بعرض يتقدم له بإعادة إقامة وطن قومي له على أرض أجداده تحت حماية امبراطورية قوية ؟ لقد كان من المحتم، منذ البداية، أن يحدث نزاع بين تطلعات عرب فلسطين الذين يرغبون في أن يظلوا أو بالأحرى أن يصحبوا سائدين تماماً في بينهم الخاص بهم، وبين اليهود الذين يرغبون في تكوين، أو بالأحرى في إعادة تكوين وطن قومي في فلسطين”. وخلصت اللجنة في تقريرها إلى التوصية التالية: “وفي حين أن اللجنة تعلن أنها تؤيد، من حيث المبدأ، دراسة حل يتعلق بتقسيم فلسطين، فإنها، مع ذلك، تعارض فكرة إقامة دولتين مستقلتين جديدتين على الفور … ولذلك فإن اللجنة ترى أن مد فترة الوصاية السياسية التي يشكلها الانتداب أمر ضروري للدولة الجديدة والدولة اليهودية الجديدة على السواء”. اقترحت لجنة الانتدابات عدة أشكال لهذه “الوصاية السياسية”. وأذن مجلس العصبة للحكومة البريطانية بإعداد خطة تقسيم لتنظر فيها عصبة الأمم. غير أن استمرار الثورة الفلسطينية، وتذبذب السياسة البريطانية بشأن فلسطين، وبخاصة الكتاب الأبيض الذي أصدرته الحكومة البريطانية في أيار 1939 وأعلنت فيه عدولها عن الانهاء الفوري للانتداب بالتقسيم، وعزمها على مد الانتداب حتى عام 1949 حيث ينتهي باستقلال فلسطين متحدة يشترك في حكمها الفلسطينيون واليهود (رَ: ماكدونالد، كتاب – الأبيض). إن ذلك كله خلق وضعاً جديداً للجنة الانتدابات الدائمة التي عجزت أمام تذبذب السياسة البريطانية عن أية توصيات محددة. وكان آخر تقرير قدمته اللجنة إلى مجلس العصبة، هو التقرير الذي أعدته من أعمال دورتها السادسة والثلاثين عام 1939. وقد ذكرت فيه ما يلي: “علمت اللجنة من وزير المستعمرات (البريطاني) أن الدولة المنتدبة ترى، استناداً إلى الرأي الذي أعرب عنه مستشاروها القانيون، أن السياسة التي اقترحت اتباعها. نظراً لتغير الحال، تتفق وصك الانتداب الذي يستند هو نفسه إلى المادة 22 وإلى تصريح بلفور”. وفي أيلول 1939 نشبت الحرب العالمية الثانية، التي أدت إلى تعطيل أعمال عصبة الأمم، وحالت، بالتالي، دون أن تولي هذه الهيئة الدولية أي اهتمام جديد إلى قضية فلسطين. وحينما نشأت منظمة الأمم المتحدة عام 1945، ورثت المنظمة الجديدة القضية من عصبة الأمم المنقرضة.   المراجع:   –         ندوة القانيين العرب: القضية الفلسطينية، بيروت 1968. –         شفيق رشيدات: فلسطين تاريخاً وعبرة ومصيراً، بيروت 1961. –   تقارير لجنة الانتدابات الدائمة التابعة لعصبة الأمم (بالفرنسية) بدءاً من الدورة الخامسة للجنة عام 1924 حتى الدورة السادسة والثلاثين عام 1939، مكتبة الأمم المتحدة، جنيف. –         علي صادق أبو هيف: القانون الدولي العام، الاسكندرية 1971. –         Henry Cartan: Palestine and International Law, London 1973.     العصبة الشيوعية الثورية: رَ: ماتسين (منظمة -)   العصبة العربية ضد الفاشية: رَ: التحرر الوطني (عصبة -)