الدفاع اليهودي

يمثل نشاط عصبة الدفاع اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية صورة من صورة من صورة النشاط الصهيوني خارج (إسرائيل). وقد قام بتأسيس هذه العصبة عام 1968 الحاخام مئير كاهانا. وكان الهدف المصرح به لتأسيسها الدفاع عن اليهود في كل مكان، ومقاومة اللاسامية التي صارت تجد متنفساً لها في “العصر الراهن” كما يزعم أركان هذه العصبة. أظهرت العصبة نشاطاً إرهابياً يمكن ملاحظته من خلال مواجهتها لقضايا ثلاث: 1) النشاط السياسي الفلسطيني في الأمم المتحدة (نيويورك). 2) اللاسامية المزعومة بين الزنوج في الولايات المتحدة. 3) الاضطهاد المزعوم لليهود في الاتحاد السوفييتي. واجهت العصبة النشاط السياسي الفلسطيني في الولايات المتحدة، ولا سيما في ميدان الأمم المتحدة باستخدام مختلف وسائل التهديد والإرهاب والاعتداء. وبلغ نشاط العصبة المعادي ذروته حينما زار ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في خريف 1974 ليلقي بيان المنظمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (الدورة 29). بعد أن قررت الجمعية المذكورة يوم 14/10/1974 دعوة منظمة التحرير “الممثلة للشعب الفلسطيني” إلى الاشتراك في مداولات الجمعية العامة بشأن قضية فلسطين (رَ: منظمة التحرير الفلسطينية في الأمم المتحدة). وقد نظمت العصبة مظاهرات كبيرة أمام مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وبخاصة أثناء إلقاء عرفات بيانه. ولجأت إلى التهديد بالقتل والنسف، وأنذرت رئيس وأعضاء الوفد الفلسطيني بالاغتيال، واستخدمت وسائل الإعلام المختلفة للتعبير عن مواقفها ونياتها العدوانية. وكانت العصبة تقود المظاهرات من يهود نيويورك وأنصارهم أمام مقرات الوفود العربية الدائمة لدى الأمم المتحدة كما تقدمت إحدى الدول العربية بشكوى إلى مجلس الأمن ضد الكيان الصهيوني. وحدث في مرات كثيرة أن اعتدى أفراد العصبة على مقرات بعض الوفود العربية – ومنها مقر مراقب منظمة التحرير الفلسطينية في نيويورك – فدخلوها وأحرقوا وثائقها وضربوا العاملين فيها. وتعرض ممثل المنظمة للاعتداء الوحشي في بيته ومكتبه عدة مرات. وكما فشلت المحاولات الصهيونية التي سعت للنيل من العرب فشلت أيضاً الادعاءات الصهيونية حول “التضامن الكفاحي” بين اليهود والزنوج الأمريكيين باعتبار أنهم جميعاً عانوا طويلاً من الاضطهاد. فلقد أثبت الزنوج أنهم يعون أعدادهم الحقيقيين. وهكذا يمكن فهم وتبرير اصطدامهم (الزنوج) بالعنصرين البيض ومنهم العنصريون اليهود (الصهيونيون)، بدون ريب. كان عام 1968 عام ثورة الزنوج والملونين في أمريكا. فقد شهدت المدارس والجامعات في عدد من الولايات الأمريكية صدامات عنيفة بين الزنوج والعنصريين البيض. وحملت عصبة الدفاع اليهودي من سمتهم “المتطرفين السود والمنظمات اليسارية والمسؤولين الأمريكيين المتسامحين” مسؤولة تلك الاصطدامات التي زعم أنها موجهة ضد اليهود. وبالمقابل قام أعضاء عصبة الدفاع اليهودي والمصابون بعقدة اللاسامية بتنظيم أعمال إرهابية ضد المواطنين الزنوج وجميع أولئك الذين يوصفون بأنهم معدون لليهود. وقد أنيطت تلك الأعمال الإرهابية بجهاز العصبة الخاص الذي أنشأته لهذا الغرض ودعي “دوريات المواطنين”. لكن النشاط الأوسع الذي قامت به عصبة الدفاع اليهودي هذه كان موجهاً ضد الاتحاد السوفييتي، وذلك أثناء “المجابهة الصهيونية للسوفييت” التي قامت خلال عام 1970 ما بعده للمطالبة برفع القيود من هجرة اليهود السوفييت إلى خارج الاتحاد السوفييتي. كانت المجابهة الصهيونية للحكومة السوفييتية عن طريق توقيع الغرائض، وتنظيم الاحتجاجات، وتقديم طلبات الهجرة، وإرسال الرسائل إلى الصحف والشخصيات العربية والمنظمات الدولية. وفي الولايات المتحدة الأمريكية برز نشاط عصبة الدفاع اليهودي عن طريق مجموعة من الأعمال الإرهابية والعدوانية التي قامت بها ضد الهيئات والمؤسسات السوفييتية في الولايات المتحدة.   المراجع: –         الكتاب السنوي للقضية الفلسطينية، الأعوام 1969، 1970، 1971، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت. –         American Jewish Year Book, 1970, 1971, 1972.