المقطع (نهر-)

واحد من أنهار فلسطين المستمرة الجريان. وتأتي مساحة حوض تغذيته وتصرفيه (باستثناء نهر الأردن)* في المرتبة الثانية بعد مساحة حوض نهر العوجا* وتبلغ مساحة حوض نهر المقطع نحو 1,090كم2. وهو يشغل قسماً كبيراً من الجزء الشمالي لفلسطين. ويحمل هذا النهر مياه السيول والينابيع التي تأتي إليه من السفوح والمنحدرات قبل أن يصب أخيراً في البحر المتوسط. يضم حوض نهر المقطع في منطقة الجليل الأدنى أحواضا سهلية (كسهل البطوف* ومنخفض طرعان) تحيط بها السلاسل الجبلية. ويشتمل أيضاً على مرتفعات الناصرة وجبل طابور (الطور)* وجبل الدحي وسهل مرج ابن عامر* والقسم الجنوبي من سهل عكا* الساحلي . هذا في القسم اشمالي من حوض النهر. وأما قسمه الجنوبي فيضم سفوح جبل فقوعة الغربية وسفوح مرتفعات جنين وكتلة أم الفحم وامتداداتها نحو الشمال الغربي حتى جبل الكرمل* ومدينة حيفا*، تلك السفوح المتجهة نحو الشمال الشرقي والشمال لتنتهي في سهل مرج ابن عامر ووادي نهر المقطع. يقدر متوسط التصريف السنوي لنهر المقطع بعشرة ملايين متر مكعب تقدم عين السعدية عند حضيض جبل الكرمل مليونين منها ويأتي الباقي من أرجاء الحوض المذكور المختلفة (رَ: عيون الماء). وأما طوله فهو نحو 56 كم اذا اعتبرت بداياته من سفوح جبل فقوعة، والا فطوله زهاء 40 كم فقط. أ- جغرافية النهر: تأخذ ملامح وادي نهر المقطع بالظهور في مجراع الأعلى على السفوح الغربية لجبل فقوعة غربي بيسان حيث يتشكل واديان سيليان من خط تقسيم مياه فلسطين الرئيس الفاصل بين مستوى البحر المتوسط غرب وحوض البحر الميت* ووادي الأردن شرقا. وينحدر الواديان غربا ليجتمعا غربي قرية فقوعة في واد يتجه حتى شمال مدينة جنين* (ويعرف هما بوادي جنين). ثم ترفده أودية سيلية صغيرة كثيرة في سهل جنين الواقع على ارتفاع 120 م في حين تقع بدايات هذه الأودية على ارتفاع 240م عن سطح البحر. وبعد أن يجمع وادي النهر مياه المرتفعات المحيطة بسهل جنين احاطة هلال مفتوح باتجاه الغرب – الشمال الغربي على سهل مرج ابن عامر تتجه مياهه نحو الشمال والشمال الغربي لتدخل في منبسط سهل مرج ابن عامر. ويسير النهر في السهل المذكور مترنحا هنا وهناك مع مخالفته على اتجاه عام شمالي –غربي. وترفده في السهل مياه أودية سيلية وعيون قادمة من سفوح المرتفعات المطلة على السهل. وقد أتاحت كميات المياه تشكل مستنقع – بحيرة وسط السهل هي بحيرة الورقاني التي تعرف اليوم باسم بحيرة كفر باروخ. ونهر المقطع في جميع أقسامه المذكورة من قبل ذو نظام سيلي غير دائم الجريان يمتلىء بالمياه شتاء ويجف في فصل الصيف. وهو لا يأخذ صفة النهر المستمر إلا قبيل خروجه من سهل مرج ابن عامر في نهايته الشمالية الغربية التي تقترب عندها نهايات تلال الجليل الأدنى من كتلة جبل الكرمل، مما يحمل النهر على المرور في واد بين المرتفعات المذكورة مسايرا الأقدا الشمالية الشرقية لجبل الكرمل ولكنه يعود ليمر في منبسط جديد من الأرض هو سهل عكا الذي يشكل مجراه الأدنى. ونهر المقطع يحافظ هنا أيضا على محوره الشمالي – الغربي مسايرا لمحور جبل الكرمل المشرف عليه من الجنوب الغربي. ويعرف نهر المقطع أحياناً في هذا الجزء من مجراه بنهر حيفا لمجاورته المدينة وانصبابه في البحر المتوسط في خليج عكا* (حيفا). وكان النهر يصب في البحر إلى الشمال الشرقي من مصبه الحالي، ولكنه حول عن مصبه القديم فأصبح يصب الآن على مسافة 3 كم تقريباً من مدينة حيفا. ويصل عرض النهر قبيل مصبه إلى 20م. وقد تم تعميق 300م من مصبه الى عمق 4م. وتم كذلك توسيع جانبه إلى عرض 50م ليقوم بدور ميناء ثانوي مساعد لميناء حيفا الرئيس ويكون ميناء خاصا بمراكب صيد الأسماك. إن تسمية هذا النهر  بالمقطع لا تعكس نظام جريان المياه السيلي. المتقطع فيه فحسب بل تعكس أيضا دور الانسان ونشاطه الاقتصادي واستغلاله مياه النهر. فمن حيث المناخ* يتلقى الحوض كمية من الأمطار السنوية المتوسطة تراوح بين 400 – 600 مم، ف حين تسود حرارات سنوية متوسطها في حدود 18 درجة مئوية – 21 درجة مئوية. وأما مقدار التبخر السنوي فيراوح بين 1,000 و1,200مم. وحصيلة ذلك ميل المنطقة إلى الجفاف* وخضوع نظام الجريان السطحي للنظام السيلي المطري المتوسطي النموذج. ورغم ذلك فان تغذية مجرى النهر بمياه الينابيع المنبثقة من أقدام المرتفعات، ولا سيما القريبة من النهر في الجهة الجنوبية الغربية، والتغذية التي يتلقاها بطن النهر من المياه الجوفية القريبة من السطح تجعلان نهر المقطع مستمر الجريان لمسافة أكبر باتجاه مجراه الأوسط وفي سهل مرج ابن عامر. ولا سيما أن ضياع قسم من مياهه بالترشح قبيل  بسبب طبيعة الصخور* التي يجر فيها النهر مجراه، فهي من التوضعات الرباعية العمر والحديثة من اللحقيات النهرية – السيلية القليلة لانقاذ بالمقارنة مع الصخور الكلسية التي تتألف منها معظم المرتفعات المحيطة بالحوض. ولكن اعمار الأراضي المحيطة بالنهر واستغلال الفلاح العربي الفلسطيني للألأراضي السهلية الصالحة للزراعة والمياه المتوافرة السهلة المنال والجر والتوزيع على الحقول والأراضي الضعيفة الانحدار، كل ذلك دفع أبناء المنطقة إلى الاستفادة من مياه النهر والينابيع بنسب مختلفة تتفق مع خصب الأرض وملاءمة الشروط للزراعة على امتداد النهر الذي قد تجري فيه المياه باستمرار في قطاع وتنقطع في قطاع آخر. ب- الوضع الاقتصادي: يعد حوض نهر المقطع من مناطق فلسطين الهامة اقتصاديا وسكانيا. فعلى امتداده، ولا سيما في منطقتي مرج ابن عامر وسهل عكا، قامت القرى والمزارع التقليدية والحديثة في مواقع مشرفة على الأراضي الصالحة للزراعة بعيدا عن مناطق الفيضان وقريبا من الينابيع. وتم جر مياه الري والشرب بأقنية وأنابيب. وقد أصبح سهل مرج ابن عامر اليوم مغطى بشبكة كثيفة من خطوط الماء تقل في سهل جنين وواديه. ومن أهم زراعات وادي نهر المقطع أشجار الحمضيات* والحبوب* والذرة والخضر* والقطن والبنجر السكري وغير ذلك من الزراعات، هذا الى جانب تربية المواشي وأحواض تربية الأسماك*. وينشط كذلك صيد السمك عند مصب النهر ومينائه. وقد تعرض العرب أصحاب الأراضي الممتدة على ضفتي النهر الاسوأ عمليات الطرد والاحتلال قبل عام 1948 وبعده بسبب خصب هذه الأراضي وغناها. وقد أقام الصهيونيون مستعمراتهم مكان القرى والمزارع العربية. ولا يختلف الوضع في أهم روافد نهر المقطع، وهو وادي صفورية، عما تقدم ذكره إلا من حيث كون الوادي المذكور غير مستمر الجريان ويصرف مياه منخفض سهل البطوف والسفوح الشمالية لمرتفعات الناصرة. وهو أقل أهمية من نهر المقطع من الناحية الاقتصادية لمروره في منطقة تلية واد عميق ضيق نسبيا ضمن أراض كلسية حوارية – مارنية ترجع إلى الايوسين في معظمها. ويستفاد من مياهه منذ دخوله سهل عكا حتى التقائه بنهر المقطع في الزراعة وانشاء أحواض تربية الأسماك. ويعد المجرى الأدنى من نهر المقطع في سهل عكا شريانا هاما يؤمن المياه لمنطقة حيفا وجميع المنشآت الصناعية والعمرانية القائمة على امتداد الأقسام الجنوبية والوسطى من خليج عكا وسواحله، وعلى رأسها مصفاة النفط.     مقطع الجص (وادي -): رَ: المشاش(وادي -)