الزرقاء (نهر)

أحد أنهار فلسطين المنتهية في البحر المتوسط. ويعرف أيضاً بنهر التمساح وهو اسم دفع إلى الظن بوجود تماسيح في مياهه قديماً. ويقال إنه عثر فيه على واحد منها في مطلع هذا القرن. وتسمية هذا المجرى المائي نهراً مبالغ فيها لأنه في أكثر أجزائه جاف معظم أيام السنة، ولا تصح التسمية إلا على بضعة كيلومترات من مجراه الأدنى ومصبه. هو نهر صغير لا تتجاوز مساحة حوضه 181 كم2. ويصرف مياه السفوح الغربية لكتلة أم الفحم والنهايات الجنوبية الغربية من جبل الكرمل*. وأما طوله فهو قرابة 25 كم، والكيلومترات السبعة الأخيرة منه مستمرة الجريان. تقع البدايات الأولى لنهر الزرقاء في المرتفعات المحيطة بقرية أم الفحم* من جهة الشمال حيث تظه معالم وادي النهر عند ارتفاع 300 – 325 م عن سطح البحر. ثم يسير باتجاه الغرب فالشمال ثم الشمال الغربي حتى خربة الكلبة حيث يتلقى رافداً يمينياً قادماً من منطقة خربة عين أم الزيتون. ويتابع الوادي سيره نحو الجنوب الغربي ضمن ارض تلية ترفده فيها أودية صغيرة قليلة الأهمية تغذيها بعض العيون الصغيرة الغزارة التي يفيض ماؤها معظم أيام السنة. وعندما يقترب الوادي من موقع بنيامينا وخربة البرج يرسم قوساً مفتوحاً بطنها نحو الجنوب. ويسير بعد ذلك نحو الشمال الغربي فيصبح نهراً مستمر الجريان تغذيه بعض الينابيع على جانبيه وترفده مياه ينابيع أخرى قادمة من شمال مستعمرة بنيامينا. ويجري النهر في هذه المنطقة على ارتفاع 25 م عن سطح البحر ويتعرج في أراضي السهل الساحلي* الضيق ويلتف حول أرض عرب الغوارنة الجنوبية بقوس يحيط بها من الشمال ثم يعود متجهاً جنوباً غربياً فغرباً ليتنهي في مياه البحر المتوسط في ساحل غني بالجروف الساحلية التي تمتد من جزيرة الحمام حتى قيسارية. يمر وادي نهر الزرقاء في نصفه الاعلى بمنطقة غنية بالتلال* ذات القمم المدورة والقبابية، وتحفر المياه مجراها في هذه المنطقة في صخور قليلة القساوة من الحوار والمارن المتعاقب في بعض المناطق مع عقد صوانية. واما نصفه الادنى فيسير في أراض طرية الصخور مؤلفة مم اللحقيات والطمي والمجروفات النهرية والسيلية المكونة للسهل الساحلي الفلسطيني في هذه المنطقة. فإذا أضيفت بنية الصخور الطرية في حوض النهر غلى ضعف الانحدار في المقطع الطولي المقدر بنحو 100:1 للنهر كله و250:1 للنصف الادنى منه تبين سبب عدم تعمق الوادي في الصخور* وكون معظم أجزاء المقطع العرضي مفتوحاً لا جروف ولا خوانق فيه لضعف الحت الرأسي الناجم عن ضعف سرعة جريان الماء. ويتميز المجرى الأدنى لنهر الزرقاء من بقية أجزائه بكونه غنياً بالمستنقعات* والتعرجات التي فرضها الانحدار الضعيف للأرض قرب الساحل، وكذلك بظهور التلال والروابي التي دفعت المجرى المائي للترنح بحثاً عن مخرج له إلى البحر. إن حوض نهر الزرقاء رغم صغر مساحته يتلقى كميات من الامطار تراوح سنوياً بين 600 و700 مم في أعاليه وبين 500 و600 مم في مجراه الأوسط والأدنى. وهي كميات سنوية متوسطة تسمح بجريان المياه في فصل هطول الأمطار على شكل سيول غزيرة يصل قسم منها إلى البحر ويترشح قسم داخل الصخور في حين يتبخر القسم الثالث ولا سيما في مناطق ركود المياه في مستنقعات المجرى الأدنى. ولما كان قسم من المياه الباطنية للحوض يعود فيغذي المجرى الادنى عن طريق الينابيع الكثيرة فغن الأهمية المائية للنهر هي التي اعطته، وتعطيه، أهميته الاقتصادية في منطقة السهل الساحلي. فقد حولت منطقة المستنقعات إلى أحواض وبرك لتربية الأسماك*. ومدت أقنية من النهر لتغذية برك تربية أسماك بعيدة إلى الشمال من المجرى الأدنى للنهر. وتم مد قناة مائية اصطناعية من النهر إلى منطقة قيسارية في الجنوب. وتقدر كمية مياه نهر الزرقاء عند مصبه بنحو 110 ملايين م3 سنوياً. ساعدت الظروف الطبيعية السائدة في حوض نهر الزرقاء والمتميزة بالارض القليلة الانحدار والأمطار الهاطلة والحرارات المعتدلة والتربة* الخصبة على قيام حياة ريفية زراعية نشطة وفي القرى والأراضي الزراعية المحيطة بها. فقد تعاطى سكانها بالدرجة الأولى والزراعات البعلية وفي مقدمتها الحبوب، وبعض أشكال الزراعات المروية في حقول وأراضي قرى معاوية والبطيمات وأم الشرف* وقنير* وخربة البرج والشومرية. وأتاحت هذه الظروف الطبيعية أيضاً نشاط تربية المواشي، ولا سيما الاغنام والماعز، في تلال حوض نهر الزرقاء وأوديته. ويعد عرب الغوارنة أهم العاملين في تربية المواشي. تعرضت أراضي نهر الزرقاء كبقية مناطق فلسطين المحتلة إلى الاستيلاء الصهيوني فطرد أصحابها منها وأقيم كثير من المستعمرات الصهيونية مكان القرى العربية السابقة، أو على أجزاء من اراضيها المحتلة. وأهم تلك المستعمرات بنيامينا وافي ايل وعاميقام وبن يتسحاق وغيرها. المراجع: –         مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج1، ق1، بيروت 1973.