غسان كنفاني

أديب وفنان ومناضل فلسطيني، وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين*، والناطق باسمها. ولد في مدينة عكا*، وبدأ يتلقى دراسته الابتدائية في مدرسة الفرير في مدينة يافا، حيث كان والده يعمل محامياً. ولم يتم هذه الدراسة، إذ وقعت نكبة سنة 1948، وسقطت مدينة عكا يوم 16/5/1948 (رَ: عكا، معركة)، فلجأت أسرة غسان إلى لبنان لبعض الوقت، ثم انتقلت إلى سورية، واستقرت في دمشق. اضطرت حياة اللجوء غسان إلى الاشتغال عاملاً في مطبعة، وموزعاً للصحف، وعاملاً في مطعم، ولكنه كان يتابع دراسته الإعدادية ثم الثانوية نهاراً إذا استطاع، وليلاً إذا لم يتوفر له الظروف المناسبة، إلى أن حاز شهادة الدراسة الإعدادية سنة 1953، فاشتغل معلماً في مدارس وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين في دمشق. ثم حاز، بدراسة خاصة، شهادة الدراسة الثانوية، فترك دمشق سنة 1955 إلى الكويت للعمل مدرساً في مدارسها. انتسب خلال عمله الجديد إلى جامعة دمشق ونال شهادة الإجازة في الأدب – قسم اللغة العربية. وكانت الرسالة التي قدمها سنة دراسته الأخيرة بعنوان “العرق والدين في الأدب الصهيوني”. كانت فلسطين، والكفاح من أجل استردادها وتحريرها من الاحتلال الصهيوني، هاجس غسان كنفاني منذ نعومة أظفاره، وقد انعكس هذا في بداياته الكتابية، ولا سيما القصصية. وفي أواخر سنة 1954 بدأت مجموعة من أفراد حركة القوميين العرب تؤسس مقراً لها في دمشق، وأصدرت مجلة الرأي، كما قامت بتوزيع نشرة الثأر*. وقد وجد غسان كنفاني في هذه المجموعة، وقد وجد غسان كنفاني في هذه المجموعة، وفي الاتجاه الذي نعمل فيه، وهو فلسطين، ما كان يبتغيه، فبدأ يتصل بأفرادها أولاً، ثم أخذ يكتب في مجلة الرأي. وما أن انتقل إلى الكويت في أيلول سنة 1955 حين كان واضح الاتجاه، بين الارتباط. فأخذ ينشط هناك من خلال تنظيمات حركة القوميين العرب، والنادي الثقافي القومي الذي كانوا يهيمنون عليه، ومن خلال مجلة الفجر الأسبوعية التي كانوا يصدرونها. كان يدرس، ويحاضر قومياً وفلسطينياً، ويكتب للمجلة، بل ويدقق طبعاتها. ويشرف على مسابقات النادي الثقافي القومي الأدبية، ومن ذلك مسابقة القصة القصيرة التي نشرت في مجموعة “القميص المسروقة”، وكان لغسان أبرز قصة قصيرة فيها. وقد  أثر فيه هذا الجهد الكبير فاصيب بمرض السكري، ودخل المستشفى، ثم أخضع بعد خروجه لنظام غذائي وعلاجي مفيد، فأثر هذا في نفس غسان، ولكنه لم يفقده مرحه، بل ظل يتحدى المرض حتى لحظة اغتياله. في إحدى رسالة الشخصية كتب يقول: “في الثانية عشرة من عمري، عندما بدأت أتحسس معنى الحياة، قذفتني الحياة لاجئاً مشرداً خارج وطني. والأن، عندما أخذت أتحسس طريقي يأتي السيد (مرض السكري) ويريد بكل بساطة، بكل وقاحة أن يقتلني. هل علي أن أسلم مع سارتر وأقول: الإنسان عاطفة غير مجدية. متى ؟ الآن عندما بدأت اقتنع بأن من الممكن أن تكون الحياة مجدية”. عرف غسان كنفاني في الكويت أيضاً بعض مآسي شعبه، مآسي التغرب والمغامرة بالنفس والخضوع لالاعيب المهربين وحيلهم. كل ذلك من أجل اطعام الأفراد الذين يتركهم رب الأسرة أو أحد أفرادها في المخيم، حيث عالم اللجوء، أو في البلدة التي فقدت كل مقومات كفايتها من سبل العيش. ولطالما مات كثيرون من هؤلاء عطشاً أو اختناقاً وهم يحاولون العبور إلى مناطق النفط الغنية، وبخاصة في الكويت، طلباً للرزق، ومن هذه المآسي استوحى غسان روايته الشهيرة “رجال في الشمس” وقد رأى فيها أن الهجرة نحو الشرق، بعيداً عن الوطن، مقتل للمهاجر، والحياة لا تكون إلا بالسير غرباً، عبر النهر، نحو فلسطين من أجل تحريرها من المعتقلين. وكرر غسان هذا الشيء نفسه في مجموعته القنصلية الأولى “موت سرير رقم 12″، فهي تكشف، كالقصص الأخرى التي كتبها في الكويت، عن عالم ثري بالتجزئة الحياتية، وعن محاولات شباب يطمح إلى تملك أدواته الفنية، وإلى السير في الطريق النضالي الصحيح من أجل قضيته. غادر غسان كنفاني الكويت سنة 1960 إلى بيروت، حيث انضم إلى أسرة تحرير مجلة الحرية* الناطقة باسم حركة القوميين العرب. وازداد اسم غسان لمعاناً، فتولى رئاسة تحرير جريدة المحرر اليومية، وكان يشرف على الملحق الأسبوعي الذي تصدره المحرر باسم فلسطين. ثم انتقل رئيساً لتحرير جريدة الأنوار اليومية أيضاً (1961 – 1969)، وكان له في صفحتها الأولى عمود يومي عنوانه “أنوار على الأحداث”، خصصه لمعالجة القضايا القومية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. في 26/7/1969 ترك غسان كنفاني صحيفة الأنوار ليتولى رئاية تحرير مجلة الهدف* التي أصدرتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وكان قد أصبح عضواً في المكتب السياسي للجبهة، وناطقاً رسمياً باسمها، ومسؤولاً عن نشاطها الإعلامي. وقد شارك في وضع البيان السياسي للجبهة، والمعروف باسم “برنامج آب 1969”. اغتالته ااعصابات الصهيونية صباح 8/7/1976، وهو في أوج عطائه، مع ابنة اخته لميس بعبوة ناسفة وضعت في سيارته. وترك وراءه زوجته الدنماركية، التي انضمت إلى قافلة المناضلين من أجل فلسطين، وطفلين هما فايز وليلى. كانت فلسطين هي هاجس غسان كنفاني، وجد ذلك في سيرته وفي كتابته، فقد ناضل من أجلها وهو على مقاعد الدراسة، ثم في سلك التعليم، ثم وهو متفرغ في حركة القوميين العرب، ثم في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وأخيراً قدم حياته في سبيلها. وفي إنتاجه الأدبي والفني العزيز كانت فلسطين هي الناظم هذا الانتاج. لقد خلف غسان وراءه مئات المقالات واللوحات الفنية والتعليمات السياسية والخواطر الأدبية، وعدداً كبيراً من الدراسات الأدبية والمسرحيات والمجموعات القصصبة والروايات، صدرت متفرقة أولاً ثم صدرت مجموعة في أربعة مجلدات عن دار الطليعة ما بين سنتي 1972 و 1978. وتولى الاتحاد العام للكتاب والصحفين الفلسطينيين* إعادة طبع آثاره ونشر ما لم ينشر منها، وصدرت عدة مجلدات تحت عنوان الآثار الكاملة – غسان كنفاني. من أبرز أعماله الإبداعية التي ترجم بعضها إلى عدة لغات أجنبية: 1) الروايات: رجال في الشمس (1963)، ما تبقى لكم (1966)، أم سعد (1969)، عائد إلى حيفا (1970)، من قتل ليلى الحايك (1969). 2) المجموعات القصصية: موت سرير رقم 12 (1961)، أرض البرتقال الحزين (1963)، عن الرجال والبنادق (1968). 3) الدراسات: أدب المقاومة في فلسطين (1966)، في الأدب الصهيوني (1967)، الأدب الفلسطيني المقاوم (1968).   المراجع:   يعقوب العودات: من أعلام الفكر والأدب في فلسطين، عمان 1976. رضوى عاشور: الطريق إلى الخيمة الأخرى، بيروت 1978. الاتحاد العام للكتاب والصحفين الفلسطينيين: غسان كنفاني إنساناً وأدبياً ومناضلاً، بيروت 1974. شؤون فلسطينية: العدد 13، أيلول 1972.