عمان ودمشق

شهدت فترة الهدنة التي أعلنت ابتداء من 19/7/1948 بين الدول العربية والقوات الإسرائيلية (رَ: حرب 1948) تفتتاً في الجبهات العربية، نجم في معظمه عن الخلاف العربي إزاء حكومة عموم فلسطين* التي أعلن عن إنشائها رسمياً خلال هذه الفترة. واستغلت (إسرائيل) ذلك، فواصلت اعتداءاتها على مختلف الجبهات، رغم موافقتها المعلنة على الهدنة. وركزت هجماتها على منطقتي النقب والقدس، وأحرزت انتصارات كثيرة، وخاصة في منطقة النقب. وقد وصلت الاعتداءات الصهيونية على الجبهة المصرية ذروتها في الأسابيع الثلاثة الأولى من تشرين الأول 1948، مما دفع القيادة المصرية في 23 تشرين الأول، أي بعد سقوط بئر السبع بيوم واحد، إلى توجيه إنذار إلى القوات الإسرائيلية عن طريق هيئة الرقابة الدولية بالكف عن اعتداءاتها، وإلا فإنها ستعتبر الهدنة منتهية. ورغبة من الحكومات العربية الأخرى في التخلص من هذا الاحراج،وامتصاص النقمة الشعبية التي نجمت عن ترك القوات المصرية وحيدة في مواجهة الاعتداءات الصهيونية المتواصلة، تداعى الزعماء العرب لتوحيد الصف واتخاذ موقف حازم. فعقد في 23/10/1948 اجتماع في عمان حضره الملك عبد الله بن الحسين ورئيس وزرائه توفيق أبو الهدى*، ووزير دفاعه فوزي الملقي، والأمير عبد الاله الوصي على عرش العراق، وشاكر الوادي وزير الدفاع العراقي، وشاكر الوادي وزير الدفاع العراقي، وأمير اللواء صالح صائب رئيس هيئة أركان الجيش العراقي، ورئيس الوزراء السوري جميل مودم بك، ورئيس هيئة أركان الجيش السوري الزعيم حسني الزعيم، ورئيس الوزراء المصري محمود فهمي النقراشي. تابع المؤتمرون عملهم في دمشق بعد ذلك بيومين (25/10/1948)، فعقدوا اجتماعاً تغيب عنه الملك عبدالله والنقراشي، وأعلن بعد انفضاضه أن قرارات عسكرية خطيرة قد تم التوصل إليها، من بينها القيام بعمليات عسكرية مشتركة لتخفيف الضغط على الجيش المصري. اتصل النقراشي بعمان في اليوم التالي لعودته إلى مصر، وقال إنه تلقى أنباء في الليل تفيد أن الهجوم الصهيوني قد توقف، ولذلك فهو لا يرى لزوماً للقيام بأية عمليات عسكرية. ولعل ذلك يعود إلى شكه في جدية القرارات التي اتخذت. أما الملك عبد الله فقد أعلن أمام وفد من الفلسطينيين أن المؤتمرين لم يصلوا إلى أي اتفاق، وأن الحكام العرب يخشون أن يحابهوا شعوبهم بذكر الحقائق.   المراجع:   –         محمد عزة دروزة: القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها، صيدا – بيروت 1960. –         عارف العارف: النكبة، صيدا – بيروت 1956.