عطا الزير

واحداً من الشهداء الثلاثة الأوائل الذين أعدمتهم سلطات الانتداب البريطاني في سجن عكا عقب ثورة البراق (رَ: ثورة 1939). ولد في مدينة الخليل*، وألم بالقراءة والكتابة الماما بسيطاً، وكان يقرض الشعر أحياناً. عمل عطا الزير في عدة مهن يدوية، واشتغل في الزراعة، وعرف عنه منذ الصغر جرأته وقوته الجسمانية، واشترك في المظاهرات التي شهدتها مدينة الخليل احتجاجاً على هجرة الصهيونيين إلى فلسطين، ولا سيما إلى مدينة الخليل. وفي ثورة البراق، عام 1929، هب عطا الزير مع غيره من سكان الخليل مدافعاً عن أهله ووطنه، بكل ما لديه من قوة. وشهدت مدن فلسطين صداماً دامياً بين العرب والصهيونيين، وفي الخليل نفسها قتل ستون صهيونياً وجرح أكثر من خمسين. ألقت سلطات الانتداب القبض على عدد كبير من العرب، وحكمت على 26 منهم بالإعدام، ثم أبدلت الاعدام سجناً مؤبداً لثلاثة وعشرين منهم، وأبقته على عطا الزير ومحمد جمجوم* وفؤاد حجازي*، الذين نقلوا إلى سجن مدينة عكا. وفي يوم الثلاثاء 17/6/1930 (اليوم الذي حدد للإعدام) استقبل الشهداء زائريهم بملابس الإعدام الحمراء قبل التنفيذ بساعة، ثم طلب عطا الزير حذاء ليخضب بها يديه على عادة أهل الخليل في أعراسهم وأفراحهم، وقد طلب زميله ورفيقه محمد جمجوم أن يشنق قبله، وفاز بأمنيته، وعندما قادة جلاده إلى منصة الإعدام طلب أن تفك قيوده لأن لا يخشى الموت، فرفض طلبه، وعندها حطم عطا الزير سلاسل قيده بقوة عضلاته، وتقدم نحو المشنقة رافع الرأس مبتسم المحيا. وقد خلد شاعر فلسطين إبراهيم طوقان* هذا الموقف البطولي في “الساعة الثالثة” بقوله على لسان ساعة إعدامه: أنا ساعة الرجل الصبور أنا ساعة القلب الكبير رمز الثبات الى النهاية في الخطير من الأمور بطلي أشد على لقاء الموت من صم الصخور جذلان يرتقب الردى فاعجب لموت في سرور يلقى الاله مخضب الكفين في يوم النشور صبر الشباب على المصاب وديعتي مل الصدور أنذرت أعداء البلاد بشر يوم مستطير قسما بروحك يا عطاء وجنة الملك القدير وصغارك الأشبال تبكي الليث بالدمع الغزير ما أنقذ الوطن المفدى غير صبار جسور   المراجع:   –         صالح مسعود بويصير: جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن، القاهرة 1970. –         عيسى السفري: فلسطين العربية بين الانتداب والصهيونية، يافا 1937.