صبحي الخضراء

محام من رجالات الرعيل الوطني الأول في فلسطين. ولد في مدينة صفد* وفيها أتم دراستة الابتدائية والإعدادية. ثم أنهى دراسته الثانوية في مدرسة سلطاني بيروت، والتحق بالكلية العسكرية في الآستانة، وتخرج ضابط فيها. شارك في الحرب العالمية الأولى، ضمن القوات التركية، في جنوب فلسطين، ووقع في الأسر، ثم التحق بالثورة العربية في الحجاز، وشارك في عدد من المعارك، ومنها معركتا أبو اللسن وأم الجرادين في في جنوب الأردن، وجرح أكثر من مرة. كان في طليعة القوات العربية التي دخلت إلى دمشق سنة 1918، فعهد إليه بمديرية الأمن العام في بداية الحكم العربي بدمشق سنة 1918، كما عين مرافقاً عسكرياً للملك فيصل، واشترك في معركة ميسلون. عاد بعد ميسلون إلى فلسطين سنة 1921، فعين ضابطاً في الأمن العام. وقد أفاد من عمله هذا في عمليات نقل السلاح، وتزويد الثورة العربية السورية به طريق شقيق زوجته فؤاد سليم. ثم أصبح صلة الوصل بين قادة الثورة السورية في الشمال، وبين الرجال الوطنيين في شرق الأردن وفلسطين. وحين كشفت سلطات الانتداب البريطاني أمره، ولاحقته، ترك فلسطين إلى بغداد، وعمل هناك ستة عشر شهراً، عاد بعدها إلى فلسطين، والتحق بمعهد الحقوق العربي في القدس، وتخرج فيه. اختير عضواً في اللجنة التنفيذية العربية (رَ: المؤتمر العربي الفلسطيني)، التي كان يرأسها موسى كاظم الحسيني*، فمديراً لمكتبها اثر ثورة 1929*. وفي سنة 1932، شارك في تأسيس حزب الاستقلال* العربي في فلسطين. لم يترك صبحي الخضراء مناسبة أو عملاً وطنياً إلا كان من أوائل المشاركين فيه، فقد شارك في تشييع جثمان الشهيد عز الدين القسام* في 21/11/1935 في حيفا. وفي تأبينه يوم 5/1/1936، وكان يقول دائماً في المؤتمرات الوطنية: “جئنا لنعمل كثيراً ونقول قليلاً”. لاحقته سلطات الانتداب البريطاني، ونفته مع نفير من الوطنيين إلى عوجاء الحفير* في النقب*، قرب الحدود مع مصر، يوم 29/5/1936، ثم نقل إلى محتفل صرفند في 15/6/1936. وكان في أثناء اعتقاله يتولى صياغة بيانات المعتقلين الموجهة إلى الشعب، والتي تدعوه إلى مواصلة القتال، وتحيي نضاله وثباته. أطلق سراحه في 8/11/1936، وعاد إلى مزاولة المحاماة ومتابعة نشاطه الوطني. وكان في منزل محمد أمين الحسيني* في القدس* حين داهمته قوات الأمن البريطانية يوم 17/7/1937 لاعتقال المفتي، ولكنها لم تجده، فاعتقلت صبحي الخضراء يوماً واحداً. واعتقل مرة أخرى في شهر كانون الأول سنة 1937 في معتقل المزرعة قرب عكا، ثم في سجن عكا المركزي. وحين أفرج عنه في 19/11/1938 اختطفته من أمام السجن قوة بريطانية، ونقل إلى عدد من المعسكرات والمعتقلات، وعذب، إلى أن أفرج عنه في أوائل سنة 1939. عاد إلى ممارسة المحاماة دون أن يتخلى عن نشاطه الوطني. وقد ركز اهتمامه على قضايا الأراضي ومنع تسربها إلى أيدي الصهيونيين. وفي سنة 1946 أسهم مع عوني عبد الهادي* ورشيد الحاج إبراهيم* في إعداد مذكرة هامة حول قضية الأراضي العربية في فلسطين، قدمت إلى اللجنة الإنكلو -أميركية*. كما اختير عضواً في اللجنة العسكرية التي اشرفت على تسليح المناضلين الفلسطينيين سنة 1947 وتنظيمهم (رَ: اللجنة العسكرية التابعة لجامعة الدول العربية). لجأ صبحي الخضراء إلى دمشق عقب نكبة سنة 1948، وعين مديراً عاماً لمؤسسة اللاجئين الفلسطينيين في سورية (رَ: الهيئة العامة  للاجئين الفلسطينيين العرب). ولكنه لم يلبث أن ترك العمل الرسمي. وانصرف إلى المحاماة. وفي 4/7/1954 انتقل إلى جوار ربه، فدفن في مقبرة الدحداح بدمشق. كان صبحي الخضراء واسع الثقافة، قوي اللعبة والبيان، لذلك كان يتولى صياغة البيانات الوطنية. كما كان من أوائل الذين أدركوا خطر تسرب الأرض العربية إلى اليد الصهيونية، فكان في طليعة المدافعين عن الملكية العربية للأرض أمام المحاكم. والداعيين في كل مناسبة إلى التثبت بها. وقد رأى في بريطانيا العدو اللدود للقضية الفلسطينية والعربية، لأنها هي التي ساعدت الصهيونية وتآمرت على العرب، فكان ردد عبارته المأثورة: “بريطانيا أصل الداء، وأساس كل بلاء”.   المراجع: –         أكرم زعيتر: الحركة الوطنية الفلسطينية (1935 – 1939)، بيروت 1980. –         أكرم زعيتر: وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية (1918 – 1939)، بيروت 1979. –         يعقوب العودات: من أعلام الفكر والأدب في فلسطين، عمان 1972.