عز الدين القلق

مناضل فلسطيني، ولد في مدينة حيفا*، وتلقى تعليمه الاعدادي والثانوي في مدارس التي انتقلت إليها أسرته بعد نكبة 1948. وقد تابع تعليمه العالي في جامعة دمشق، ونال منها شهادة الليسانس في الرياضيات والفيزياء والكيمياء سنة 1963. اهتم عز الدين القلق منذ مطلع شبابه بالكتابة، فانضم إلى رابطة “وحي القلم”، ونشر سنة 1956 مجموعة من قصصه في الصحف السورية (النقاد، الرأي العام)، وصدرت بعد استشهاده بعنوان “شهداء بلا تماثيل”. وترافق ذلك مع نشاطه الفكري والسياسي الذي كان من نتيجته اعتقاله ثلاث سنوات في دمشق (1959 – 1961). عمل بعد تخرجه مدرساً لمادتي الكيمياء والفيزياء في ثانوية اليمامة للبنين في الرياض لمدة سنتين، ثم سافر إلى فرنسا لمتابعة دراساته العليا، ونال شهادة الدكتوراه في الكيمياء الفيزيائية من جامعة بواتييه سنة 1969. تابع نشاطه السياسي الوطني أثناء دراساته العليا في فرنسا، من خلال الندوات والمحاضرات التي كان يقيمها في مختلف المدن الفرنسية لشرح أبعاد القضية الفلسطينية ونضال شعبها، فلفت إليه أنظار الحركة الصهيونية، التي رأت فيه الخصم الفلسطيني الخطر، فعملت على محاربته بكل الوسائل المتاحة. انتخب عز الدين القلق رئيسا لاتحاد طلبة فلسطين في فرنسا سنة 1969،وتعاون مع ممثل منظمة التحرير الفلسطينية* فيها، الشهيد محمود الهمشري*، لدعم النضال الفلسطيني على الساحة الفرنسية إحدى أهم الساحات الأوروبية بالنظر لثقل الحركة الصهيونية فيها. وبعد اغتيال الهمشري عن ممثلاً لمنظمة التحرير في فرنسا في 1/9/1973. باشر عز الدين القلق مهامه الدبلوماسية والنضالية وسط ظروف سياسية صعبة واستطاع بنشاطه المتواصل إقامة أقوى الصلات بين منظمة التحرير والأحزاب والقوى التقدمية والديمقراطية في فرنسا وأوروبا، وتوعية الرأي العام الفرنسي يبسط حقائق القضية الفلسطينية والصراع العربي – الصهيوني. شارك في الكثير من المؤتمرات في أوروبا وافريقيا والولايات المتحدة الأمريكية، من أهمها مؤتمر اتحاد البرلمانيين الدولي في مدريد، الذي قابل خلاله مع الوفد الفلسطيني، ملك إسبانيا خوان كارلوس، وأثمرت المقابلة على افتتاح مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية في مدريد بشكل رسمي. عمل عز الدين القلق إضافة إلى ذلك على إظهار التراث الفلسطيني، وإبراز الوجه الحضاري للشعب العربي الفلسطيني الذي حاولت الحركة الصهيونية طمس هويته. فأخذ يجمع البطاقات البريدية التي كانت ترسل منذ مطلع هذا القرن من فلسطين، وتحمل اسم فلسطين العربية وتصور تراث شعبها، وصدرت المجموعة فيما بعد بعنوان “فلسطين عبر البطاقات البريدية، مجموعة عز الدين القلق”. كذلك صدرت مجموعة أخرى عن دار سيكمور باريس بعنوان “الملصق الفلسطيني – مجموعة الشهيد عز الدين القلق”. وقام أيضاً بتأسيس للسينما الفلسطينية في مكتب المنظمة في باريس، واستقطب حوله مجموعة من الشباب السينمائيين الفرنسيين التقدميين. استشهد عز الدين القلق اثر اعتداء آثم عليه في مكتبه في باريس يوم 3/8/1978، ودفن في مقبرة الشهداء في دمشق. وكان لاستشهاده صدى كبير في الأوساط العربية والدولية، واستقال لوي تيرنوار رئيس جمعية التضامن العربي – الفرنسي من منصبه بسبب ذلك، واصفاً الشهيد بأنه “خير سفير للقضية الفلسطينية في فرنسا” وكرمه أصدقاؤه من السينمائين الشبان الفرنسيين، فأخرجوا فيلماً وثائقياً عنه يحمل اسمه.