تعزيز التفاهم العربي- البريطاني

كان من نتائج حرب 1967* أن تجسد مدى تخبط العرب في مجال الإعلام، واهمالهم له، ووقوعهم فيه بأخطاء جوهرية ساهمت في النكسة وضاعفت من وقعها. وقورون ذلك بصورة متباينة جداً مع الجهود التي بذلتها الأوساط الصهيونية في تسخير الإعلام لمسخ القضية العربية وطمسها. وانتبه بعض الإنكليز المؤيدين للعرب إلى هذا الموقف في بريطانيا فقرروا إنشاء مؤسسة تتولى تقديم وجهات النظر العربية إلى الجمهور البريطاني مع كل ما يتصل بالوطن العربي من حضارة وقضايا معاصرة. وتم ذلك في حزيران 1967 بتأسيس “مجلس تعزيز التفاهم العربي – البريطاني” بمساعي اليزابيث كولارد، وايان غلمور، وكولن جاكسن، ومايكل آدمز، وهيو موريس، ودورين انغرامز، ودنيس ولتر، وأنطوني ناتنغ، وكريستوفر ميهيو. وفي البيان الافتتاحي للمجلس أوضح مؤسسوه موقفهم بقولهم: “اننا نتعاطف مع أماني وانجازات وحقوق الشعوب العربية، ولا سيما عرب فلسطين الذين تولت بريطانيا مسؤولية حكمهم حتى 1948 والذين يجب ألا تضيع قضيتهم بانعدام الدفاع عنها”. وما إن شرع المجلس بنشاطه لتنوير الجمهور البريطاني بالقضايا العربية حتى هوجم من قبل الأوساط الصهيونية وأصدقائها، وانهم بعض أعضائه بمعاداة السامية. واستعرض مايكل آدمز وكريستوفر ميهيو المصاعب التي جابهها أعضاء المجلس في كتاب عنوانه “لا تنشرها”. ويمكن اعتبار مهام المجلس مزيجاً من الإعلام والعلاقات العامة، فهو يمارس نشاطه بواسطة الاتصالات الشخصية، وتنظيم الوسائل والتسهيلات والقيام بالنشر والكتابة، وإلقاء المحاضرات، وتنظيم الندوات. ومن النشاطات الاعتيادية المحاضرات التي يقدمها المجلس في قاعات البرلمان البريطاني وفيها عرف الجمهور البريطاني بعدد من أنصار قضية فلسطين، ومن الزعماء العرب. ويصدر المجلس نشرة إخبارية دورية للأعضاء، ويحتفظ بأسماء فريق من المحاضرين لالقاء المحاضرات والمشاركة في الندوات حينما طلب منه ذلك. وله مكتبة متخصصة بشؤون الشرق الأوسط مع مكتب للمعلومات والاستفسارات. في تموز 1969 وضع دستور مكتوب للمجلس نص على انتخاب لجنة عامة من 75 عضواً ينتخبون لمدة سنتين. وتعين اللجنة مديري المجلس وأعضاء اللجنة التنفيذية. وبرز من بين هؤلاء لعدة سنوات جون ردوي كمدير للإدارة يرجع إليه كثير من نشاطات وتوجهات المجلس. وقدر عدد الأعضاء بنحو ألف شخص. لا يمثل هذا المجلس وجهة نظر حزبية معينة، ولهذا يشارك في رئاسته (عام 1980) دنيس ولتر من حزب المحافظين، وديفيد وتكنز من حزب العمال. وكذلك يصر المجلس على أنه لايمثل جانباً عربياً معنياً، ولا يناصر دولة عربية ضد أخرى. ولعل هذا أحد أسباب التركيز على القضية الفلسطينية التي يتفق عليها العرب. ولكن الملحوظ أن المجلس يعارض بجلاء العمليات “الإرهابية” من الجانبين، ويميل إلى التركيز على النضال السلمي والدبلوماسي دون أن يعارض النشاط الفدائي الميداني. لعب المجلس دوراً منذ 1972 في الدعوة للتقارب بين الدول العربية وأوروبا الغربية، والتأكيد على سلاح النفط. وسعى إلى إقامة منظمة “يورابيا Eurabia” الإعلامية لتغطي أوروبا الغربية، وجمعية التعاون الأوروبي – العربي التي تضم نحو 300 نائب في برلمانات دول السوق المشتركة. يقوم المجلس أيضاً بدور استشاري في مساعدة السفارات العربية والمسؤولين العرب في مجال الإعلام، وتبني بعض المشاريع الإعلامية والخيرية والتنموية لإدامة الوجود العربي في المناطق المحتلة وتعزيزه. وربما يدخل في هذا النطاق بصورة غير رسمية بعض النصح الدبلوماسي والسياسي بشأن القضية الفلسطينية. ولا شك في أن المجلس سد فراغاً كبيراً في الإعلام العربي. ولكن بعض العناصر اليسارية تتخذ موقفاً متحفظاً من المجلس. ويقوم النقد هنا على أن المجلس يمثل المدرسة القديمة ويتزعمه أشخاص فيهم من يتصل ماضيه بماضي الامبراطورية، ويعتمد في نشاطه على العمل في المحافل العليا من المجتمع ويفتقر إلى الروح الجماهيرية. والحقيقة هي أن المجلس لم يستطع التغلغل بين الأوساط الجامعية أو النقابية رغم محاولته ذلك. المراجع: –     CAA BU’s Tenth Anniversay, Arab British Centre. –    Mayhew, C. and Adams, M.: Publish it Not, London 1975. التعويضات الألمانية لإسرائيل: رَ: ألمانيا الاتحادية