اليهود البريطانيين

يعود تاريخ هذه المنظمة Board of Deputies of British Jews  إلى عام 1760 عندما ارتقى عرش انكلترا جورج الثاني. فقد تقدمت طائفة من اليهود السفارديين* بكلمة ولاء إلى الملك، وامتعض اليهود الاشكنازيون* من هذه البادرة الانفرادية فتقرر تنظيم علاقة بين الطائفتين للتشاور في الشؤون المشتركة. ولكن الاجتماعات  ظلت غير منتظمة حتى عام 1835 عندما تقرر وضع دستور ينظم كيان الطائفتين في شكل مجلس مشترك.وبادرت الحكومة البريطانية إلى الاعتراف بهذا المجلس. وفي عام 1838 تم انتخاب السير موسى مونتفيوري أحد كبار الأغنياء رئيسا للمجلس. وظل كذلك حتى عام 1874. وكانت له يد طولى في اقامة اولى المستعمرات اليهودية الخيرية في فلسطين. لعب المجلس في القرن التاسع عشر دورا كبيرا ف تحقيق ونجاح تمرد اليهود على قوانين العمل التي تعارضت مع الحياة الاجتماعية اليهودية كخطر العمل يوم الاحد والتمسك بسنن اليهود المرتبطة بالأحوال الشخصية ودمج اليهود المهاجرين في أوروبا الشرقية. وفي عام 1878 ارتبط المجلس بالاتحاد الانكلو – يهودي عندما شكلت المؤسستان اللجنة المشتركة الخارجية التي  انحلت في عام 1917 لوقوعها بشكل عنيف ضد وعد بلفور* وخسرانها في المناقشة التي أجراها المجلس في هذا الموضوع. ولكن أعيد تشكيل اللجنة عام 1918 وظلت مسؤولة عن الشؤون الخارجية حتى عام 1943 عندما استولى الصهيونيون على المجلس وأنيطت الرئاسة بسليغ برودتسكي. وبذلك انتهت تقاليد المجلس بالاعتماد على وجهاء وأغنياء اليهود وأبناء الأسر الارستقراطية الذين كانوا يتهيبون من الصهيونية وما تنطوي عليه من ازدواج الولاء. وفيما بين الحربين العالمتين الأولى والثانية تمسك المجلس بسياسة الانتداب التي زعم أنها تقوم على الموازنة بين المصالح العربية والصهيونية في فلسطين. فقد صرح رئيس المجلس نفيل لاسكي عام 1939 بتأييده اقامة “دولة فلسطينية لا يهودية ولا عربية”. بيد أن الانقلاب الذي حدث في المجلس عام 1943 غير اتجاه المجلس كليا فراح يدعو إلى اقامة دولة يهودية. وبعد تأسيس (اسرائيل) أخذ يساير السياسة الاسرائيلية بشكل أعمى، وأصبح كثير من زعماء الاتحاد الصهيوني مثل غريفيل جانر وشناير لغنبرغ قادة للمجلس. يزاول المجلس أعماله عن طريق لجان مختلفة منها لجنة للقانون، وأخرى للشؤون البرلمانية، ولجنة للشؤون الخارجية، ولجان للثقافة والشباب (وأرض اسرائيل) والأجانب. ومن أهم اللجان العاملة لحساب (اسرائيل) لجنة تسجيل التبرعات التي تمد يد العون لكثير من المنظمات الاسرائيلية، ولجنة الدفاع اليهودي والعلاقات الجماعية التي تعتبر مسؤولة عن مقاومة معاداة السامية، وتكريس معظم جهودها في الواقع للدعاية الصهيونية والدفاع عن (إسرائيل). ويتألف المجلس حاليا من نحو 400 عضو ينتخبون كل ثلاث سنوات ويجتمعون مرة في الشهر عادة. ويمثل رئيس الحاخامين الجهة الدينية فيه.