المجلس التشريعي الفلسطيني

تشكل المجلس بموجب اتفاق اوسلو* حيث جاء في المادة الأولى منه “إقامة سلطة حكومة ذاتية ( (Self – governmentانتقالية فلسطينية، ومجلس منتخب الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة الانتقالية لا تتجاوز خمس سنوات وتؤدي إلى تسوية دائمة تقوم على أساس قراري مجلس الأمن 242 و338”. وبحثت المادة الثالثة في قضية انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني “من أجل أن يتمكن الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة من حكم نفسه وفقاً لمبادىء ديمقراطية، ستجري انتخابات سياسية عامة ومباشرة حرة للمجلس بإشراف ومراقبة دوليين متفق عليها بينما تقوم الشرطة الفلسطينية بتأمين النظام العام” وحددت فترة لإجراء الانتخابات مدة لا تتجاوز تسعة أشهر من بدء تنفيذ إعلان المبادى. على أساس أن تلك الانتخابات “ستشكل خطوة تمهيدية انتقالية هامة نحو تنفيذ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ومتطلباته العادلة”. وعالجت المادة الرابعة، ولاية المجلس التي ستتنطبق في الضفة الغربية وقطاع غزة، على أساس اعتبارهما” وحدة واحدة،تجب المحافظة على وحدتها وسلامتها خلال الفترة الانتقالية”. ووفقاً للملحق الأول المرفق لاعلان المبادىء وافق الطرفان على أن تكون الموضوعات التالية خاضعة للاتفاق المسبق بينهما قبل إجراء الانتخابات: أ- النظام الانتخابي. ب- صيغة الإشراف والمراقبة الدولية المتفق عليها وتركيبتها الفردية. ج- الأحكام والنظ المتعلقة بالحملة الانتخابية. د- ضرورة التبيليغ عن أسماء الفائزين أو أي تعديلات على أسمائهم. وبعد مفاوضات مكثفة بين السلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، اتفقتا على تحديد موعد الانتخابات وعلى قانون الانتخابات الذي ستجري على أساسه الانتخابات. على أساس أنه لم يكن يوجد قانون انتخابات فلسطيني من قبل، لأن الانتخابات التشريعية كانت الأولى في تاريخ الشعب الفلسطيني. حتى أن إعلان الاستقلال الفلسطيني الصادر عن المجلس الوطني الفلسطيني، في 15/11/1988، والذي تبنى مبادرة تقبل بمبدأ قيام دولتين على أرض فلسطين، لم يأت على ذكر كلمة الانتخابات. وبعد الاتفاق على موعد الانتخابات بين السلطة الوطنية الفلسطينية و(إسرائيل)، تشكلت لجنتان فلسطينيتان، إحداهما مستقلة والأخرى رسمية، من أجل وضع تصور لطبيعة قانون الانتخاب الفلسطيني، وكان النقاش يدور حول أي من الأنظمة الانتخابية أفضل، الانتخابات الفردية أو النسبية أو الدائرة الواحدة. وقد اقترحت، اللجنة المستقلة (المجموعة الفلسطينية المستقلة للانتخابات) أن تجري الانتخابات على أساس النظام النسبي، من أجل تشجيع الفئات السياسية المختلفة وخاصة صغيرة الحجم على الاشتراك في الانتخابات. على أساس أنه النظام الأفضل في الضفة الغربية وغزة. “لأنها تضمن أقصى حد من المشاركة السياسية وبالتالي إشراك الجميع في تحمل المسؤوليات مما سيخلق قدراً من الاستقرار وضمان قدر عال من العمل الجماعي”. وأما اللجنة الرسمية التي عينتها السلطة الفلسطينية، فقد اقترحت أن تكون الانتخابات على أساس قانون انتخاب الدوائر. حيث تقسم البلاد إلى عدة دوائر انتخابية صغيرة، ولا يجوز لمرشح أن يرشح نفسه في أكثر من نادرة واحدة، كما لا يجوز لناخب أن يصوت في أكثر من دائرة واحدة. وكانت وجهة نظر مؤيدي الدوائر، أنه من أجل أن تدخل القدس في الانتخابات، كان لا بد من أن تصبح دائرة انتخابية مستقلة عن بقية الدوائر في الضفة الغربية وأصدرت السلطة الوطنية في النهاية، قانون الانتخابات الفلسطيني لعام 1995، الذي جاء في 110 بلدة موزعة على سبعة أبواب رئيسية، ومن أهمها ما يلي: 1) قسمت الدوئر الانتخابية كما جاء في المادة الخامسة، إلى 16 دائرة انتخابية، 11 في الضفة الغربية (القدس وبيت لحم والخليل وجنين وأريحا ونابلس وقلقيلية ورام الله وطوباس وطولكرم) و5 في قطاع غزة (غزة وجباليا ودير البلح وخان يونس ورفح). 2) أن الانتخابات هي من حق كل فلسطيني وفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما فيها القدس ، أتم 18 عاماً. (المادة السادسة). 3) يشترط في المرشح أن يكون فلسطينياً أتم الخامسة والثلاثين من العمر. (المادة التاسعة). 4) يتألف المجلس من ثمانية وثمانين عضواً ينتخبهم الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة . (المادة الثالثة عشرة). 5) يفوز بالمقاعد المخصصة لكل دائرة انتخابية المرشحون الذين حصلوا على أكثر من غيرهم من أصوات الناخبين في تلك الدائرة. وفي الدوائر المخصص فيها مقاعد للمسيحين يشغل هذه المقاعد من يحصل على أعلى الأصوات من المرشحين المسيحيين (المادة 89). ولا شك أن قانون الانتخابات الفلسطيني هو قانون مؤقت، وضع من أجل انتخاب مجلس تشريعي فلسطيني، يتعامل مع المرحلة الانتقالية من مفاوضات السلام مع إسرائيل، والتي من المفروض أن تستمر خمس سنوات. ولهذا فإن وجهة النظر الفلسطينية حول المرحلة الانتقالية، تتلخص في النقاط الأربعة التالية: 1) صياغة الجزء القانوني للفلسطينيين دون تدخل الجانب الإسرائيلي إلا في المسائل التي تركت الى المرحلة النهائية. 2) مراجعة القوانين والأنظمة العسكرية المعمول بها في الضفة الغربية وقطاع غزة. 3) استكمال نقل السلطات إلى الجانب الفلسطيني وإعادة انتشار القوات الإسرائيلية قبل الانتخابات. 4) إجراء الانتخابات. ومن جهة ثانية، فإن صلاحيات المجلس التشريعي محدودة، بسبب ظروف الاحتلال الإسرائيلي، إذ بقيت محصورة في اطار الاتفاق الفلسطيني – الإسرائيلي. ولهذا فإن صلاحياته بقيت أقل من صلاحيات المجالس التشريعية الأخرى في الدول المستقلة. ونظراً لخصوصيته وظروف انتخابه، فإن صلاحيات المجلس التشريعي الفلسطيني، حسب الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي، هي: أولاً. التشريع وسن القوانين المتعلقة بالمجتمع المدني الفلسطيني، واتخاذ الإجراءات والخطوات التشريعية. إلا أن تلك القوانين تبقى خاضعة لمراجعة إسرائيلية مشتركة مع الجانب الفلسطيني. ثانياً. الغشراف على سياسة حكومة السلطة الفلسطينية وقراراتها ومساءلتها. وبإمكان المجلس حل الحكومة من خلال حجب الثقة عنها. ثالثاً. الموافقة أو عدم الموافقة على ميزانية السلطة الفلسطينية. رابعاً. يحظر على المجلس معالجة السياسية الخارجية أو القضايا المتروكة لمحادثات في شأن الوضع النهائي للضفة الغربية وقطاع غزة. مثل قضايا القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود. وأيدت غالبية الشعب الفلسطيني الانتخابات التشريعية، وحسب استطلاعات الرأي العام التي كانت تجري في الضفة الغربية وقطاع غزة، فقد تبين أن 70-80% منهم يؤيدون إجراء الانتخابات وذلك للأسباب التالية: 1) اعتقاد الفلسطينيين أن الانتخابات هي جزء من السيادة الوطنية وحق تقرير المصير وبناء مؤسسات الدولية الفلسطينية. حتى الذين عارضوا عملية السلام أظهر 65% منهم في الاستطلاعات تأييدهم إجراء الانتخابات. 2) رغبة الفلسطينيين في بناء نظام سياسي ديمقراطي بعد سنوات طويلة من المعاناة التي عاشوها تحت الاحتلال، ويريدون المشاركة في صنع القرار السياسي بما ينطبق بمصيرهم. 3) اعتقاد الفلسطينيين بأن وجود مؤسسة ديمقراطية في الداخل تراقب السلطة الوطنية وتحاسبها وتشاركها في صنع القرارات المصيرية أفضل ضمانة لهم من استمرار وجود المنظمة في الخارج. 4) كان معظم الفلسطينيين، مؤطرين سياسياً، بسبب ظروف الاحتلال الطويلة. وأظهرت استطلاعات الرأي العام أن 80 منهم، لهم اتجاهات سياسية مع تنظيمات أو قوى معينة. وجرت الانتخابات في العشرين من شهر كانون ثاني / يناير لعام 1996، لانتخاب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية والمجلس التشريعي الفلسطيني. حيث توجه مليون و13 ألف و235 ناخب(من أصل مليوني نسمة) إلى 1679 مركز اقتراع موزعة على 16 دائرة انتخابية. لانتخاب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، الذي تنافس على الفوز به اثنان هذا، ياسر عرفات الذي فاز بالمنصب، وسميحة خليل رئيسة جمعية انعاش الأسرة في البيرة، وتنافس 276 مرشحاً على 88 مقعداً بحضور 650 مراقباً دولياً من 360 دولة، وعلى رأسهم رئيس الولايات المتحدة الأسهل جيمي كارتر، وألف مراقب غير رسمي (يمثلون جمعيات ومنظمات غير حكومية), وبلغت نسبة المشاركين في الانتخابات من الذين سجلوا للاقتراع 74.5% في الضفة الغربية، وتراوحت النسبة من 40.4% إلى القدس إلى 72% في أريحا. أما في قطاع غزة وقد كانت النسبة أعلى مما كانت عليه في الضفة الغربية حيث بلغت 85.5%. ويمكن استخلاص الملاحظات التالية من نتائج الانتخابات. أولاً. أظهرت نتائج الانتخابات فوزاً كبيراً لأنصار السلطة الوطنية، حيث حصلت حركة فتح* على 68 مقعداً المجلس التشريعي الـ88. علماً بأنه تقدم للانتخابات 171 مرشحاً عن التنظيمات والأحزاب الفلسطينية منه 78 مرشحاً في قوائم فتح الرسمية ومن المستقلين من فتح موزعين على النحو التالي: 45 مرشحاً في الضفة الغربية و33 في قطاع غزة. كما تقدم 505 مرشحاً مستقلاً فاز منهم 12 مرشحاً. وبلغت نسبة تمثيل القوى السياسية المشاركة في منظمة التحرير إلى مجموع المرشحين 17.4%. ثانياً. لم تنل الأحزاب والتنظيمات الفلسطينية خارج فتح والمؤيدة للتسوية، والتي شاركت في الانتخابات إلا مقعدين، وبعضها لم يفز بأي مقعد. فمثلاً الحزب الديمقراطي الفلسطيني فدا، تقدم بعشرة مرشحين، 8 في الضفة الغربية، و2 في القطاع، فاز منهم مرشح واحد، بينما حصل الحزب على 52608 أصوات، أي2.8% من مجموع الأصوات. وكذلك جبهة العمل الشعبي، التي تقدمت بثلاثة عشر مرشحاً في الضفة و3 في القطاع، لم ينجح أحد من مرشحيها وحصلت على 15483 صوتاً، أي بنسبة 1% من مجموع الأصوات. وتقدم حزب الشعب الفلسطيني، بـ 26 مرشحاً في مختلف الدوائر، من بينهم 20 مرشحاً في الضفة الغربية، و4 مرشحين في القطاع لم يفز أحد منهم، ونال الحزب 48319 صوتاً، أي 4.5% من مجموع الأصوات. وأما التجمع الوطني الفلسطيني. فقد تقدم 8 مرشحين، 5 منهم في القطاع، و3 في الضفة الغربية. فاز رئيس التجمع بأعلى الأصوات (د. حيدر عبد الشافي) في الانتخابت، بينما خسر بقية المرشحين. وبذلك فإن هذه الأحزاب والتنظيمات. لم تحقق نجاحاً يذكر، على الرغم من تأييد بعض قواعد حركة فتح لبعض المرشحون منهم. ومن جهة أخرى، عملت الانتخابات التشريعية الفلسطينية، لأول مرة، على توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة في كيان سياسي واحد، وهذا أمر لم يتحقق من قبل منذ قيام (إسرائيل). كما أن الانتخابات شملت سكان القدس العربية في الترشيح والتصويت ورسخت الحق العربي في المدينة المقدسة، إذ اعتبرت جزءاً من الأراضي الفلسطينية يطبق عليها ما يطبق على الضفة الغربية وقطاع غزة. وأكدت الانتخابات كذلك، على مفهوم لفصل بين السلطات الثلاثة، وإقامة سلطة منتخبة من قبل الشعب الفلسطيني، تراقب وتحاسب السلطة التنفيذية. لقيت انتخابات المجلس التشريعي معارضة من عدد من التنظيمات الفلسطينية هي الجبهة الشعبية* والجبهة الديمقراطية* وحركة حماس* والجهاد الإسلامي*، وذلك بحجة أنها تتم تحت الاحتلال الإسرائيلي وترمي إلى إضفاء شرعية شعبية خادعة ومزورة على اتفاق غير شرعي، ولأن المجلس لا يستند إلى شرعية الشعب، بل إلى الحلم العسكري الإسرائيلي … وإن يكن بعض أفراد هذه التنظيمات تقدم إلى الانتخابات بصورة فردية، كما شارك عدد من أنصارها في التصويت.   المراجع:   إبراهيم أبو لغد، وآخرون: الانتخابات الفلسطينية، نابلس، مركز البحوث والدراسات الفلسطينية 1993. خليل الشقاقي (محرر): الانتخابات والنظام السياسي الفلسطيني، نابلس، مركز البحوث والدراسات الفلسطينية، 1995. صائب عريقات: السلطة الفلسطينية والانتخابات، نابلس، مركز البحوث والدراسات الفلسطينية، 1995. السلطة الوطنية الفلسطينية: قانون الانتخابات الفلسطيني، رام الله، لجنة الانتخابات المركزية، 1995.